فجأة تجد نفسك متخبطا من داخلك تتصرف بعشوائية وفوضى وتكثر الأفكار المهمشة وأهدافك غير محددة. تشعر بأنك تائه وضال الطريق. ليس لديك تركيز ومشاعرك مضطربة. متشائم ومتفائل أحيانا. السعادة لديك لحظات بسيطة ويطول الحزن معك وكأنك وحيد بهذا الكون. وتلحق بك هذه المشاعر المعقدة لحظات وأيام وربما سنوات. وفي كل مرة تتساءل لماذا كل هذا التخبط، ولماذا تعتريني الوحدة والحزن وينطفئ بداخلي نور الفرح والسعادة وأنظر لنفسي في المرآة وأتقبل شكلي الخارجي فقط، لكن بداخلي ثقتي بنفسي مهزوزة ويصعب عليّ اتخاذ القرارات . نتيجة ذلك اختفاء السلام الداخلي وعدم الاتكال على الله واللجوء للاتكال على البشر وبالنهاية يخذلونك بشكل أو بآخر ويصير الوضع من سيئ إلى أسوأ. وبعد كثير من التوهان وكثير من الشكوى والصراخ الداخلي وعدم الراحة تجد الدموع هي السبيل الوحيد لطهارة النفس والروح واستعادة قدراتك وللرد على بعض الأسئلة البسيطة التى تحقق لك بعض الراحة، و هنا تحتاج فقط قسطا من الاسترخاء والدردشة الداخلية بعمق وبصراحة وبشفافية، ولم يستطع أحد أن ينفض من داخلك شعور الحزن والخذلان والضيق إلا أنت بذاتك. باستعادة قوتك بالتصالح مع نفسك ودعوة قلبك للراحة في ظل أبسط المعطيات ولو كان بريق أمل بسيط في وجه طفل صغير مبتسم أو كائن ضعيف لاحول له ولا قوة وهو يجري إليك وكأنك أنت الحياة بأكملها بالنسبة له (وهو كلبك الصغير أو قطتك المشمشية أو أو .. الخ) قد تجد نفسك في لحظة تبتسم رغم صعوبة المشهد ولكن ضوء أمل بسيط ينير طريق مظلم طويل ويجدد طاقتك ويبعث الدفء لمشاعرك وبعض الأفكار البسيطة المستحسنه داخلك تفجر شرايين الدموع بالرجاء وعدم الاستسلام ولا جدوى من الاستسلام يا صديقي. المقاومة ضد مشاعر الغضب وعدم الرضا و العنف والكراهية تجعلك أقوى مما أنت عليه وتجعل أيامك أكثر نور وإشراق. لا تدع قوتك تخور وانتظار فرصة من إحداهما يطول عليك الانتظار ويدفع بك لليأس، دع قلبك ركيزة أساسية ناصعة البياض ونقاءك الداخلي عنوان بداية جديدة تبدو وكأنك طفل مولود من جديد فيتجدد لك الشعور بالخير والبركة وتتعلق نفسك بالصدق والأمانة والإخلاص وتنظر الحياة بنور ربك وتحيا في مظلة محبته ورحمته وغفرانه و ينبعث داخلك طاقة كامنة خلقها الله داخلك لوقت الحاجة ووقت اللزوم لتحيا بالمقاومة وتحيا بالحب والأمل للغد، وتنتهي من داخلك حكاية شغب مشاعرك واضطراب عاطفتك بمجرد رجوعك إلى الله والتعلق به والحماية من كل المخاطر والتشويش والظلم البائد عليك مهما كانت أسبابه. ستجد قوى عظمى تدافع عنك وتدفع بك إلى الأمام وهي صمام الأمان و باب الرحمة من عند إلهك، بمجرد أن تتمسك به وتسلم ذاتك له وتحيا في قوته وتستعين بالله وتترجى الهدوء والسلام. هنا فقط تستعيد كامل طاقتك وقوتك و شبابك وصحتك وترى الأيام أجمل مما كنت تتوقع وتتخيل وتجد قوى السماء مفتوحه لك ولا يتبقى لك شيء سوى الشكر لله بكل ما فيك وأنه وحده الإله الرحيم وهو وحده المعين والقادر على تغييرك وإصلاح ما فسد فيضىء نورك الداخلي ويشع نورك لمن حولك ويستعجب منك الجميع ولا يعرف السر إلا أنت وهو الخضوع بعد عاصفة هوجاء تدعى الأنا والأنانية والطمع والكذب والرياء والنفاق وكل ذلك إلى سلة النفايات بعد جلسات التصالح مع النفس لتصحيح ما أفسده الزمن وما بعثرته الأيام أو بعد ما طمسته السنوات. وبكل جلسة تتنفس بعمق وتؤكد بإصرار على أن معدنك الطيب الأصيل الممسك بالصح والعدل لتحقيق التوازن الداخلي. دع المهاترات جانبا واحذر اليأس المجدد بسبب أفكارك عن الماضي، اترك كل هذا وانظر إلى الأمام، تجدد هدفك للوصول الآمن مع الاستقرار النفسي فيبدو وجهك كوجه طفل مولود بنور ربه تتمنى النظر إليه لتشعر بالسعادة والرضا. خذ نفسا عميقا بعد مشوار طويل من البحث الداخلي في أعماق نفسك عن كل مشاعر كامنة سواء كانت مشاعر غضب أو خوف أو قلق أو ضعف، وبهذا النفس بين الشهيق والزفير يتجدد بقلبك وعقلك أوكسجين الحياة.