بعد اتصالات وزير المجالس النيابية، رئيس برلمانية المصري الديمقراطي يتراجع ويشارك باجتماع مدبولي    سعر جرام الذهب صباح اليوم السبت 28 مارس 2026    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 28 مارس 2026    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 28 مارس 2026    أسوشيتد برس: إصابة أكثر من 20 جنديا أمريكيا في هجوم إيراني على قاعدة الأمير سلطان    جيش الاحتلال: 50 طائرة استهدفت منشآت نووية وعسكرية في 3 مواقع إيرانية    جريمة حرب.. مقتل مسعف وإصابة 4 آخرين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    الحوثيون يعلنون شنّ أول هجوم على إسرائيل منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط    مجموعة مصر، منتخب بلجيكا يستعد لمونديال 2026 بمواجهة أمريكا وديا    3 وفيات و23 مصابا حصيلة حادث مرسى علم    جامعة القاهرة: كشف وادي النطرون يعزز ريادة مصر في دراسة نشأة الرهبنة عالميًا    برشامة يتجاوز 109 ملايين جنيه ويواصل تحطيم أرقام شباك التذاكر    أسعار الخضراوات اليوم 28 مارس.. «البطاطس» تبدأ من 7 جنيهات للكيلو    المنيا تستعيد ذاكرة الوطن في ملتقاها العلمي السنوي    مواعيد مباريات اليوم السبت 28 مارس 2026 والقنوات الناقلة    أم ال 44.. «ماما أوغندا» هزمت الفقر بماكينة خياطة    طعن جديد أمام القضاء.. هدير عبدالرازق تطالب بالإفراج عنها بعد ثلثي العقوبة    35 جنيه هبوط في أسعار الفراخ اليوم.. والبانيه مفاجأة    ياسر عبدالحافظ يكتب: دليل المواطن العربي في حروب الانتماء!    أيمن بدرة يكتب: مباريات المونديال 4 أشواط    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    حبس نجل أحمد حسام ميدو 4 أيام في قضية حيازة مخدرات بالقاهرة الجديدة    العمى النفسي والذكاء الاصطناعي.. عندما تخدعنا الأجهزة الرقمية    تفحم 10 مركبات في حريق هائل داخل جراج سيارات بالفيوم    إسلام الكتاتني يكتب: عيد الإخوان المشئوم «1»    أحمد الجمَّال يكتب: نبوءات الحرب    التلفزيون السوري: سماع دوي انفجارات في دمشق ومحيطها وطبيعتها غير معروفة    غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تُثير الرعب بين المدنيين    التطبيق اليوم، غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم والكافيهات 9 مساء واستثناء للدليفري والبقالة    صلوات مسكونية من أجل الشرق الأوسط.. دعوات للوحدة والسلام وسط الأزمات    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي يحتفي برموز الفن في احتفالية اليوم العالمي للمسرح    العثور على جثة مسن داخل مسكنه بكفر الشيخ    المعلومات المضللة.. سلاح مؤثر في حرب إيران    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    الأسماك والمكسرات.. أطعمة ومشروبات تساعد طفلك على التفوق الدراسي    خبير صلب: رسوم البليت تخدم 3 شركات وتدمر 22 مصنعًا وطنيًا    ليلى عز العرب: "وصية جدو" يبرز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الممثلين المحترفين    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    ليلى عز العرب تكشف تفاصيل مسلسل "وصية جدو"    تعليق أتوبيس أعلى دائري بشتيل دون إصابات بين الركاب    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    نقيب الفلاحين: انخفاض أسعار الطماطم 50% خلال 20 يوما    يد الزمالك يهزم طلائع الجيش ويستهل الدور الثاني