كان قطاع كبير من دول العالم وخصوصا في أمريكا لا يخالجهم أدني شك في أن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الذي لا يقهر, وأنه لا قبل للجيوش العربية مجتمعة بمجرد التفكير في تحديه. وكانت أسباب الولاياتالمتحدة في هذا الاعتقاد معروفة فهي التي ساندت ضربة عدوان يونيو 1967 بالخديعة وبالدعم,وهي التي عارضت أي اتجاه داخل مجلس الأمن لربط قرار وقف القتال بالعودة إلي خطوط ما قبل 5 يونيو...1967 ثم إنها أيضا هي التي ساهمت في دعم الحرب النفسية الشرسة لزرع اليأس في النفوس العربية ودفعها للاستسلام للشروط الإسرائيلية من خلال إمداد إسرائيل علي مدي السنوات التي أعقبت يونيو 1967 بأضخم كمية من السلاح المتطور لكي يظل الميزان العسكري لمصلحة إسرائيل. وعندما وصلت أنباء الحرب يوم 6 أكتوبر إلي واشنطن في ساعة مبكرة من الصباح نتيجة فروق التوقيت أيقظ الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون كبار مساعديه ومستشاريه من نومهم لإعداد تقرير عاجل للموقف واحتمالاته.. وكان الشعور الأمريكي السائد لحظتها هو الخشية من أن تعبر إسرائيل القناة لكي تصل إلي القاهرة ثم تستدير باتجاه سوريا لكي تحتل دمشق وسارع الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي بالاتصال بالدكتور محمد حسن الزيات وزير خارجية مصر, الذي كان موجودا في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وكان هدف ومضمون الاتصال الأمريكي هو ضرورة أن يتوقف القتال فورا لأن واشنطن تخشي من الرد الإسرائيلي المنتظر الذي قد يتجاوز حدود الاحتمال لكل من مصر وسوريا! خير الكلام: لم يعرف التاريخ معتديا لم ينل جزاءه... إن الله يمهل ولا يهمل! http://[email protected] لمزيد من مقالات مرسى عطا الله