توفير فرص عمل الأبرز.. محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري ببنها    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء تواصل الصعود .. عيار 21 يتجاوز 6700 جنيه    تقارب استراتيجى شراكة تاريخية وفعالة بين البلدين    بالرقم 90.. الهلال السعودي يقدم كريم بنزيما لوسائل الإعلام.. صور    تعرف على إصابة زيزو خلال مواجهة البنك الأهلي    مصر تتخطى فلسطين وتتأهل لنهائي البطولة العربية لكرة السلة على الكراسي المتحركة    الزمالك يعيّن أيمن حفني مديرًا فنيًا لأكاديمية النادي    بنسبة نجاح 77.58%.. محافظ القليوبية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول    جيفري «الرجل ذو القبعة».. رحلة إنسانية داخل عالم زاهي حواس    رمضان 2026| طرح البرومو التشويقي لمسلسل «توابع» بطولة ريهام حجاج    نوران ماجد تخطف الأنظار في برومو «أولاد الراعي» وعلاقتها بماجد المصري تثير الجدل    "صحاب الأرض".. دراما مصرية توثق صمود غزة ودعم القاهرة للفلسطينيين في رمضان 2026    ON تطرح البوستر التشويقى للفنان محسن منصور فى مسلسل كلهم بيحبوا مودي    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    إخلاء سبيل الفنان محمود حجازي في واقعة التعدي على فتاة داخل فندق    رئيس حزب الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    مجلس النواب يوافق نهائيًا على «المهن الرياضية»    فان دايك يكسر الصمت: لا أزمات داخل ليفربول والانتقادات جزء من اللعبة    وزير الشباب والرياضة يكرم الحاصلين على ميداليات بدورة التضامن الإسلامي وبطولات العالم    وزير الرياضة يكرم أبطال المنتخبات القومية الحاصلين على ميداليات عالمية    وزير الثقافة يسلم جوائز معرض القاهرة للكتاب فى دورته ال57    رشا صالح مديراً للأكاديمية المصرية للفنون بروما    وزير السياحة يشهد مناقشة رسالة دكتوراه حول إدارة التراث الحضاري واتساقها مع أهداف التنمية المستدامة    تعليم الشرقية يعلن حالة الطوارئ لاستقبال الفصل الدراسي الثاني    رسميا.. بيراميدز يتعاقد مع الموهبة الأردنية عودة الفاخوري    أمين «البحوث الإسلامية» يوضح السبيل لمواجهة التطرف الفكري والسلوكي    166 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة محمّلة بإمدادات إغاثية    «الحوار للدراسات»: الاتفاق السوري مرجح للفشل بسبب غياب التوافق    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    هل الشهرة مقصد شرعي أم فتنة يجب الحذر منها؟.. أمين الفتوى يجيب    الأمل فى مستشفى الناس    ميكنة التأمين الصحى الشامل| مدبولى: القطاع الخاص ركيزة أساسية لتحقيق النمو    إخلاء سبيل سائق وآخر في جريمة العثور على جثة فتاة بحقيبة فى الإسكندرية    الرئيس اللبناني: الانتخابات النيابية فى الثالث من مايو المقبل    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    حفل افتتاح النسخة الثانية من ملتقى إعداد القادة «قادة بإرادة» بجامعة القناة    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    وزير العدل يوقع مع النائب العام القطرى اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    إزالة 5 حالات تعد ضمن حملات الموجة 28 في أسيوط    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    وزير الزراعة يشارك في افتتاح «فروت لوجيستيكا 2026» في برلين.. ويؤكد: نستهدف تعزيز نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    الداخلية تضبط 3 سيدات لممارستهن أعمالًا منافية للآداب بالإسكندرية    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوتين.. من المخابرات إلى زعامة القوة العظمى
نشر في اليوم السابع يوم 28 - 03 - 2014

كان انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتى فى تسعينيات القرن الماضى نذيرًا بتحول العالم إلى كوكب تحكمه قوة عظمى منفردة هى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد مارست أمريكا قرابة عقدين من الزمان هذا الدور بشكل أساء لعلاقاتها بالعالم كله فشنت الكثير من الحروب؛ فى أفغانستان والعراق، والبلقان؛ كما استخدمت أجهزتها المخابراتية وقدراتها الاقتصادية، وحلفاءها الأوربيين الذين عاملتهم كدول تابعة فى تكريس سلطانها وهيمنتها على العالم أجمع دون مراعاة لكرامة الدول أو حقوق الشعوب.
ووضعت خططًا لإضعاف أى قوى عالمية أخرى، يمكن أن تنافسها فى المستقبل فحجمت التفوق الاقتصادى الياباني؛ وحاربت بشراسة النجاح الصينى فى زيادة نسبة النمو الاقتصادى والتجاري، وحتى حلفائها فى الاتحاد الأوروبى مارست عليهم التجسس، ووضعت الخطط لتأكيد تبعيتهم الاقتصادية والعسكرية والسياسية لها؛ وبالنسبة لروسيا الاتحادية فقد نزعت الولايات المتحدة جمهوريات البلطيق "لتفيا واستونيا وليتوانيا" إلى جانب جمهورية فنلندا ذات الموقع المتميز على بحر البلطيق وألحقتهم بالاتحاد الأوروبى محجمة بذلك السواحل الروسية على هذا البحر الذى يصلها بشمال غرب أوروبا فكادت تتحول إلى دولة آسيوية، ثم تحولت إلى جمهورية أوكرانيا فى الجنوب الشرقى لتنتزع من روسيا حقول القمح الشاسعة والموقع البحرى الباقى فى المياه الدافئة على البحر الأسود والذى تعد القاعدة البحرية فى شبه جزيرة القرم أكبر وأهم قواعد الأسطول الروسي؛ وقد غامر الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة بمحاولة تقليم أظافر روسيا الاتحادية إلى درجة الإذلال معتمدة على حالة الانهيار التى أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي، ولعلها لم تتابع الجهود الأسطورية التى قامت بها روسيا الاتحادية لتستعيد مكانتها كقوة عظمى، كما أن غرور القوة جعلها تتجاهل ظهور شخصية تملك كل عناصر الزعامة الوطنية وخبرات تراكمت عبر سنوات مارست هذه الشخصية فيها أعمال المخابرات ودخلت دهاليز السياسة الدولية إلى جانب امتلاكها لكاريزما شعبية وشعور وطنى عميق تلك هى شخصية فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية.
