مصر الخير تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم بقطاع غزة خلال شهر رمضان    في ثالث أيام رمضان.. موائد الإفطار تتواصل داخل مصر وقطاع غزة ضمن حملة هلال الخير    لتعزيز قنوات التواصل، محافظ الوادي الجديد تلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ    أتلتيكو مدريد ضد إسبانيول.. الروخي بلانكوس يفوز 4-2 في الدوري الإسباني    رئيس الوفد: الإدارة الأمريكية توفر الغطاء السياسي ل إسرائيل للتوسع الاستيطاني    بيان مصرى وعربى وإسلامى يدين تصريحات السفير الأمريكى لدى إسرائيل    نجم الوحدة الإماراتي: جاهز للعودة بعد جراحة الكاحل ونتمسك بحلم المونديال    طبيب الأهلي يوضح الحالة الصحية لمروان عثمان    منتخب الشباب يواصل استعداداته لمواجهة العراق وديا بحضور أبو حسين وعزام    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال أعاد الثقة للاعبين ونجح في تطوير مستواهم    أتلتيكو مدريد يعاقب إسبانيول بثلاثية في الدوري الإسباني    إنبى يهزم الاتصالات بهدفين نظيفين ويتأهل للدور نصف النهائى لكأس مصر    الأرصاد: طقس الغد دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والصغري بالقاهرة 11    أول ظهور ل عزوز عادل فى مسلسل رأس الأفعى    ناشط فلسطينى تعليقا على مسلسل صحاب الأرض: مصر الأكثر فهما لغزة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون رابع ليالي رمضان بتلاوات خاشعة وابتهالات روحانية    "إفراج".. الجمهور يشبه اداء عمرو سعد بأحمد زكي    محمد علي خير ينتقد برنامج رامز جلال: سخيف ولا توجد به مقالب.. ولعنة الله على الفلوس    أخبار × 24 ساعة.. للاستفادة من ال400 جنيه على بطاقة التموين.. الاستحقاق وأماكن الصرف    صحة أسيوط تطلق حملة لفحص المصلين بعد التراويح في رمضان    محافظ دمياط يفاجئ مستشفى كفر البطيخ المركزي بزيارة ليلية    رونالدو يحقق إنجازاً تاريخياً جديداً مع النصر    بلمسة وفاء من القائد الأعلى.. السيسي يُثمن مسيرة عطاء الفريق أول عبد المجيد صقر    إيران تعلن تصنيف قوات جوية وبحرية لدول أوروبية منظمات إرهابية ردًا على إجراء مماثل    «صحاب الأرض» الحلقة 4 | تارا عبود تخاطر بحياتها لإنقاذ حبيبها من قوات الاحتلال    تشكيل ريال مدريد - كارباخال وألابا أساسيان ضد أوساسونا    ملخص مباراة ليتشي ضد الإنتر بالدوري الإيطالي: ثنائية نظيفة    أوقاف جنوب سيناء تواصل تنفيذ حملة إفطار صائم بطور سيناء لخدمة الصائمين    في أول لقاء رسمي، محافظ الإسماعيلية يستقبل مدير الأمن لتقديم التهنئة    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي يجسد معاني الأخوة الإسلامية ويعكس عالمية المؤسسة الأزهرية    هم آل البيت .. من هم العترة الذي ذكرهم النبي محمد في حديثه الشريف؟    رئيس جامعة دمياط يتفقد انتظام الدراسة ويشدد على جودة التعليم    الرئيس السيسي: رجال القوات المسلحة دائمًا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم    «الفيب في نهار رمضان».. هل يُبطل التدخين الإلكتروني الصيام؟    