أسعار الذهب تواصل الصعود.. ومكاسب الجرام بمنتصف تعاملات الجمعة 140 جنيها    «أسطول الصمود العالمي» يعلن تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة    الزمالك بالزي التقليدي أمام زيسكو في الكونفدرالية    ضبط 4 متهمين بالنصب على المواطنين بزعم العلاج الروحاني في أسوان    تحرش داخل محطة قطار.. الداخلية تتحرك وتضبط المتهمين| فيديو    الجامعات والمعاهد تنهي استعدادها لاستقبال 4 ملايين طالب مع بدء الفصل الدراسي الثاني    الكرملين: نأمل في خفض التصعيد بعد المحادثات الإيرانية الأمريكية    وزير الخارجية: لن نسمح بتقسيم غزة وإسرائيل تعرقل سفر الفلسطينيين عبر رفح    حشد من الليبين يشيع جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخير    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    تعادل سلبي يحسم الشوط الأول بين منتخب مصر وبنين في تصفيات كأس العالم للشابات    رئيس جامعة القاهرة يعقد لقاءات موسعة مع قيادات الجامعات الفرنسية    اللحمة بكام؟.. أسعار اللحوم بكفر الشيخ الجمعة 6 فبراير 2026    مسلسلات رمضان 2026، طرح البوستر الرسمي ل"عرض وطلب"    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    نائب وزير الصحة: تطبيق منظومة متكاملة لمواجهة مقاومة المضادات في 97 مستشفى نموذجيًّا    محافظ الدقهلية ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية يؤدون صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي ب 5 ملايين جنيه    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    جوارديولا: هالاند أفضل مهاجم في العالم    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    المغرب يواصل إجلاء آلاف المواطنين من أقاليم ضربتها الفيضانات    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    الملابس الجاهزة تتصدر قائمة أهم السلع المصدرة إلى تركيا خلال 2025    غدا.. فصل التيار الكهربائي 3 ساعات عن عدة مناطق في بني سويف للصيانة    اليوم.. ختام الدور التمهيدي للدوري الممتاز لكرة السلة    الأقصر تتزين لاستقبال ابنة ترامب.. جولة ملكية في أحضان الحضارة المصرية    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    القاهرة الإخبارية: فرحة في الشارع السوري باتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    أهلي 2011 يواجه سموحة اليوم في بطولة الجمهورية    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    أسعار تذاكر طيران حج الجمعيات الأهلية 2026 وموعد السداد    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلد المليون شائعة.. نصفها فى الصيف
كل قرار يلد شائعة .. وكل مسئول «مشروع شائعة»
نشر في اليوم السابع يوم 06 - 08 - 2009

◄حل مجلس الشعب.. اتحاد أنفلونزا الخنازير بالطاعون.. تغيير الحكومة.. تعيين نائب للرئيس ..عصابات خطف الأطفال وبيع أعضائهم.. تسمم المياه.. نقل حديقة الحيوان.. السلعوة.. إسلام أوباما وجاكسون واعتزال عمرو دياب.. وحمل هيفاء
◄هشام طلعت مصطفى طالب بقانون لمواجهة الشائعات قبل أيام من القبض عليه وشائعة تورطه فى قتل سوزان كانت صحيحة
إيه آخر الأخبار؟ مجلس الشعب سيتم حله تمهيدا لقرارات سياسية.. من سيشترى أرض حديقة الحيوان.. هل مات مايكل جاكسون مسلما؟ هل يتحد فيروس أنفلونزا الخنازير مع الطاعون؟ قضية هشام طلعت سوف تنتهى بالبراءة.. قاتل هبة ونادين ابن مسئول كبير.. سفاح المعادى، ليس سفاح المعادى.. تغيير وزارى وشيك.. إقالة رشيد.. رشيد رئيسا للوزراء.. جهات داخلية وراء تفجيرات الحسين.. هل تنصر عادل إمام بعد حسن ومرقص... إلغاء قرار تقسيم محافظة القاهرة.. وفاة الفنان فلان.. زواج فلانة.. إعادة إصدار قانون المرور.. الرئيس سيتنازل لجمال.. وسيعين نائبا.
أسئلة وشائعات يتحول بعضها إلى أخبار وأخرى تبنى على أخبار، يختفى الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال. يحولها الإنترنت إلى كلام موثق.
