فى سباق الدولة المصرية نحو بناء مستقبل أكثر استدامة، تبرز المبادرة الرئاسية 100 مليون شجرة كأحد أبرز برامج التنمية البيئية والاقتصادية.. فلم تعد عملية التشجير مجرد تجميل للمدن، بل تحولت إلى عملية مؤسسية دقيقة تُدار بالبيانات وتستهدف بشكل مباشر دعم الاقتصاد الأخضر ومواجهة تحديات التغيرات المناخية.. فمن تخفيف آثار الحرارة وامتصاص الانبعاثات الكربونية، وصولاً إلى خلق فرص عمل جديدة وحماية ما يُزرع عبر «تكويد الأشجار»، تتشابك خيوط المبادرة لتشكل خط دفاع أخضر جديداً.. «الأخبار» تبرز أهمية مبادرة 100 مليون شجرة وانعكاسات هذه المبادرة بيئياً اقتصادياً وصحياً. اقرأ أيضًا| وزيرة التنمية المحلية تعلن انطلاق المرحلة الرابعة من المبادرة الرئاسية 100 مليون شجرة بالدقهلية بداية يُؤكد د. علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعى بوزارة الزراعة أن هذه المبادرة هى انعكاس حقيقى لالتزام الدولة المصرية تجاه بيئة صحية ومستدامة، وتنفيذ لتوجيهات الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 ،مشيراً أن مبادرة «100 مليون شجرة» هى ضمن أبرز برامج الدولة الرامية إلى توسيع الرقعة الخضراء، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز قدرة المجتمع على التكيف مع تغيّرات المناخ.. ويُوضح د. عزوز أن تنفيذ المبادرة يتم من خلال خطة مشتركة وتنسيق مكثف بين وزارات الزراعة، والتنمية المحلية، والبيئة، بالتعاون مع المحافظات المختلفة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة تساهم بزراعة 13 مليون شجرة خلال فترة المبادرة على مدار سبع سنوات، ضمن الخطة التنفيذية لزراعة حوالى 15 مليون شجرة سنوياً. أهداف المبادرة وترتكز المبادرة على مجموعة من الأهداف التى تدمج البُعد التنموى بالبيئى، ويوضحها د. علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعى، على النحو التالى: زيادة الرقعة الخضراء - تحسين جودة الهواء - دعم التكيف مع التغيرات المناخية - رفع مستوى الصحة العامة - دعم الاقتصاد الأخضر - تعزيز الوعى البيئى والمشاركة المجتمعية. ويختتم د. علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعى حديثه، بالإشارة إلى أن المبادرة حققت مجموعة من الآثار التنموية والبيئية المباشرة، مؤكداً أن المبادرة تُعد نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الوزارات والمحافظات ولها دور مباشر فى تحسين جودة الحياة للمواطنين ودعم جهود التحول إلى اقتصاد أخضر ومستدام ، ومن أهم هذه الآثار رفع معدلات التغطية النباتية فى المدن والقرى وخفض درجات الحرارة فى المناطق المنزرعة وتحسين جودة الهواء وتقليل الملوثات العالقة وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بتلوث الهواء وخلق بيئة نظيفة تساعد على تحسين الصحة النفسية والجسدية للمواطنين وتوفير فرص العمل للمزارعين والشباب والمشاتل. من جهتها، تؤكد د. إلهام محمود، أستاذ البيئة، أن التشجير هو أحد أهم الأنشطة البيئية ،مشيرة إلى أنه «ليس فقط مجرد زرع أشجار، بل هو حقيقة شكل من أشكال الاستثمار». وتضيف د. إلهام: «نحن نتبنى ثقافة التشجير حتى نستثمر لأنفسنا فى بيئة صحية، ومناخ أفضل، واقتصاد أقوى». وتلخص أستاذ البيئة المنافع الرئيسية للتشجير التى تدعم رؤية الدولة للمستقبل كالآتى : بناء مستقبل مستدام. - تعزيز التنوع البيولوجى - مقاومة التغيرات المناخية - تنقية الهواء - مكافحة الاحتباس الحرارى - الراحة والجمالية - حماية التربة. الزراعة المستدامة ويُشدد د. صالح عزب، أستاذ الاقتصاد البيئى، على أن التشجير وزراعة الحدائق والمساحات الخضراء ضرورية لخلق بيئة صحية، خاصة فى المدن المزدحمة ،مشيراً إلى أن حملات التشجير تُعد جهوداً حيوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، «ولكن يجب أن تتم بشكل مدروس باختيار الأنواع المناسبة للمنطقة». ويُفصّل د. صالح عزب منافع الأشجار البيئية قائلاً إنها تخفف درجات الحرارة والضوضاء ،حيث تحجب أشعة الشمس وتخفض حرارة الجو، خاصة فى المدن، وتعمل كمصدات طبيعية للضوضاء كما أنها تنظم دورة المياه، فتساعد فى امتصاص مياه الأمطار وإعادة تغذية المياه الجوفية، وتحد من الفيضانات والجريان السطحى بالإضافة إلى تثبيت التربة وحمايتها حيث تمنع جذورها تآكل التربة وانجرافها بفعل الرياح والمياه، مما يحد من التصحر. ومع اتساع نطاق المبادرة ليشمل شريان القاهرة الكبرى الحيوى وهو الطريق الدائرى والمحاور المرتبطة به فى القاهرة والجيزة والقليوبية، ظهرت أهمية الإدارة الحديثة للمشروع عبر منظومة بيانات متكاملة. وهنا تقدم الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، رؤية الحكومة للمرحلة الجديدة و تُؤكد أن الحكومة دخلت هذا العام مرحلة أكثر نضجاً فى مشروع تشجير الطريق الدائرى، حيث لم تعد الزراعة مجرد عمل ميدانى، بل أصبحت «عملية مؤسسية تُدار بتنسيق كامل بين وزارات البيئة والإسكان والزراعة، وبمتابعة مباشرة من رئيس مجلس الوزراء. وأشارت عوض إلى أن اختيار مواقع الزراعة فى القاهرة والجيزة والقليوبية تم بناءً على «دراسات فنية دقيقة»، حيث راعت اتجاهات الرياح، وطبيعة التربة، وحركة المرور، وهذا يضمن أن يكون الغطاء الأخضر جزءاً من منظومة بيئية لا مجرد مشهد بصرى.. وتؤكد أن التكويد جاء «لحماية ما يتم زرعه، عبر منح كل شجرة هوية رقمية» حيث بدأ التكويد فى ديسمبر 2024 كشرط أساسى لنجاح المشروع، وتم الاتفاق على أن كل شجرة ستخضع لنظام هوية متكاملة تُسجل فيها بياناتها وموقعها ونوعها ، ويتم الاستناد فى ذلك إلى «الدليل الإرشادي» الذى وُزّع على المحافظات لتحديد أنواع الأشجار المناسبة وطرق الزراعة واحتياجات الرى، وإعداد بيان بمعدلات الرى اللازمة فى الأراضى الطينية والرملية.. وتضيف أن التكويد يمنح الشجرة «سجلاً حياً»، يتيح المتابعة الدقيقة لدورة ريها وحالتها الصحية ومواعيد تقليمها ، كما يتيح للجهات المختصة رصد أى إهمال أو تجاوز، خاصةً ما يتعلق بالقطع العشوائى، والذى يُعد مجرماً بموجب المادة 367 من قانون العقوبات.. وكشفت عوض عن خطة التوسع فى زراعة القليوبية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المحافظات فى رفع تقارير دورية عن حالة الأشجار المزروعة.