على الرغم من أن مسئولية الحفاظ على تاريخ مصر الأثرى تقع على وزارة الآثار إلا أن ما يحدث فى الواقع يفوق الخيال بمراحل، حيث يتم تدمير ممنهج لآثار القاهرة الفاطمية تحت سمع وبصر الوزارة. وإذا كنا نهاجم من يعتدى على الآثار، فالأخطر منه هو من يدمر تلك الآثار التاريخية أثناء عمليات الترميم بإهمال يضيع من قيمتها التاريخية بمخالفات تطمس هويتها .وتتمثل المخالفات فى القيام بأعمال الترميم بشكل خاطئ وهو ما أدى إلى اتلاف الاثار واهدار المال العام بدلا من حماية الاثر والحفاظ عليه. وفى رسالة الى «الاهرام واتس اب» تقول «سارة خالد، وهند إبراهيم، وولاء سعيد، وأسامة بكر»، ان القصة بدأت بإسناد وزارة الثقافة مشروع اعمال ترميم السور الشمالى الشرقى بمدينة القاهرة التاريخية المسجلة على قائمة التراث العالمى إلى إحدى شركات الترميم بتكلفة 179 مليون جنيه قابلة للزيادة الى 250 مليون جنيه حيث تم تسليم الموقع للشركة المنفذة بتاريخ 13/6/2015، ومنذ ذلك التاريخ حدثت المخالفات التى محت جزءاً هاماً من تاريخ مصر الفاطمية، اخطرها إتلاف السور الاثرى نتيجة اخطاء فنية فى تنفيذ الاعمال تتمثل فى عدم القيام بعمل خطة عمل لاستبدال الاحجار الاثرية التى جرى اتلاف الصالح منها واستبدالها باحجار جديدة حديثة غير مناسبة مما افقد السور قيمته التاريخية بوضع احجار حديثة لا تناسب طبيعة الاحجار الاثرية فى تركيبها وابعادها قبل البدء فى التنفيذ لكل حجر على حدة وعدم مراعاة الشكل الاثرى فى الاستكمالات، إضافة إلى كارثة أخرى تمثلت فى استخدام الاسمنت فى المونة واقامة دورات مياه وبلوعات صرف صحى على منطقة الحفائر الاثرية يجرى تصريف مخلفاتها على السور الاثرى وتشوين الحديد فوق السور. بالاضافة لعدم القيام بأى أعمال تأمين للأسوار الاثرية (السور الحجر - الطوب اللبن) قبل البدء أو اثناء الاعمال مما تسبب فى حدوث تلفيات بالحفائر الاثرية. وعدم مراعاة ضوابط العمل داخل الموقع الاثرى فحدث تسرب للخرسانة الى السور الاثرى والاحجار الاثرية مما أدى إلى إتلافها ، وزاد على ذلك عدم تشوين الاحجار الاثرية بشكل صحيح مما ادى الى تلفها وتسرب الخرسانة اليها . ولعل أخطر المخالفات التى حدثت فى الموقع هو عدم تطهيره من المخلفات قبل البدء فى الاعمال مما أدى لحدوث حرائق بالموقع.بالإضافة الى أخطاء إدارية وفنية بالجملة منها قيام عضو اللجنة الدائمة المنوط بها تنسيق العمل معه بالمشروع بالعمل استشاريا اثريا للشركة المنفذة. و قيام المهندس المكلف بالإشراف على المشروع من قبل وزارة الاثار باتخاذ قرارات فردية بالتعارض مع قرارات لجنة الاشراف الاثرية مما أدى إلى اتلاف القيمة الأثرية للسور باستبدال الأحجار الأثرية بشكل خاطئ نظرا لعدم اعتماد خطة عمل فك واستبدال الأحجار الأثرية واعتماد الرسومات والصور وكافة بيانات التوثيق للأجزاء والعناصر المراد فكها من السور الاثرى. ونتيجة لذلك قامت اللجنة الاثرية المشرفة على المشروع وهم: «سارة خالد، وهند إبراهيم، وولاء سعيد، وأسامة بكر»، بتقديم بلاغ إلى النيابة الإدارية، بتاريخ 9 يناير 2016 لإتلاف اسوار القاهرة التاريخية المسجلة على قائمة التراث العالمى وعلى اثر ذلك ألزمت النيابة الإدارية وزارة الآثار بتشكيل لجنة محايدة من خارج الوزارة للوقوف على مدى وجود مخالفات وتلفيات حدثت بالسور الاثرى نتيجة اعمال الترميم ، وبالفعل تم تشكيل لجنة مكونة من عدد من أساتذة كليتى الآثار والهندسة، بجامعة القاهرة، .وأكدت اللجنة صحة البلاغ وخطأ الترميم، وعلى أثر ذلك تم تحويل 10موظفين بوزارة الاثار إلى المحاكمة التأديبية.