برغم الحراك السياسي الذي يشهده المجتمع المصري بعد الثورة ظلت الأفلام المبتذلة هي المسيطرة علي السينما. والتي تعتمد علي الخلطة السحرية المغلفة بالعري وهز الوسط والأغاني الشعبية في ظل وجود جهاز للرقابة علي المصنفات الفنية هدفه الرئيسي الحفاظ علي الآداب والقيم العامة ورغم ذلك يتم تمرير تلك الأفلام دون التفكير في عمل مواد جديدة تكفل حماية المجتمع مع الفنون الهابطة بما في ذلك حرية الإبداع بإشكاله المتعددة.. في هذا التحقيق تحدثنا مع رؤساء الرقابة السابقين بجانب رئيسها الحالي عن كيفية حماية المجتمع من الأفلام الهابطة.. في البداية قال الناقد مصطفي درويش إن هناك تيارين يتمثل الأول في اكتساب الفنون الساقطة لكي تستمر عجلة الإنتاج وهي مستمرة بفضل السبكية, والتيار الثاني يعتمد علي الفن الهابط ونتيجته السقوط الكبير وانهيار القيم والأخلاق وتبدأ مرحلة الانحطاط.. بالطبع معظم الناس اختارت هذين التيارين, والسؤال ألا يوجد رأي ثالث؟ لم تصل السينما أبدا الي هذه الدرجة من الهبوط مثلما هي عليه الآن نتيجة الأفلام التي تعرض في مواسم الاعياد الذي كان دائما يعرض فيه أكثر من عشرة أفلام منها مايستحق المشاهدة ومنها ما لايستحق, وكانت متاحة للجميع ولم تكن بهذا الشكل المنحط أخلاقيا وأدبيا.. هذا الوضع سوف تكون نتيجته انهيار السينما بالكامل كصناعة وفن, ولكن من الممكن التقليل من خطر الأفلام الهابطة بأن تخفض الرقابة علي الأفلام الأجنبية المتميزة ويترك لها حرية الإبداع بحيث يتعرف الناس علي سينما أخري غير التي اعتادوا علي مشاهدتها. بينما تمرر الرقابة الافلام الهابطة في حين أن الأفلام التي تتعرض لموضوعات سياسية حساسة يتم الاعتراض عليها, وأتذكر أن هناك العديد من الأفلام اعترضت عليها الرقابة سابقا منها فيلم ميرامار وهو فيلم سياسي وجد انتقادات من الرقابة من منطلق الخوف بينما فيلم مثل خذني بعاري تمت الموافقة عليه بكل سهولة رغم أن منتجه صاحب مخبز كل هدفه الظهور مع إحدي بطلات الفيلم.. لذا لابد من عمل قانون يعمل علي دعم الفن الرفيع, والتخلص من هذا التيار الفاسد. بينما قال الناقد علي أبو شادي إذا كان هناك برلمان قوي ومستنير قادر علي عمل ضمانات لحرية التعبير فسوف يتغير القانون الحالي, ويضيف سابقا كانت هناك أزمة تسبب فيها بعض المصريين المغتربين في الخارج خاصة في الكويت للأفلام باعتبارها تسيء لمصر فأصدر وزير الثقافة وقتها بعض المحاذير الرقابية وهي عبارة عن22 مادة صارمة كانت تغلق كل شيء.. والمطلوب حاليا عمل جهاز رقابي جديد يراعي مايسمي بالآداب العامة والتخلص من الأشياء التي تسيء للأطفال بعمل تصنيف عمري يتحقق من خلال تطبيق صارم للقانون المزمع عمله في دور العرض وأيضا تتحول الرقابة لجهاز حماية الملكية الفكرية أما بالنسبة للمسألة الفنية فليس للرقابة أي دور فيها مثلما يحدث في العالم كله فالرقابة ما هي إلا قانون يلزم بالآداب العامة. ويؤكد د. سيد خطاب أهمية أن تعود الرقابة لأصل فكرة الحرية التي تحافظ علي المبدع من تغول المجتمع عليه حيث كان هناك قانون الحسبة يستطيع من خلاله أي مواطن رفع قضية في حالة إصابته بأي ضرر, ولكن هذا القانون تم إلغاؤه مع انه في صالح المبدع نفسه, كما لابد من إلغاء المرحلة الأولي المتمثلة في مراجعة النص والتعامل مباشرة مع المصنف الفني مكتملا بحيث لايتم إلغاؤه وهذا يعد ميزة لحرية الإبداع ولكن في مقابلها يتحمل المبدع والمنتج مسئولية الحفاظ علي الآداب العامة والنظام العام ومصالح الدولة العليا مما يجعل هناك تبادل لمفهوم المسئولية والحرية.. هذا بجانب إتاحة الفرصة للمبدعين الشباب من مخرجي السينما البديلة والمستقلة لتقديم إبداعاتهم بعيدا عن ضغوط شركات الإنتاج واحتياجات السوق ويضيف كنت قد تقدمت بمشروع يؤكد مفهوم الملكية الفكرية لأنه يدعم حق المبدع فيما يمتلكه من أفكار تنفيذا لقانون الملكية الفكرية للمادة28 لسنة.2002 ومن جانبه قال د. احمد عواض رئيس الرقابة الحالي أن الرقابة سوف تتصدي لأي عمل سينمائي يخرج عن مفهوم القيم والاخلاق, مؤكدا حرصه الشديد علي حرية الفكر والابداع, حتي لو كان هناك انتقاد للنظام السياسي وقال سوف نتخذ جميع الإجراءات القانونية تجاه من يخرج عن القانون والآداب العامة.