حذر الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، من المخاطر الجسيمة التي تشكلها بعض الألعاب الإلكترونية على الصحة النفسية والعقلية للأطفال، مؤكداً أنها قد تصل إلى حد دفعهم لارتكاب جرائم بشعة وخطيرة لم يكن يتخيل أحد أن تصدر عن طفل. كيف تتحول اللعبة إلى جريمة؟ وأوضح د. رامي، خلال مداخلة ببرنامج "كلمة أخيرة" المذاع على قناة "ON" مع الإعلامي أحمد سالم، أن بعض الألعاب تعتمد على مبدأ "المكافأة مقابل العنف"، مما يزرع في عقل الطفل الباطن أن القسوة والتدمير هما الوسيلة الوحيدة للنجاح والتميز. وأشار إلى أن الاستمرار في هذه الألعاب يؤدي إلى ما يُعرف ب "تزييف الواقع"، حيث يفقد الطفل القدرة على التفرقة بين ما يحدث في العالم الافتراضي وما هو واقعي، ويبدأ في تطبيق قوانين اللعبة العنيفة على المحيطين به. فقدان التعاطف والتبلد الشعوري وأكد أستاذ الطب النفسي أن من أخطر آثار هذه الألعاب هي "إطفاء مشاعر التعاطف" لدى الطفل؛ فكثرة مشاهدة الدماء والقتل في اللعبة تجعل الطفل يصاب بتبلد شعوري تجاه آلام الآخرين في الحقيقة، وهو ما يمهد الطريق لارتكاب أفعال عدوانية دون الشعور بالذنب أو الندم. ناقوس خطر لأولياء الأمور وشدد الدكتور هشام رامي على أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق الأسرة، مطالباً أولياء الأمور بضرورة مراقبة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم بدقة، والالتزام بالتصنيفات العمرية للألعاب. وقال: "الألعاب ممكن تخلي الأطفال يرتكبوا جرائم ماحدش يتخيلها لأن عقولهم لسه في طور النمو، وماعندهمش الفلاتر اللي تخليهم يستوعبوا إن ده مجرد جرافيك ومش حقيقة". دور الإعلام والتوعية من جانبه، أيد الإعلامي أحمد سالم هذه التحذيرات، مشيراً إلى أن البرنامج يحرص على تسليط الضوء على هذه القضايا الحساسة نظراً لتكرار حوادث مأساوية كان بطلها "لعبة إلكترونية". وأكد سالم على ضرورة تكاتف المجتمع والمدرسة والإعلام لخلق وعي حقيقي بمخاطر "العالم الافتراضي" الذي بات يختطف عقول الأطفال.