استعدادات المدن الجامعية بجامعة العريش للفصل الدراسي الثاني    نقابة الأطباء تحيل طبيبا للتأديب لنشره معلومات علاجية مضللة وضارة بالمرضى    مدبولي: قضينا على السوق السوداء للدولار ونجحنا فى إحداث تحول بمصادر النمو    النائب العام يحيل عصابة سيبرانية دولية للمحاكمة... وحبس وغرامة بملايين لإدارتهم أخطر منصات التصيد عالميًا    حماس تطالب بالضغط على الاحتلال لتسهيل دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع    رئيس الأركان الإيراني يؤكد استعداد بلاده لمواجهة «أي حرب»    أحمد سليمان يعلن انتهاء أزمة القبض على عمرو زكي    فيديو لفتاة منتقبة تعتدي على والدتها بالضرب في أحد شوارع الإسكندرية يثير غضب المتابعين    أسامة قابيل: التبرع بالجلد أو الأعضاء بعد الوفاة من أعظم القربات إلى الله    مقترح بمجلس الشيوخ للتبرع بالأنسجة بعد الوفاة يثير رود فعل واسعة    ارتفاع نسبي في درجات الحرارة ورياح معتدلة بالإسكندرية    السفير أحمد أبو زيد: معرض بروكسل يوثق المأساة الإنسانية في غزة    مركز حقوقي: انهيار الواقع الصحي في غزة يتطلب استجابة دولية عاجلة    استقرار سعر جرام الفضة، عيار 999 يسجل 150 جنيها    مباشر الدوري الإنجليزي - مانشستر يونايتد (0)-(0) توتنام.. مبومو يهدر الأول    برشلونة يعلن انسحابه من السوبر ليج.. رسميًا    اتحاد السلة يعلن تشكيل الجهاز الفني للمنتخب الأول بقيادة أجوستي بوش    إطلاق نموذج محاكاة لمحافظة كفر الشيخ لتمكين الشباب وبناء قيادات المستقبل    محافظ الجيزة يعلن بدء تطوير ورصف شارع ناهيا بحى بولاق الدكرور.. صور    ارتفاع يومي في أسعار الدواجن بالمنيا.. والتموين يواجه الارتفاعات بأسواق اليوم الواحد    الطلاب داخل المدارس.. تعليم الإسكندرية تشدد على تسليم كتب الترم الثاني في موعدها    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    المؤبد وغرامة مليون جنيه لخلية إرهابية يتزعمها قريب قيادي إخوانى محبوس    مرفوع مؤقتا من الخدمة.. مسلسل إذاعي جديد بطولة الفنان الكبير محمد صبحي    منى الشاذلي: حزينة على شيرين.. وببكي لما بسمعلها أغنية    4 أسباب وراء السقوط المدوي لفيلم الست في شباك التذاكر؟!    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    عجيبة للبترول تنجح في وضع بئر غرب الياسمين 3 على خريطة الإنتاج    وزارة الصحة تنشر أسماء مستشفيات علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    تعاون مصري - هولندي لاسترداد رأس حجرى منسوب لعصر الملك تحتمس الثالث    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد فى المنطقة    هل يكتب بنزيما نهاية رونالدو في الدوري السعودي    "الجدة الوفية" وأشهر مدرب للكلاب ببرنامج واحد من الناس .. غدا    تنفيذ مناورة إخلاء افتراضية بمبنى السموم بمستشفى قصر العيني    جامعة المنصورة تطلق الملتقى الدولي الأول للتغذية والرعاية الأيضية    اليونيسيف: الوضع في قطاع غزة ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال    الأحد.. انطلاق ورشة السرد السينمائي في متحف نجيب محفوظ    الونش: نسعى لتحقيق الفوز على زيسكو وحسم التأهل لدور الثمانية    رمضان 2026.. "كان ياما كان" رهان ماجد الكدواني بالمنافسة الأولى للموسم الرمضاني    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    داعش يعلن مسؤوليته عن تفجير مسجد في باكستان أسفر عن 36 قتيلا و169 مصابا    إصابة سيدة بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    سيدة تعتدي على والدتها العجوز في الشارع بالشرقية والأمن يضبها    يبدأ اليوم.. خطوات التقديم لمعاهد معاوني الأمن عبر موقع وزارة الداخلية    أسعار الدولار اليوم السبت 7 فبراير 2026.. بكام النهاردة؟    