معرض الكتاب يناقش التطورات السياسية في ليبيا ضمن مؤتمر «أفريقيا في عام» رمضان قرني: تحليلات الإعلام الغربي تعكس مصالح سياسية محددة ولا تعبّر بالضرورة عن الواقع الأفريقي أيمن شبانة: حالة عدم الاستقرار في ليبيا ترجع إلى غياب المسار الانتخابي استضافت قاعة «المؤتمرات»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، الجلسة الرابعة من مؤتمر «أفريقيا في عام: قراءة في التحديات والتحولات»، والتي جاءت تحت عنوان «التطورات السياسية في ليبيا»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في الشأن الأفريقي، وبحضور عدد من المهتمين بالدراسات السياسية والثقافية الأفريقية. وناقش الجلسة الدكتور رمضان قرني، مدير تحرير مجلة «آفاق أفريقية» الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة الجمهورية، حيث أكد في كلمته أن القارة الأفريقية أصبحت في قلب الصراعات الدولية، لا سيما في ظل ما تمتلكه من ثروات طبيعية ومعادن نادرة تمثل أهمية استراتيجية كبرى للقوى العالمية. وأشار قرني إلى أن أحد أبرز الأدوات التي جرى توظيفها في الصراع الدولي داخل أفريقيا، يتمثل في الخطاب الغربي الذي يروّج لفكرة «فخ الديون» ويتهم الصين باستغلال القارة، موضحًا أن هذا الطرح يأتي في سياق حرب إعلامية وسياسية تقودها الولاياتالمتحدة لخدمة أهداف إدارتها ومصالحها الاستراتيجية. وشدد على ضرورة عدم الانسياق وراء الرواية التي يقدمها الإعلام الغربي، مؤكدًا أن كثيرًا من الأنظمة والتحليلات التي تُقدَّم عبر هذا الإعلام تعكس مصالح سياسية محددة، ولا تعبّر بالضرورة عن الواقع الأفريقي أو مصالح شعوبه. من جانبه، أكد الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن التطورات السياسية في ليبيا يمكن توصيفها بالمثل الشائع «القصعة التي يتداعى عليها الجميع»، في إشارة إلى حجم التدخلات الداخلية والخارجية التي تشهدها الدولة الليبية. وأوضح شبانة أن حالة عدم الاستقرار في ليبيا ترجع بالأساس إلى غياب المسار الانتخابي، مشيرًا إلى أن الانتخابات التي كان مقررًا إجراؤها في 24 ديسمبر 2021 لم تُعقد، ولم يشهد المشهد السياسي الليبي منذ ذلك الحين تقدمًا حقيقيًا في هذا الملف، رغم كثرة التصريحات والوعود. وأضاف أن أسباب الأزمة الليبية تتشابك بين عوامل داخلية وأخرى خارجية، مؤكدًا أن ليبيا دولة غنية بالموارد، وقريبة جغرافيًا من أوروبا، وتمثل نقطة عبور مهمة للهجرة، وهو ما جعلها محل اهتمام وصراع من قوى عديدة، في ظل غياب سياسة وطنية حيادية جامعة لدى القيادات الليبية. وطالب بضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك والمصالح الوطنية إلى أن تطرأ متغيرات إقليمية ودولية جديدة قد تسهم في إعادة الاستقرار، مستشهدًا بتجارب دول أفريقية أخرى، مثل الصومال منذ عام 1991، مشيرًا إلى أن بعض النماذج الإقليمية، ومنها السودان، باتت تعكس أوضاعًا أكثر تعقيدًا وخطورة. واختتم شبانة حديثه بالتأكيد على أن ليبيا، بعيدًا عن الطرح المثالي، ما زالت ساحة مفتوحة لتجاذبات الداخل والخارج، وهو ما يجعل مستقبلها السياسي مرهونًا بقدرتها على استعادة القرار الوطني، ووقف التدخلات، وبناء مسار سياسي توافقي يعبر عن إرادة الشعب الليبي.