الشائعات فى مصر تولد كل دقيقة، أكثر من 100 شائعة فى اليوم، بعضها يفتقد المنطق، والبعض يستند إلى سوابق مشابهة، حول صحة الرئيس، ومستقبل الحكم، لو قرر أن يسافر إلى فرنسا تظهر شائعة، ولو اختفى من الإعلام يوما ستظهر شائعة، ولو تكرر ظهوره ستكون شائعة. أقوى شائعات الموسم السياسية هى شائعة حل مجلس الشعب خلال الصيف، والتى بنى عليها المحللون والمراقبون تصورات وتوقعات، وسرعان ما تم تكذيبها، ومع ذلك ظلت تكبر وتنمو، وأرجع البعض مصدرها إلى الحزب الوطنى، ضمن صراعات داخلية، وجس النبض، والصراع بين الحرس القديم والجديد، وحتى قصة الحرس القديم والجديد نفسها تبدو أحيانا نوعا من الشائعات، وأحيانا أخرى نصف حقيقة.
شائعة حل مجلس الشعب اعتبرها جورج إسحق ناشط كفاية دليلا على ارتباك النظام. بينما يرجع الكاتب الكبير صلاح عيسى ظاهرة الشائعات فى مصر ومنها حل البرلمان إلى الفراغ الإعلامى، وقال: «عند انتخاب البرلمان الحالى قال البعض إنه مؤقت بعامين.. لكنه استمر. وحتى عندما تولى الدكتور أحمد نظيف رئاسة الوزراء تردد أنها حكومته انتقالية... وفكرة الفترة الانتقالية من الشائعات المزمنة، مثل شائعة التغيير الوزارى التى تنشر كل صيف».
والتوريث هو أكبر شائعة نصف حقيقية تدور فى مصر منذ 8 سنوات، الرئيس ينفى، والمعارضة تؤكد، ولجنة السياسات وصحفها بين بين، وبعد كل نفى تظهر مؤشرات.
وفى غياب المعلومات تبقى الشائعة مزمنة ومتجددة، مثل شائعة نقل حديقة الحيوان من الجيزة إلى مدينة 6 أكتوبر، التى بدأت بتسريبات ووصلت إلى القول بأن شركة المنصور والمغربى وزيرى الإسكان والنقل ستشترى الأرض لإقامة مشروع سياحى.. هناك دائما سوابق تجعل الشائعة ربع مقبولة.
كانت الانتخابات الرئاسية الماضية هدفا للشائعات حول المرشحين وأكثرهم أيمن نور الذى تم اتهامه بأنه ينتمى للإخوان، وأحيانا بأنه مسيحى، وثالث اعتبر قضية تزوير التوكيلات تمثيلية لمنحه المزيد من الشهرة. أو أن أمريكا تمول حملته.
وفى تاريخ مصر الحديث، شائعات لم تحسم حول فحولة الملك فاروق وأنه سكير و«قمارتى»، والبعض يقول إنه لم يكن فحلا ولا زنديقا. وفى عصر الرئيس «جمال عبدالناصر» هناك شائعات منها أنه أمر أو سهل عملية قتل المشير «عبدالحكيم عامر»، ولم يثبت صحتها ونفاها شهود وأطباء، وقيل إن الرئيس عبدالناصر نفسه مات مسموما، وإنه قتل الدكتور أنور المفتى بالسم لأنه اكتشف مرضه بالسكر، وإنه قلب القطار بعدد من القساوسة أرادوا الانفصال بالجنوب، ويقول المفكر جمال أسعد إن حادث القطار مات فيه قسيس.
هناك شائعات كثيرة يثبت خطؤها، وحتى شائعة أن شائعة صحة الرئيس أدت إلى انخفاض البورصة اتضح عدم صحتها.. فى عام 2006 تقدم النائب هشام خليل بمشروع قانون مكافحة الشائعات إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى بالمجلس وطالب بحبس وتغريم من يروج أو يحبذ شائعة، وطالب بإنشاء جهاز لمكافحة الشائعات يتبع رئاسة الجمهورية، والمثير أن هشام طلعت مصطفى كان أحد الذين طالبوا بقانون يجرم الشائعات بعد تردد أنباء عن تورطه فى مقتل سوزان تميم.. فى أغسطس 2008 ظهر هشام فى التليفزيون وطالب بقانون للحد من الشائعات، وكان هشام ينفى لبرنامج «صباح الخير يا مصر» شائعة تورطه بمقتل سوزان تميم. عاد هشام وتم التحقيق معه وتحويله للمحاكمة حتى صدور حكم الإعدام، ومنذ اللحظة الأولى لم تتوقف الشائعات حول هشام والقضية، شائعات ضده وأخرى معه وأنه سيخرج وسيحصل على البراءة بعد تطبيخ القضية، وشائعة بأن وراء اتهامه مؤامرة من منافسين.
