سيارات الإطفاء ببني سويف تشارك في سحب مياه الأمطار من الشوارع    قبل اجتماع المركزي بساعات، الدولار يسجل هذا السعر في البنوك    برلمانيون: زيادة الأجور خطوة استراتيجية لتخفيف الضغوط المعيشية وتدعم الفئات الأولى بالرعاية    حزب الله ينفذ 100 قصف صاروخي شمال إسرائيل    الفلبين تعلن سماح إيران بعبور سفنها من مضيق هرمز    بوتين يدعو إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بالشرق الأوسط    منتخب الناشئين يتأخر بهدف أمام ليبيا في الشوط الأول بتصفيات شمال أفريقيا    الأهلي الأبرز، 3 مواجهات قوية لسيراميكا في شهر أبريل    سكاي: ثلاثي إيطالي مرشح لخلافة جاتوزو في تدريب منتخب إيطاليا    بمشاركة 30 حكما .. معسكر للحكام الواعدين تحت إشراف رويز    محافظ المنوفية يكشف تفاصيل المساعدات المقدمة لضحايا حادث السادات    ضبط 2 طن دواجن مذبوحة خارج المجازر المرخصة بالشرقية    بسبب سلك كهرباء.. مقتل مسن وإصابة 2 في مشاجرة بالرصاص بالدلنجات    مهرجان الجونة السينمائي يعلن تعيين أندرو محسن مديرًا فنيًّا    باربي بطابع مختلف.. دمية تجسد تجربة التوحد لأول مرة    محافظ كفرالشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن ودورهن في بناء الأجيال    كيف تحمي نفسك من الأتربة خارج المنزل؟    نجاة 50 سائحًا من حريق محدود في باخرة سياحية بأسوان    الداخلية تُحبط مخطط تشكيل عصابي لترويج ملايين الأقراص المخدرة بالجيزة    بعد اكتمال المتأهلين.. تعرف على مواعيد جميع مباريات مجموعات كأس العالم 2026    رئيس الوزراء يتابع خطط وإجراءات التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر وترشيد استهلاك الطاقة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروع تنمية وتطوير مدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة    فاطمة حسن رئيسًا لإذاعة المسلسلات "دراما إف إم"    أشرف العشماوى: حكايات مواليد حديقة الحيوان تحمل عالمًا مكثفًا    وزير التعليم: نهدف لإيصال التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي لكل طالب وبناء جيل قادر على مواكبة المستقبل    "أهل مصر" في واجهة الإعلام الألماني.. أحمد كمال يكشف كواليس تأثير رحيل صلاح على شعبية ليفربول    جامعة بنها: سداد المصروفات الدراسية ل 1021 طالبا متعثرا بإجمالي 1.1 مليون جنيه    برتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و"الوطنية للصحافة"| صور    السفير علاء يوسف.. خبرة دبلوماسية واسعة على رأس الهيئة العامة للاستعلامات    بالصور.. احتجاجات ضد مشروع قانون عقوبة الإعدام في دير البلح    الإمارات: تصدينا ل 19 صاروخا باليستيا و26 طائرة مسيرة إيرانية    استشهاد لواء في الحشد الشعبي نتيجة ضربة جوية استهدفت لواء 53 في منطقة تلعفر    تفاصيل ضبط الداخلية تابوت أثري روماني بسوهاج    الرئيس اللبناني: نواصل اتصالاتنا للحفاظ على أبناء الجنوب بعد تصاعد العدوان الإسرائيلي    من هو السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الجديد؟    مديرة طب بيطري الإسكندرية المقالة تطالب بفتح تحقيق لمعرفة أسباب أزمة مجزر الخديوي    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    اجتماع تنسيقي بين "الصحة الحيوانية" و"الفاو" لتعزيز دعم منظومة الرقابة على مقاومة المضادات الحيوية    بعد اختياره مقررا للجنة الكتابة والنشر.. محطات فى حياة زين عبد الهادى    شراكة متجددة لحماية تراث القاهرة.. تطوير مسجد الطنبغا المارداني ومساره السياحي    بعد تداول صوره من حفل زفافه..أحمد حاتم يكشف حقيقة زواجه    رئيس جامعة الإسكندرية: انتظام الدراسة ومراعاة أوضاع الطلاب المتضررين    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية ويؤكد: لا وفيات    رئيس جامعة القاهرة يفتتح المؤتمر الدولي لطب الأسنان (CIDC 2026)    الهلال الأحمر المصري يُطلق قوافل طبية شاملة لتقديم الرعاية الصحية للأهالي ب 5 محافظات    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    تحرك برلماني لوقف امتحانات المدارس والجامعات أثناء الأعياد المسيحية    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح فى البرازيل    تجديد حبس سائق 15 يوما لاتهامه بسرقة مؤسسة خيرية بالعمرانية    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    كلام مهم من التأمينات بشأن نسبة زيادة المعاشات 2026| هل ترتفع لأكثر من 15%    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    المرور ينشر الخدمات بكافة الطرق وسيارات الإغاثة بسبب الرياح المثيرة للأتربة    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة شعب مصر بين موجتي يناير ويونيو
