يبدأ من سن 5 سنوات، أول تحرك برلماني بعد زيادة سنوات التعليم الإلزامي    حسن رداد يتفقد اختبارات 2800 جزار من المرشحين للعمل بموسم الحج    وزير الخارجية يلتقي مفوضة الطاقة والبنية التحتية بالاتحاد الأفريقي    رئيس مصر للطيران: نستهدف تطوير منظومة الخدمات الجوية    ملتقى هيئة البترول يناقش تعظيم الاستفادة من الأنظمة الآلية    متى بشاي: "أهلا رمضان" يوازن بين الأسعار العادلة واستقرار السوق    مصر تعرض رؤيتها لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في أفريقيا    "الصحة الفلسطينية": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72 ألفا و51 شهيدا    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية    روبيو: ترامب يفضل إبرام اتفاق مع إيران لكن هذا صعب للغاية    الأهلي يعزي مصطفى يونس في وفاة شقيقه    «سيدات يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    وفاة شقيق مصطفى يونس نجم الأهلي السابق    ضبط 7 ملايين جنيه حصيلة قضايا اتجار بنقد أجنبي في 24 ساعة    وفاة شاب إثر تلقيه طعنات بمشاجرة في كفر الشيخ    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    الأربعاء أم الخميس؟ الحسابات الفلكية تحسم الجدل حول موعد شهر رمضان فلكيا    البحث عن جثمان طفل 8 سنوات غرق في العلمين أمس الجمعة    Happy Valentine's ولا عزاء للسينما المصرية وقلبها القاسي!    غرق جناح فى متحف اللوفر.. ولوحة الموناليزا لم تتأثر    الرعاية الصحية تطلق فعالية "التوقيت الصحيح.. ينقذ حياة" بالإسماعيلية    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    تعرف على مباريات الجولة الثالثة بالدور قبل النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة    جنايات الإسكندرية تنظر محاكمة فني ألوميتال بتهمة قتل عديله    «التنمية المحلية» تطلق برنامجًا لتأهيل كوادر اليونسكو بمركز سقارة    وزيرا التخطيط والمالية: خطة 2026/2027 تترجم التكليف الرئاسى المواطن أولوية قصوى    باسل رحمى: نهدف لإتاحة تمويلات ميسرة للمشروعات الزراعية لضمان استمراريتها    14 لعبة فى أولمبياد سيتي كلوب الرمضانية لتوسيع قاعدة اكتشاف المواهب    إصابة 3 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة على طريق أسيوط الغربى    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    تشكيل ليفربول المتوقع أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    درة تعود للدراما الشعبية بشخصية ميادة الديناري في علي كلاي    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    برلماني: استكمال انتخابات المجالس المحلية يعزز كفاءة التخطيط ويعيد التوازن للمنظومة    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    «إثبات نسب» يعيد درة للحجاب على الشاشة    انتظام عملية التصويت في انتخابات الإعادة للنقابات الفرعية للمحامين    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الجمهورية للقادة الأفارقة والمسئولين الدوليين    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    لازاريني يحذّر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال بالضفة الغربية    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأرصاد تُحذر من طقس اليوم.. وقرار من النيابة في واقعة «بدلة الرقص»    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    الزواج ليس مجرد علاقة جنسية| استشاري أسري يوضح أساسيات العلاقة الصحيحة    زكي رستم: أرفض الأسئلة عن الزواج والعمر| حوار نادر    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زكي رستم: أرفض الأسئلة عن الزواج والعمر| حوار نادر
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 14 - 02 - 2026

قال زكي رستم: لن تسألني أسئلة قديمة.. يعنى لن تسألنى لماذا لم أتزوج.. وما هو عمري.. وما هو آخر أجر تقاضيته وأى المخرجين أفضله؟
فقلت له: لن أسألك سأتركك تفكر بصوت عالٍ فقط.
وبدأ زكي يتكلم: الهواية غريزة.. وأنا كنت ميسور الحال طول عمرى والحمد لله، كنت صغيراً حينما شاهدت لأول مرة ناسا يقفون على مكان عالٍ ويمثلون، كانت فرقة الأستاذ الكبير جورج أبيض، وكنت ما أزال طالباً فى السنة الثانية الابتدائية.. تفاصيل أخرى كثيرة ذكرها الفنان الراحل فى حوار نادر أجرته معه جريدة «الأخبار» ونشر في 11 نوفمبر 1957.
