لم تكتفِ وسائل الإعلام العبرية بالحديث عن القضايا الإقليمية والدولية، سواء الحرب الروسية الأوكرانية، أو الحرب فى قطاع غزة، أو مطامع الرئيس ترامب فى جرينلاند ومناطق أخرى، بل أولت الحديث بالحرب على إيران، ومدى تدخل حزب الله اللبنانى فى تلك الحرب من عدمه. صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية تصدرت المشهد بحديثها عن تدخل حزب الله مع إيران فى أى مواجهة محتملة مع إسرائيل، خاصة مع وصول شخصيات أمريكية مسئولة إلى تل أبيب خلال الساعات القليلة الماضية، ما بين قائد القيادة المركزية «سنتكوم» أو مبعوث الرئيس للشرق الأوسط ستيف ويتكوف الذى وصل إلى المنطقة برفقة جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب. والثابت أن زيارات قادة قوات «سنتكوم» الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط يتبعها اندلاع مواجهات إسرائيلية مع أحد الأطراف العربية أو الإسلامية، فالجنرال مايكل إريك كوريلا القائد السابق لتلك القوات زار تل أبيب، غير مرة، فضلا عن زيارته إلى إسرائيل قبيل خمسة أيام فقط من الهجوم الإسرائيلى على إيران فى شهر يونيو الماضى، وهى الحرب المعروفة إسرائيليًا باسم «الأسد الصاعد»، وإيرانيًا باسم حرب «الاثنى عشر يومًا»، وهى عدد أيام الحرب نفسها، التى خرج منها الطرفان الإسرائيلى والإيرانى دون تحقيق النصر لأىٍ منهما. «حرب الاستنزاف» بين الجانبين يمكن أن تنشب فى أى وقت، خاصة أن زيارة قائد «سنتكوم» الحالى الجنرال براد كوبر قد رأتها وسائل الإعلام العبرية بمثابة تمهيد وتنسيق للهجوم الصهيو أمريكى على إيران، فضلا عن أن كوبر قد التقى مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلى الجنرال إيال زامير، وقائد سلاح الجو الإسرائيلى تومر بار، بهدف الاستعداد الجدى لحرب مع طهران، قد تندلع فى أى وقت. سبق للجيش الإسرائيلى الإعلان عن استعداد قواته الجوية والدفاعية لأى مواجهات إيرانية، وبأن سلاح الجو بأكمله فى حالة تأهب وجاهزية، تلك الجاهزية التى لم تقف عند حد مواجهة إيران وحدها، بل زادتها «يديعوت أحرونوت» العبرية بأن إسرائيل تستعد لسيناريو، أنه إذا هاجمت إيران فإن هذه المرة قد يكون هناك انضمام من لبنان، بزعم أن حزب الله سيشارك فى مواجهة إسرائيل؛ حيث بدَّلت تل أبيب فى هذه المرحلة من ترتيب أولوياتها، وترى الساحات الإقليمية «مترابطة»، مرجحة إصرار إيران هذه المرة على انضمام «حزب الله» إليها فى مواجهة تل أبيب، ولذلك تسود حالة تأهب عالية سواء على الجبهة الشمالية أو فى مواجهة «الحوثيين» فى الجنوب، بمعنى أن إسرائيل ستواجه أكثر من طرف وجبهة فى آن واحد، وهى إيران و«حزب الله» وجماعة «أنصار الله» اليمنية، وربما تشتعل جبهة المقاومة فى غزة أيضًا. الغريب أن القناة 12 العبرية تحدثت عن تزايد المخاوف الإسرائيلية من احتمال إقدام إيران على تنفيذ «هجوم استباقى»، فى ظل تقديرات دولية متصاعدة بقرب استهدافها بضربة عسكرية أمريكية محتملة، وهو الهجوم الذى وصفته القناة ب«سيناريو سوء تقدير»، مفسرة أن إيران تعتقد فى هذا السياق اتخاذ الإدارة الأمريكية لقرار الهجوم بالفعل، ويتبقى فقط الرتوش الأخيرة وتحديد توقيت الحرب على طهران، ما قد يدفعها إلى المبادرة لمهاجمة إسرائيل قبل الشروع فى أى هجوم أمريكى. من هنا زعمت «يديعوت أحرونوت» العبرية أن «حزب الله» كان قد تهيأ بالفعل للقيام بهجوم واسع النطاق على الشمال الإسرائيلى بالتنسيق مع حركات المقاومة الفلسطينية فى غزة، وأنه عشية السابع من أكتوبر 2023 جهَّز الحزب اللبنانى حوالى ثلاثة آلاف مقاتل لهذا الهجوم، و2400 من قوة «الرضوان»، و600 من عناصر حركة «الجهاد الإسلامى»، كانوا يتأهبون على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، ينتظرون إشارة البدء من «حماس» فى قطاع غزة، للقيام بضربة ثنائية. والغريب أن الصحيفة العبرية قد اعترفت بل ووصفت عدم انضمام الحزب اللبنانى لحماس فى السابع من أكتوبر ب«معجزة من السماء»، وهى المعجزة التى وقعت نتيجة لتلقى حزب الله مكالمة هاتفية من إيران، على حد زعمها؛ ولم تكتفِ الصحيفة بذلك الادعاء، بل أضافت زعمًا بأن الحزب كان يجهِّز أيضا حوالى 5300 من قوات الحزب النظامية والاحتياطية، فى موجة ثانية؛ وهو التقرير الذى يأتى بالتزامن مع زيارة كوشنر وويتكوف وبراد كوبر إلى إسرائيل، من أجل تهيئة الأجواء لضربة إسرائيلية على إيران وحزب الله معًا.