علاقتى بالإخوان تشكلت في وقت مبكر من طفولتى ثم تبلورت في مرحلة الدراسة الجامعية فأصبحت راسخة في عقلى ووجدانى منذ زمن بعيد. نشأت في أسرة أزهرية لا تعرف سوى التدين الوسطى كغيرها من الأسر الريفية في ربوع مصر وكان والدى الفلاح البسيط يعبر دائما عن مقته الشديد للإخوان ويراهم بعيدين عن الدين ويسعون لمصالحهم. ولا أنسى عمى أستاذ الطب الوقائى الذي كان يردد على مسامعى أن الإخوان أخطر على الشعب من البلهارسيا والتيفويد لأن الأمراض مهما كانت فتاكة يكتشف العلم علاجًا لها ولو بعد حين، أما الإخوان فلا علاج لهم. وفى جامعة القاهرة تأثرت بكوكبة من الأساتذة وعلى رأسهم الدكتور خليل صابات، الذي تعلمت منه المعنى الحقيقى لليبرالية. وفى صيف 1987 التقيت بالراحل فرج فودة وتعددت لقاءاتى به عندما كان يزورنا في جريدة الأحرار باعتباره واحدًا من كتابها وفى ذاكرتى كلامه لى بأن الإخوان وجماعات الإسلام السياسي وأتباعها من التكفيريين والإرهابيين لن يستمروا في مصر كثيرا لأن الشعب بطبيعته يرفض كل ما هو متطرف وشاذ. وأعتبر نفسى محظوظا بثلاث تجارب صحفية، أولاها عملى مع الراحل وحيد غازى وهو نموذج للعلمانى صاحب رؤية وفلسفة خاصة في الحياة وعلاقة جماعات الإسلام السياسي بالمصالح والاتجار بالدين من أجل تحقيق أغراضها. تلتها تجربتى مع الدكتور صلاح قبضايا الليبرالى «زى ما بيقول الكتاب»، وهو صاحب مدرسة ليبرالية في الصحافة والفكر والحياة ومن أوائل الصحفيين الذين أدركوا ألاعيب الإخوان ومخططهم الإرهابى للاستحواذ على السلطة بأى ثمن حتى لو كان ذلك على حساب إسقاط الدولة وتدمير الوطن. أما التجربة الثالثة في «فيتو» فهى قمة النضج الليبرالى ولذلك كانت رسالتنا واضحة منذ العدد الأول في بداية 2012 عندما تصدينا للإخوان انطلاقا من إيماننا بأنها جماعة إرهابية تشكل خطرًا داهما على مصر. وعندما وصلت جماعة الإخوان للحكم وذهبت معظم الأقلام في ركابها.. تنافقها وتداهنها وتتودد إليها، كنا في «فيتو» أكثر شجاعة وجرأة في مواصلة كشف ألاعيب ومخططات الجماعة الإرهابية.. ومستمرون على نهجنا دون توقف. ومعركة مصر كلها الآن ضد إرهاب الإخوان.. حتمًا محسومة.. فلم ينتصر الإرهاب على شعب.. ولن ينتصر.