الجندي: ذكرى العاشر من رمضان تؤكد أن الاصطفاف الوطني هو صمام الأمان في مواجهة التحديات    98 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    عاجل- مصر للطيران تعلق رحلاتها إلى 13 مدينة بسبب إغلاق المجالات الجوية    مصر للطيران تعلّق رحلاتها إلى 13 مدينة عربية وإقليمية مؤقتًا بسبب تطورات الأوضاع    أجهزة المدن الجديدة تواصل أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمحاور    جلس الوزراء وافق على توسيع نطاق مبادرة التسهيلات التمويلية للقطاعات الصناعية ذات الأولوية    الإمارات: الدولة تعرضت لهجوم سافر بصواريخ باليستية إيرانية وتم التصدى لها بنجاح    كتائب حزب الله في العراق: سنبدء قريبا بمهاجمة القواعد الأمريكية    ضربات إسرائيلية جنوب لبنان وبيان رسمي يؤكد حياد بيروت    ميرور: مانشستر يونايتد يقترب من تجديد عقد ماجواير    حكم إيفواري يقود مباراة أوتوهو ضد الزمالك    بسبب قضية مشينة.. عمدة باريس يطالب بتجميد حكيمي    خبط وجري.. كواليس ضبط سائق متهور صدم سيارة مواطن وفر هاربا    ضبط شخص بحوزته كمية كبيرة من الألعاب النارية في بني سويف    موعد ومكان تشييع جثمان الفنانة الراحلة إيناس الليثي    الرزق الحلال في رمضان.. داعية تشرح أسرار الدعاء والتوكل على الله    علاج 1696 مواطنا بقافلة طبية بقرية في الشرقية    ب (9) أطنان دقيق.. الداخلية تضرب المتلاعبين بأسعار الخبز الحر والمدعم في حملات مكبرة    عصا وسلاح أبيض في وضح النهار.. الأمن يكشف كواليس مشاجرة السنبلاوين    اليوم.. بايرن ضيفا ثقيلا على دورتموند في كلاسيكو ألمانيا    القوات المسلحة الأردنية: إسقاط صاروخين باليستيين استهدفا أراضي المملكة    عاجل- ترامب: كل ما أريده هو «الحرية» للشعب الإيراني وأمن المنطقة    المستشار هشام بدوي يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصار العاشر من رمضان    تمريض القناة تطلق مبادرة «بداية نحو الإنقاذ» لتعزيز ثقافة الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي    رئيس جامعة العاصمة يهنئ السيسي بذكرى العاشر من رمضان    خلال 24 ساعة.. تحرير 1347 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    منال عوض: نسعى لتحسين مدخلات العنصر البشري في منظومة المحليات    دياب يحتفل بنجاح «هي كيميا» مع مصطفى غريب والمخرج إسلام خيري    الإسماعيلي يستضيف الجونة في الدوري    "الزراعة" تشن حملة تفتيش مفاجئة لمتابعة جهود دعم المزارعين    رمضان 2026| أخطاء يجب تجنبها للتخلص من الشعور بالتخمة    نجاح فريق طبي في إجراء عمليتين دقيقتين لزراعة منظم ضربات قلب دائم بمستشفى قفط    كشف أثري لمومياوات وبرديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة في الأقصر    الاثنين.. وجيه عزيز يحيي حفلا غنائيا في قصر الأمير طاز    ارتفاع إيرادات هيئة «الرعاية الصحية» إلى 8 مليارات جنيه خلال 6 أشهر    الصحة: استلام مبدئي لمستشفى نويبع واكتمال بنك دم فارسكور    تأهل الأهلي والزمالك والمقاولون العرب إلى نصف نهائي كأس مصر للطائرة آنسات    حسام حسن: اللعب للزمالك شرف مثل انتقالى للأهلي    رئيس جامعة المنيا يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    صرف السلع التموينية ومنحة رمضان على البطاقات من الساعة 9 صباحا يوميا    القاهرة الإخبارية نقلا عن أ ف ب: سماع دوى انفجارات فى القدس    انطلاق فعاليات النسخة العاشرة من برنامج «هل هلالك» بحضور وزيرة الثقافة    ترامب يحدد أهداف الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران    الله المعز المذل    موعد أذان المغرب فى اليوم العاشر من شهر رمضان بالمنوفية    وزير الرى يلتقى المدير التنفيذي للشبكة الاسلامية لمنظمة التعاون الإسلامي    أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرًا.. ونستعد لمواجهة قوية أمام أنجولا    حالة الطقس.. مزيد من الانخفاض فى درجات الحرارة وتحذير من أجواء شديدة البرودة    مشاجرة داخل مسجد في صلاة التراويح بقنا.. قرار جهات التحقيق    اعرف طريقك.. انتظام مروري بمحاور وميادين القاهرة    90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 28 فبراير 2026    كندا تجلي بعض دبلوماسييها من إسرائيل وتوجه دعوة عاجلة لمواطنيها في إيران    دعاء الليلة العاشرة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    تمثال وميدان: عصام شعبان عبدالرحيم يطالب بتكريم اسم والده    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مثقفون وحقوقيون:
مطالب بإلغاء جهاز الرقابة
نشر في أخبار الأدب يوم 28 - 02 - 2011

رفعت الثورة المصرية منذ اللحظة الأولي شعار "الحرية والعدالة الاجتماعية". ولأن الحرية لا تقتصر فقط علي حرية العمل السياسي، بل الجزء الأساسي منها هو حرية الرأي والتعبير والإبداع، فقد بدأ المثقفون والمبدعون في الكثير من التحركات لإلغاء جميع أشكال الرقابة علي الإبداع التي فرضها النظام السابق، وعلي رأسها جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية الذي طالما استخدم كسيف مسلط علي رقاب المبدعين خصوصاً العاملين في مجال السينما.
البداية لم تكن هذه المرة من جانب المبدعين بل بمبادرة من الدكتور سيد خطاب رئيس جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية الذي قال إنه قد آن الأوان لحل جهاز الرقابة علي المصنفات وإلغائه تماماً، تلبية لطلبات معظم الفنانين المصريين، لأن حرية الإبداع تعد جزءا أصيلا من الحرية التي نادت بها ثورة 25 يناير. خطاب دعي لتحويل جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية ليحمل اسم «مؤسسة المصنفات الفنية وحقوق الملكية الفكرية» وأعد دراسة وتصور حول دور هذه المؤسسة التي في رأيه ستقوم بدورين، الأول «الرقابة البعدية» أي بعد طرح المصنف الفني للجمهور وتقتصر علي تصنيف الفيلم ما بين "عرض عام لكل الجمهور" أو "للكبار فقط" أو تحديد سن المشاهد، والدور الثاني لتلك المؤسسة سيتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية واستثمارها، بما يخدم المبدع والمجتمع.
مبادرة خطاب جذبت اهتمام عدد من المنظمات الحقوقية خصوصاً تلك العاملة في مجال حرية الرأي ومنها مؤسسة حرية الفكر والتعبير، حيث يوضح عماد مبارك أن جهاز الرقابة يحتاج إلي تطوير كبير بحيث يصبح أولاً مستقلاً تماماً عن الحكومة، ويقتصر دوره الرقابي علي تحديد أعمار المشاهدين المناسبين للعمل ويتوقف تماماً عن التدخل في الفيلم لنفسه، فلا يوجد أي داع لأن يتدخل الجهاز في سيناريو الأعمال السينمائية أو يفرض رؤيته الرقابية علي المبدعين. كما يجب أن يحافظ جهاز الرقابة في المستقبل علي استقلاله السياسي والفكري والتوقف عن السعي إلي الحصول علي موافقة المؤسسات الدينية للسماح بظهور أعمال إبداعية سينمائية أو فنية. وطالب مبارك بضروري تغيير عدد من القوانين الرقابية منها قرارات العطيفي لعام 67 بوضع عدد من القيود علي الأفلام السينمائية كالمخدرات، أو العري أو ظهور الأنبياء. كما طالب عماد بضرورة تعديل قانون الرقابة علي المصنفات الفنية.
