الحقيقة أن الواقع فى مصر مؤلم، وبعد أن كان هناك أمل عند كثير من المصريين فى حياة أفضل، وحلموا باستقرار فى المعيشة وأمان أكثر أصابتهم حالة من الأسى الحزن والإحباط وساهم فى هذا عدة عوامل. والذى ينظر إلى مصر الآن يراها عبارة عن عنف ودماء وقتل وحرق وبلطجة وسحل واغتصاب وقطع طرق وشائعات هنا وهناك، وكل مظاهر الفوضى ويلمح فى وجوه الكثير من المصريين اليأس والقلق الشديد على مستقبل مصر ولا يدركون حقا إلى أين تذهب مصر ويرى من يتحدثون عن ثورة جياع ومن يتحدثون عن الإفلاس بصرف النظر عن صدق هذا من عدمه وبالنظر فى عيون الناس يشعر بحسرة داخلهم وانكسار وندم شديد على الفرصة فى التغيير التى يظن البعض أنها ضاعت ولن تتكرر. ومن أسباب كل هذا ضعف بعض المؤسسات وترددها واتخاذ قرارات ليس وقتها وكذلك إدراة الأمور بشكل خاطئ من بعض المسئولين وتصريحات فى غير محلها وتصرفات غير مفهومة للبعض وارتكاب أخطاء لا تجوز وكان هناك أكثر من طريقة لتفاديها وتجنبها. وساهم فى هذا أيضا بعض السياسيين الذين كنا نثق بهم ونحترمهم ولكن الآن وعلى الأقل أنا لو عادت بى الأيام لن أتردد أبدا فى أن أعترف أن مجرد تأييدى لهم بالكلمة فقط خطأ يستوجب الاعتذار وألوم نفسى كلما تذكرت تصديقى لهم، وأحترم كل يوم يمر وهم عندى لا شئ، وقد سحبت احترامى لهم لأنهم خذلوا وخدعوا الكثير بشعاراتهم الكاذبة وسمومهم التى مزقت أحشاء الوطن. وكذلك بعض الإعلاميين الذين فقدوا الموضوعية والمصداقية ليس وقت الحديث عنهم الآن فالحديث عنهم وعن أفعالهم الإجرامية يطول ويطول، ولا ينتهى وكذلك بعض المشايخ والدعاة الذين يساهمون مع هؤلاء فى تقديم مصر فى أسوأ صورة للدنيا كلها وأرى مصر أنقى وأطهر لو اختفى أمثال هؤلاء جميعا. ولكن ورغم كل هذا أقول عن كل اقتناع لا تقلقوا بشأن ما يحدث فى مصر تلك الأيام ستمر هذه الفترة وسنتذكرها بالدموع والابتسامات اطمئنوا وهوّنوا على أنفسكم وثقوا أن الله لن يضيعنا أبدا واعملوا بجد وإخلاص وابدأوا فى اتخاذ خطوات جادة فى طريق أحلامكم وأمانيكم لأن مصر الجديدة التى ننتظرها وتنتظرنا بكل شوق لن يكون بها مكان إلا للمجتهد المتميز المخلص.