ورغم أن بوتين كشف عن شخصيته القوية داخليًا بالحفاظ على سلطته وتوفيق وجوده فى أعلى مراتبها مع نصوص الدستور وخارجيًا فى فترته الرئاسية الحالية حين وقف بحزم ضد ضربة عسكرية أمريكية لسوريا؛ وتأكيد القوة الاقتصادية لروسيا بعقود الغاز مع الاتحاد الأوروبي؛ وارتفاع نسبة التجارة بين روسيا وأوروبا خاصة ألمانيا، فإن الغرب اندفع فى المغامرة الأوكرانية ومحاولة ضم أوكرانيا إلى اتفاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبى تهدد بوضوح أمن روسيا القومى واستخدموا المال والدعاية الإعلامية لتمكين نظام حكم موال لهم ومعاد لروسيا فى أوكرانيا.
ولم يكن من الممكن أن تقف روسيا مكتوفة الأيدى أمام هذه المحاولات وفى ظل زعيم حقيقى يتمتع بالشعبية والخبرة والجسارة ويملك من عناصر القوة العسكرية والاقتصادية ما يكفل له الصمود والانتصار؛ وكانت شبه جزيرة القرم وهى مقاطعة روسية عبر التاريخ منذ عصر القيصرة كاترين، ودارت فيها وعليها حروب متعددة بين روسيا والإمبراطورية العثمانية وتحالفات للدول الأوربية مرات عديدة تمسكت فيها روسيا بشبه الجزيرة وقاتلت فيها ومن أجلها؛ وحين ضمت إداريًا لجمهورية أوكرانيا فى ظل الاتحاد السوفيتى عام 1954 لم يكن هذا الضم أكثر من نقل تبعية إقليم ما من محافظة إلى أخرى داخل الدولة الواحدة؛ ومعظم أهل شبه الجزيرة من الروس المتكلمين باللغة الروسية.
وقد اشترطت روسيا منح شبه الجزيرة حكمًا ذاتيًا، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي؛ ولذا أسرع برلمان شبه الجزيرة بالاستفتاء على الانضمام لروسيا عندما نجح الغرب فى تمكين نظام موال له ومعاد لروسيا فى أوكرانيا؛ وتسارعت خطى بوتين فى ضم شبه الجزيرة؛ رغم الجنون المثير للسخرية الذى مارسته دول الغرب وتهديداتها المضحكة بفرض عقوبات على روسيا الاتحادية مثل تجميد أموال بعض الأفراد ومنع سفر بعض رموز النظام الروسى إلى دول الغرب أما تهديداتهم بالمقاطعة التجارية والاقتصادية فهى هراء سوف يضر بهم أكثر مما يضر بالروس.
فمن الصعب الاستغناء عن الغاز الروسي؛ ولو حدث فستجد روسيا أسواقا له فى الشرق "الصين والهند" والاكتفاء الذاتى الروسى من المواد الأساسية لا يضاهيه اكتفاء ذاتى فى أية دولة أخرى؛ كما أن استعادة روسيا لدورها كقوة عظمى مواجهة للولايات المتحدة سيجمع حولها عشرات الدول من العالم الثالث التى عانت طوال العقدين الماضيين من طغيان وغباء قطب واحد؛ كل ذلك استطاع زعيم تاريخى أن يحققه بصورة غير مسبوقة فى التاريخ فلم يحدث أن استطاعت قوة إمبراطورية سقطت أن تستعيد عظمتها وتأثيرها بهذه القوة وتلك السرعة.
ولكنها شخصية الزعيم التى تعطى آثارها فى تجميع قوة وقدرات الشعوب والتى لا يمكن إنكار دور الفرد المتميز فى صناعة تقدم الأمم وحشد قدرات الشعوب وغرس روح الانتماء الوطني؛ مهما تشدق أنصار الماركسية بتجمع القوى العاملة "البروليتاريا" أو تباهى الليبراليون بقدرات الأحزاب والتجمعات الفكرية والسياسية فبدون الزعيم المتميز تتفكك قدرات الجماعات؛ وينفرط عقد الشعوب؛ وقد عاشت البشرية عبر تاريخها كله هذه الحقيقة، فقد حققت فرنسا أعظم انتصاراتها بقيادة بونابرت، ولولا زعامة تشرشل لهزمت بريطانيا أمام هتلر.
وحققت مصر أعظم تقدم لها فى العصر الحديث تحت زعامة عبد الناصر، ووضعت الهند أسس تقدمها بزعامة نهرو؛ وسوف تعود روسيا قوة عظمى موازية إن لم تكن قوة أعظم تحت زعامة "بوتين"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.