من الشائعات السياسية خلال عام 2008 استقالة وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد فى أعقاب المصادمات بينة وبين أمين تنظيم الحزب الوطنى المهندس أحمد عز بسبب قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
شائعة أخرى رشحت رشيد لرئاسة الوزراء، انتقلت إلى أحمد المغربى. وكان خروج الدكتور محمود أبوزيد من الوزارة فى تعديل مفاجئ، مجالا لشائعات كثيرة، منها أنه رفض مد إسرائيل بالمياه، أو رفض منح ميزات للوليد بن طلال فى توشكى، ومنها أنه عجز عن عقد اتفاقية مع أعضاء حوض النيل. رئيس الوزراء قال مؤخرا إنه طلب إقالة أبوزيد لأنه تمسك برأيه الذى تعارض مع رئيس الحكومة.
وباسترجاع قصص قانون المنافسة ومنع الاحتكار تصبح شائعة إقالة رشيد بسبب تصادمه مع عز قابلة للبلع، ويكون الإعلان عن مشروع قانون بابا لعشرات الشائعات، فى عام 2005 أعلنت الحكومة عن تجهيز مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، وانطلقت شائعة عن رفع رسوم الزواج. قبل شهور انطلقت شائعة عن اتجاه الحكومة لإعادة تراخيص البغاء، الملغى عام 1949.
كل قرار حكومى يصدر أو فى سبيله إلى أن يصدر هو مشروع شائعة، وكل مشروع قانون يتقدم به نائب من الحزب الوطنى، أو الحكومة يحمل داخله كفايته من الشائعات، والسبب غياب المعلومات، وتداخل مرضى بين المال والسياسة، حزام الأمان أو شنط الإسعاف والمثلث.
وليس المصريون هم الشعب الوحيد الذى يردد الشائعات ويتعاطاها، لكن الشائعات معروفة لدى كل شعوب العالم، وهناك استطلاع نشر مؤخرا قال إن نحو ربع الأمريكيين صدقوا شائعة أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما مسلم. وإذا كان رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف قد قال مؤخرا إن الشائعات تنتشر فى مصر أكثر من الأنفلونزا، فإن غياب الشفافية ووجود سوابق سياسية واقتصادية وتداخل المال بالسياسة تجعل من السهل انتقال الشائعات مثل الأنفلونزا وأكثر.
ويعتبر جان نويل فى كتاب بنفس الاسم أن الشائعات أقدم وسائل الإعلام، وأنها متوافرة لدى كل الشعوب وعلى الرغم من تكاثر الوسائل الإعلامية لا تزال العامة تستقى الكثير من معلوماتها من المحادثات الشفوية، بل إن جل ما فعلته الوسائل الإعلامية الأولى، بعيداً عن إخماد الشائعات، كان جعلها أكثر تخصصاً، بحيث باتت كل وسيلة تنشر الشائعات فى مجال محدد وخاص بها. وانتشرت فى أمريكا شائعات أن الأمريكيين الأفارقة مجرمون وغير عاطفين وأن المحامين عديمو الضمير. وفى عام 1978 ظهرت شائعات أن شركة ماكدونالد تضيف الديدان إلى سندويشات الهامبورجر وشائعة أخرى أنك إذا ما شربت الصودا وأكلت حلويات من ماركة بوب روكس فسوف تتفجر معدتك.
والسياسة والاقتصاد فى مصر متداخلان بشكل يصعب الفصل بينهم،ا الشائعات تدور حول رجال الأعمال والشركات والبورصة حقل شائعات ترتفع الأسهم فيها وتهبط بسبب شائعة مثلما حدث عام 2007 عندما انطلقت شائعة حول مشروع قانون فرض ضرائب على أرباح البورصة، وصغار المستثمرين الأكثر تأثرا بهذه الشائعات.
وهناك شائعات نشرتها صحف عن تسوية مديونية رامى لكح عام 2006، أدت إلى رفع سعر أسهم لكح جروب مع أنها خارج التداول ويكون الخاسر هو المستثمر الصغير فى كل الأحوال. وترى د.سلوى شعراوى جمعة -الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن انعدام الثقة بين المواطن والحكومة، يجعل هناك شكا لدى كثير من الناس فى البيانات الرسمية، وأحيانا تنطلق الشائعة كمقياس للرأى العام بواسطة أجهزة حكومية أو أجهزة رأى عام كنوع من بالونات الاختبار.
