اختيار سما عبد الفتاح ضمن برنامج سفراء الإيسيسكو الشباب للسلام    وزير التعليم: تطبيق ضوابط صارمة لامتحانات الشهادة الإعدادية    27 ألف بلاغ في عام واحد، إجراءات عاجلة من القومي للطفولة لمواجهة زواج الأطفال    انخفاض أسعار الطماطم في أسواق الدقهلية.. الكيلو يبدأ ب15 جنيها.. فيديو    صندوق النقد يشيد بقدرة مصر على ضبط الإنفاق على الاستثمار العام    رئيس الوزراء يتابع توافر المستحضرات الدوائية والخامات الفعالة بالسوق المحلية    انقطاع واسع للكهرباء في طهران إثر غارات جوية استهدفت العاصمة    فرنسا أمام كولومبيا.. مبابي بديلا وتورام يقود هجوم الديوك    ملك الأردن ورئيس أوكرانيا يبحثان التطورات بالمنطقة    محاضرة فيديو لمنتخب الناشئين قبل مواجهة المغرب    بث مباشر مشاهدة مباراة فرنسا وكولومبيا اليوم يلا شوت HD دون تقطيع    كلوب عن خلافه مع صلاح: «أحترمه كثيرًا.. وكلانا ولد للفوز والتتويج بالألقاب»    إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة على طريق جمصة الطلمبات بالدقهلية    نائب رئيس حزب المؤتمر: الضربات الاستباقية لوزارة الداخلية تكشف تفكك البنية الإرهابية    مؤلف مسلسل حكاية نرجس يفجر مفاجأة عن نهايته    الكشف بوستر الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    «الصحة» تشغل المبنى الجديد بمستشفى صدر العباسية مزودًا بأحدث الأجهزة الطبية    صفارات الإنذار تدوي مجددا في بئر السبع ومستوطنات غلاف غزة    الصحة اللبنانية: 1238 قتيلا و3543 مصابًا حصيلة الهجمات الإسرائيلية    "كاف" يعلن عن مواعيد مواجهات نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا    ماهر فرغلي ل الساعة 6: علي عبد الونيس من أخطر قيادات حسم الإرهابية    رواتب تصل ل40 ألف جنيه.. وزارة العمل تعلن 375 فرصة عمل جديدة    "بالاسماء "إصابة 10 أشخاص أثر حادث تصادم سيارتين بمنفلوط فى أسيوط    قطر تعلن إحباط هجوم "مسيرات" إيراني واسع النطاق    ضربة جديدة لإسبانيا.. إصابة زوبيمندي وغيابه عن مواجهة مصر    الإرهابي على عبد الونيس: تنظيم الإخوان صور الحرب على الدولة أنها حرب دين وهي حرب سلطة    طلب إحاطة لإعادة هيكلة مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لزيادة فاعليتها    رئيس الوزراء: مخصصات كبيرة بموازنة العام المالي المقبل لتحسين خدمات الصحة    الداخلية: تحرير 918 مخالفة للمحلات والمنشآت غير الملتزمة بقرار الغلق    وكيل صحة الدقهلية يبحث استحداث خدمات متميزة بقسمي الأنف والأذن والحنجرة بدكرنس وأجا    مجلس الجامعة العربية يوافق على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينًا عاما لجامعة الدول العربية.. يتولى مهام منصبه رسميا في يونيو.. والاعتداءات الإيرانية تهيمن على المناقشات.. وأبو الغيط يدعو لموقف عربي موحد    وكيل أفريقية النواب: سقوط الإرهابي علي عبدالونيس رسالة ردع لكل أعداء الوطن    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    "النواب" يوافق مبدئيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية    في ضوء قررات الترشيد.. قطاع المسرح يعلن خريطة عروضه مع نهاية مارس وبداية أبريل 2026    طائرات مسيرة توثق لأول مرة سلوك نطح حيتان العنبر لبعضها.. فيديو    قصف قاعدة الأمير سلطان الجوية.. ماذا يعني تضرر طائرة أواكس أمريكية في السعودية؟