ولتحقيق مثل هذه المطالب بدأت المنظمة في التعاون مع د.سيد خطاب لوضع دراسة دقيقة حول سبل تطوير الجهاز الرقابة، وذلك من خلال الاطلاع علي المعايير الدولية للرقابة علي المصنفات الفنية لتحديد أفضلها والأخذ بها، أما الدور الثاني فهو حشد أكبر قدر من الفنانين والمثقفين لتبني هذه الدراسة وتحويلها إلي حملة سياسية ناجحة تنتهي بتحقيق هذه الحلم وإلغاء جميع القوانين والأجهزة الرقابية علي الأعمال الفنية.
أما الفنانون الشباب والذي شاركوا في أحداث الثورة المصرية وكان بعضهم وجوهاً دائمة في الميدان فقد أصدرواً بياناً حمل خطاباً ثورياً مختلفاً عن بيانات المثقفين المعتادة حيث قالوا فيه: "نحن الجيل الجديد من المؤلفين والمخرجين والممثلين والمثقفين وصناع الأفلام، أبناء مصر ما بعد 25 يناير 2011 التي أصبحت مكانا أقل كبتا وقمعًا، وأكثر رحابة وحرية.. نحن الجيل الذي يسرت له التكنولوجيا الحديثة تحقيق أحلامه الفنية والثقافية بأقل تكلفة، وحطمت وسائل الاتصال الحديثة المسافات من حوله..
تغير عالمنا كثيرًا، ولم تتغير معه مصر طوال السنين الأخيرة.. فقد ظل سيف الرقابة مسلطًا علي كل من يريد العمل في الحقل الفني بصورة "شرعية"، وذلك بعد زوال هذه الرقابة نفسها من علي الوسائط الثقافية المقروءة، مما جعل الرواية المصرية والكتاب المصري سلعة استطاعت تخطي الحدود لتحقق نجاحات عظيمة خارج مصر، فيما ظل الفن المصري المرئي أسير قيود تحد من انطلاقه لتحقيق نجاحات مماثلة.
لقد أدي هذا التضييق الرقابي إلي ظهور موجة ما يسمي ب"الأفلام المستقلة"، وهي التسمية التي تطلق علي الأفلام التي يتم صناعتها خارج نطاق سيطرة الاستديوهات ومقاييس السوق الرأسمالية التنافسية الصارمة في الغرب، بينما تطلق هذه التسمية هنا في مصر علي الأفلام التي يتم صناعتها بطريقة "غير شرعية" بعيدًا عن عيون الرقابة وتصاريح وزارة الداخلية، وهو الأمر الذي نراه عبثيا ولا يتماشي مع روح العصر.
إن ثقافة التحايل علي القوانين هي أحد مساوئ هذا الزمن الذي كنا نحياه قبل 25 يناير والذي آن الأوان لكي نتخلص منه، حتي نواجه المتطلبات الحقيقية لجموع الفنانين، والتي تتلخص في إلغاء الرقابة علي المصنفات الفنية تمامًا، ذلك لأن مفهوم الرقابة قد سقط في هذا العصر من تلقاء نفسه أصلا.لقد نص قانون الرقابة المعمول به حاليا علي أن دور الجهاز هو الحفاظ علي "الآداب العامة والنظام ومصالح الدولة العليا".. وهي ثلاث مصطلحات مطاطة جدًا وتفتح باب التأويلات من قبل بعض الموظفين، بعضهم غير مؤهلين لعملهم أصلا، وحتي المؤهلون منهم لا يصح أن يكونوا مفتشين في ضمير الفنان أو رقباء علي إبداعه.. فمن أجدر بالحفاظ علي النظام ومصالح الدولة من الفنان نفسه؟!