في الدوري بقوة    أبو ريدة يشيد بأداء المنتخب بعد الفوز على السعودية ويتطلع لاختبار قوي أمام إسبانيا    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الإسعاف الإسرائيلى: قتيل وجرحى بعد تناثر شظايا صاروخ إيرانى فى 10 مواقع    «الصحة»: إجراء 10 جراحات دقيقة في يوم واحد بمستشفى قنا العام    مساعد وزير الصحة يتفقد مستشفى العبور بالقليوبية لتسريع دخولها الخدمة ورفع كفاءة المنظومة    فرص عمل متاحة عبر بوابة الوظائف الحكومية.. طبية وإدارية وقيادية بالمحافظات | تفاصيل    الوفد ينظم ندوة تعريفية لدور وحدة الشركات المملوكة للدولة فى نمو الاقتصاد    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    بث مباشر الآن | متابعة مباراة المغرب والإكوادور الودية LIVE بجودة عالية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالفيديو .. د. جابر عصفور ل "فيتو": بقائي في منصب وزير الثقافة لن يدوم طويلا


* رؤيتي عن إصلاح المنظومة الثقافية جاءت بي وزيرا
* 14 قيادة تمت إقالتها والبقية في الطريق إذا لم يحققوا المطلوب
* التدين الشائع في المجتمع الآن ظاهري
* الدولة المدنية لا تملك حق مصادرة كتاب إلا في حالات الإرهاب والتطرف
* هناك من يحاول أن يدس السم في العسل ويفتري بالأكاذيب
* أشعر بالحزن عندما أشاهد الروايات والكتب مكدسة فوق مكتبي ولم أقرأها
* حبس مرسي حماية للوطن
* ليس لديَّ مشكلة مع الحجاب ولن أسمح لأحد بالتدخل بيني وبين الله
* أؤيد مصادرة الكتب واتخذت قرارا بتصفية المجلات الخاسرة
* أنوي تحويل الثقافة إلى سلعة إنتاجية
* لن أتوقف عن النقد بعد خروجي من الوزارة
* لا أخشى المتطرفين والحارس «ربنا»
* المسكوت عنه في الوزارة بدأ ينتقل من دائرة النميمة إلى النائب العام
* عكاشة وضع بذورًا لكي تكون الثقافة سلعة إنتاجية
كانت ولا تزال الدولة المصرية تقاتل شبح التطرف عندما جاء وزيرا للثقافة، ولم يكن مجيئه صدفة فهو واحد من جيل تربى على أفكار طه حسين وتلامذته، فاصطحب معه المثقف إلى الوزارة فلم يهادن في معركة التنوير ولم يناور فيما يعتقد أنه صواب وبدأ دون هوادة في خوض غمار حرب رآها البعض ضرورية، ورآها آخرون حتمية ترتبط بالظرف الثقافي الراهن، ورآها فريق ثالث معركة التوقيت الخاطئ.
وجد جابر عصفور نفسه في خضم تشابك بين الواجب والضرورة، فلم يلزم الأمان الشخصي وبادر إلى طرح رؤاه، مؤكدا أن الأعمار بيد الله وأن الحارس هو الله وبدأ معركة التطهير الداخلي بتغيير رؤساء القطاعات دون أن يهمل ما يمكن أن يقوم به على المستوى الآخر من إعداد خارطة مصر الثقافية لمواجهة التيارات الظلامية، مشيرا إلى أنه تارك منصبه لا محالة بعد أن يقوم بواجبه.
الرؤى التي يطرحها جابر عصفور المثقف، لا تتقاطع مع رؤاه كوزير فهو - على حد قوله - لم يترك عصفور المثقف في البيت بل أصر على وجوده معه في الوزارة، مؤكدا أنه لم يسع إلى المنصب ولا يحرص عليه، وإن كان البعض قد نجح في استقطابه لمعارك جانبية فإنه يقول: «لن أدخل في سجال مع أحد وما طرحته هو جزء من إستراتيجية وزارة الثقافة التي تنطلق من كوننا دولة مدنية ديمقراطية حديثة، دون خلط للحقائق ومن مهامي كوزير للثقافة أن أركز على هذه الحقيقة، ومهمتي أن أجيب عن التساؤلات وفق هذه الرؤية وبصراحة دون أن أنسى أني وزير ثقافة في دولة مدنية ديمقراطية حديثة، فإذا كان السائل يحلم بدولة دينية فهذه مشكلته ومشكلة من يحملون بقايا أفكار الإخوان».