مع بداية الفصل الثاني.. انتظام الدراسة في 744 مدرسة بالغربية    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    أسعار الخضروات اليوم السبت 7 فبراير في سوق العبور للجملة    أمين الفتوى يدعو المصريين لمتابعة «أنس AI» في رمضان: أول مسلسل أنيميشن في تاريخ دار الإفتاء    تحرك برلماني بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    قتل عمته.. القاتل تستر خلف النقاب حتى لا يكتشفه الجيران    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    علاء ميهوب: واقعة إمام عاشور لم تحدث في تاريخ القلعة الحمراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جابر عصفور: لا أخشى المتطرفين والحارس «ربنا»

- أكد أنه لن يسمح لأحد بالتدخل بينه وبين الله ويؤيد مصادرة الكتب وينوى تحويل الثقافة إلى سلعة إنتاجية ويقرر تصفية المجلات الخاسرة
- أخطأت عندما جئت وزيرا في هذه الحكومة ولن أتوقف عن النقد بعد خروجى من الوزارة
- 3 سنوات هي سنوات الارتباك التي يراها جابر عصفور من 25 يناير حتى 30 يونيو
- 9 أيام هي عمر د. جابر عصفور الوزارى في حكومة أحمد شفيق التي اعترف بخطئه في الانتماء إليها
- 14 قيادة تم إقالتها والبقية في الطريق إذا لم يحققوا المطلوب
- 4 جهات في وزارة الثقافة تتولى نشر الكتاب وهو ما يجعلها تتضارب في عملها
- المسكوت عنه في الوزارة بدأ ينتقل من دائرة النميمة إلى النائب العام
- عكاشة وضع بذورًا لكى تكون الثقافة سلعة إنتاجية
كانت ولا تزال الدولة المصرية تقاتل شبح التطرف عندما جاء وزيرا للثقافة ولم يكن مجيئه صدفة فهو واحد من جيل تربى على أفكار طه حسين وتلامذته فاصطحب معه المثقف إلى الوزارة فلم يهادن في معركة التنوير ولم يناور فيما يعتقد أنه صواب وبدأ دون هوادة في خوض غمار حرب رآها البعض ضرورية ورآها آخرون حتمية ترتبط بالظرف الثقافى الراهن ورآها فريق ثالث معركة التوقيت الخاطئ.
وجد جابر عصفور نفسه في خضم تشابك بين الواجب والضرورة فلم يلزم الأمان الشخصى وبادر إلى طرح رؤاه مؤكدا أن الأعمار بيد الله وأن الحارس هو الله وبدأ معركة التطهير الداخلى بتغيير رؤساء القطاعات دون أن يهمل ما يمكن أن يقوم به على المستوى الآخر من إعداد خارطة مصر الثقافية لمواجهة التيارات الظلامية مشيرا إلى أنه تارك منصبه لا محالة بعد أن يقوم بواجبه.
الرؤى التي يطرحها جابر عصفور المثقف لاتتقاطع مع رؤاه كوزير فهو -على حد قوله- لم يترك عصفور المثقف في البيت بل اصر على وجوده معه في الوزارة مؤكدا أنه لم يسع إلى المنصب ولا يحرص عليه وإن كان البعض قد نجح في استقطابه لمعارك جانبية فإنه يقول
« لن أدخل في سجال مع أحد وما طرحته هو جزء من إستراتيجية وزارة الثقافة التي تنطلق من كوننا دولة مدنية ديمقراطية حديثة دون خلط للحقائق ومن مهامى كوزير للثقافة أن أركز على هذه الحقيقة ومهمتى أن أجيب عن التساؤلات وفق هذه الرؤية وبصراحة دون أن أنسى أنى وزير ثقافة في دولة مدنية ديمقراطية حديثة فإذا كان السائل يحلم بدولة دينية فهذه مشكلته ومشكلة من يحملون بقايا أفكار الإخوان».