ومن يقرر النظام والمصلحة؟!
وكيف يتم تحويل بعض النصوص والأفلام إلي جهات أخري مثل الداخلية أو أمن الدولة أو المخابرات أو القوات المسلحة أو الأزهر أو الكنيسة لإبداء رأيها فيما كتبه أو صوّره؟! أي مؤسسات هذه التي يمكن أن يضعفها أو يقلل من شأنها عمل فني؟! وكيف يمكن أن يتطور مجتمع دون جموح خيال فنانيه وتعديهم علي جوامده؟!
وهكذا، فإننا في ظل النظام الجديد نطالب بالتالي:
1- إلغاء جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية التابع لوزارة الثقافة تماما، سواء من حيث قراءة النصوص قبل التصوير لإجازتها، أو مشاهدة الأعمال بعد التصوير لحذف ما يتراءي للرقباء حذفه.
2- تحويل جهاز الرقابة علي المصنفات الفنية إلي جهة متخصصة لتصنيف الأعمال عمريًا، بما يتناسب مع حرية اختيار كل مواطن - حسب عمره - لنوع المصنف الذي سيشاهده سواء في السينما أو التلفزيون أو علي الوسائط الجديدة.. ونشر هذه التصنيفات علي الجماهير بحيث يصبح كل مشاهد رقيبا علي ذاته، لأن المنع من المنبع في هذا الزمن إنما هو تحد لقوانين الطبيعة التي جعلت ذلك مستحيلا، ولا يجوز أن يتعامل المجتمع مع أفراده علي طريقة الأسرة التي يجب أن تمنع أبناءها من مشاهدة ما يضرهم..
3- تعطيل العمل بقانون الرقابة الحالي حتي الانتخابات التشريعية القادمة، حيث يتم استبداله بقانون التصنيفات العمرية، الذي يجب أن يساهم في وضعه خبراء في القانون بالتعاون مع سينمائيين وفنانين متخصصين، مستعينين في وضعه بالقوانين التي تتبعها دول العالم المتحضر كله، علي أن ينص هذا القانون بأن تنشئ كل جهة إنتاجية أو إذاعية جهازها الرقابي الخاص بها، هذه الأجهزة هي التي ستقوم بتطبيق قانون التصنيفات فور أن يتم إقراره.
بهذه الطريقة الحضارية ينظم المجتمع نفسه بنفسه، وسوف يتم استبعاد كل ما ينافي الآداب العامة تلقائيا حسب ضمير المبدع، ورغبته في استقطاب أكبر عدد من الجماهير للحصول علي تصنيف يناسب أوسع قاعدة جماهيرية، تبعا للقانون.
إن المسرح والسينما والتلفزيون مصادر مهمة للدخل القومي، يعمل فيها قطاع واسع من الأفراد، وتحقق دخلا قوميا عظيمًا يمكن أن يتضاعف في حالة رفع الرقابة علي المصنفات وصايتها علي هذه الفنون المرئية ذات التأثير العظيم، لكي ننافس علي مستوي العالم، أسوة بما فعلته قبلنا الهند ونيجيريا.
ونحن كفنانين بحاجة لأن نبذل كل مجهودنا في تحسين عملنا، والتفكير دون قيود، ودون سيف الرقابة المهدِّد بالمنع ولجان التظلمات وما إلي ذلك.
وقع علي البيان مئات من العاملين في مجال السينما أبرزهم المخرج عمرو سلامة الذي تعرض لضرب واعتداء عنيف من قبل أجهزة الأمن أثناء أحداث الثورة، هاني خليفة، شريف نجيب، كاملة أبو ذكري، خالد الحجر، وإسعاد يونس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.