وهنا قد يتبادر إلى الذهن تساؤل مهم حول مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وهو ما يجيب عنه الدكتور عصفور بقوله: «إن هذا يعني أن نعتمد على الدستور والقانون ونحترم مبادئ المواطنة، وهذا يفرض علينا إستراتيجية ثقافية ومنظومة جديدة، وهو ما أوشكنا على الانتهاء منه وفق تخطيط يستنهض كل القوى الكامنة، وهو أيضا ما فرض علينا تغيير 14 قيادة بالوزارة، أما البقية الباقية فإنها في طريق التغيير إذا لم تحقق الأهداف المحددة لها وعلى مدى أسابيع قليلة حققنا شيئا ملموسا؛ حيث سيتم افتتاح المسرح القومي، هذا الصرح العريق الذي يعد رمزا للثقافة والفن بمصر، إضافة إلى افتتاح عدد كبير من قصور الثقافة بالمحافظات مع انطلاق مهرجان مكتبة الأسرة وفق منظومة جديدة تضمن تحقيق أهدافها.
ويضيف د. عصفور: «وقعنا عدة بروتوكولات تعاون مع الجامعات ووزارة التعليم ووزارة الشباب ووزارة السياحة؛ حتى يكون العمل الجماعي من شأنه إحداث حالة ثقافية نحن بحاجة إليها الآن قبل أي وقت مضى».
وإذا كان البعض يرى أننا لا نزال نعيش في إرث ثروت عكاشة، رغم تغير أدوات العصر فإن الدكتور جابر عصفور لا يلفظ هذه الرؤية ولا يرفضها جملة وتفصيلا في رده الحاسم «هذا يشرفنا.. فقد كان الراحل ثروت عكاشة يرى أن الثقافة خدمة متاحة للجميع؛ تحقيقا لما طرحه العظيم طه حسين "التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن".. وعندما نترجمه ثقافيا - ولا يزال الكلام للدكتور عصفور - ينبغي أن تكون الثقافة كالتعليم وانطلاقا من هذا المبدأ أسس ثروت عكاشة قصور الثقافة، ورغم تغير العصر وأدواته فإن هذا لا يعني أننا سنهمل قصور الثقافة بل على العكس سندعمها ونزودها بالتكنولوجيا التي تجعلها قادرة على القيام بدورها وبفعالية أكثر داخل المجتمع مع ضخ دماء شبابية جديدة فيها.
ويرى د. عصفور، أن قصور الثقافة هي خط الدفاع الأول فإذا ما اعتبرنا أن وزارة الثقافة جيش فإن هذا يعني أن قصور الثقافة حائط الصد ضد الأفكار المتطرفة؛ حيث نمتلك 500 قصر ثقافة هي أعمدة التنوير في المجتمع.
ويضيف د. عصفور: "كان ثروت عكاشة يؤمن أن الثقافة خدمة ووضع بذورا لكي تكون الثقافة سلعة إنتاجية، وهو ما نسير نحو تحقيقه والانتساب إلى ثروت عكاشة يعني أن لدينا تقاليد نلتزم بها دون أن نقف ضد التطوير، وإذا كنت قد تتلمذت على أيدي جيل طه حسين فإن هذا لا يعني أن أكرر ما قاله طه حسين بل أبدأ من حيث انتهى ونحن نبدأ من حيث انتهى تلامذة ثروت عكاشة".
* غالبا ما يتحدث الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة، عن الترهل داخل الوزارة باعتباره آفة العصر وهنا يطرح التساؤل نفسه: هل الترهل ترهل إستراتيجية أم ترهل شخصيات؟
الوزير يرى أنه ترهل قيادات «الإستراتيجيات الجديدة والمتجددة موجودة، ولكن المشكلة تتعلق بقيادات الوزارة الذين أصابهم داء الاسترخاء، إضافة إلى العادات السلبية التي نمت في ظل سنوات الارتباك الثلاث التي بدأت مع 25 يناير وانتهت في 30 يونيو؛ حيث ارتبكت الحياة المصرية والثقافة فعندما جاء المجلس العسكري صحب ذلك عدة سلبيات تفاقمت بعد ابتلاء مصر بحكم الإخوان، والآن نحن نعود إلى الطريق القويم لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة».