وهنا قد يتبادر إلى الذهن تساؤل مهم حول مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وهو ما يجيب عنه الدكتور عصفور بقوله
« إن هذا يعنى أن نعتمد على الدستور والقانون ونحترم مبادئ المواطنة وهذا يفرض علينا إستراتيجية ثقافية ومنظومة جديدة وهو ما أوشكنا على الانتهاء منه وفق تخطيط يستنهض كل القوى الكامنة وهو أيضا ما فرض علينا تغيير 14 قيادة بالوزارة أما البقية الباقية فإنها في طريق التغيير إذا لم تحقق الأهداف المحددة لها وعلى مدى أسابيع قليلة حققنا شيئا ملموسا حيث سيتم افتتاح المسرح القومى هذا الصرح العريق الذي يعد رمزا للثقافة والفن بمصر إضافة إلى افتتاح عدد كبير من قصور الثقافة بالمحافظات مع انطلاق مهرجان مكتبة الأسرة وفق منظومة جديدة تضمن تحقيق أهدافها.
ويضيف د.عصفور: «وقعنا عدة بروتوكولات تعاون مع الجامعات ووزارة التعليم ووزارة الشباب ووزارة السياحة حتى يكون العمل الجماعى من شأنه إحداث حالة ثقافية نحن بحاجة إليها الآن قبل أي وقت مضى».
وإذا كان البعض يرى أننا لا نزال نعيش في إرث ثروت عكاشة رغم تغير أدوات العصر فإن الدكتور جابر عصفور لا يلفظ هذه الرؤية ولا يرفضها جملة وتفصيلا في رده الحاسم « هذا يشرفنا.. فقد كان الراحل ثروت عكاشة يرى أن الثقافة خدمة متاحة للجميع تحقيقا لما طرحه العظيم طه حسين « التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن «.. وعندما نترجمه ثقافيا - ولا يزال الكلام للدكتور عصفور - ينبغى أن تكون الثقافة كالتعليم وانطلاقا من هذا المبدأ أسس ثروت عكاشة قصور الثقافة ورغم تغير العصر وأدواته فإن هذا لا يعنى أننا سنهمل قصور الثقافة بل على العكس سندعمها ونزودها بالتكنولوجيا التي تجعلها قادرة على القيام بدورها وبفاعلية أكثر داخل المجتمع مع ضخ دماء شبابية جديدة فيها».
ويرى د. عصفور أن قصور الثقافة هي خط الدفاع الأول فإذا ما اعتبرنا أن وزارة الثقافة جيش فإن هذا يعنى أن قصور الثقافة حائط الصد ضد الأفكار المتطرفة حيث نمتلك 500 قصر ثقافة هي أعمدة التنوير في المجتمع.
ويضيف د. عصفور: «كان ثروت عكاشة يؤمن أن الثقافة خدمة ووضع بذورا لكى تكون الثقافة سلعة إنتاجية وهو ما نسير نحو تحقيقه والانتساب إلى ثروت عكاشة يعنى أن لدينا تقاليد نلتزم بها دون أن نقف ضد التطوير وإذا كنت قد تتلمذت على أيدى جيل طه حسين فإن هذا لا يعنى أن أكرر ما قاله طه حسين بل أبدأ من حيث انتهى ونحن نبدأ من حيث انتهى تلامذة ثروت عكاشة «.
غالبا ما يتحدث الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة عن الترهل داخل الوزارة باعتباره آفة العصر وهنا يطرح التساؤل نفسه: هل الترهل ترهل إستراتيجية أم ترهل شخصيات ؟.. الوزير يرى أنه ترهل قيادات « الإستراتيجيات الجديدة والمتجددة موجودة ولكن المشكلة تتعلق بقيادات الوزارة الذين أصابهم داء الاسترخاء إضافة إلى العادات السلبية التي نمت في ظل سنوات الارتباك الثلاث التي بدأت مع 25 يناير وانتهت في 30 يونيو حيث ارتبكت الحياة المصرية والثقافة فعندما جاء المجلس العسكري صحب ذلك عدة سلبيات تفاقمت بعد ابتلاء مصر بحكم الإخوان والآن نحن نعود إلى الطريق القويم لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة».
