** كانت متعة كرة القدم حاضرة على مسرح أنفيلد معقل ليفربول، وهو يواجه مانشستر سيتى. حتى إن جوراديولا قال بعد المباراة ل«بى. بى. سى»: «كانت المباراة دعاية رائعة للدورى الإنجليزى الممتاز، كان الشوط الأول جيدًا للغاية». ** هذا رأى أفضل مدرب فى العالم، وهو يتحدث عن الشوط الأول الذى انتهى بالتعادل السلبى (كرة القدم ليست أهدافًا فقط). وفى الشوط الثانى تفوق ليفربول وسيطر وسجل المجرى سوبوسلاى هدفه الرائع. الفريقان قدما جوهر كرة القدم، وهو الصراع والندية، واللعب المحموم من أجل الفوز. وكانت عودة مانشستر سيتى ممتازة عبر المقاتل بيرناردو، وفى دقائق المباراة الأخيرة، هاجم السيتى بعد الهدف كما كان ليفربول هاجم بعد هدفه. كلاهما لا يتوقف عن السعى للمزيد. فلا تراجع ولا دفاع، وتسلح السيتى بالمزيج الساحر فى الأداء فى الدقائق الأخيرة، وهو: «شراسة لعب وقتال وانقضاض، وسرعات جرى فائقة، واستخلاص سريع للكرة، وهدوء وتركيز فى اللعب».. كيف يجمعون هذا كله فى دقائق وفى مباراة حاسمة؟ ** كان ذلك أول فوز للسيتى بيب على ليفربول منذ جائحة كوفيد، والذى تحقق بفضل مساهمات حاسمة من لاعبين يعرفون ما يتطلبه الأمر. وعقب المباراة نظر جوارديولا إلى السماء وأرسل قبلة، امتنان وسعادة، فقد عانى مدرب السيتى من هذا الملعب أكثر من غيره خلال العقد الماضى، وقد يكون الفوز على ليفربول نقطة تحول فى سباق اللقب، فقد عاد منتصرًا من أنفيلد، ورصيده 50 نقطة وبفارق 6 نقاط عن أرسنال المتصدر والأمل فى اللقب لم يهدم. ** هل كانت قبلة جوارديولا بمثابة شكر لجيانلويجى دوناروما، حارس المرمى وحرمهم من هدف التعادل فى الدقيقة 99 بإنقاذ مذهل لتسديدة أليكسيس ماك أليستر أم كانت شكرًا لدقة إيرلينج هالاند؟ الذى أكمل العودة من ضربة جزاء قبل ست دقائق؟ كما استحق مارك جيهى ورفاقه قبلة أيضًا على صمودهم فى مواجهة انتفاضة ليفربول فى الشوط الثانى. وقد نال اللاعب الذى كان هدفًا لليفربول فى الانتقالات قبلة فعلية من مدربه، وهو يستحق ذلك؟ ** المباراة أفضل دعاية للبريميرليج. هذا كان رأى جوارديولا، لكن فى صباح يوم المباراة كتب الصحفى الإنجليزى الشهير جوناثان ويلسون، قائلًا: «المنافسات الكبرى دائمًا ما تكون مبنية على المشاعر أكثر من الأرقام. لم يشهد الدورى الإنجليزى الممتاز سوى أربعة مواسم فقط احتل فيها مانشستر سيتى وليفربول المركزين الأول والثانى فى الترتيب». ومع ذلك، طوال العقد الذى قضاه بيب جوارديولا فى مانشستر سيتى، بدا أن كرة القدم الإنجليزية قد حكمها صراعه مع يورجن كلوب وليفربول، ومن خلال أسلوب لعب تطور مع استفادة كل منهما من الآخر. وهما الآن عملاقان سابقان لم تعد مبارياتهما تحمل نفس السحر والدراما. ** هل أصبح ديربى مانشستر سيتى وليفربول بين عملاقين سابقين فقدا القوة والمتعة؟ ليس ذلك دقيقًا ولا صحيحًا، فما قدمه الفريقان فى مباراتهما الأخيرة حافل بالدراما والصراع وإن تغيرت الأرقام، فلم يعد السيتى يستحوذ كما يريد، ولم يعد ليفربول يمارس الضغط العكسى الشرس جدًا، كما يفعل، خاصة مع نظريات تتحدث عن الفارق بين الإيقاع الضاغط بلا هوادة، وبين الإيقاع الأهدأ والمتغير، للحفاظ على جهد اللاعبين. وقبل أكثر من عام قال جوارديولا: «إن كرة القدم الحديثة تمارس الآن بطريقة بورنموث وبرايتون ونيوكاسل». وقد تصدّر هذا التصريح عناوين الصحف، إذ بدا وكأنه يشير، فى حد ذاته، إلى أنه يقول إن اللعبة تغيرت. فاللعبة لم تعتمد على التمركز وإنما على الإيقاع. ولم يفقد جوارديولا ثقته فى أسلوبه وفى قدرته على التطوير، فقوته تكمن فى قدرته على تعديل وتطوير وصقل أسلوب لعبه. ** الفريقان فى مرحلة انتقالية، ويمارسان عمليات البناء والتغيير والتجديد. لكن هذا لا يمنع أنهما ما زالا من الأقوياء، وأن مباراتهما ما زالت هذا الديربى القوى الدرامى الممتع. وإن تغيرت الأرقام والأساليب، لأن بحر كرة القدم الممتعة عريض واسع، وغزير الأمواج والتقلبات، ويظل الصراع بأى لون وأى شكل وبأى سيناريو هو جوهر كرة القدم وأكسير المتعة فيها.