‬    ميناء دمياط يستقبل ناقلة الغاز المسال العملاقة VIVIT AMERICAS LNG    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال إنشائية خاصة بكوبري التسعين اتجاه مناطق السلام بالقاهرة    إبراهيم عادل على رأس المطلوبين فى الأهلي بالميركاتو الصيفى    مواعيد مباريات الأهلي فى مرحلة التتويج بالدوري المصري    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    تعيين نقيب أطباء العريش السابق مساعدًا لرئيس حزب الوفد لشئون المناطق الحدودية    النائبة ريهام عبد النبي تتقدم ببيان عاجل: السياسة الاقتصادية أدت لموجة غلاء غير مسبوقة    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربية    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    جثة معلقة داخل عشة الفراخ.. أزمة نفسية تكتب الفصل الأخير في حياة قاصر منشأة القناطر    وزير الشباب والرياضة يهنئ شريف القماطي بفوزه برئاسة الاتحاد العربي للتجديف    مركب خوفو.. "قارب الشمس" يضيء المتحف الكبير    حبس عاطل لاتهامه بإتلاف سيارة جاره والاتجار في المواد المخدرة بمدينة بدر    وزير الصحة يتابع تطوير مستشفى الهلال التخصصي وعدد من مستشفيات أمانة المراكز الطبية    محافظ القاهرة يقرر تعطيل الدراسة اليوم    بدء العمل بالتوقيت الصيفي في معظم الدول الأوروبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفرصة الأخيرة للإخوان !
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 09 - 2013

إيقاع الحركة السياسية في مصر أصبحت أكبر من قدرتنا على ملاحقتها، وأسرع من حركتنا البطيئة على اللحاق بها، وذلك لاتساع دائرة المعارك الجانبية وتعددها، وهذا الكم الهائل من المعلومات المتضاربة والمتشابكة والموجهة والمغلوطة، وأصبحت نظرتنا مهما كانت تتحرى الموضوعية ربما أضيق من هذا الاتساع الهائل في بُنية الحراك السياسي القائم والذي يتميز بالديناميكية
بات البعض مدفوعاً متدافعاً مندفعاً، ينكر الواقع ويتمادى في رفض ما أصبح أمر واقع، وواقع الأمر أن ما يحدث في مصر لا يمكن قراءته بمنظور داخلي فقط، ولكن لابد من قراءته في ظل معطيات الوضع السوري الحالي وهذا التهافت الإقليمي العربي والإقليمي غير العربي، والمناخ الدولي المتأهب لاستعادة أمجاد مضت على جسد وطن ممزق يريدون تحويله إلى دويلات صغيرة
يمكن النظر إلى ما حدث في الثلاثين من يونيه الماضي باعتباره حتمية تاريخية وأمر كان لابد من وقوعه من قبيل التفسير وليس التبرير، إما لنرجسية الإخوان وفشلهم أو لتفادي الدخول في نفق الحرب الأهلية خاصة في ظل وجود استقطاب حاد وأرض خصبة للعنف وتوجُّس وعدم ثقة بين كل أطراف اللعبة السياسية خاصة بين الإخوان من جانب وباقي القوى السياسية من جانب آخر
وتظل معضلة الإنكار التي ينتهجها الإخوان جزء كبير من الأزمة الحالية وليست بأي حال من الأحوال جزء من الحل المأمول بعودة مرسي لأن عودته باتت درب من المستحيل مع اعتراف معظم دول العالم بشرعية ما حدث في يونيه وأن ذلك إرادة ملايين من المصريين، ولذلك على الإخوان إدراك أن بداية الحل ليست بعودة مرسي ولكن بالاعتراف بعزله، وأن تماديهم في إنكار ذلك ينتزع من شعبيتهم، وأن تلويحهم باستخدام العنف لن يعيد أبداً مرسي الذي هو جزء من الماضي بل سيفنيهم في الحاضر، ليكونوا جماعة بلا مستقبل !