* تشهد الوقائع المتتالية أن أصواتا كثيرة طالبت بعدم ازدواج النشر في هيئات الوزارة، غير أن أصواتا أخرى أبدت اعتراضها عندما قرر الوزير ذلك، وهو الأمر الذي يراه عصفور أنه اختلاط على البعض؟
«الناس لم تفهم، فقد شكلت لجنة لتنظيم النشر بين الهيئات المختلفة بحيث تختص كل هيئة بنشر ما يتعلق بها، بمعنى أن تركز هيئة قصور الثقافة على نشر إبداعات كتاب وشعراء الأقاليم وكل ما يتصل بالثقافة الجماهيرية، والمركز القومي للترجمة يختص وحده بنشر الترجمات وهيئة الكتاب تركز على إنتاج الكتاب العام والمجلس الأعلى للثقافة يركز على مشروعات التفرغ وعلى الكتب ذات النوعية الخاصة، وفيما يتصل بالمجلات وإعادة تنظيمها فلن نبقي على مجلة خاسرة، وفي هذا المجال فإن مجلة الأطفال هي الأنجح ولا تزال مجلة الثقافة الجديدة تمارس دورها».
* المسكوت عنه في وزارة الثقافة بدأ ينتقل من دائرة النميمة إلى ملفات النائب العام بعد أن أحال الوزير عدة ملفات للتحقيق.. فهل استقام العمل بالوزارة؟
يقول الوزير: «لن أحمي فاسدا وكل ما أحلته للنيابة العامة يخضع للتحقيق الآن، ومع ذلك لم تستقم الأمور بسبب مرحلة الارتباك ووجود ملفات فساد أخرى نتابعها وأكثر المواقع فسادا هي هيئة قصور الثقافة والدور عليها لأننا نخطط لأن تكون أقوى الهيئات في الفترة القادمة».
الكل يتذكر عندما تقدم سعيد توفيق باستقالته من المجلس الأعلى للثقافة، قال في بيان له: إن جابر عصفور طلب منه تغيير لائحة جوائز الدولة.. عند هذا الحد يقاطعنا الوزير قائلا: "لم يحدث هذا ولم أطلب من سعيد توفيق تغيير لائحة جوائز الدولة، فأنا كوزير لست صاحب القرار في ذلك وقرارات المجلس الأعلى للثقافة تصدر بإجماع الأصوات أو أغلبيتها على الأقل، وما حدث أن سعيد تقدم بما أسماه استقالة قبل جلسة إعلان الجوائز، علما بأنه لا يحق له الاستقالة لأنه منتدب من جامعة القاهرة وكان قد أنهى انتدابه وهو حر في ذلك، وتولى مكانه الدكتور محمد عفيفي والمجلس ماض في طريقه بشكل أفضل مما كان!!".
* عندما قال الوزير في حوار متلفز إنه مع مصادرة أعمال على شاكلة "عذاب القبر والثعبان الأقرع" و... كان ذلك لمن يتابعون «عصفور» مناقضا لما طرحه من قبل عندما كان يرفض حرق أو مصادرة الكتب.. هل يؤمن الوزير بالحرية "القطاعي".. هل تراجع عن أفكاره.. هل تباين موقفه كوزير مع موقفه كمثقف؟
"هذا غير صحيح على الإطلاق".. هذا ما بادرنا به الوزير إذ أن «المنع هنا للأعمال التي تضر عقل وفكر الأمة ومصالحها وتشوه ثقافة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والفيصل فيه للدستور والقانون، فالدولة المدنية لا تملك حق مصادرة كتاب إلا إذا كان يضر بالعقد الاجتماعي أو يقع تأثيره في منزلة الإرهاب والتطرف».
