28 يناير 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    28 يناير 2026.. استقرار سعر الدولار خلال تعاملات اليوم بأغلب البنوك المحلية    محافظ قنا: خطة شاملة لاستقبال شهر رمضان وإقامة 9 معارض "أهلًا رمضان" وتكثيف الرقابة على الأسواق    اليوم.. أحمد الشرع يجري زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات مع روسيا    عبور شاحنات المساعدات واستنفار لاستقبال المصابين الفلسطينيين من معبر رفح البري    اتفرج مجانًا بث مباشر الآن.. دوري أبطال أوروبا الجولة الأخيرة ريال مدريد ضد بنفيكا لقاء حسم التأهل لدور ال16    القبض على المتهم بإشعال النيران في مطعم بأسوان    عاجل- تقلبات جوية وأمطار رعدية اليوم.. الأرصاد تحذر من رياح مثيرة للأتربة وانخفاض الحرارة    تعليم الجيزة اعتماد نتيجة الشهادة الاعدادية اليوم    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    الهند تتمكن من احتواء تفش لفيروس نيباه بعد تأكيد حالتي إصابة في ولاية البنغال الغربية    خطوات استخراج قرار علاج على نفقة الدولة    موعد مباراة ريال مدريد وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا والقناة الناقلة    نائبا وزير المالية في اليوم العالمي للجمارك: تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركي    إجراء عاجل من الحكومة لكشف سرقات الكهرباء في المحافظات: الحق نفسك    بالأسماء، قرار جمهوري بتعيين 383 معاونا للنيابة الإدارية    إصابة 6 أشخاص إثر حادث تصادم ميكروباص بالرصيف فى الإسماعيلية    حبس عاطلين بتهمة سرقة مواسير التكييفات من عقار بمدينة نصر    جامعة القاهرة تسجل «صفر سحب أبحاث علمية» خلال 2025    أساطيل أمريكية وضغوط متزايدة على طهران، إعلام إسرائيلي: ترامب يحتفظ بلحظة الصفر لضرب إيران    الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط يزور جامعة الأزهر لتعزيز الحوار ومواجهة خطاب الكراهية    بث مباشر الآن دون تقطيع.. دوري أبطال أوروبا برشلونة ضد كوبنهاجن شاهد مجانًا الآن    الزمالك يعود للدوري باختبار صعب أمام بتروجت    محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجت في الدوري    نظر محاكمة 115 متهما ب خلية المجموعات المسلحة اليوم    وكيله: توروب رافض فكرة رحيل ديانج من الأهلي    توقع إعلان الإبقاء على الفائدة الأمريكية دون تغيير اليوم    يخاطب جيلًا لم يصنع يناير ..قراءة في خوف السيسى من شباب جيل Z ..عدوه الجديد ؟    الصحة العالمية تحث المدارس فى أنحاء العالم لتشجيع الأطفال على تناول الطعام الصحي    قلوب مفعمة بالرجاء في صلاة اليوم الرابع من أسبوع وحدة المسيحيين بشبرا    جولة ليلية لمحافظ الإسماعيلية ضد الإشغالات وسرقة الكهرباء | صور    أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري في محافظة أسوان الأربعاء 28 يناير 2026    أخبار فاتتك وأنت نائم| أسطول أمريكي يتحرك نحو إيران.. والذهب يُحطم الأرقام القياسية    المخابرات الأمريكية تشكك في تعاون رئيسة فنزويلا المؤقتة    بن سلمان لبزشكيان: السعودية لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها ضد إيران    طريقة عمل طاجن فاصوليا بيضاء صحي، وجبة شتوية متكاملة    د. خالد سعيد يكتب: هل ينضم «حزب الله» إلى جانب إيران في الحرب على إسرائيل؟    ميلانيا ترامب تعلق على احتجاجات مينيسوتا.. "احتجوا بسلام"    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    أمريكا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاقها 6 سنوات    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التغيير الحقيقى
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2016

ليس خافيا على أحد أن قضية التنوير قد أسالت الكثير من الحبر فى الفكرين الغربى والعربى على حد سواء، ففى الغرب حسمت أمورها ووصلت الى مقاصدها منذ زمن بعيد، ولكنها فى الفكر العربى مازالت تعانى التعثر والانسداد التاريخي
فعلى الرغم من اشتغال عدد من النخب فى مجتمعاتنا العربية بالتنوير الفكرى باعتبار أننا نمر فى ظلام يمنعنا من رؤية التقدم والنهضة مع استمرار هذا الجهد لعدة عقود مازالت مشروعات التنوير بكرا لم تنضج فى كتابات المثقفين العرب، وما قدمه الرعيل الأول فى بواكير عصر الحداثة كالطهطاوى ومحمد عبده والأفغانى والكواكبى لم يكمله من أتى بعدهم، فالمشروعات التى كانت تولد فى رحم التنوير تصاب بعد خروجها الى الساحة بردود وتصطدم مع المشروعات المضادة فتتقزم فى دوائر النزاعات الفكرية الضيقة والصاخبة.
واللافت للنظر والمؤسف فى آن واحد أن كتابات التنوير المعاصر فى المنطقة العربية تمحورت حول موضوع الدين والتراث وكأنه سبب ظلامات حالنا الراهنة ولو تركز النقد والتنوير فى الممارسات العربية الجانحة والمتطرفة لكان أحرى بالقبول العام لدى جميع التيارات لكن الكثيرين اقتصروا على النص وتاريخه وزلات فهم الفقهاء، ومرجعية التراث بينما تتمحور مشكلات الإنسان القائمة حول ضعف التنمية وفقدان الهوية وتخلف البحث العلمى والبطالة وتدهور التعليم، لكنها لم تشغل إلا القليل برغم وجود القدرة عند الكثيرين من مفكرينا على تناول هذه القضايا الملحة فى حياة الفرد والجماعة.
