"أرامكو" السعودية مارست ضغوطا على الكويت للتراجع عن تعاقدات توريد البترول للقاهرة.. وجهات سيادية تنجح في إجهاض المحاولة في أكتوبر 2016 أبلغت شركة أرامكو السعودية "شفهيا" الهيئة العامة للبترول تؤكد وقف الإمدادات البترولية لمصر، وهو أمر كان مفاجئا وصادما، لا سيما أن هناك علاقات تاريخية تربط بين مصر والمملكة العربية السعودية. من جانبها واجهت وزارة البترول أزمة طاحنة بسبب هذا القرار المفاجئ، دفعتها لطرح مناقصات عالمية واستيراد شحنات وقود بديلة لشحنات أرامكو بكميات تصل إلى 700 ألف طن وقود بتكلفة إجمالية 270 مليون دولار. ومع اقتراب موسم الصيف يتزايد التوتر والخوف؛ لأنه الأكثر استهلاكا في الوقود، الأمر الذي عالجته البترول من خلال آليات تحمل في طياتها كواليس، حيث كشفت مصادر أن الكويت وافقت على طلب مصر في تجديد التعاقد مرة أخرى على استيراد مليون برميل شهريا لمدة 3 سنوات، بعدما كانت ترفض في بداية الأمر. والمفاجأة هنا أن الرفض الكويتى كان يرجع إلى ضغوطات مارستها شركة أرامكو السعودية حاولت من خلالها إقناعها بوقف خطوة تجديد التعاقد مع القاهرة لاستيراد الخام بشكل مؤقت لمعاقبة مصر لفترة معينة ومحاصرتها بتروليا، الأمر الذي استدعى تدخل إحدى الجهات السيادية لإفساد الأمر، إضافة إلى أن العلاقات التاريخية مع الكويت كانت هي الأخرى سببا في تجديد التعاقد مع مصر مرة أخرى وبفائدة لا تتعدى 3٪. تدمير أحلام المملكة وتقليل نفوذها على دول الجوار عوامل ساهمت في إعطاء حافز للكويت على توريد البترول لمصر وبتسهيلات ممكنة وبفترة كبيرة في السداد، والمثير –وفقا لما كشفته المصادر- موافقة الكويت على طلب مصر في سداد قيمة مليون برميل خام بالتقسيط الشهرى بنسبة 50٪، ما يعنى سداد نصف قيمة الشحنات، على أن يتم تسديد بقية المبلغ في شكل أقساط شهرية، نظرا لأن البنك المركزى أصبح غير قادر على توفير قيمة الشحنات بشكل كامل، والتي تقدر بنحو 55 مليون دولار. ولم يعد لأرامكو السعودية وجود في أجندات البترول، لا سيما أن هناك وفدا قريبا من الوزارة سيتوجه إلى الإمارات للاتفاق على عقد اتفاقيات تجارية لاستيراد مليون برميل شهريا مثلما حدث مع الكويت، الأمر الذي يضع الإمارات ضمن مثلث إنقاذ مصر، ويجعلها سلاحا لفشل مخططات أرامكو السعودية في خنق مصر بتروليا، وذلك بحسب ما أشارت إليه مصادر داخل وزارة البترول. وخلال الأسبوع الماضى أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، أنه خلال شهور قليلة سيتم التعاقد مع العراق لاستيراد مليون برميل خام شهريا دون أن يذكر تفاصيل، لكن كواليس التعاقدات تكشف أن العراق وافق على طلب مصر بتقديم تسهيلات طويلة في السداد، إضافة إلى الموافقة على ألا تتعدى نسبة الفائدة 3٪. وأكدت المصادر أن موافقة العراق على التسهيلات لم تأت من فراغ، حيث وضع شروطا لإتمام الأمر، منها استقدام مهندسى بترول مصريين على أعلى مستوى، وذلك لتطوير معامل التكرير في البصرة بعد الهلاك الذي لحق بها أثناء الغزو الأمريكي، إلى جانب مشاركة القاهرة بمعداتها لحفر آبار بترولية بالبصرة. وأوضحت المصادر ذاتها أن تحالف "العراقوالكويتوالإمارات" وضع "أرامكو" السعودية في حرج، والتي كانت تريد فرض هيمنتها على هذه الدول ولكنها فشلت. كما شددت على أن الوزارة ستنجح بعد إتمام بقية التعاقدات مع "الإماراتوالعراق" في إضافة 420 ألف طن وقود شهريا للسوق المحلى لسد احتياجاته، حيث تبلغ طاقة تكرير مليون برميل خام نحو 140 ألف طن مشتقات بترولية "بنزين وسولار وبوتاجاز ومازوت".