خطوة جديدة ورائدة على طريق إيجاد حلول عملية على أسس علمية سليمة وتكنولوجية متطورة وتطبيقية على أرض الواقع من خلال مشروعات مصانع متكاملة للتدوير الآمن لبطاريات السيارات المستعملة، وللوصول لأقصى درجات الأمان البيئى. كان لابد من إجراء دراسات تقييم الأثر البيئى لمراحل هذه الصناعات، وهذا ماكشفت عنه مناقشات تلك الدراسة التى تم فيها أخذ مشاورة سكان أقرب تجمع سكنى للمرحلة الثانية لأحد هذه المصانع كشرط أساسى للموافقة، وشارك فى الحلقة النقاشية مركز الدراسات البيئية بجامعة القاهرة وجهاز شئون البيئة. يقول الدكتور شكرى بن مبروك رئيس احدى شركات تصنيع بطاريات السيارات وصاحبة مرحلة اعادة تدوير البطاريات المستهلكة: يهدف المشروع الذى بدأنا مرحلته الأولى عام 2015 إلى التخلص الآمن من البطاريات المستعملة اعتماداً على أحدث التكنولوجيات لتعظيم الاستفادة الاقتصادية وتخفيف الحمل البيئى من مخلفاتها الصلبة بأنواعها المختلفة (رصاص وبلاستيك وخلافه) بإعادة تدويرها، وكانت طاقة المرحلة الأولى تصل إلى 4 آلاف طن رصاص فى السنة، والمرحلة الثانية بعد التوسعة والتى نناقش الآن دراسة تقييم الأثر البيئى لها تصل طاقتهاالى 8 آلاف طن فى السنة أى ضعف طاقة المرحلة الأولى، وإجمالى المرحلتين 12 ألف طن فى السنة، أى أننا ضاعفنا ماتستوعبه عملية التدوير ثلاثة أضعاف. وعن التقييم العلمى للمشروع تقول الدكتورة شاكيناز طه الشلتاوى مستشار مركز البحوث والدراسات البيئية بجامعة القاهرة الإعتماد على التكنولوجيات الحديثة أهم عوامل نجاح مثل هذه المشروعات بداية من تفريغ البطاريات تماماً من الحمض ثم عملية تكسيرالبطارية، وعن طريقها تزيد كمية الرصاص المنتجة وتقلل من كمية الخبث وإمكانية تكوين الرصاص الطرى وأنتيمون الرصاص وإمكانية استرجاع البولى بروبلين وتسهيل معالجة إنبعاثات الأفران ، والرصاص المستخلص من عملية التكسير خليط من مركبات متنوعة مثل معدن الرصاص وأكسيد الرصاص وسلفات الرصاص، والكالسيوم والنحاس والأنتيمون والزرنيخ والفضة ويتم معالجة كل تلك المكونات بتكنولوجيا متطورة للغاية، أما بالنسبة لمعالجة الغازات الناتجة خاصة من الأفران فيتم تبريد تلك الغازات من 1000درجة مئوية إلى 450 درجة مئوية باستخدام رذاذ المياه كما يمكن استخدام التبريد بالهواء عند الحاجة ، ثم تجمع الغازات فى مرشح بسعة 30ألف متر مكعب فى الساعة وتصل كفاءة الترشيح إلى 89٫99% ويتم التخلص من الغازات النقية من مدخنة بارتفاع 30 مترا، وبالنسبة للصرف الصناعى فقد تم من المرحلة الأولى تصميم وحدة صرف تسع 300متر مكعب تكفى المرحلتين الأولى والثانية لمنع التدوير. وعن الجدوى البيئية والاقتصادية لمثل تلك المشروعات تضيف الدكتورة شاكيناز: من ناحية ترشيد الطاقة انتاج بطارية من خامات مسترجعة يستهلك طاقة أقل من انتاجها من المواد الخام ، وعندما تتحول المواد المسترجعة إلى منتجات جديدة بدلاً من دفنها أو حرقها يتم توفير مساحات الدفن ، وتوفير الموارد الطبيعية عن طريق تصنيع المنتجات من المواد المدورة بدلاً من انتاجها من المواد الخام ويقلل من الحصول عليها من الموارد الطبيعية. وفى إجابته عن مقومات النجاح للمشروع وكذلك إحتياطات الأمان الواجب توافرها فيه يقول الدكتور شكرى بن مبروك من أهم مقومات نجاح المشروع هو وجود البنية الأساسية ووجود رصيد كافٍ من البطاريات المستعملة لذا كان مهماً وجود شبكة تجميع لها،مع ضرورة تحقيق إحتياطات الأمان الكامل عند نقل البطاريات الحمضية المستعملة لأنها تعد نقل مخلفات خطرة لذا يجب الحرص الكامل لخطورة الحمض الاليكتروليتى والمشكلات المصاحبه لانسكابه العشوائى، كما تراجع فى محطة تخزين وسيطة يتم فحصها وتكويدها لإرسالها لنقطة البداية فى عملية التدوير فى المصنع وعن الوضع الراهن للبطاريات المستعملة فى مصر وما تم إنجازه من تخلص آمن لها يقول المهندس عمرو يحيى مدير مشروع تدوير البطاريات المستعملة الإحصائيات منذ عام 2005 وحتى 2017 تؤكد ارتفاع عدد السيارات من 2٫920مليون سيارة إلى 5٫965مليون سيارة ، ووزن البطاريات التالفة سنوياً ارتفع من 19.909إلى 40.674ألف طن وإذا كانت نسبة الرصاص تشكل 62% من مكونات البطارية فهذا يعنى 25.218طن رصاص أما الأحماض الإليكتروليتية فتشكل 11.389طن والمكونات البلاستيكية 4٫067طن، ومانقوم بتدويره نحن كشركة لايتجاوز 15%من تلك الكمية ولم يزد على 7 آلاف طن عام 2017، ومع التوسعات الجديدة سترتفع إلى 12 ألف طن ،وتقوم الشركات المماثلة بتدوير أقل من 35%، وأكثر من 50%من تلك البطاريات يتم تدويرها بطرق غير مرخصة ،وهنا تكمن الخطورة ويتطلب الأمر التوسع فى مشروعات إعادة تدوير البطاريات بطرق تكنولوجية حديثة للحد من مخاطرها.