طرحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران 3 مطالب وُصفت بأنها "صارمة"، تشمل الوقف الدائم لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم، وفرض قيود على مدى وعدد الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة الحليفة لها في الشرق الأوسط، محذرةً من أن فشل طهران في الاستجابة قد يفتح الباب أمام عمل عسكري أميركي، حسبما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين. وصعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل حاد من تهديداته ضد إيران، الأربعاء، ملمحاً إلى أنه إذا لم توافق طهران على مجموعة من المطالب التي قدمتها إدارته، فقد يشن قريباً هجوماً "بسرعة وعنف"، لكنه لم يقدم تفاصيل محددة حول الاتفاق الذي يطالب به، مكتفياً بالقول إن "أسطولاً ضخماً" في طريقه إلى إيران التي عليها إبرام اتفاق، بحسب موقع "الشرق" الإخباري. وخلال الأسبوع الماضي، لم تحرز المفاوضات أي تقدم، وفق المسؤولين، و"لا توجد مؤشرات على أن الإيرانيين يستعدون للاستسلام لمطالب ترمب"، حسبما يؤكد المسؤولون. وذكرت الصحيفة الأمريكية، أن كل مطلب من المطالب الثلاثة من شأنه أن يضعف قوى البلاد المتلاشية أصلاً بعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو 2025، والتي انتهت بهجوم جوي أمريكي على 3 مواقع نووية إيرانية رئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان. وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن المطلب الأول، المتمثل في تخلي إيران عن كل عمليات تخصيب اليورانيوم، سيكون من الصعب مراقبته. ورغم أن مواقع التخصيب الرئيسية في نطنز وفوردو تضررت بشدة ومن غير المرجح إعادة تشغيلها، إلا أنه من الممكن تخصيب اليورانيوم في مواقع صغيرة يسهل إخفاؤها. وإذا تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقل قليلاً عن مستوى الاستخدام في صنع القنبلة، والذي دُفن خلال الهجمات، فقد تكون قادرة على إنتاج وقود يكفي لعدد محدود من الأسلحة. وحتى الآن، لا توجد، وفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الأميركية والأوروبية، أي مؤشرات على أن إيران نجحت في الوصول إلى اليورانيوم المخصب المدفون في الأعماق. أما المطلب الثاني، المتعلق بالحد من مدى وعدد الصواريخ الباليستية، فسيجعل من المستحيل تقريباً على إيران ضرب الأراضي الإسرائيلية. وتعتبر هذه الصواريخ آخر رادع في ترسانة إيران ضد أي هجوم إسرائيلي متجدد. ولا يبدو مثل هذا الهجوم وشيكاً، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدد بشن هجمات جديدة إذا أعادت إيران تسليح نفسها. أما المطلب الثالث، المتعلق بقطع الدعم عن القوى الحليفة، فقد يكون الأسهل على إيران الامتثال له، في ظل معاناة الاقتصاد الإيراني من ضعف شديد، وتراجع العملة إلى مستويات دنيا جديدة، وتقلّص قدرة الحكومة على الإنفاق على حلفائها السابقين الذين يواجهون هجمات إسرائيلية مكثفة. غياب حماية المتظاهرين وكان من الملاحظ غياب أي إشارة في هذه المطالب الثلاثة، أو في منشور ترمب على منصة "تروث سوشيال"، صباح الأربعاء، إلى حماية المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في إيران في ديسمبر الماضي. وكان ترامب قد وعد في منشورات سابقة بتقديم العون لهم، لكنه لم يأت على ذكرهم تقريباً خلال الأسابيع الأخيرة، وفق "نيويورك تايمز". وبحسب الصحيفة، "يبدو أن ترمب يشعر بالزهو بعد النجاح الأولي في فنزويلا"، حيث كان من الواضح أنه يستخدم التهديد ب"قطع رأس" النظام الإيراني بشكل مماثل، في محاولة لترهيب القادة إضافة إلى الحرس الثوري الإيراني. وقبل أسبوعين فقط، بدا أن ترمب على وشك القيام بعمل عسكري، لكنه علقه فقط بعد تلقيه تأكيداً من إيران بأنها لن تعدم من قال إنهم 800 متظاهر كان من المقرر إعدامهم. وقال مسؤولون إيرانيون، إن هذا الرقم غير صحيح، وإن المتظاهرين، رغم اعتقالهم، لم يخضعوا للمحاكمة أو صدور أحكام بحقهم. وبحسب "نيويورك تايمز"، كشفت التصريحات في ذلك اليوم للأميركيين مدى هشاشة النظام الإيراني، إذ تعين على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الحصول على إذن للتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وفي النهاية، اضطر لتقديم الالتزام عبر طرف ثالث، بأن إيران لا تخطط لإعدامات فورية، لأنه كان ممنوعاً من التواصل المباشر والرسمي مع الولاياتالمتحدة. وقال مسؤول شارك بعمق في تلك المناقشات لاحقاً، إن سلطة عراقجي بدت مقيدة للغاية. وكما هو الحال دائماً في النظام الإيراني، هناك تنافس مستمر بين مكتب المرشد، والحرس الثوري، ومكتب الرئيس مسعود بيزشكيان الذي يعمل لديه عراقجي. ومع ذلك، فإن القضايا الرئيسية للسياسة الخارجية يقررها المرشد الإيراني علي خامنئي صاحب ال86 عاماً. وصرح عراقجي للصحافيين الإيرانيين، الأربعاء، أمام وزارة الخارجية في طهران، بأن إيران لم تطلب لقاء مع الولاياتالمتحدة، وأنه لم يكن على اتصال بويتكوف في الأيام الأخيرة، مضيفاً أن إيران لم تتخذ قراراً بشأن المفاوضات، رغم محاولات دول مختلفة الوساطة بحسن نية بين طهران وواشنطن. وقال عراقجي: "موقفنا هو أن الدبلوماسية لا يمكن أن تكون فعالة وتؤدي لنتائج من خلال التهديدات العسكرية. إذا كانوا يريدون إجراء مفاوضات، فعليهم بالتأكيد تنحية التهديدات والمطالب المفرطة وغير الواقعية جانباً". وأضاف أن أي حرب بين إيرانوالولاياتالمتحدة ستزعزع استقرار المنطقة بأكملها، وأن دول الشرق الأوسط تعارضها.