حفل مُبهر، وملحمة فنية، وحدث عظيم، هكذا كان رأى العالم، وأنا مصري وأفتخر هذه مصر، والله عليك يا مصر، هذه كانت فرحة المصريين الطيبين، فلا حديث إلا عن عظمة الحدث الفني، والمهارة المصرية في التنظيم، والفخر بالحضارة المصرية القديمة، ليتصدر هاشتاج المتحف المصرى الكبير منصات التواصل الاجتماعى. والأهم.. الاهتمام اللافت للعديد من وسائل الإعلام العالمية والإقليمية - عبر تقاريرها الإخبارية – بالحدث، فضلا عن حالة الرضا الشعبى، من خلال استعادة مظاهر الهوية الفرعونيّة كانت عفوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشوارع.. وما أود الإشارة إليه، هو الرد المصرى على الحملات السلبية والتى جاء عبقريًا بامتياز، فبدلًا من الغضب أو الجدال، استخدم المصريون الذكاء الاصطناعي لتحويل صورهم إلى ملوك وملكات من عصر الفراعنة، في مشهد مبهر اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، ليتحول المصريون في ليلة واحدة إلى فراعنة العصر الرقمي، يرفعون رؤوسهم فخرًا بتاريخهم، ويرسلون رسالة واضحة إلى كل حاقد: نعم، إحساس بالفخر، بالتاريخ المصري العظيم وبما قدمه صناع مصريون من منتج عالمي، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو وصوراً لاقت تفاعلاً واسعاً، جمعت المهندسين والعمال المصريين الذين شاركوا في بناء هذا الصرح العالمي، أمام تمثال رمسيس الثاني الذي يتوسط بهو المتحف العملاق، ونشر أغاني وصور وبمساعدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ، في محاولة لتأكيد انتمائهم للهوية الفرعونيّة التي تكسبهم إحساساً بالسعادة والفخر في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وظروف جيوسياسية معقدة. ولا ننسى الحضور الأوروبي على مستوى الملوك والرؤساء، والذى لا يعد صدفة، ويعنى إنه اعتراف عالمي بالاستقرار السياسي، القوة الاقتصادية، والقدرة العسكرية لمصر. في الوقت نفسه وختاما، ليس ان افتتاح المتحف المصرى الكبير ليس مجرد حفل آثار، بل رسالة للقوى الدولية أن مصر تعيد بناء نفسها كقوة صلبة على المستويين السياسي والاقتصادي، نعم المتحف ليس مجرد مكان سياحي، بل أداة دبلوماسية وإعلامية لعرض القوة الثقافية والتاريخية لمصر، وربطها بالسياسة الحديثة والقدرة الاقتصادية.