تشهد الوقائع المتتالية أن أصواتا كثيرة طالبت بعدم ازدواج النشر في هيئات الوزارة غير أن أصواتا أخرى أبدت اعتراضها عندما قرر الوزير ذلك وهو الأمر الذي يراه عصفور بأنه اختلاط على البعض
« الناس لم تفهم، فقد شكلت لجنة لتنظيم النشر بين الهيئات المختلفة بحيث تختص كل هيئة بنشر ما يتعلق بها، بمعنى أن تركز هيئة قصور الثقافة على نشر إبداعات كتاب وشعراء الأقاليم وكل ما يتصل بالثقافة الجماهيرية والمركز القومى للترجمة يختص وحده بنشر الترجمات وهيئة الكتاب تركز على إنتاج الكتاب العام والمجلس الأعلى للثقافة يركز على مشروعات التفرغ وعلى الكتب ذات النوعية الخاصة وفيما يتصل بالمجلات وإعادة تنظيمها فلن نبقى على مجلة خاسرة وفى هذا المجال فإن مجلة الأطفال هي الأنجح ولا تزال مجلة الثقافة الجديدة تمارس دورها».
المسكوت عنه في وزارة الثقافة بدأ ينتقل من دائرة النميمة إلى ملفات النائب العام بعد أن أحال الوزير عدة ملفات للتحقيق فهل استقام العمل بالوزارة؟ يقول الوزير: «لن أحمى فاسدا وكل ما أحلته للنيابة العامة يخضع للتحقيق الآن ومع ذلك لم تستقم الأمور بسبب مرحلة الارتباك ووجود ملفات فساد أخرى نتابعها وأكثر المواقع فسادا هي هيئة قصور الثقافة والدور عليها لأننا نخطط لأن تكون أقوى الهيئات في الفترة القادمة».
الكل يتذكر عندما تقدم سعيد توفيق باستقالته من المجلس الأعلى للثقافة قال في بيان له إن جابر عصفور طلب منه تغيير لائحة جوائز الدولة.. عند هذا الحد يقاطعنا الوزير قائلا: «لم يحدث هذا ولم أطلب من سعيد توفيق تغيير لائحة جوائز الدولة فأنا كوزير لست صاحب القرار في ذلك وقرارات المجلس الأعلى للثقافة تصدر بإجماع الأصوات أو أغلبيتها على الأقل وما حدث أن سعيد تقدم بما أسماه استقالة قبل جلسة إعلان الجوائز علما بأنه لا يحق له الاستقالة لأنه منتدب من جامعة القاهرة وكان قد أنهى انتدابه وهو حر في ذلك وتولى مكانه الدكتور محمد عفيفى والمجلس ماض في طريقة بشكل أفضل مما كان «!!
- عندما قال الوزير في حوار متلفز إنه مع مصادرة أعمال على شاكلة « عذاب القبر والثعبان الأقرع و... « كان ذلك لمن يتابعون «عصفور» مناقضا لما طرحه من قبل عندما كان يرفض حرق أو مصادرة الكتب.. هل يؤمن الوزير بالحرية « القطاعى «.. هل تراجع عن أفكاره.. هل تباين موقفه كوزير مع موقفه كمثقف ؟
«هذا غير صحيح على الإطلاق «.. هذا ما بادرنا به الوزير إذ إن « المنع هنا للأعمال التي تضر عقل وفكر الأمة ومصالحها وتشوه ثقافة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والفيصل فيه للدستور والقانون فالدولة المدنية لا تملك حق مصادرة كتاب إلا إذا كان يضر بالعقد الاجتماعى أو يقع تأثيره في منزلة الإرهاب والتطرف».