قبل عامين انطلقت شائعة ضخمة عن نية عائلة ساويرس تصفية شركاتها فى مصر والانتقال لأوروبا، مما أدى إلى حالة من الاضطراب فى البورصة، وهو ما نفاه على الفور المهندس نجيب ساويرس رئيس الشركة. ومع ذلك انطلقت تحليلات اقتصادية وسياسية. وكان منافسو ساويرس وراء الشائعة، بل إن منافسة أوراسكوم لشركة تركية للفوز بصفقة محمول العراق كانت وراء إطلاق شائعات فى مصر وخارجها.
فى عام 2002 أشاعت شركة مياه معدنية شائعة ضد شركة منافسة ونشرت أنها تعبئ مياهها فى إسرائيل، وفى منتصف الثمانينيات بسبب المنافسة بين شركى بسكويت، أشاعت إحداها أن الأخرى تدخل دهن الخنزير فى منتجاتها، كما أن محلات سينسيبرى تم إطلاق شائعات حول جنسية رأسمالها لدرجة أن المواطنين قذفوا فروعا لها بالحجارة. وكان وراء الشائعة منافسون أضرتهم سلسلة تبيع بفرق أسعار أرخص، خرجت الشركة من مصر وخسرت ومعها المستهلك.
وتحمل شائعات الهروب والتصفية بعض السوابق التى تجعل من السهل تصديقها، فقد سبق هروب رجال أعمال مثل رامى لكح. وهو ما يجعل أى شائعة عن هروب رجل أعمال قابلة للتصديق.
لا توجد أجهزة لرصد الشائعات سوى أجهزة الأمن، أمن الدولة والمخابرات، ومعروف أن الرئيس جمال عبدالناصر كان يعتمد على تحليلات المخابرات للنكات والشائعات، لمعرفة اتجاهات الرأى العام فى مصر، وكان يتخذ بعض القرارات بخفض أسعار بعض السلع بعد دراسة شائعات حولها.
والحل لمواجهة الشائعات من وجهة نظر بعض رجال الحزب الوطنى هو قانون لفرض عقوبات، والحل الآخر هو قانون ضرورة إظهار المعلومات فى البورصة وحول أنشطة الشركات والقرارات الحكومية.
ومن السياسة والاقتصاد إلى الصحة والمرض والمعتقدات الجماعية التى لا يكون لها أساس لكن مناخ الاحتقان وسوء الفهم وراء تضخمها، وكانت شائعات خطف الأطفال وقتلهم وسرقة أعضائهم أكبر شائعة أثارت الذعر فى مصر وماتزال، بدأت فى الدقهلية بشائعة عثور خفير على جثث 5 أطفال فى مقابر، ورغم نفى الخفير استمرت شائعات، وتنقلت بين القليوبية والشرقية والجيزة والمنيا وبنى سويف، وسوهاج، وفى المنيا والقاهرة كانت القصص تتوالد وعصابات من متسولات وفى الغربية كانت الشائعة وسيلة للانتقام، وأعلن مصدر أمنى أن حالات الاختفاء بالمحافظات «عادية»، ولم يصدق أحد أو يفكر فى كيفية حفظ الأعضاء المسروقة وأين تذهب، تغذيها حوادث قتل يومية. وفى القرى تنتشر شائعات السلعوة وهى حيوان بين الكلب والذئب يهاجم البشر ويعقرهم ويقتلهم، وتظهر كل فترة بإحدى قرى أو مدن بحرى والصعيد.
وقبل شهرين نفى مصدر أمنى مصرى شائعات عن رسائل موبايل تصيب متلقيها بصداع ونزيف فى المخ والوفاة، مع قصص لإصابات فى القاهرة والصعيد «وظهرت أولا فى ورقة تم تعليقها فى شركة «إنبى» للبترول وتداولها الناس، واتضح أنها شائعة بلا أساس منطقى أو علمى ووجدت من يصدقها».
الشائعة تولد فى الشارع وأحيانا تنطلق من مؤسسات الحكومة أو من الصحافة وحاليا يساهم الإنترنت فى نشرها وتوثيقها. ومن الحوادث التى شهدت شائعات كثيرة مقتل ابنة ليلى غفران هبة العقاد وصديقتها نادين، وبالرغم من القبض على القاتل وإحالته للمحاكمة واعترافه، ظلت الشائعات تنتشر وتتهم خطيب هبة أو ابن مسئول كبير فى جهاز أمنى على علاقة بالأمر، وعلى الإنترنت والصحف والفضائيات تم التشكيك فى المباحث والنيابة والطب الشرعى والأدلة، ونفس الأمر مع قصة سفاح المعادى التى صورته الصحف بشكل أسطورى ولما قبض عليه اختلفت أوصافه مع الخيال فرفض كثيرون التصديق.