‫* لكن ألا يعد هذا مصادرة للحريات؟
يجيب د. عصفور: بالطبع لا، فهل حبس محمد مرسي مصادرة لحريته؟!!.. إنه حماية للوطن ومهمتي حماية أبناء الوطن من أفكار ضد مصالحهم وأمنهم وسلامتهم!!
* بين الفينة والأخرى يطرح د. عصفور رؤى تواجه التطرف دون دبلوماسية ألا يخشى على نفسه من الخطر؟
"جابر عصفور الوزير لن يستطيع إسكات جابر عصفور المثقف".. هذا ما قاله الوزير مضيفا: أنا ضد الدولة الدينية منذ عصر السادات وأفخر بما قدمت في هذا المجال.. إن الأعمار بيد الله والحارس هو الله، وقد حماني ربي كل هذه السنوات وهو القادر على حمايتي، أما إذا حدث غير ذلك فإن مشيئة الله نافذة وأنا لا أخشى إلا الله، إضافة إلى أنني لست من هذا الصنف الذي يخشى إعلان رأيه حرصا على منصب، فأنا أقول ما أقتنع به وليكن ما يكون.
* قاطعته: ولكن البعض يحاول الخلط بين أفكارك التنويرية وبين الحرب على الإسلام وهنا مكمن الخطر؟
قال الوزير: إذا سكتنا عن الحق بأي منطق فإننا سنمكن للباطل، وأنا شخصيا أنطلق من أساس إسلامي عقلاني فأنا رجل مسلم موحد بالله مؤمن بمبادئ الإسلام وأركانه الخمسة، ولا يصح أن يدخل أحد بيني وبين ربي فحسابي عنده وحده.
* دخل الوزير حلبة المعركة حول الحجاب كقضية يفضل البعض طرحها دون اللجوء إلى ما هو أخطر وهو حجاب العقل.. وحجاب العقل هو قضية الوزير ووزارته قبل أن يكون غطاء الرأس؟
ليس لدىَّ مشكلة مع الحجاب فالحجاب مسألة شخصية فعدم وجوده لا ينتقص من قدر المرأة وارتداؤه لا يضيف إليها، والقضية محل خلاف فقهي فالشيخ شلتوت عليه رحمة الله لم يكن يراه فرضا، وأيضا الدكتور محمود زقزوق والدكتور سعيد العشماوي، وهناك من يراه فرضا وكل يستند إلى أدلة ونصوص إلا أن هذا لا يعني أننا نستطيع أن نغفل دور مناضلة عظيمة مثل تهاني الجبالي لأنها غير محجبة.
أما حجاب العقل فإنها المهمة الأصعب وينبغي علينا إزاحته إلى الأبد عن طريق التوعية والفكر السليم ونوقظ العقول ونحيل المصريين من عقول تصدق كل ما يقال إلى عقول تسأل وتبحث وتشك وتستعلم، باختصار تعميم ما يسمى الوعي النقدي، بالإضافة إلى مواجهة كارثتين هما الأمية والفقر، ولن نتقدم دون الاشتباك الحقيقي مع هذين الملفين.
* كثير ما يطرح د. عصفور قضية التدين في المجتمع المصري دون أن يحدد الفرق بين التدين الظاهري والتدين الفعلي.. خاصة أننا أمام تمسك بالمظهر دون الجوهر؟
«هذه حقيقة للأسف» قالها د. عصفور.. وأضاف: التدين الشائع في المجتمع الآن تدين ظاهري، أما التدين الوسطي الحقيقي هو الذي كان موجودا من قبل، فالفتاة تختزل قضية الإيمان في مجرد غطاء للرأس أو الوجه أو اليدين، وإنما التدين الحقيقي هو النابع من الداخل الذي يغذي القلب والعقل في الوقت نفسه، بالإضافة إلى الحديث الجميل «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» فأين مبدأ إتقان العمل؟؟
«نحن نتحدث عن أشياء كثيرة باسم الإسلام، لكن نترك ما هو أهم في الإسلام كالصدق والنزاهة واحترام العمل وعدم إيذاء الآخرين ونتمسك بالقشور».
