المهندس الاستشارى عبد المجيد جادو، رئيس مجلس إدارة شركة العروبة للاستشارات الهندسية، عضو جمعية الحفاظ على الثروة العقارية، أكد أن مشروع تنمية محور قناة السويس يمثل نقلة نوعية لمصر وسيرفع معدلات دخل الفرد المصري، وسيكون مشروع القرن لو أحسن إدارته. «جادو» أوضح، خلال حواره، أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة فرصة لرفع كفاءة وقدرات شركات المقاولات المصرية، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الاعتماد على تلك الشركات لتنفيذ المشروع بشكل واضح، وأكد أن ارتفاع أسعار العقارات أحد الأسباب الرئيسية في تفشى ظاهرة العشوائيات. وعن تفاصيل الأمور السابقة.. وملفات أخرى كان الحوار التالى: بداية كيف ترى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة؟ يجب أن نشير أولا إلى أن نقل العاصمة الإدارية يحتاج لمحاور موازية للوصول لهذا الهدف، والتي يأتى في مقدمتها النهوض بكل أقاليم مصر للحد من نزوح المواطنين من هذه الأقاليم رغبة للحصول على فرصة عمل، وخلق فرص استثمارية حقيقية لتكون جاذبة للمواطنين. كما أن إنشاء عاصمة جديدة يجب أن يراعى استيعاب الزيادة السكانية المضطردة وإيجاد أماكن عمران جديدة لهم، على أن تتحول العاصمة القديمة إلىعاصمة ثقافية، ولا شك أن مصر في حاجة لعاصمة جديدة، لكن المشكلة هل السوق مؤهلة للاستثمارات الضخمة التي تنتظرها العاصمة في جميع التخصصات ومختلف القطاعات؟ حيث إن ذلك يتطلب النهوض بها وتدريب العمالة والموظفين على العمل في العاصمة الجديدة لتحقيق الاستفادة المطلوبة، علاوة على أهمية الاستعانة بالشركات المصرية لتنفيذ وإدارة المشروع الجديد، كما يجب عدم وضع شرط السرعة للتنفيذ حتى لا يأتى على البعد الاجتماعى للمشروع وتوفير فرص عمل للشباب. هناك أصوات تؤكد أن شركات المقاولات المصرية غير مؤهلة لتنفيذ المشروع.. إلى أي مدى تتفق وهذا الأمر؟ كثير من شركات المقاولات المصرية تمتلك الخبرات والإمكانات التي تؤهلها للعمل بالمشروع، ورغم هذا أرى أنه لابد من التدريب وتأهيل كوادر تلك الشركات للعمل بالمشروع، وتجربة مشروع مترو الأنفاق كانت تجربة جيدة للشركات المصرية التي حصلت خلاله على التدريب والخبرات اللازمة وعملت بالمشروع بالتعاون مع الجانب الفرنسى والياباني. ونؤكد هنا أيضًا أن تطوير وتدريب الشركات المصرية خلال تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة هدف مهم لا يقل عن هدف إنشاء العاصمة في حد ذاتها، للاستفادة واستيعاب مشروعات بهذه الضخامة من المشروعات محليا وخارجيا، وخاصة أن العالم يشهد حداثة وتطويرا كبيرا وسريعا، ويجب تدريب العمالة المصرية بقطاع التشييد والبناء لمواكبة ومجاراة العالم وما شهده من تطور. لكن هناك من يفضلون الاستعانة بشركات أجنبية لتنفيذ المشروع.. تعقيبك؟ يجب التفرقة بين أمرين أولهما الحاجة والقدرة المالية لتمويل المشروع، والثانى المقدرة الفنية والتطبيقية اللازمة لتنفيذه، حيث إن حاجتنا لتمويل المشروع قد تدفعنا للاتجاه للشركات الأجنبية وهو أمر ليس عيبا ولكن وفق محددات معينة تحكم سيطرتنا على هذه الاستثمارات، ويجب ألا يكون ذلك على حساب العمالة المصرية، ويجب أن يكون المردود الإيجابى لهذه المشروعات من خلال تأهيل ورفع كفاءة العاملين بالقطاع. بالحديث عن التطوير.. ما هي رؤيتك لحل مشكلة العشوائيات؟ الحل يكمن في تحويل الأقاليم المصرية لتكون جاذبة للمواطنين، وليست طاردة لهم، وهناك فجوة بين العرض والطلب للوحدات السكنية، لذلك يجب توفير الوحدات السكنية للمواطنين. كما أن حل العشوائيات لن يكون في يوم وليلة، ويجب تصنيف العشوائيات لمناطق «آمنة وغير آمنة» بحيث يتم تطوير القابلة للتطوير، وغير الآمنة يتم إزالتها ويتم الاستفادة من أرضها في مشروعات أخرى، ولابد من إجراء حوار مجتمعى لسكان العشوائيات لأن كل منطقة لها ظروفها الخاصة وعاداتها وتقاليدها، يجب استيعابها ووضع آلية للحل تكون نابعة من الحوار ويجب أن يكون لهم دور في عملية التطوير ونضع آليه لتنفيذ ذلك بالتزامن مع عملية التطوير القائمة يتم الحد من ظهور مناطق عشوائية جديدة، من خلال تحويل الأقاليم لأماكن جاذبة للاستثمار وخلق مناطق عمرانية جديدة للأجيال القادمة، ويجب أن نضع في الحسبان أنه قد تتجدد المناطق العشوائية. هناك وجهة نظر تشير إلى أن ارتفاع أسعار العقارات سبب رئيسى للعشوائيات.. ما رأيك في ذلك؟ يجب توفير الوحدات السكنية لكل الشرائح المجتمعية للمواطنين بمختلف قدراتهم المالية، لأن ارتفاع أسعار العقارات والوحدات السكنية تعد السبب الرئيسى في لجوء المواطنين للمناطق العشوائية وهى الأقل سعرا، ويجب توفير السكن المناسب والملائم لكل المواطنين لغرس الانتماء الوطنى لديهم وخاصة أنه حق دستورى لجميع المواطنين. بالانتقال من مربع «العشوائيات».. كيف ترى تجربة المدن الجديدة في مصر؟ يجب أن تكون المدن الجديدة مرتبطة بخطة تنموية شاملة لمصر ككل لأنه هناك «مدن» مستقلة و«مدن» تابعة ومدن طفيلية، بمعنى أنه توجد «مدن» بها كل الخدمات ومناحى الحياة «تعليم، فرص عمل وخدمات اجتماعية وصحية» وهى مدن مستقلة، على عكس مدن قد تكون عبئا على القاهرة لعدم وجود فرص عمل بها وتعانى من نقص الخدمات والمرافق وغياب الاستثمارات ولابد من إنشاء المدن الجديدة لتكون مستقلة وليست عبئا على المدن الأخرى. وماذا عن مشروع تنمية محور قناة السويس؟ مشروع مميز للغاية، وقد يحول مصر لدولة بحرية، هذا بجانب أنه يمثل نقلة نوعية لمصر، كما أنه حال استكماله من المتوقع أن يعمل على رفع معدلات دخل الفرد المصري، ولكن المهم ما هي آليات تنفيذ المشروع ليحقق المستهدف منه، ويجب الاستعانة بالخبرات والكودار العالمية في تنمية المشروع، وسيكون مشروع القرن لو أحسنت إدارته، لأن مشكلتنا الأساسية في مصر هي الإدارة.