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    موعد السحور وصلاة الفجر رابع يوم رمضان    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    الرئيس التنفيذى للمجموعة: إطلاق الخدمات المصرفية الخاصة فى «QNB مصر» يعيد تعريف مفهوم الخدمات المصرفية الرائدة إقليميا    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    عقوبات قاسية تنتظر المتهم في قضية الاعتداء على فرد أمن التجمع    تأجيل محاكمة عصام صاصا و15 آخرين في واقعة مشاجرة الملهى الليلي بالمعادي ل14 مارس    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بالخط الرابع للمترو    انتهاء تنفيذ 2520 وحدة ضمن مشروع «سكن مصر» بمدينة الشروق    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    تحريات لكشف ملابسات مصرع 3 أشخاص سقطوا من أعلى كوبري الساحل بالجيزة    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزارة القهر والتعذيب وتشويه المستقبل.. "التربية والتعليم" سابقاً
لهذه الأسباب يكره أطفال مصر المدرسة
نشر في اليوم السابع يوم 13 - 11 - 2008

مبنى ضخم، يتكون من خمسة أدوار، محاط بأسوار عالية، مزروع فيه قطع من الزجاج المكسور، لمنع هروب المحبوسين داخله، أو تسلل من لا ينتمون إلى المكان، فى حجرة بعيدة داخله، حصر أحد قيادات المبنى فى ركن الحجرة واحدا من المحبوسين، انهال عليه ضربا بيديه ورجليه باللكمات والشلاليت، دون أدنى مبالاة بصراخه واستغاثاته المتتالية، ودون أن يتدخل أحد لإنقاذه، استمر الضرب حتى فارق الضحية الحياة، نتيجة كسور شرخية بأضلاعه الأمامية، مصحوبة بانسكابات دموية بالعضلات، وتكدم بالرئة اليسرى وقوس الأورطى مقابل موضع الكسور، مما أدى إلى توقف القلب والدورة الدموية ونقص فى التغذية الشريانية بالأكسجين المتجه إلى المخ، وغيبوبة، وفشل المراكز العليا بالدماغ، حسب تقرير الطب الشرعى بعد تشريح الجثة.
المشهد السابق لا ينتمى إلى فيلم رعب، ولا إلى كليب من كليبات التعذيب فى سجن أبو غريب، أو معتقل جوانتانامو، ولا حتى فى أقسام أو سجون الداخلية، لكنه المشهد الذى مر مرور الكرام لمقتل التلميذ «إسلام عمرو بدر» 10 سنوات، الطالب بالصف الخامس الابتدائى على يد مدرسه «هيثم نبيل عبدالحميد»، داخل أسوار مدرسة «سعد عثمان الابتدائية» بالإسكندرية.
وزارة التربية والتعليم تفوقت بجدارة على البوليس السياسى فى العهد الملكى فى تعذيب تلاميذها، وإذا كان مقتل «إسلام» على يد مدرسه قد فتح المجال للحديث فى هذه القضية فإن هذا لا يعنى أنها قضية جديدة، ولا أن حالات التعذيب فى المدارس حالات فردية، أو استثنائية، فالعكس هو الصحيح، لأن القاعدة التى يعرفها كل مدرسى التربية والتعليم وكل تلاميذ الوزارة، هى أن العقاب البدنى بأساليبه المختلفة جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية، لدرجة أن التلاميذ أنفسهم أصبحوا يحضرون العصى من بيوتهم للمدرسين، حتى يتم عقابهم بها.
الواقعة لفتت انتباه وسائل الإعلام إلى العنف داخل المدارس سواء ضد التلاميذ أو غيرهم، من المدرسين أو من الطلاب أنفسهم، فسجلت فى أسبوع واحد تقريبا الكثير من حالات التعذيب التى أدت إلى إصابات مختلفة، وأكثر من حالة وفاة، منها وفاة التلميذة «خديجة علاء محمد» 10 سنوات، طالبة بالصف الرابع الابتدائى، بمدرسة أحمد عرابى الابتدائية بالنزهة، رعبا من مدرس الحساب الذى أمرها بالخروج أمام السبورة لعقابها على عدم أداء الواجب، ومقتل طالب ثانوى بطوبة خلال مشاجرة مع زميله فى أسيوط، وإصابة آخر إصابات خطيرة بعد قفزه من الدور الثانى فى مدرسة «الشهيد إسماعيل فهمى» بالإسكندرية بسبب الضرب المبرح من مدرسه له، كما اعتدى مدرس فى مدرسة عزبة توما بالمحلة بالضرب بعصا مقشة على 15 طالبا وأصابهم إصابات مختلفة لرفضهم إعطاءه بسكويت التغذية المدرسية، ومدرس آخر فى الفيوم كسر سِنة تلميذة فى الصف الثانى الابتدائى بعد أن ضربها ودفعها للارتطام بالحائط، لعدم أدائها الواجب، وفى المدرسة نفسها اعتدى 3 مدرسين، دفعة واحدة على طفل بالصف الثالث الابتدائى بالضرب.