أمور الصحة مثل الحوادث تفتح شهية الشائعات. مع وجود التيفود أو الطاعون، وطبعا أنفلونزا الطيور والخنازير كانت أكثر مولدات الشائعات. قبل أربعة أعوام انتشرت شائعة أن أى شخص يصاب بأنفلونزا الطيور «يكاكى» مثل الفراخ، ثم يموت، وشائعة أنه ينتقل من الدجاج المذبوح والمجمد والمطبوخ والبيض. وتوقف كثيرون عن أكل الدجاج ومنتجاته.
وترددت شائعة عام 2006 عن تلوث مياه الشرب بفيروس أنفلونزا الطيور، بعد إلقاء آلاف الطيور النافقة فى النيل ووصل الأمر إلى مجلس الشعب فاضطر وزير الصحة لإلقاء بيان عاجل كذب فيه الشائعة. ورغم نفى الوزير فإن الشائعات كانت انعكاسا لارتباك حكومى مع نفى وجود الفيروس ثم قرارات هيستيرية أربكت المواطنين ودمرت صناعة الدواجن.
يومها أعلن وزير الإعلام أنس الفقى تجهيز 27 «مرصد شائعات» فى المحافظات وخلال اليوم الأول للإعلان عن إصابة بأنفلونزا الطيور تلقت المراصد 187 شائعة غير صحيحة، وفى اليوم الثانى تلقت حوالى 103 شائعات.
نفس الأمر مع أنفلونزا الخنازير وبعد الإعلان عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس بين الأجانب انطلقت شائعات عن نية الحكومة فى إغلاق المترو. وترددت شائعة عن إصابة عامل فى مطعم وجبات سريعة شهير فى المعادى كان قد أغلق للصيانة لمدة يوم. وأخرى عن إغلاق ناد شهير، كانت الشائعات على أشدها وكان الزحام فى أشده بعربات المترو، الذى شهد رواجا لتجارة الكمامات.
ولا ينسى سكان القاهرة شائعة عن تسمم مياه الشرب العام الماضى خرجت من المدارس ونسبت لبيان أصدرته وزارة التعليم دعت التلاميذ لعدم شرب المياه وتوقف المواطنون عن الشرب. وتم نفى الشائعة فى التليفزيون واستمر الأمر يومين. وازداد الإقبال على المياه المعدنية وارتفعت أسعارها، وتم إطلاق تحذيرات فى ميكروفونات المساجد فى المنصورة بأن الماء مسمم، واتضح أن الشائعة غير صحيحة، لكن تلوث المياه يجعل تصديق شائعات التسمم واردا.
أما عن شائعات الخوف الجماعى فقد انطلقت شائعتان متعاكستان عام 1994، اللبان الجنسى والحزام الذى يسبب العقم. أما اللبان الجنسى فقد اندلعت شائعة عن لبان إذا مضغته المرأة تطلب الجنس فورا، كتبت الصحف وتوسعت، لم تكن الفضائيات والدش والوصلات بهذه الكثافة. ومع أن أحدا لم ير أو يقدم هذا اللبان فقد انتشرت الشائعة وصدرت كتب ووصلت شائعة اللبان الجنسى إلى مجلس الشعب وقدمت حولها طلبات الإحاطة إلى وزير الصحة إسماعيل سلام. ونفس الأمر مع حزام العقم عندما تقدم عضو برلمان وطنى بسؤال عن «لبان إذا مضغته هيجك وحزام إذا وضعته على وسطك أصابك بعجز جنسى كامل» كان الهوس على أشده حتى اختفى، ومنها الإغماء الجماعى لطالبات مدارس فى البحيرة التى انتقلت إلى محافظات الشرقية والدقهلية ثم اختفت تماما.
بعد شهر أو أقل من تولى حاتم الجبلى وزارة الصحة انتشرت شائعة تؤكد أن هناك أمصالا فاسدة لشلل الأطفال تصيبهم بارتفاع فى درجات الحرارة وقىء وإسهال. وانتشر الأمر على الإنترنت مصحوبا كالعادة بحكايات محبوكة. واتضح عدم صحة الواقعة وأعلن وزير الصحة فى تصريح لإحدى القنوات الفضائية أن الشائعة جاءت لإثارة حالة من الذعر والبلبلة بمجرد توليه الوزارة مما يوحى بأنها تصفية حسابات سياسية.
