وزارة البيئة تُلزم وزارة الثقافة بتسوير تلك الأرض رئيس إدارة المخلفات بالبيئة: غرامات تصل إلى مليون جنيه لنباشي المريوطية إسناد ملف نظافة الهرم للقطاع الخاص للقضاء على العشوائية يعيش سكان أرض المنحل التابعة ل«ستوديو مصر» بمنطقة العروبة في المريوطية (الهرم) مأساة بيئية وصحية متفاقمة، بعد أن تحولت مساحة شاسعة من الأرض، التي تقع ضمن نطاق مشروع ممشى أهل مصر، من مشروع حضاري مأمول إلى مقلب عشوائي للقمامة ومركز لتجمع النباشين، وسط غياب تام للرقابة؛ ما حوّل حياة آلاف الأسر إلى جحيم يومي يهدد صحتهم وممتلكاتهم. ودفع ذلك «الشروق»؛ لنقل استغاثات الأهالي إلى رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة، ياسر عبد الله، لتأتي الاستجابة فورية من وزارة البيئة بإجراءات حازمة. وقال عبد الله، ل«الشروق» إن الأرض محل الشكوى تتبع ملكيتها لوزارة الثقافة، مشددًا على أنه وفقًا للقانون رقم 38 لسنة 1967، فإن أي أرض فضاء غير مسوّرة يلتزم مالكها بتسويرها على نفقته الخاصة لمنع استغلالها كمقلب للقمامة. وأشار إلى أن الجهاز بصدد اتخاذ إجراءات فورية تتضمن إرسال مخاطبات رسمية لوزارة الثقافة لإلزامها بتسوير الأرض لمنع إلقاء المخلفات بها مستقبلًا، مضيفًا أنه بالتوازي مع الإجراءات الإدارية، تم توجيه الهيئة العامة لنظافة وتجميل الجيزة للتحرك الفوري لرفع التراكمات الحالية، حيث بدأت المعدات بالفعل العمل بالموقع لتنظيفه ومنع عودة المخلفات. وحول الحلول المستدامة لأزمة «النباشين» في المنطقة، أوضح عبد الله، أن الدولة تعمل حاليًا على خطة لإدخال القطاع الخاص لمنظومة الجمع والنقل، مشيرًا إلى وجود تنسيق قائم مع محافظة الجيزة ليتولى القطاع الخاص خدمة «المنطقة الجنوبية» التي تضم أحياء (الهرم، الطالبية، العمرانية، وجنوب الجيزة). وأكد أن هذه الخطوة ستضمن جمع القمامة من المنبع (الوحدات السكنية) ونقلها إلى المحطات الوسيطة ومصانع التدوير، ما سيقضي نهائيًا على ظاهرة تراكم المخلفات في الشوارع والأراضي الفضاء. واختتم بالتحذير من الممارسات الخطرة التي يقوم بها النباشون، مشددًا على أن قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 وضع عقوبات رادعة، إذ تتراوح غرامات الفرز في الأماكن غير المخصصة أو التخلص غير الآمن من المخلفات (مثل الحرق المكشوف) ما بين 50 ألف جنيه وتصل إلى مليون جنيه، مؤكدًا العزم على تطبيق القانون بصرامة لحماية صحة المواطنين. من جانبها، تقول شيماء محمد، إحدى القاطنات بالمنطقة، ل«الشروق»، إن الأرض المهجورة تحولت بمرور الوقت إلى مستودع غير رسمي لنباشي القمامة، الذين اتخذوا منها مركزًا لتجميع وفرز المخلفات. وأضافت أن الأمر لا يتوقف عند تشويه المنظر الحضاري، بل يعمد مجهولون إلى إشعال النيران في أكوام القمامة للتخلص من بقايا الفرز، ما يخلق «سحابة سوداء» تغطي سماء المريوطية على مدار الساعة. ولفتت إلى أن السكان أُجبروا على إغلاق نوافذهم بشكل دائم، ولكن دون جدوى في منع تسلل الروائح الكريهة والسموم إلى داخل المنازل، مؤكدة أن التلوث تسبب لها ولأبنائها الصغار في أمراض مزمنة مثل الحساسية والجيوب الأنفية الناتجة عن التلوث، وحرق المخلفات. فيما لم يقتصر الضرر على الصحة العامة، بل امتد لتهديد الممتلكات والأرواح، إذ أوضحت «شيماء»، أن السكان يضطرون لركن سياراتهم بالقرب من الأرض لعدم وجود بديل. فيما شهد الأسبوع الماضي حريقًا هائلًا اقترب بشكل خطير من السيارات المصطفة؛ ما استدعى تدخل قوات الحماية المدنية التي باتت تتردد على المكان بكثرة لإخماد الحرائق المتكررة، سواء كانت ناتجة عن الاشتعال الذاتي أو الحرق المتعمد.