يثور في مصر جدل, بعضه
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 09 - 2013

جهول ومخادع ومغلف بأغراض سياسية دنيئة لا تمت للوطنية بصلة, يفصل بين الموجتين الكبيرتين الأولي والثانية من الثورة الشعبية العظيمة, في يناير2011 ويونيو/ يوليو.2013
ويفضي هذا الموقف الجهول المخادع والمغرض إلي تقديس الموجة الأولي باعتبار اليمين المتأسلم صانعها, وذم الموجة الثانية باعتبارها ردة عن منجزات الأولي وعودة إلي النظام الذي قامت الثورة لإسقاطه, وبحسبانهم أصحاب الموجة الثورية الأولي, حماتها وورثة تركتها بينما ينهالون علي الموجة الثانية تجريحا واستعداء للقوي الخارجية عليها, يدل علي ابتعادهم التام عن نبض الثورة الشعبية وعن الوطنية المصرية في آن. أفلا يخجلون؟
فمن دواعي السخرية والعجب من انعدام الحياء أن من يجاهرون بهذا الموقف الجهول هم بالضبط من سرقوا الموجة الأولي, التي لم يشاركوا في صنعها بل أعلنوا عن عدم التحاقهم بها قبل أن تبدأ, حتي تسني لهم أن اختطفوها بالخداع والابتزاز فاتخذوها مطية لتسلق سدة السلطة في مصر خدمة لمخططات تغشاها شبهات خيانة الوطن. ولكن لما شن الشعب العظيم الموجة الثانية الكبري من ثورته احتجاجا علي الخيانة البادية لسلطة اليمين المتأسلم لغايات الموجة الأولي وللوطن ذاته, وبمدد كريم من القوات المسلحة الباسلة لشعب مصر, رد تيار اليمين المتأسلم بموجات دنيئة من الترويع الغادر للأبرياء من المصريين وصلت حد الإرهاب الخسيس للشعب والاستقواء المشين بقوي خارجية واستعدائها علي الوطن, مثبتين بدون أدني شك خيانتهم للوطن وللثورة الشعبية, بموجتيها الأولي والثانية, وللديمقراطية جميعا. عندي أن الحقيقة التاريخية الناصعة هي أن الموجة الثانية التي صنعها الشعب العظيم وقواته المسلحة صححت مسار الموجة الأولي وأعادتها إلي إمكان نيل غاياتها, إن نجحت السلطة الانتقالية الثانية في إنفاذ خارطة المستقبل بكفاءة. والأهم ربما أن الموجة الثانية قد حمت شعب مصر والوطن العربي كله من مغبات استمرار حكم اليمين المتأسلم وقد كانوا, كما نعلم الآن يضمرون إهدار الدولة المصرية وأسس الحكم الديمقراطي السليم معا خدمة لأغراض مشبوهة في خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية. علي خلاف نعيق من تاجروا بالدين ويتاجرون الآن بتهمة الانقلاب العسكري والمظلومية التي يخرجونها مسرحيا بقتل الأنفس ولو كانوا من معسكرهم, فإن التحرك الشعبي وموقف قواته المسلحة أنقذا مصر والمنطقة من كارثة تاريخية محققة. وبدون إبراء السلطة المؤقتة الراهنة, شاملة الرئاسة المؤقتة والوزارة التي عينتها وآليات المرحلة الانتقالية التي أفرزتها مثل لجنتي العشرة والخمسين لصوغ الدستور الجديد, من ارتكاب أخطاء تضر بالثورة وبمسار تصحيحها, سأعود إليها بإيجاز قرب نهاية المقال, فالمؤكد عندي أن الموجتين الثوريتين الأولي والثانية لصيقتان ومتتامتان فقد خرجتا من المنبع الثوري الشعبي ذاته, والموجة الثانية تحيط بالأولي إحاطة بياض البيضة بصفارها.
أبدا لم أستحسن تعبير الربيع العربي. فالتعبير المترجم يحمل معني أن المنطقة العربية تواجه فصلا مبهجا لكنه قد لا يطول. إلا أن تقديري أن الوطن العربي كله, ومصر خاصة, يواجه عملية تاريخية مركبة ومعقدة تحتمل تسجيل نجاحات كما تحتمل معاناة التعثر والانكسار وقتيا. ويقيني أنها ستفضي نهاية إلي انقضاء الحكم التسلطي في المنطقة العربية جميعا, وفق خصوصية كل حالة بالطبع. كما أن تعبير المد البحري محمل بالإيحاءات البلاغية, فالمد يأتي علي أمواج, والأمواج تأتي من بحر زاخر, والأمواج قد تنكسر علي الشاطئ, ولكنها تتلاحق, فإن انكسرت موجة, فستلحقها تاليات. والتاريخ يعلمنا أن الثورات الشعبية تأتي علي موجات, تستكمل التاليات منها ما أخفقت فيه السابقات وقد تجاوز مدي سابقاتها.