‫..‬ لكن ألا يعد هذا مصادرة للحريات ؟
يجيب د. عصفور: بالطبع لا فهل حبس محمد مرسي مصادرة لحريته ؟!!.. إنه حماية للوطن ومهمتى حماية أبناء الوطن من أفكار ضد مصالحهم وأمنهم وسلامتهم !!
بين الفينة والأخرى يطرح د. عصفور رؤى تواجه التطرف دون دبلوماسية ألا يخشى على نفسه من الخطر ؟
«جابر عصفور الوزير لن يستطيع إسكات جابر عصفور المثقف «.. هذا ما قاله الوزير مضيفا:
أنا ضد الدولة الدينية منذ عصر السادات وأفخر بما قدمت في هذا المجال.. إن الأعمار بيد الله والحارس هو الله وقد حمانى ربى كل هذه السنوات وهو القادر على حمايتى أما إذا حدث غير ذلك فإن مشيئة الله نافذة وأنا لا أخشى إلا الله إضافة إلى أننى لست من هذا الصنف الذي يخشى إعلان رأيه حرصا على منصب فأنا أقول ما أقتنع به وليكن ما يكون.
قاطعته: ولكن البعض يحاول الخلط بين أفكارك التنويرية وبين الحرب على الإسلام وهنا مكمن الخطر ؟
قال الوزير: إذا سكتنا عن الحق بأى منطق فإننا سنمكن للباطل وأنا شخصيا أنطلق من أساس إسلامى عقلانى فأنا رجل مسلم موحد بالله مؤمن بمبادئ الإسلام وأركانه الخمسة ولا يصح أن يدخل أحد بينى وبين ربى فحسابى عنده وحده.
دخل الوزير حلبة المعركة حول الحجاب كقضية يفضل البعض طرحها دون اللجوء إلى ما هو أخطر وهو حجاب العقل وحجاب العقل هو قضية الوزير ووزارته قبل أن يكون غطاء الرأس ؟
ليس لدى مشكلة مع الحجاب فالحجاب مسألة شخصية فعدم وجوده لا ينتقص من قدر المرأة وارتداؤه لا يضيف إليها والقضية محل خلاف فقهى فالشيخ شلتوت عليه رحمة الله لم يكن يراه فرضا وأيضا الدكتور محمود زقزوق والدكتور سعيد العشماوى وهناك من يراه فرضا وكل يستند إلى أدلة ونصوص إلا أن هذا لا يعنى أننا نستطيع أن نغفل دور مناضلة عظيمة مثل تهانى الجبالى لأنها غير محجبة.
أما حجاب العقل فإنها المهمة الأصعب وينبغى علينا إزاحته إلى الأبد عن طريق التوعية والفكر السليم ونوقظ العقول ونحيل المصريين من عقول تصدق كل ما يقال إلى عقول تسأل وتبحث وتشك وتستعلم باختصار تعميم ما يسمى الوعى النقدى بالإضافة إلى مواجهة كارثتين هما الأمية والفقر ولن نتقدم دون الاشتباك الحقيقى مع هذين الملفين.
كثيرا ما يطرح د. عصفور قضية التدين في المجتمع المصرى دون أن يحدد الفرق بين التدين الظاهرى والتدين الفعلى خاصة أننا أمام تمسك بالمظهر دون الجوهر ؟
«هذه حقيقة للأسف» قالها د. عصفور..وأضاف: التدين الشائع في المجتمع الآن تدين ظاهرى، أما التدين الوسطى الحقيقى هو الذي كان موجودا من قبل، فالفتاة تختزل قضية الإيمان في مجرد غطاء للرأس أو الوجه أو اليدين، وإنما التدين الحقيقى هو النابع من الداخل والذي يغذى القلب والعقل في الوقت نفسه، بالإضافة إلى الحديث الجميل « إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» فأين مبدأ إتقان العمل ؟؟
«نحن نتحدث عن أشياء كثيرة باسم الإسلام لكن نترك ما هو أهم في الإسلام كالصدق والنزاهة واحترام العمل وعدم إيذاء الآخرين ونتمسك بالقشور».
