لا شك أن الدعم التى تقدمة الدولة فى شكل دعم سلع غذائية وخبز ومحروقات، ينهك الاقتصاد القومى لدرجة أنه يعوق أى نوع من أنواع التنمية للبلاد، سواء بسبب حجم الدعم التى تقدمة الحكومة أو من خلال أساليب الرقابة على الدعم وما تتكبده الدولة من نفقات فى هذه الرقابة فتلك المشكلة. فهى حلقة قاتلة تنتهى بك من حيث بدأت، فالمشكلة فى البلد لا تعد من وجهة نظرى فى حجم الدعم ولكن أنها تتلخص فى من يستحق هذا الدعم أولا انظر كيف يوزع الدعم فى المجتمع فترى من لديه دخل يصل لمئات الآلاف من الجنيهات يحصل على دعم يعادل الشخص التى لا يتعدى دخله العشرات من الجنيهات فكل منهم له نفس الحصة، بل بالعكس الذى لديه دخل كبير لديه نفوز ويصل لدعمه قبل من يستحق فى الأساس، ثانياً أسلوب الدعم فى دعم سلع يحتاج كثير من أساليب الرقابة، فالدعم المادى أفضل بكثير وهنا يجب علينا إن نبحث عن المشكلة وأن نغير السؤال من: ما هو حجم الدعم التى تقدمه الدولة؟.. إلى سؤال آخر.. من هو من الذى يستحق هذا الدعم؟ لكن إذا تغير السؤال هكذا ينتج سؤال آخر أكثر صعوبة وهو كيف نحدد من يستحق الدعم؟ فى ظل نوع من الفساد ينتشر فى الإدارة المحلية، فليس لدينا قاعدة بيانات تساعدنا على تحديد من هم الأفراد التى يستحقون الدعم فى المجتمع، فالعيب فى قاعدة البيانات الضعيفة، والعيب الأكثر فى عدم وجود أشخاص يقدرون على إنشاء قاعدة البيانات فى الأساس، هؤلاء أشخاص قد تلوثهم العديد من العادات السيئة بنوع من المحسوبية، وتشوهم أيضا بعض العادات الجيدة بنوع من المجاملات والتعاطف السلبى فينتج قاعدة بيانات أكثر فشلاً، لكن دعونا أن نتخيل أن ترفع الحكومة الدعم عن كافة السلع فهذا يحقق الكثير من الإيجابيات لأننا سوف نتخلص من الكثير من أساليب الرقابة الفاشلة التى تتمثل فى وزراه التموين مما يؤدى إلى إلغاء فكرة وزرة التموين من الأصل، وما تتكبده من نفقات كثيرة، ونتخلص من هذه الوزارة التى لا تنتج ولا تضيف أى جديد للدولة، فهى بدعه لا توجد إلا فى هذا البلاد من العالم، وقد يؤدى تغير أسلوب الدعم من دعم على السلع إلى دعم مادى ونقدى إلى خلق نوع من المنافسة فانظر كيف سيكون حال الكثير من المخابز بعد رفع الدعم عن الخبر، وتوصيل الدعم فى شكل مادى فى أيدى من يستحقه من المواطنين، فى ذاك سوف تترك الدول الحرية للجميع فى إنشاء المخابز لأنها قد رفعت الدعم عن الدقيق فستكون هناك منافسه، ويكون للمواطن حرية اختيار الجودة بين المنتجين حيثما يشاء، ولكن لا أتوقع أن تقوم الحكومة برفع الدعم فقط لأن إلغاء الدعم يعد الملف الشائك التى تتردد الحكومة فى التقرب منه، فإذا اقتربت منه سوف تقوم بحل الكثير من مشاكلها الاقتصادية، لكن قد تخسر سياسياً كثير فى الأجل القريب لأن الشعب لا يقدر أن يصبر على الجوع كثيرا. لكن ماذا بعد أن تقوم الدولة برفع الدعم وإلغاء وزارة التموين؟.. وماذا عن الموطن التى يستحق الدعم من هو أولاً؟ وما هو أسلوب الدعم التى ستتبعه الحكومة للوصل إليه؟ وكيف ستقوم الدولة بتوصل الدعم للموطن المستحق ما هى الطريقة؟ تلك هى أسئلة الحكومة التى لابد أن تبحث لها عن حل فهل تستطيع الحكومة باتخاذ قرار بإلغاء الدعم نهائى؟ وتلغى وزراه التموين ونفقاتها وأساليبها الفاشلة؟ وهل تستطيع الحكومة أن تأسس قاعدة بيانات تحدد من هو المواطن التى يجب أن تدعمه؟ وهل تقدر على تغير أسلوب الدعم من دعم سلع إلى دعم مادى؟ وهل يوجد وسيله للتوصيل الدعم للموطن هذا؟ كثير من الأسئلة يجب أن تقوم الحكومة بال إجابة عليها.