وعندما تستدعى التجربة ذاتها عند مفكرى عصر النهضة الأوروبيين نجد أن هناك من تناول الفكر المجرد ونقد اللاهوت باعتبار أن تلك الموضوعات كانت من أسباب التخلف والنكوص آنذاك لكن الغالبية العظمى اهتموا بالعلوم والمعارف الإنسانية الأخرى وفنون البناء المتنوعة سواء الإيطاليون السابقون كدافنشى ومايكل أنجلو وأيضا الإنجليز الذين مهدوا لطريق طويل من النهضة امتد من أوائل القرن السادس عشر حتى عصرنا الحاضر ومن أبرزهم توماس مور وفرنسيس بيكو، حيث أرسوا قواعد المنهج التجريبى وأطلقوا عنان المكتشفات الطبيعية والعلوم المصاحبة لها، ثم اشتغل الكثيرون من الفلاسفة بعدهم بهذا الهم العلمى الذى تجاوز اشتغالهم بالفكر «اللاهوتي» وهذا الانتقال أنشأ أول مجتمع صناعى قوى فى العالم نقل الفرد فى بريطانيا من فقير عائل، الى صانع مستقل، ثم الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية بعد ذلك على العالم، وحدث هذا كله بفضل عدد من الأعمدة الفكرية مهدت الطريق لحقوق أوسع وحريات أرسخ ثم جاء فيلسوف القرن التاسع عشر «جو ستيوارت» الذى قفز بهذه المرحلة نحو الفاعلية المجتمعية من خلال كتابه (فى الحرية) حيث زج بقدرات الفقراء والطبقات الوسطى نحو عملية التغيير الاجتماعى والاقتصادي، ونستطيع أن نخلص الى النقاط الآتية فى قضية التنوير التى أتت أكلها فى الغرب وانتكست فى العالم العربي:
{ تمر المجتمعات العربية بتحولات مهمة خصوصا بعد ثورات الربيع العربى ولم تنقذها حالات التنوير الثقافى الخالية من معطيات التنمية والبناء فى تقليص الكوارث التى مرت بها تلك الدول فالنموذج البريطانى كان أسرع فى تقبل التغييرات التى حدثت ولم تعاند الملكية فى توسيع المجال للمشاركات وفتح باب الحريات للمجتمع بخلاف الملكية الفرنسية التى أسهمت فى نشوء الثورة وانتكاساتها المريعة، فمرونة السياسى وعقل المثقف كفيلان بنهضة تقدمية تحافظ على مكتسبات المجتمع وتنميته.
{ إن استراتيجية التغيير تحتاج الى منطق إدارى صارم ولكن لن ينجح هذا المنطق ما لم يكن هناك فهم سننى لطبيعة المجتمع واحترام لثوابته (من حرية التعبير والعدالة الاجتماعية وترسيخ قيم المواطنة) وتصد لمشكلاته الآنية والمستقبلية مع الحذر من التعاطى مع الأمور الضرورية فى التغيير بمنطق نصف إصلاح يكفى أو نصف حرية أو نصف عدالة لأن تلك الأنصاف الناقصة قد تعود بالخراب على الكل.
{ التقدم الإنسانى فى التاريخ يأتى على شكل فرص ولحظات باهرة قد لا تتكرر وكتلة الدفع الحرجة لهذه اللحظة التاريخية هى كنز الوطن وجوهره الصامت وقد لا يكون هؤلاء نجوما تحت الأضواء ولا تروج لهم المنابر الإعلامية لكن حضورهم الغائب وهديرهم الصامت هما الطاقة التى تندفع بها عملية التقدم وأى تهميش لتلك الكتلة الحرجة أو شلة من المنافقين والوصوليين بها يعنى التعثر برغم النشاط والتضعضع برغم القوة.
{ الإنسان هو محور التقدم الحضارى المستدام وهذه قاعدة ربانية لأن التغيير الحقيقى يبدأ وينتهى بالأنفس كما قال تعالي: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» فالإنسان اليوم يجب أن يكون جوهر الرؤى التقدمية وروحها النابضة، وما لم تراع حاجاته الروحية والفكرية والفطرية فإن حاجاته المادية الاقتصادية ستجعل منه مسمارا فى آلة يبقى ببقائها وينتهى بانتهائها، والانسان المستهدف فى النهضة لا يتبعض أى لا يستهدف إنسان المال والأعمال باعتباره الحافز المؤثر ويغفل عن إنسان القرى والبوادى وإنسان الماء الملوث وساكنى العشوائيات، فمن الحكم الحضارية التى تداولتها البشرية أن الوطن الذى يعلى من أفراده يعلو فى قلوبهم ويسمو على الآخرين.
{ يأتى التعليم دائما على رأس أولويات التغيير وتبدأ النهضة الحقيقية لأى حضارة من الجامعة والمدرسة فهى أكبر تجمع لأقوى مكون للتغيير وإعدادهم فى شكل مكثف وممنهج يختصر الكثير من الوقت والجهد والمال الذى تتطلبه فى العادة مشاريع النهضة التى تتوخاها الحكومات فى أى بلد بالعالم.
هناك مقولة شهيرة لمهاتير محمد عندما تولى مسئولية الحكم فى ماليزيا (نحن بلد فقير وعلينا أن نستثمر ونصرف على التعليم) ولكن يبدو أن المنطقة العربية تفضل الاستثمار فى الحجر دون البشر لأسباب مفهومة ضمنا.
د. عماد إسماعيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.