بدأت أشعر بميل شديد إلى تقليد هؤلاء الناس.. كان هذا فى عام 1914، وأعتقد أن هذه الحفلة الأولى التى رأيت فيها جورج أبيض يمثل «أوديب الملك» هى التى أيقظت فىّ الميل للفن والمسرح.
أصبحت بعد ذلك أجمع أولاد خالي وبعض أصدقائى وعائلاتهم كل خميس فى بدروم المنزل ونمثل بعض روايات جورج أبيض التى تمكنا من شرائها من المكتبات التى تبيع الكتب المستعملة.. مثل «عطيل» و «لويس الحادى عشر».
كنت أنا أقوم بدور جورج أبيض إلى جانب قيامى بتحفيظهم أدوارهم والإخراج!
كنت الشخص الوحيد الذى يجد متعة فيما نفعل، ولذلك كنت أوزع عليهم مصروفى الشخصى كتشجيع لهم حتى لا يتخلفوا عن الحضور.
المتفرجون هم سفرجية وبوابو البيوت المجاورة والستارة ملاءتان أو بطانيتان.
◄ اقرأ أيضًا | زكي رستم.. الشرير الذي أحبه الجميع
◄ بداية الاحتراف
دخلت حياتى شخصية هامة جداً.. كان والدى صديقاً حميماً لوالد المرحوم سليمان نجيب.
ذات مرة رآنا والد سليمان ونحن نمثل، ويبدو أنه أخبر ابنه بأن صديقه له ابن يحب التمثيل مثله.
تعرفت بسليمان نجيب الذى عرّفنى بالفنان عبدالوارث عسر، وكان فى ذلك الوقت عملاقاً فى «جمعية أنصار التمثيل».
بعد فترة من تعرفنا بدأت فرقتهم تسند إلىّ بعض الأدوار الصغيرة بمعدل مرة أو اثنتين فى الشهر.
عرّفنى عبد الوارث عسر بالفنان الكبير محمد عبدالقدوس، وكان يعمل مع الأستاذ جورج أبيض.
فى منزل جورج أبيض بعد حفل شاى عائلى أخذ الأستاذ أبيض يختبرنى.. طلب منى يومها أن أمثل شخصية «تيمور» فى مسرحية لويس الحادى عشر وعندما انتهيت صفق لى.
فى عام 1925 طلبنى يوسف وهبى وكنت أفكر فى ترك فرقة أبيض لأنه كان ينوى القيام برحلة طويلة إلى الخارج، فانضممت إلى فرقة رمسيس كهاوٍ أيضاً.. وظللت أعمل بلا أجر حتى بداية موسم عام 1928.
حينما عرض علىّ يوسف وهبى أجراً معقولاً بالنسبة لتلك الأيام.. ولما رفضت وأفهمته أننى لا أعمل من أجل المادة، قال لى يوسف وهبى إنه لا يستطيع الاعتماد علىّ تماماً وإسناد الأدوار التى يريدها إلىّ ما لم يكن بيننا عقد وأجر.
سئل: لماذا يا أستاذ زكى تركت المسرح نهائيًا؟
أجاب: من قال إن الفن فى المسرح فقط؟ السينما أيضاً فن كبير.. والفنان فنان حتى ولو عمل مع فرقة «حسب الله». أنا أعتقد أن السينما أفضل أدبياً وفنياً وأبقى على مر الزمن، لأنها فى الحقيقة طريق وعر وبالذات فى مصر.. فدائرتها محدودة بل مخنوقة.
عن السفر، سافرت مرة واحدة إلى فرنسا مع أفراد فيلم «الوردة البيضاء» للعمل، وكان أول أفلام محمد عبد الوهاب.
عن الهوايات، كنت أمارس البلياردو لسنوات، ولكنى هجرتها هذا العام.. السن عليه معول كبير.
عن الموسيقى، أكتفى حالياً بسماع الموسيقى والغناء بشراهة.. ومن مغنياتى المفضلات أم كلثوم، ثم نجاح سلام وصباح، وشادية.
عن الزواج.. إذا قدِّر لى أن أتزوج الآن فأنا أريدها كشادية، على شرط أن تضيف إلى عمرها عشرة أعوام مثلاً.. عن التمثيل العالمى.. الممثل الأجنبى الذى يمكننى القيام بأدواره هو شارلز لوتون أو سبنسر تراسى أو إدوارد روبنسون.
