لم يكن أحمد مصطفى هو «المستريح» الوحيد، فمصر كلها «مستريحين» خاصة فى الصعيد الملىء بهذا النموذج من النصابين «المودرن» ممن لديهم القدرة على إغراء المواطنين بمشروعات وهمية وفوائد مالية تصل إلى 15و%20. المستريح وغيره يستفيد من كسل المصريين ورغبتهم فى أن تتحول جنيهاتهم بين ليلة وضحاها إلى ملايين دون أن يتحركوا من أماكنهم.. لا تعجبهم فوائد البنوك رغم أنها مضمونة و«اللى عند الحكومة مش بيضيع»، فتجدهم يهرولون خلف أى «مستريح» يظهر ويعلن أن لديه خططا جهنمية للثراء السريع، حتى وإن كانت تجاربنا كلها مع المستريحين نهايتها قصص نصب معروفة للجميع. مصريون كتير استريحوا لشركات توظيف الأموال ودفعوا فيها كل ما لديهم من مدخرات، وفى النهاية لم يحصلوا على مليم واحد.. الحكاية بدأت بالريان والشريف ووصلت إلى شركات حديثة للنصب اسمها شركات «تسويق شبكى» مصّت دماء الكثيرين وفى النهاية هرب أصحابها، وما بين هذه الشركات ظهر أشخاص عاديون فى ثوب ريان جديد مهمتهم إقناع من حولهم للحصول على أموالهم لتوظيفها فى مشاريع صغيرة، وفى النهاية يأخذون الفلوس ويهربون. فى المنيا وتحديداً مركز مغاغة وقبل عدة سنوات كان لدينا مستريح كبير اسمه عبدالرؤوف، وهو شقيق لأحد أعضاء مجلس الشعب عن جماعة الإخوان، واستطاع عبدالرؤوف أن يجمع من الأهالى ملايين مثيرة لا أعلمها بالتحديد، بعدما أقنعهم بتشغيلها فى تجارة العسل، خاصة أن لديه مناحل منتشرة فى عدة محافظات، وبعد عدة أشهور انتظم خلالها فى دفع الفوائد بواقع 25 جنيها شهريا عن كل ألف جنيه، اختفى عبدالرؤوف واختفت معه أموال الغلابة، وحينما اشتكاه المواطنون للشرطة ولجماعة الإخوان نفسها لم يقف معهم أحد. الغريب أنه بعد الكشف عن فضيحة عبدالرؤوف فى البلد كلها، لم يتعامل إخواننا فى المنيا بمبدأ «إللى اتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى»، فقد بادر غيرهم إلى الذهاب لتجار العملة لإقناعهم بتشغيل أموالهم لديهم، وللأسف لم يتعلموا من تجربة عبدالرؤوف. يا أخوانا كفاية مستريحين بقى وخليكوا فى المضمون، «إما تخلى فلوسكم فى البنوك علشان تبقوا مطمئنين أو تعملوا بيها مشروع تستفيدوا منه».