وشائعة عن مصرع الرسام الدنماركى الذى أساء للرسول حرقا، وكلها كانت شائعات تداولتها مواقع إنترنت أصبحت أدوات لنشر شائعات، وأيضا لتوثيق الشائعة وتحويلها إلى ربع حقيقة ومكان لترويج الخرافات، مثلما هى مكان لنشر المعلومات، وحتى المدونات لم تنج من الشائعات.
الفن والفنانون هم أكثر من يتعرضون للشائعات سواء بسبب المنافسة أو للشهرة، ولا يمر شهر دون انطلاق شائعة عن وفاة فنان يتضح أنه حى، أو زواج فنان من فنانة أو طلاقه.
هذه الشائعات طالت الفنان عادل إمام، والفنان محمد سعد والفنانين حسن حسنى وطلعت زكريا، ونبيلة عبيد وماجدة الصباحى وغيرهم. حيث فوجئ أبناء الفنان أو أهله باتصالات تسأل عن صحة الخبر ويضطرون للرد والنفى بعد تعدد الاتصالات. وشائعة عن اعتزال عمرو دياب بعد وفاة مدير أعماله، أو إصابة غادة رجب بمرض خطير، وشائعات عن أن المطربة شيرين ستعتزل وتهاجر. وأن تامر حسنى يستأجر جمهوره.
لكن أحيانا تكون بعض الشائعات لها أساس من الصحة، مثل شائعة ارتباط هيفاء وهبى بعلاقة مع أبو هشيمة، وظلت الشائعة تروح وتجىء حتى انتهت بالزواج، فتفرغت الشائعات للحمل وما إذا كانت هيفاء حاملا، وغالبا يتم اتهام منافسين أو غيرهم وأحيانا مع الشائعات الخفيفة كالحوادث أو التصادمات، يكون وراءها الفنان أو من حوله قبل تصوير أو نزول عمل له إلى السوق. الشائعات وسيلة فى حرب النجوم بسبب التشويه وتصفية الحسابات ويستخدمها بعض الفنانين كوسيلة للترويج والدعاية.
الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام يرى أن الشائعات قد يطلقها الفنان نفسه وهو يهدف لرفع أسهمه فى الوسط الفنى أو لزيادة حجم الأضواء عليه بعد خفوتها. ولم يكن طلاق نور الشريف وبوسى شائعة لأنه وقع بعد 34 عاما من الزواج وظن كثيرون أنه شائعة حتى أعلن الفنانان صحته عام 2006.
ويرى الدكتور محمد أحمد النابلسى, فى كتابه سيكولوجية الشائعة إن دوافع إطلاق الشائعات تكون العدوان تجاه الشخص المستهدف بالإشاعة لتشويه سمعته أو تغيير موقف الناس منه, والإسقاط من مروج الشائعة لما يضمره فى نفسه على شخص آخر والتنبؤ باحتمالات مستقبلية يعتقد مروج الشائعة قرب حدوثها ويهيئ الناس والظروف لاستقبالها. وأن تكون الشائعة بالونة اختبار لمعرفة نوعية وقدر استجابة الناس لحدث معين، و جذب الانتباه.
ويقسمها إلى أنواع منها الشائعة الزاحفة والتى تنتشر ببطء، والشائعة الاندفاعية تنتشر بسرعة، والشائعة الغاطسة تنتشر فى ظروف معينة ثم تختفى (تغطس) لتعاود الظهور، والشائعة الأمل وتنتشر فى الأوساط التى تتمنى صحة هذه الشائعة، وشائعة الخوف وتنتشر فى أجواء التهديد، وشائعة الخيانة وتنتشر بصفة خاصة فى أوقات الحروب، وشائعة البعبع، والشائعة العنصرية التى تحمل موقفا ما من جماعة عرقية أو طائفية.
لمعلوماتك...
◄فى التسعينيات انتشرت شائعة عن احتواء الدواجن الموجودة فى مزارع الدواجن على هرمونات تسبب السرطان والخنوثة. واستندت إلى وقائع استخدام بعض المزارع لحبوب منع الحمل فى تسمين الدجاج. وأعلن الأطباء أن الهرمونات بروتينات يتم هضمها ولا يمكن أن تنتقل إلى من يتناول الدجاج مباشرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.