- كلنا لا نزال نتذكر وزارة الأيام التسعة عندما تولى عصفور وزارة الثقافة في عهد أحمد شفيق فهل كانت تلك خطيئة منه أم عدم تقدير موقف ؟
« أنا أخطأت «.. قالها الوزير معترفا.. « عندما جئت وزيرا في حكومة أحمد شفيق، خدعت في هذه الوزارة وتصورت أنها ستحقق إصلاحا إيجابيا ثم اكتشفت استحالة حدوث ذلك، واعترفت بينى وبين نفسى بالخطأ وعلى هذا الأساس تقدمت باستقالتى. أما الآن أنا مؤمن بأننى أقوم بمهمة وطنية وسط حكومة وطنية مخلصة تنادى بمصلحة الوطن وهذا الفرق الأساسى، ومن هنا يشرفنى الانتماء إلى حكومة محلب، وعلينا أن نؤدى مهمتنا الوطنية قبل أن تكتمل الانتخابات البرلمانية، وعندئذ يكون لكل حادث حديث».
- وهل تشعر بعبء كبير ؟
بالطبع العبء ثقيل جدا، لأنه التزام وطن، ولابد أن يؤدى على أكمل وجه، ولا ينبغى أن ننشغل بالصغائر الآن، لأننا سنجد من يعرقل مسيرتنا ومن يحاول أن يدس السم في العسل ويفترى بالأكاذيب.
- بعد إقالتك ل14 قيادة من الوزارة.. تردد في الوسط الثقافى أن الدكتور جابر عصفور يصفى «حسابات شخصية»؟!
على الإطلاق ليس بينى وبين تلك القيادات أي مسألة شخصية وتصفية حسابات شخصية، وبالمناسبة من أخرجتهم من أماكنهم ليسوا سيئين والكثير منهم محترمون جدا، ولكن طبيعة المرحلة الآن والخطة والإستراتيجية التي أريد تنفيذها لن يستطيعوا مساعدتى فيها، وربما لأن بعضهم ليس لديه قدرة على اتخاذ القرارات الحازمة بما فيها الكفاية أو المرونة في التعامل.
وأؤكد أن بقائى في الوزرة لن يدوم طويلا، فقد أعطيت نفسى فترة زمنية وهى الواجب الذي يفترض أن أؤديه لوطنى وبعدها أعود إلى مكتبى ومقالاتى وجامعتى كما كنت.
فأنا أشعر بالحزن عندما أشاهد الروايات والكتب مكدسة فوق مكتبى ولم أقرؤها، ولكنى أعزى نفسى قائلا لها « كأننى شاب صغير يؤدى الجندية والخدمة العسكرية « ففى الحقيقة أنا في خدمة وطنية لمدة شهور وفى النهاية هذه المدة محدودة.
- حاول بعض الخبثاء الربط بين مجيء الدكتور جابر عصفور وزيرا وبين مجيء علاء عبد العزيز وزيرا في عصر الإخوان بأن رددوا أن عبد العزيز جاء بعد كتابته مقالا فهم منه الإخوان أن الرجل يعرض بضاعته وأيضا كتب عصفور مقالا أثار إعجاب الرئيس السيسي أي أن كلا منهما « وزير بمقال»؟
لم يضق الوزير بطرح السؤال قائلا: ليس لى علاقة بعلاء عبد العزيز أو غيره،
وما حدث أننى كتبت تصورا عن إصلاح المنظومة الثقافية للدولة وبعدها بنحو شهر تصادف أننى قابلت مع مجموعة من الكتاب مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وكان حينذاك مرشحا للرئاسة، وكان من الطبيعى أن نناقش معه الوضع الثقافى، وعرضت أفكارى عن إصلاح المنظومة الثقافية للدولة.
ويبدو أن رؤيتى التي طرحتها قد تركت بعض الأثر في ذاكرة الرئيس، ومن المحتمل أن يكون هذا أحد الأسباب التي أتت بى وزيرا.
لكن أنا أكتب وأنشر أفكارى عن تطوير وزارة الثقافة قبل ذلك بكثير، وعلى فكرة بعد أن أترك الوزارة لن أتوقف عن الكتابة في تطوير العمل الثقافى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.