تُعد ليلة النصف من شعبان من الليالى المباركة ذات الفضل العظيم، حيث يتجلى فيها فضل الله ورحمته على عباده، فيغفر للمستغفرين ويعفو عن التائبين، باستثناء المشرك أو المشاحن. وتمثل هذه الليلة فرصة إيمانية عظيمة لتصفية القلوب من الشحناء والعفو عن المسيئين، والتقرب إلى الله تعالى بالدعاء والذكر والقيام، استعدادًا لاستقبال شهر رمضان المبارك. وفى هذا الإطار، أكد د. أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن ليلة النصف من شعبان ليلة كريمة من شهر عظيم، مشيرًا إلى ما ورد عن النبى : «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي»، وكان يدعو عند دخول رجب: «اللهم بارك لنا فى رجب وشعبان وبلغنا رمضان».. وأوضح أن الإمام الشافعى رضى الله عنه ذكر خمس ليالٍ يُستجاب فيها الدعاء، من بينها ليلة النصف من شعبان، لافتًا إلى أن الله يطلع على عباده فى هذه الليلة فيغفر لهم إلا المشرك أو المشاحن، ما يجعلها موسمًا عظيمًا للمغفرة والرحمة الإلهية. وعن كيفية استقبال هذه الليلة المباركة، أشار «كريمة» إلى أن ذلك يكون بالإكثار من الدعاء والاستغفار، والصلاة على النبى ، ومراجعة النفس وتقوية الصلة بالله، مؤكدًا أن الملائكة تحضر هذه الليلة وتشارك فى توزيع الرحمة على المؤمنين. وأضاف أن جمهور العلماء استمدوا فضل هذه الليلة من كونها شهدت حادثة تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة، بعد أن صلى المسلمون نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، حتى استجاب الله دعاء نبيه ، كما ورد فى قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾. وبيّن أن هذه الليلة ارتبطت بإرضاء رسول الله واستجابة دعائه، ولذلك حرص المسلمون على إحيائها، كما كان النبى يكثر من الصيام فى شهر شعبان لأنه شهر يغفل عنه الناس. وحينما زعم اليهود ضياع صلاة المسلمين التى صلوها نحو الأقصى، أنزل الله تعالى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، أى صلاتكم. وأكد «كريمة» أن الاحتفال الدينى والعلمى والفكرى بليلة النصف من شعبان مشروع ومستحب، مختتمًا حديثه بالتأكيد على استحباب إحيائها بالقيام والذكر وكثرة الدعاء، مع صيام نهارها اغتنامًا لفضل هذا الشهر المبارك. ومن جانبه، أوضح الشيخ أشرف عبدالجواد، من علماء وزارة الأوقاف، أن شهر شعبان يمثل المدخل التمهيدى لشهر رمضان، وفيه تُرفع الأعمال إلى الله رب العالمين، مستشهدًا بحديث أسامة بن زيد رضى الله عنهما: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم». وأشار إلى أن من أعظم فضائل هذا الشهر وقوع حادثة تحويل القبلة فى منتصفه، موضحًا أن الصحابة الكرام امتثلوا لأمر الله فور نزول الوحى دون تردد. واستشهد بحديث النبى : «يطلع الله إلى خلقه فى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن»، مبينًا أن الشرك أعظم الذنوب، وأن الشحناء والعداوة منهيٌّ عنهما فى الإسلام. وشدد على ضرورة اغتنام فضل هذه الليلة بالإكثار من الطاعات، مثل الصدقة، وإطعام الطعام، وقراءة القرآن، والاستغفار، والصلاة والسلام على رسول الله ، مؤكدًا أن صيام يوم النصف من شعبان ليس بدعة، بل يدخل فى صيام الأيام البيض التى أوصى بها النبى ، ومن صامها أو صام بعضها فله الأجر بإذن الله تعالى.