أشكال التعذيب داخل المدارس كثيرة ومتنوعة، تفتقت عنها عقول المدرسين على مر عصور التعليم، وهذا التطور والتعدد فى وسائل التعذيب يجعلنا نتساءل: لماذا لم يفكر عباقرة التعذيب فى التربية والتعليم فى تطوير العملية التعليمية بنفس القدر، وأشهر وسائل التعذيب هى: المد على القدمين، والعبط على المؤخرة، والضرب على الرأس أو الجسم وعلى بطن الكف أو ظهره، بعصا أو مسطرة أو جريدة أو سير غسالة أو جلدة، أو وضع قلم بين الأصابع وفركها بقوة، أو لى الذراع خلف الظهر، أو الأمر برفع اليد إلى أعلى لفترة طويلة، وأحيانا مع حمل الحقيبة إمعانا فى الألم، أو التزنيب أمام السبورة، أو الطرد والوقوف فى فناء المدرسة تحت الشمس الحارقة أو فى البرد الشديد، أو الأمر بجلوس القرفصاء على أطراف الأصابع، أو الضرب على الجسم كله بعصا أو بالشلاليت واللكمات، والصفعات على الوجه، والأمر بجمع القمامة من الفصل أو الفناء، وأحيانا تنظيف الحمامات، وهناك صور أخرى من التعذيب مثل إطلاق اسم مخجل على التلميذ وأمر زملائه أن ينادوه به، وضربه من تلميذ آخر، له مكانة معينة عند المدرس، أو المنع من نزول الفسحة، بخلاف الشتائم التى تتنوع بين الجارحة والبذيئة. وقص الشعر بطريقة عشوائية عبارة عن «نقر» أو على شكل صليب يمتد بطول وعرض الرأس، وإجبار التلميذ على إهانة نفسه بقوله: أنا عيل أو أنا «مره»، أو غيرها من الألفاظ الخارجة.
كل هذه الوسائل وغيرها معتادة تماما داخل المدارس، ولا أحد يجادل فى مشروعيتها من المدرسين أو الطلاب أو أولياء الأمور، طالما أن الأمر لم يصل إلى العاهة المستديمة أو القتل، وحتى حين يتفاقم الموضوع، غالبا ما تتم تسوية الموضوع وديًّا، وتكتفى الوزارة بنقل المدرس إلى مدرسة أخرى ليواصل انتهاكه وتعذيبه للطلاب.
قديما كان المدرس حين يعاقب الطالب يتعامل معه كأب حقيقى، هدفه الوحيد هو مصلحة ابنه، وكانت عبارة «انت تكسر واحنا نجبس» منتشرة على ألسنة أولياء الأمور، يقولونها للمدرسين مجازا، لأنهم يعرفون أن المعلم الذى «كاد أن يكون رسولا» ربما كان أكثر رحمة بأبنائهم منهم. لكن حاليا اختلف الوضع وأصبح المدرس جلادا لتلاميذه، وأصبحت نسبة المدرسين التربويين من جملة المدرسين فى المدارس الحكومية لا تتجاوز ال 60%، ومعنى هذا أن نصف المدرسين تقريبا ليس لديهم أى فكرة عن أساليب التعامل مع التلاميذ، ولا كيفية احتوائهم، كما أن امتحانات الكادر التى يفخر بها وزير التعليم يسرى الجمل ،ويعتبرها من إنجازاته لا تهتم مطلقا بالجانب النفسى والإنسانى فى التعامل بين المدرس وتلاميذه.