وكان أمام الرئيس المعزول مرسي وإخوانه فرصة سانحة بمثابة هروب إلى الأمام بالدعوة إلى استفتاء على شرعية الرئيس، وهو أمر استبعده الإخوان لبُعدهم عن الشارع من جهة أو لأن القريبين من الشارع منهم كانوا يعلمون جيداً أن مؤيدي الإخوان في تراجع كبير وأن معارضيهم في تقدُّم ملحوظ خاصة مع تدشين حملات تمرد وإقبال الشارع عليها بشكل كبير وخلقها لحراك مجتمعي استعاد عبق حراك ما قبل ثورة يناير
أجاد الإخوان تضييع الفرص المتاحة لإثبات أن حب مصر المجموع أكبر من مصر الجماعة، انحازوا للجماعة في نظرة ضيقة للغاية جعلت عدد كبير من المصريين يرفع عنهم مصريتهم ويعاديهم باعتبارهم أعداء للوطن، وهو ما ظهر في الشارع في أماكن متفرقة من هجوم على الإخوان ومحاولة للفتك بهم لولا تدخل الجيش والشرطة، وهو ما ينذر باتساع دائرة الكراهية للإخوان كلما استمر الوضع هكذا
اعتراف الإخوان بالأمر الواقع هو جزء كبير من خروجهم الآمن من مأزق كراهية المجتمع المصري وكذلك من دائرة العنف الواقع منهم أو عليهم، وهو الباب الأخير الذي يجعلهم في اللعبة السياسية لا بعيدين عنها أو مستبعدين منها، وتعتبر الفترة الانتقالية التي تعيشها مصر الآن فرصة جيدة لمراجعات إخوانية جادة تبحث عن أسباب الفشل وتستبعد الفاشلين، وتفتح المجال لتقييم التجربة الإخوانية في الحكم من أجل التقويم، وكلما كان الإخوان أكثر اعترافا بأخطائهم زادت فرص عودتهم للحياة السياسية وزادت فرص قبولهم من جديد دون نرجسية أو انتهازية
هي الفرصة الأخيرة للإخوان إما أن يدخلوا في إطار الدولة الوطنية المصرية أو يصبحوا فصيل فاقد لوطنيته ومصريته، لأن الواقع المصري والواقع العربي يمر بإختبار شديد الحساسية، يبدو فيه إعادة إنتاج للعراق في سوريا، وبالضرورة وبعد الإنتهاء من سوريا، وبما يحدث في مصر من محاولات خارجية لتأزيم الوضع بين الجيش من جانب وفصيل سياسي من جانب آخر، سيكون هناك محاولة مستقبلية حثيثة لإعادة إنتاج الوضع السوري في مصر، كي تشتعل معارك لن يكسبها أحد سوى الخارج
مصر تستحق الخروج الآمن من كل هذا الذي يحدث، كي لا يصبح خبر قتل المصريين خبر يومي عادي تتناقله الصحف ووكالات الأنباء، وكي لا نتحول مع الوقت إلى مجرد أرقام بلا قيمة تمر مرور الكرام، وعلى كل الأطراف المعنية إدراك ضرورة أن نجنح لمصالحة تحتوي الجميع بما فيهم الجماعة، جماعة تنبذ العنف وتثبت أن ولائها لمصر سيكون أكبر من ولائها للجماعة، وأن مصريتهم أهم من إخوانيتهم، وأنهم استجابوا لحقيقة أن التمصير غالب على الأخونة، لأننا نريد دولة مصرية قوية قادرة على مواجهة ماهو قادم من إختبارات دولية شديدة الصعوبة تريد استدراج مصر كي يُصدر لها نموذج التقسيم
هي فرصة كي لا تعود مصر دولة أمنية يدفع الإخوان الثمن الأكبر فيها، كي لا يُساوم المصريون مرة أخرى بين الأمن والحرية، بين كل الأمن مقابل بعض الحرية، هي فرصة كي يُحاسب كل من أخطأ في حق الوطن من كل الأطراف بالقانون، وكي لا يدفع الكل من الإخوان ثمن أخطاء وحماقة البعض، هي فرصة أخرى وأخيرة، لو فات قطارها دون أن يقف في محطته الأخيرة فالثمن سيكون باهظ للغاية، ربما يكون الثمن وطن !

كاتب وباحث سياسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.