فقد أقام الحكم التسلطي في مصر, وفي بلدان عربية أخري عدة, نسق اقتصاد سياسي يقوم علي القهر من خلال تقييد الحريات وتنظيم رأسمالي كومبرادور تابع للمصالح الاقتصادية المهيمنة في العالم. واستفاد هذا النسق من دعم المشروع الصهيوني الغربي, بقصد حماية مصالح الرأسمالية العالمية والدولة الغاصبة إسرائيل. وجلي أن هذا النسق المؤسس للحكم التسلطي ينتج مظالم مجتمعية تتراكم بلا هوادة, من خلال مزيج سام من القهر والإفقار لعامة الناس مع إثراء فاحش للثلة الممسكة بمقاليد السلطة والثروة, ما يفضي منطقيا لقيام دوافع موضوعية للخروج علي الحكم التسلطي شعبيا, تشمل القهر والتهميش من خلال حبس الحريات بالإضافة إلي استشراء البطالة والفقر, في أفدح تجليات الظلم الاجتماعي التي تشكل الدافع الموضوعي للخروج علي الحكم التسلطي بانتفاضة شعبية من المقهورين والمفقرين. لكن الانتفاضة الشعبية, كما رأينا في حالتي مصر وتونس, قد تحقق نجاحا أوليا بالإطاحة برأس الحكم التسلطي, ثم تتعثر بسبب مناعة بني الحكم التسلطي ومسانديها في الإقليم والعالم, وبسبب افتقار السلطات الانتقالية للحس والسلوك الثوريين أو المناصرين للثورة.
والقاعدة أن نجاح الثورة الشعبية لا يكتمل إلا بهدم بني التسلط والإفقار الخبيثة وإقامة بني طيبة, قانونية ومؤسسية, محلها تحقق غايات الثورة الشعبية في الحرية والعدل والكرامة الإنسانية للجميع. ولا ننسي أن الظروف الموضوعية لاندلاع الموجتين الأولي والثانية من الثورة الشعبية العظيمة مازالت قائمة إن لم تكن قد اشتدت. وقد انكسر حاجز الخوف وذاق الشعب, خاصة أجيال الشبيبة صانعة الانتفاضات الثورية, حلاوة النصر, ولو المحدود, علي الطغاة. لذلك فإن إخفاق السلطة المؤقتة القائمة في حكم المرحلة الانتقالية الثانية وفق خريطة المستقبل سيستدعي لا محالة موجات تالية من الثورة الشعبية العظيمة مادامت مسبباتها الموضوعية قائمة.وتشمل مواطن الإخفاق المحتمل للسلطة الانتقالية الراهنة مجالات مختلفة نعددها للتحذير:
1- الخضوع مرة أخري لابتزاز قوي اليمين المتأسلم, بحيث يحل التيار السلفي المتشدد محل جماعة الإخوان الضالين في الاستبداد بالسياسة والتسلط علي المجتمع; وإهمال تكريم الشهداء والمصابين, إلي حد طرد مصابي الثورة من المستشفيات.
2- التلكؤ في ملف تحقيق العدالة الاجتماعية وفق تصور ناجز يشمل الحدود العليا كما الدنيا للدخل والثروة كليهما; وفرض قيود غير مبررة علي الحريات, مثل إطالة مدة الحبس الاحتياطي وتحويل المدنيين إلي المحاكمات العسكرية.
3- تحول لجنة الخمسين إلي مطية لتحقيق المكاسب الفئوية, والحالات الأبرز هي سلطات الرئاسة وميزات القوات المسلحة والقضاء, ونتمني ألا توقعنا لجنة الخمسين في فخ الرئيس المتسلط, أو تكريس ارستقراطية عسكرية أو قضائية تعلو علي سلطة الشعب أو نوابه.
ومن أسف أن السلطة المؤقتة الراهنة تكرر في بعضها أخطاء السلطة التي حكمت المرحلة الانتقالية الأولي وتزيد عليها أحيانا بتكرار أخطائها ذاتها. فلينتظروا إذن موجة قادمة من الثورة الشعبية العظيمة, إن ظلوا في الحكم علي هذا المنوال. وكما يقول العامة لعل الثالثة تكون ثابتة!
لمزيد من مقالات د . نادر فرجانى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.