التعذيب فى المدارس لا يختلف عن التعذيب فى سجون العالم الثالث، ففى الحالتين يكون الضحية مقهورا وعاجزا عن الدفاع عن نفسه، ويكون الجانى، مدرسا أو ضابطا، صاحب سلطة على الضحية ولديه رتبة أو كيان أكبر منه يقهره فيعكس هذا القهر على الضحية، وفى الحالتين لا يرحم الجانى توسلات واستعطافات ضحيته، بل يتلذذ بألمها، وفى الحالتين لا يكون الجانى سويا من الناحية النفسية، بل تكون لديه عقد، ربما من تعرضه لحوادث تعذيب مشابهة فى صغره، وغالبا ما يقنع نفسه بأنه يفعل هذا لمصلحة الضحية أو لمصلحة البلد أو أن عمله يتطلب منه هذه القسوة، لكن الخطورة المطلقة تكمن فى حالات التعذيب داخل المدارس وأمام عدد كبير من التلاميذ، فكما يقول خبراء الصحة النفسية، فإن هذه الحالات تهز ثقة الطفل فى نفسه وتجرح كرامته وتجعله مكسورا وسلبيا وعاجزا عن مواجهة المجتمع والاندماج فيه، وتجعل صورة المدرس بالنسبة إلى التلميذ معادلا لرمز الشر والقسوة، وقد ينعكس هذا على الطفل بأن يصبح عدوانيا وذا رغبة فى تدمير أى شىء، مما يمثل خطورة على المجتمع فيما بعد، وقد ربطت دراسة أعدها المركز المصرى للحق فى التعليم بين التعذيب فى المدارس وتخريج دفعات كاملة من المتعلمين تحتقر العلم، وتمجد الوهم والخرافة، بجانب نوعية أخرى من الخريجين تفتقد الكفاءة المطلوبة، والقدرة على التكيف مع سوق العمل، ليتحولوا إلى العصب الأساسى لجماعات العنف الدينى، وليشكلوا القيادات الأساسية لهذه الجماعات.
أسباب انتشار التعذيب فى المدارس، رصدها عبدالحفيظ طايل مدير المركز فى الدراسة نفسها، ومنها: الاعتماد على المدرس كمالك وحيد للمعلومة وعلى التلقين كوسيلة وحيدة لتوصيلها، والكثافة العالية للفصول، وعدم وجود أنشطة مدرسية، والضعف الشديد فى رواتب المدرسين مما جعلهم يمارسون العنف ضد الطلاب لإجبارهم على الدروس الخصوصية، وعجز هؤلاء المدرسين عن الدفاع عن حقوقهم فى مواجهة الدولة وخوفهم من عنفها الشديد، بجانب المناهج المدرسية التى تعوق الانفتاح على الآخر وقبول أكثر من وجه للحقيقة، وتمتلئ بدلا من ذلك بمعلومات مبتورة تشجع على الانحراف واحتقار العلم والمعرفة. ومن الأسباب كذلك ضعف الرقابة الحكومية على التعليم مما سمح بالغش الجماعى وتسريب الامتحانات، خاصة فى المدارس الخاصة حيث تكون نسب النجاح بها دائما 100 % مع ارتفاع المجاميع وهو ما يثير الإحباط لدى الطلاب والمعلمين فى المدارس الحكومية خاصة فى الأحياء الفقيرة، والضعف الشديد فى مستوى العملية التعليمية والذى نتج عنه أن 30 % من الطلاب بمراحل التعليم ما قبل الجامعى يفتقدون المهارات الأساسية للتعلم، وهى حالة عامة تقريبا فى جميع المدارس الحكومية، خاصة فى مدارس القرى والصعيد والأحياء الفقيرة، وأخيرا البنية التمييزية المسيطرة على التعليم المصرى.
السؤال الآن، أين وزارة التربية والتعليم من هذا كله؟
الوزارة قدمت علاجا وهميا لعدد قليل من هذه المشكلات، وتجاهلت معظمها، ففى التفاف على ضرورة إنشاء مدارس جديدة لعلاج مشكلة التكدس المؤدية إلى العنف ،تحايلت الوزارة على برنامج الرئيس الانتخابى ووعده ببناء 3500 مدرسة جديدة، فغيرت أسماء بعض المدارس واعتبرتها جديدة، واستخدمت الكادر الخاص الذى كان الهدف منه القضاء على العنف، وعلى إجبار التلاميذ على الدروس الخصوصية فى إذلال المدرسين وإهانتهم أمام تلاميذهم، بعد رسوب عدد كبير منهم فى الاختبارات العشوائية التى عقدتها الوزارة، دون أن يعى القائمون على التعليم أن هذا يؤدى إلى مزيد من العنف من المدرسين الراسبين ضد التلاميذ، كنوع من التعويض مقابل صورتهم المهزوزة.
