استضافت قاعة المؤتمرات، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، الجلسة الثالثة من مؤتمر "إفريقيا في عام: قراءة في التحديات والتحولات"، والتي جاءت تحت عنوان "الأدب الإفريقي والقضايا المعاصرة"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في الشأن الإفريقي، وبحضور عدد من المهتمين بالدراسات الأدبية والثقافية الإفريقية. قضايا الهوية والاستعمار ناقشت الجلسة أبعاد الحضور الأدبي الإفريقي في سياق التحولات السياسية والاجتماعية الراهنة، ودوره في التعبير عن قضايا الهوية والاستعمار واللغة والذاكرة والتغيرات المجتمعية، وذلك من خلال مداخلات علمية قدمها كلا من: الدكتور عبدالحي سالم، الأستاذ بكلية اللغات والترجمة في جامعة الأزهر، والدكتور وائل نبيل، أستاذ اللغة السواحيلية ووكيل كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والدكتور علي أمين اللبودي، أستاذ اللغة السواحيلية وآدابها بكلية الدراسات الإفريقية العليا جامعة القاهرة. وفي مستهل الجلسة، رحب الدكتور عبدالحي سالم بالحضور، موجها الشكر إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب على استضافة المؤتمر، مؤكدا أن الأدب الإفريقي يشكل أحد الروافد الأساسية في تشكيل الوعي الثقافي العربي والإفريقي، وأنه حاضر بقوة في المشهد الأدبي بوصفه تعبيرا صادقا عن التجربة الإنسانية في القارة. جسور تواصل وأشار الدكتور سالم إلى أن الأدب الإفريقي لا يمكن فصله عن السياق التاريخي والسياسي الذي نشأ فيه، إذ حمل هموم الاستعمار والتحرر، ثم انتقل إلى معالجة قضايا الدولة الوطنية والصراعات الداخلية وأسئلة الهوية والانتماء، موضحا أن هذا الأدب أسهم في بناء جسور تواصل ثقافي بين إفريقيا والعالم العربي، خاصةً في مناطق التماس اللغوي والحضاري. اللغة السواحيلية ومن جانبه، أكد الدكتور وائل نبيل أن الأدب الإفريقي أدب حي ومتجدد، لا يزال يحتفظ بقدرته على التعبير عن قضايا الواقع الإفريقي المعاصر، مشيرا إلى أن اللغات الإفريقية، وعلى رأسها اللغة السواحيلية، لعبت دورا محوريا في نقل التجربة الإفريقية إلى آفاق أوسع، سواء عبر الترجمة أو التواصل الثقافي. وأوضح الدكتور نبيل أن الأدب الإفريقي حاضر بقوة في الثقافة العربية والإفريقية على السواء، وأن الترجمة تمثل أحد أهم أدوات التعارف الحضاري، لافتا إلى الجهود المؤسسية المبذولة في هذا المجال، وعلى رأسها دور الأزهر الشريف في دعم التواصل الثقافي مع القارة الإفريقية. وأكد الدكتور وائل نبيل أن تنوع البيئات الجغرافية والثقافية في الدول الناطقة بالسواحيلية ينعكس على طبيعة الإنتاج الأدبي، حيث تختلف التجربة الأدبية من دولة إلى أخرى وفقا لخصوصية السياق الاجتماعي والتاريخي. منحة مجانية وأشار وكيل كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر إلى أن الأزهر الشريف يقدّم نحو ألف منحة سنوية مجانية للطلاب من الدول الإسلامية، يشكل الأفارقة ما يقرب من 60% منهم، مؤكدا أن الأزهر لا ينشئ فروعا تعليمية خارج مصر، وإنما يعمل على إعداد طلابه ليكونوا سفراء للفكر الأزهري الوسطي في بلدانهم. كما أوضح أن مركز الأزهر للترجمة يترجم إلى تسع لغات إفريقية، وأن جميع فتاوى دار الإفتاء المصرية تمت ترجمتها إلى اللغة السواحيلية، في إطار دعم الخطاب الديني الوسطي ومواجهة الأفكار المتطرفة، مؤكدا وجود استعداد رسمي لتقديم هذا الإنتاج الفكري والثقافي للدول الإفريقية بالتنسيق مع سفاراتها. وأضاف أن المركز القومي للترجمة أسهم في ترجمة عدد كبير من الأعمال الأدبية من اللغة السواحيلية إلى اللغة العربية، وهي متاحة حاليا ضمن إصدارات معرض القاهرة الدولي للكتاب، مشيرا إلى وجود نشاط مكثف من المتخصصين في الترجمة من السواحيلية إلى العربية، بما يعكس تنامي الاهتمام بالأدب الإفريقي داخل المشهد الثقافي المصري. مرآة لتحولات المجتمعات ومن جهته، وجه الدكتور علي أمين اللبودي الشكر للهيئة المصرية العامة للكتاب على تنظيم المؤتمر، مؤكدا أن الأدب الإفريقي يمثل مرآة حقيقية لتحولات المجتمعات الإفريقية، وأنه يحمل في بنيته السردية والشعرية قضايا التحرر والعدالة والهوية ومواجهة التهميش. وأشار الدكتور اللبودي إلى أن الأدب الإفريقي المعاصر بات أكثر انفتاحا على القضايا العالمية، دون أن يفقد جذوره المحلية، موضحا أن دراسة هذا الأدب تمثل مدخلا مهما لفهم التحولات الثقافية والفكرية في إفريقيا، وتعزيز الحوار الثقافي بين القارة والعالم العربي.