* كلنا لا نزال نتذكر وزارة الأيام التسعة عندما تولى عصفور وزارة الثقافة في عهد أحمد شفيق.. فهل كانت تلك خطيئة منه أم عدم تقدير موقف؟
"أنا أخطأت".. قالها الوزير معترفا: «عندما جئت وزيرا في حكومة أحمد شفيق، خدعت في هذه الوزارة وتصورت أنها ستحقق إصلاحا إيجابيا ثم اكتشفت استحالة حدوث ذلك، واعترفت بيني وبين نفسي بالخطأ وعلى هذا الأساس تقدمت باستقالتي، أما الآن أنا مؤمن بأنني أقوم بمهمة وطنية وسط حكومة وطنية مخلصة تنادي بمصلحة الوطن وهذا الفرق الأساسي، ومن هنا يشرفني الانتماء إلى حكومة محلب، وعلينا أن نؤدي مهمتنا الوطنية قبل أن تكتمل الانتخابات البرلمانية، وعندئذ يكون لكل حادث حديث».
* وهل تشعر بعبء كبير؟
بالطبع العبء ثقيل جدا، لأنه التزام وطن، ولابد أن يؤدى على أكمل وجه، ولا ينبغى أن ننشغل بالصغائر الآن، لأننا سنجد من يعرقل مسيرتنا ومن يحاول أن يدس السم في العسل ويفتري بالأكاذيب.
* بعد إقالتك ل14 قيادة من الوزارة.. تردد في الوسط الثقافي أن الدكتور جابر عصفور يصفي «حسابات شخصية»؟!
على الإطلاق ليس بيني وبين تلك القيادات أي مسألة شخصية وتصفية حسابات شخصية، وبالمناسبة من أخرجتهم من أماكنهم ليسوا سيئين والكثير منهم محترمون جدا، ولكن طبيعة المرحلة الآن والخطة والإستراتيجية التي أريد تنفيذها لن يستطيعوا مساعدتي فيها، وربما لأن بعضهم ليس لديه قدرة على اتخاذ القرارات الحازمة بما فيه الكفاية أو المرونة في التعامل.
وأؤكد أن بقائي في الوزرة لن يدوم طويلا، فقد أعطيت نفسي فترة زمنية وهي الواجب الذي يفترض أن أؤديه لوطني وبعدها أعود إلى مكتبي ومقالاتي وجامعتي كما كنت، فأنا أشعر بالحزن عندما أشاهد الروايات والكتب مكدسة فوق مكتبي ولم أقرأها، ولكني أعزي نفسي قائلا لها: "كأنني شاب صغير يؤدي الجندية والخدمة العسكرية"، ففي الحقيقة أنا في خدمة وطنية لمدة شهور وفي النهاية هذه المدة محدودة.
* حاول بعض الخبثاء الربط بين مجيء الدكتور جابر عصفور وزيرا وبين مجيء علاء عبد العزيز وزيرا في عصر الإخوان، بأن رددوا أن عبد العزيز جاء بعد كتابته مقالا فهم منه الإخوان أن الرجل يعرض بضاعته، وأيضا كتب عصفور مقالا أثار إعجاب الرئيس السيسي أي أن كلا منهما «وزير بمقال»؟
لم يضق الوزير بطرح السؤال قائلا: ليس لي علاقة بعلاء عبد العزيز أو غيره، وما حدث أنني كتبت تصورا عن إصلاح المنظومة الثقافية للدولة وبعدها بنحو شهر تصادف أنني تقابلت مع مجموعة من الكتاب مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان حينذاك مرشحا للرئاسة، وكان من الطبيعي أن نناقش معه الوضع الثقافي، وعرضت أفكاري عن إصلاح المنظومة الثقافية للدولة.
ويبدو أن رؤيتي التي طرحتها قد تركت بعض الأثر في ذاكرة الرئيس، ومن المحتمل أن يكون هذا أحد الأسباب التي أتت بى وزيرا، لكن أنا أكتب وأنشر أفكاري عن تطوير وزارة الثقافة قبل ذلك بكثير، وعلى فكرة بعد أن أترك الوزارة لن أتوقف عن الكتابة في تطوير العمل الثقافي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.