من أهم أسباب تفاقم مشكلة تراكم القمامة فى شوارع المدن، ان هذا التراكم نشأ بسبب فشل منظومة جمع القمامة من منابعها الأصلية (المنازل والمنحلات) ونقلها مباشرة إلى الأماكن المقرر أن تكون مواقع فرزها النهائى والتخلص منها فى المقالب العمومية خارج المدن ونتيجة الخلل الذى ينشأ عن تراكمها فى الشوارع ظهرت مهنة جديدة تمارسها مجموعة من النباشين وهى فرز المخلفات فى أماكن تراكمها بالطرق والأرصفة وبعثرة محتوياتها وبقاياها بعد التقاط كل ما يرونه مفيدا لهم. وبذلك تحولت الشوارع إلى المئات أو الآلاف من مقالب الفرز التى كان يجب أن تكون فقط فى نهاية الخط خارج المدن والأماكن المعدة لذلك والصالحة له قبل أن يتم التخلص النهائى منها بالوسائل الحديثة من تدوير ما يصلح ودفن ما لا يصلح وغير ذلك من الوسائل. ويعكس النباشون مظهرا سيئا من مظاهر التخلف الحضارى فضلا عن أنها مصدر خطير لتلويث البيئة والاضرار بالصحة العامة وفى المقام الأول صحة النباشين أنفسهم وهم بلاشك مصابون بأمراض الدم الناشئة من العدوى بالفيروسات والميكروبات بمجرد الإصابة بشكة دبوس أو تلوث الجروح. وبناء على ذلك فان جميع الحلول المقترحة لإنهاء مشكلة وجود القمامة أو تراكمها فى الشوارع قبل نقلها وهى حلول مطروحة ومتعددة وبعضها غير علمى أو منطقى أو باهظ التكلفة ولكن البعض الآخر قابل للتنفيذ ويمكن تطبيقه إذا أحسن تخطيط وسائل التطبيق والتنفيذ أقول ان جميع الحلول يجب أن يصاحبها ويساعد على تنفيذها الإلغاء الصارم لعملية نبش أو فرز القمامة وهى مازالت فى الشوارع والأرصفة، وتجريم كل من يقوم بهذا العمل بمنتهى الصرامة والجدية ولن يتحقق ذلك إلا باصدار التشريع القانونى والتعليمات أو الأوامر الصارمة بحظر هذه المهنة تماما، وتوقيع العقوبة الفورية على ممارسيها مع قيام الأجهزة التنفيذية بالمدن باداء واجبها فى تطبيق القانون، وبالطبع فان المطالبة باصدار هذا التشريع وتطبيقه الصارم لابد من أن يتواكب مع تطبيق مختلف الوسائل المطروحة لمنع تراكم المخلفات فى الطرق، والتى تتلخص فى أمر واحد هو ضرورة نقل القمامة من منابعها بأسرع طريقة إلى المقالب العمومية خارج المدن. وهذه صرخة نوجهها إلى المشرعين فى البرلمان وإلى رجال الإدارة المسئولين فى المدن بدءا من المحافظين إلى رؤساء الأحياء ورجال الأمن وغيرهم. والأمل الا يتحول هذا الرجاء المشدد لاصدار التشريع والأوامر اللازمة لتحريم مهنه نبش القمامة إلى كلام فى الهواء أو يستغرق الوصول إلى إصداره سنوات من الخطوات السلحفائية حتى يرى النور فى يوم من الأيام لا نعرف متى يجيء. د.مرسى عرب أستاذ بطب الإسكندرية