عن التعبير.. أنا تعبيرى نفسانى، ويظهر على صفحات وجهى ومن نظراتى فالإحساس الصادق ينقله الوجه دون تعب أو تكلف.
عن أدوار الشر.. أنا أحب الدور مهما كان إذا كان وضعه الفنى سليماً وممتازاً، وأنا أحب الشخصية المرسومة رسماً متقناً صحيحاً.
عن الحب.. سئل هل تحب فى حياتك؟ ابتسم ابتسامته الرهيبة وقال: حبيت.. حبيت بينى وبين نفسى.. قد أرى واحدة فأعجب بها ثم تذهب إلى حال سبيلها.
عن الأبناء:.. سئل إذا كان لك ولد هل كنت ترجو له مستقبلك؟ أجاب ب «لا».. لأن الفن يأتيك بشباك الصيد والقنص، ولذا سرعان ما ينتهى كل شىء.
◄ قصاصة قديمة
ويقال فى الوسط الفنى إن زكى رستم أبخل من عبدالوهاب.. ولا يستطيع أى فنان أو فنانة أن يذكر له دعوة إلى مائدة.. زكى رستم يقيم فى شقة فاخرة بشارع سليمان باشا بجوار سينما ميامي..
وهو يتناول وجباته دائمًا فى المحال العامة.. وهو يقضى وقته بهذه المحال فى أوقات تختلف كثيرًا عن الأوقات التى يجتمع فيها الناس.. إلا أنه يتناول غداءه دائمًا فى الساعة الثالثة بعد الظهر.. كما يتناول عشاءه بعد منتصف الليل!
وهو يقول فى هذا:. إنه يفضل الهدوء والعزلة والابتعاد عن الناس!. والذين اختلطوا بزكى رستم يقولون إنه لا يطمئن إلى عمله إلا إذا رأى نفسه على الشاشة، ولا يمد يده إلى الطعام إلا إذا رأى أدوات المائدة تُغسل أمام عينيه!
◄ الهارب من الناس
أتحداك أن تضبطه متلبسا بمصاحبة أحد! فهو نفور يحب العزلة ويهرب من الناس، مع أن ظروف حياته تحتم عليه أن يعيش دائماً محاطاً بهم!
وهو من أشهر العزاب، لا زهدا فى الزواج، ولكن لأن الحظ جانبه فى شبابه فعجز عن الاهتداء إلى بنت الحلال التى يكمل معها نصف دينه: «كنت سيئ الحظ على طول الخط.. كلما سمعت عن بنت حلوة فى أسرة كريمة سارعت محاولاً الظفر بها فيصدمنى أن عريساً آخر كان أسرع منى!.. وهكذا مرت الأيام حتى أصبحت أخاف أن أتزوج أن يضيق علىّ القدر بفسحة من العمر لأربى أولادى.»
ولأنه أعزب فإن مطاعم القاهرة خصوصاً ما يقع منها فى شارع طلعت حرب تظفر بدخل كبير ثابت من أمواله! يفطر ويتغدى ويتعشى فى الشارع، ويقضى كل نهاره ومعظم ليله فى المحال العامة محاطاً بالناس من جميع الجهات، ولكن وحده فى عزلة عنهم هارباً منهم!
◄ بكى مرتين
لكن زكى رستم، أثناء تصوير الفيلم، بكى مرتين!
مرة عندما ضحكت عليه ممثلة ناشئة لأنه نسى عبارة مفروض أن يقولوها، ومرة أخرى عندما لم تسعفه أذنه ليسمع تعليمات المخرج!
كانت الشيخوخة قد دبت فى عروق فناننا الكبير.. وكان المرض قد اشتد عليه.. ولم يكن زكى رستم فى حاجة إلى أحد.. كان يملك رصيدًا معقولًا.. كثيرًا ما كان يقول ساخرا: «دى تكاليف الجنازة والقهوة».
مات زكى رستم، أعظم فنانى هذا العصر الذى قال عنه جورج سادول: «إنى أرى نسخة مصرية لأرسين ويليز ملامح مميزة، ونبرة مؤثرة.»
ومات، ولم ينل سوى جائزة المركز الكاثوليكى وهى جائزة شرفية عن فيلم ما لدوره الأخلاقى.
مات فنان عظيم، لم ترشحه جائزة من جوائز الدولة قبل مشوار الوداع!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.