كل هذه الكوارث حدثت فى أسبوع واحد تقريبا، فماذا فعل وزير التربية والتعليم الدكتور يسرى الجمل لمعالجتها؟
كل ما فعله الوزير بعد واقعة مقتل إسلام أنه أبدى أسفه الشديد للحادث، وهنا لا نملك إلا أن ننقل له التعبير الشعبى المعتاد فى مثل هذه الظروف: «وأسف حضرتك ده، نصرفه منين؟؟»، كما أبدى استعداده لتعويض أسرة الطفل القتيل، والطبيعى أن هذا التعويض، غير المقبول، سيتم صرفه من ميزانية الوزارة، أو بمعنى أدق من أموال الشعب ومنهم والد القتيل نفسه.
هذه الحوادث المتكررة لو حدثت فى أى بلد آخر يحترم مواطنيه لكانت سببا فى استقالة حكومة كاملة، وليس مجرد وزير تربية وتعليم، الكلام هنا ليس عن أمريكا أو أوروبا، فيوم الخميس الماضى تقدم وزير التربية والتعليم السعودى الدكتور عبد الله العبيد بطلب استقالة لملك السعودية، للمرة الثانية، ليس لمقتل أحد التلاميذ ولا حتى إصابته ولكن لمجرد اكتشاف اختلاسات مالية من قبل مسئولين فى وزارته، يؤجرون مبانى مدرسية للوزارة على الورق فقط، بمقابل كبير.
الجمل لم يخجل مما فعله مدرسوه، واكتفى بتعليقات «باردة» حول الحوادث المتكررة، ورئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف لم يتدخل فى الأمر، كأنه رئيس وزراء دولة أخرى، وإذا كان الأمر قد انتهى بحبس المدرس الجانى، ولتظل المنظومة التعليمية محتفظة بفسادها وخرابها تحت قيادة الوزير المعتذر ورئيس الوزراء اللامبالى، فإننا سننتظر قطعاً ضحايا آخرين.
كل شىء فى مصر ينتهى بعقاب مسئولين صغار يدفعون ثمن خطايا المنظومة التعليمية فى النهاية، يحدث ذلك فى كل شىء سواء فى كليبات التعذيب داخل أقسام الشرطة أو فى الأدوية الفاسدة أوالقمح المسرطن تكون النهاية حبس الصغار وبقاء المسئولين الحقيقيين عن الأزمة.
لابد من عقاب حقيقى، يسير فى الاتجاه الصحيح، من أعلى إلى أسفل، من المسئول الأكبر، مرورا بالكبير، وحتى الصغير، لئلا نستيقظ فى يوم على فضيحة جديدة تشبه انتهاك الضابط إسلام نبيه عرض المواطن عماد الكبير بعصا خشبية، لكن داخل مدرسة هذه المرة، خاصة أن المدرسين هم أكثر فئات الشعب استخداما للعصى، على طريقة «ولى فيها مآرب أخرى»، وقد نشرت جرائد الأسبوع الماضى خبر هروب «أسامة فتحى» مدرس أول بمدرسة «تطون الإعدادية» بالفيوم، بعد أن جرد 4 تلاميذ من ملابسهم التحتية تماما، وضربهم بالعصا على مؤخراتهم العارية أمام زملائهم، لعدم التزامهم الهدوء أثناء الشرح، ومعروف أنه من السهل جدا على من يضرب على السطح أن يضرب فى العمق.
لمعلوماتك..
◄ 17 مليون تلميذ وتلميذة فى المدارس المصرية.
◄ 120 ألف مدرس رسبوا فى امتحانات الكادر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.