■ بقلم: د. خالد سعيد بين ساعة وأخرى، تخرج علينا وسائل الإعلام العبرية بأخبار وتقارير تناقش من خلالها الجموح الإسرائيلي ببعض الدول العربية المحيطة بها، سواء في سوريا أو لبنان، بل وتضع «بنوك أهداف» داخل تلك الدول من أجل استهدافها في أقرب وقت ممكن واستعمارها. من بين ما طرحته تلك الوسائل - قبل يومين تحديدًا - ما ذكرته القناة 12 العبرية، من أن الجيش الإسرائيلى يجرى استعداداته المكثفة لشن هجوم جديد على لبنان، بعدما وضعت المؤسسة العسكرية فى تل أبيب خطة مقترحة تستهدف من خلالها ما تبقى من قوة لحزب الله اللبناني، ترمى إلى القضاء على عناصر المقاومة فى الجنوباللبنانى كافة. ◄ اقرأ أيضًا | انفجار قنبلة يدوية يهز مدينة الشيخ مسكين جنوب غربي سوريا القناة العبرية أكدت أنه رغم حالة التراخى المؤقتة التى تشهدها قوات الجيش الإسرائيلي والهدنة المؤقتة أو «المزعومة» في قطاع غزة، فإن تل أبيب وضعت «بنك أهداف» لحزب الله ستعمل على استهدافه فى أقرب وقت، مدعية أن بلادها تواصل استعداداتها لشن هجوم واسع النطاق على الجنوباللبناني؛ ولم تكتفِ إسرائيل بذلك، بل وضعت نُصب أعينها ما تبقى من ترسانة عسكرية لحزب الله فى أنحاء لبنان. تتوازى الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية مع المسار السياسي الذي يقود توم براك المبعوث الأمريكي الخاص إلى المنطقة، ومعه نائبته مورجان أورتاجوس، المبعوثة إلى بيروت، من أجل القضاء على أسلحة «حزب الله»، والعمل على تسليمها، فضلا عن عملها «المزعوم» لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحزب اللبنانى وإسرائيل. الغريب أنه مع التسليم اللبنانى لسلاح المقاومة جرى لقاء ثانٍ على مستوى مباشر بين ممثلين مدنيين لبنانيين مع نظرائهم من الإسرائيليين برعاية أمريكية، فى بلدة رأس الناقورة، وهو اللقاء الذى تزعم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن الهدف منه «اقتصادى» من أجل التعاون الاقتصادى على الحدود المشتركة بين البلدين، رغم الاعتراف الإسرائيلى بأن تلك الحدود هى «حدود ملتهبة»، وما يزال الشريط الحدودى يزداد توترًا، رغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار فى نوفمبر من العام الماضى. وتزعم وسائل الإعلام العبرية أن هذا اللقاء يبحث ضمن الملفات التى تطرح منع استئناف الحرب بين تل أبيب وبيروت، ومناقشة العديد من الملفات الأمنية والحدودية، بالإضافة إلى مناقشة التعاون الاقتصادى على الحدود، اللقاء الذى يعقد فى مقر قوات «اليونيفيل» الدولية فى جنوبلبنان؛ إذ يمكن من خلال تلك اللقاءات جس نبض اللبنانيين بشأن التعاون الاقتصادى ومحاولة فرض التطبيع، بالتوازى مع احتفاظ إسرائيل بحق الدخول العسكرى فى الجنوباللبنانى فى أى وقت ترغب فيه تل أبيب. الثابت أن مسارى اللقاءات المباشرة فى رأس الناقورة ومن قبله مسار براك - أورتاجوس يهدفان إلى ممارسة المزيد من الضغوط الغربية على لبنان من أجل فرض التطبيع عنوة، بالتوازى مع إجبار «حزب الله» على تسليم سلاحه، وإلا فإن الخطط الإسرائيلية لمعاودة الحرب مرات جديدة على الحزب جاهزة، وبأن فوهات البنادق على استعداد تام للدخول إلى الجنوباللبنانى. تتفق تلك الرؤى مع تعدد لقاءات وزيارات براك وأورتاجوس مع وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر، إلى تل أبيب، حيث يدعى الجانب الإسرائيلى دومًا بأنه «الجانب المضطهد» و«المظلوم» وبأن «حزب الله» اللبنانى هو الذى ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار، فى وقت تُصر تل أبيب على وجوب نزع سلاح الحزب بزعم أنه أمر حاسم لمستقبل لبنان، ولكنه فى حقيقة الأمر الأكثر أمانًا لمستقبل إسرائيل، وذلك رغم تأكيدات قوات «اليونيفيل» الدولية فى لبنان، بأن الطرف الإسرائيلى هو الذى ينتهك هذا الاتفاق، بشكل واضح، وبأن لبنان ملتزمة بشكل كامل به. وزيادة فى الاضطهاد، تزعم إسرائيل أن حزب الله اللبنانى يُعظِّم من قواته ويزيد من قدراته العسكرية ويحاول معاودة التغلغل مرة أخرى فى الجنوباللبنانى، قبالة الحدود المشتركة مع إسرائيل، وهو ما يتنافى مع التصريحات المستمرة من قبل نتنياهو أو وزير حربه، كاتس، أو رئيس أركانهما، الجنرال إيال زامير، التى تتداول بأن الجيش الإسرائيلى قد أجهز، تمامًا، على القدرات العسكرية لحزب الله، ونجح فى القضاء على قياداته السياسية ومؤسسته العسكرية. التناقض ما بين تلك التصريحات وبين ما نشرته القناة 12 العبرية من وجود «بنك أهداف» تابع لحزب الله يعنى أن اللقاءات السياسية مجرد تغطية لمسار عسكرى يمكن لإسرائيل اتباعه، إذا رفضت بيروت الاستجابة للضغوط الأمريكية بنزع سلاح حزب الله وإجبارها على التطبيع مع تل أبيب.