برنامج «نورة» يضم لأول مرة فتيات من ذوي الهمم    الفقه والنحو.. انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية الأزهرية بسوهاج    براتب 13 ألف ريال.. وزارة العمل تعلن عن وظائف في السعودية    وكيل وزارة التربية والتعليم فى أسيوط يتابع سير العملية التعليمية بإدارة أبوتيج    بروتوكول تعاون بين جامعتي الأزهر وعين شمس لدعم أهداف التنمية المستدامة    وزارة التضامن تقرر إشهار جمعيتين في محافظة البحيرة    وزير الإسكان يُتابع مشروعات صيانة الصرف الصحي بعدد من المدن    محافظ المنيا: رصد أية تداعيات محتملة للزلزال ورفع درجة الاستعداد بكافة الأجهزة التنفيذية    رئيس هيئة قناة السويس يدعو وفد «ميرسك» لتعديل جداول إبحارها والعودة التدريجية للعبور    المشاط تستعرض مع صندوق النقد الدولي مؤشرات الاقتصاد الكلي وتنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية    محافظ الدقهلية يضبط صاحب مخبز يبيع الخبز بالسوق السوداء: القرش اللى خدته هتدفعه عشرة    الدفاعات الروسية تدمر 12 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل    الأمم المتحدة ترحب برفع العقوبات على سوريا    «ماسك» يشكر السعودية لدعم ستارلينك في الطيران    الصين تعتزم تعديل الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية المستوردة    «وقع العقود».. شوبير يعلن رحيل نجم الأهلي للدوري السعودي    موعد مباراة الأهلي والبنك| والقنوات الناقلة    مدرب سلة الزمالك: سعداء بالفوز على الأهلي وسنقاتل للتأهل لنهائي دوري السوبر    «مجهود النحاس».. شوبير يكشف موعد تولي ريفيرو قيادة الأهلي    كرة اليد.. انطلاق بطولة أفريقيا للأندية أبطال الكؤوس اليوم في الأهلي    «الداخلية» تستجيب لشكوى أهالي شارع ستاد العريش بشأن حوادث المرور    جداول امتحانات الصف السادس الابتدائي 2025 الترم الثاني في 19 محافظة    وفاة شرطي متقاعد في حريق منزل بسبب ماس كهربائي بطامية في الفيوم    ضبط لحوم غير صالحة للاستهلاك وتحرير 273 محضرا في حملات تموينية بأسيوط    سيناريوهات تنتظر الفنان محمد غنيم بعد القبض عليه فى واقعة تهديد طليقته    الأرصاد تكشف حقيقة العاصفة شيماء وموعد ارتفاع درجات الحرارة    تحرير 11 محضرا لمخالفات تموينية بكفر الشيخ    السجن المشدد 15 عامًا للمتهمين بقتل مواطن بعد خطفه في الشرقية    وزير الثقافة: يجب الحفاظ على الهوية المصرية وصونها للأجيال القادمة    فتح باب استقبال الأفلام ل الدورة الثالثة لمهرجان الغردقة لسينما الشباب    توقعات برج الدلو في النصف الثاني من مايو 2025.. أفكار جديدة ومكافأة مالية    ماذا يقال من دعاء عند حدوث الزلازل؟    عبد الغفار يشهد توقيع بروتوكول لتحسين جودة الرعاية الصحية في مصر    «الصحة العالمية» توصي بتدابير للوقاية من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية    لليوم الثالث على التوالي.. محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى التأمين الصحي في جديلة    «الرعاية الصحية»: توقيع مذكرتي تفاهم مع جامعة الأقصر خطوة استراتيجية لإعداد كوادر طبية متميزة (تفاصيل)    هيئة الدواء المصرية تطلق خدمة «واتساب» لتيسير التواصل مع الشركات والمصانع    هآرتس: إسرائيل ليست متأكدة حتى الآن من نجاح اغتيال محمد السنوار    وزير العمل يستعرض جهود توفير بيئة عمل لائقة لصالح «طرفي الإنتاج»    وزير الخارجية: الدفاع عن المصالح المصرية في مقدمة أولويات العمل الدبلوماسي بالخارج    سعد زغلول وفارسة الصحافة المصرية!    حقيقة القبض على رمضان صبحي لاعب بيراميدز خلال تأدية امتحان نهاية العام الدراسي    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأربعاء 14 مايو 2025    ياسر ريان: حزين على الزمالك ويجب إلتفاف أبناء النادي حول الرمادي    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 14 مايو 2025    فتحي عبد الوهاب: عادل إمام أكثر فنان ملتزم تعاملت معه.. ونجاحي جاء في أوانه    فتحي عبد الوهاب: عبلة كامل وحشتنا جدًا.. ولا أندم على أي عمل قدمته    فرار سجناء وفوضى أمنية.. ماذا حدث في اشتباكات طرابلس؟    رسالة مؤثرة يستعرضها أسامة كمال تكشف مخاوف أصحاب المعاشات من الإيجار القديم    دون وقوع أي خسائر.. زلزال خفيف يضرب مدينة أوسيم بمحافظة الجيزة اليوم    «السرطان جهز وصيته» و«الأسد لعب دور القائد».. أبراج ماتت رعبًا من الزلزال وأخرى لا تبالي    بقوة 4.5 ريختر.. هزة أرضية تضرب محافظة القليوبية دون خسائر في الأرواح    دعاء الزلازل.. "الإفتاء" توضح وتدعو للتضرع والاستغفار    معهد الفلك: زلزال كريت كان باتجاه شمال رشيد.. ولا يرد خسائر في الممتلكات أو الأرواح    فى بيان حاسم.. الأوقاف: امتهان حرمة المساجد جريمة ومخالفة شرعية    استعدادًا لموسم حج 1446.. لقطات من عملية رفع كسوة الكعبة المشرفة    سامبدوريا الإيطالي إلى الدرجة الثالثة لأول مرة في التاريخ    هل أضحيتك شرعية؟.. الأزهر يجيب ويوجه 12 نصيحة مهمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالجليل الشرنوبى يكتب: الجماعة تدق طبول الحرب

الوصول المبكر للتمكين وضع الإخوان «جماعة الحكم» وعضو مكتب الإرشاد السابق رئيس الجمهورية الحالى الدكتور محمد مرسى، فى مأزق تجلّى فى مشاهد دامية وحرائق تتسع دوائرها يومًا بعد يوم، ويظل هناك سؤال وحيد يتردد فى كل حوار بين أى اثنين فى مصر «إلى أين تسير بنا جماعة الحكم، أو بالبلدى إحنا رايحين على فين؟»، وحتى نتمكن من الإجابة عن هذا السؤال، دعونا ننطلق من الواقع الإخوانى ذاته.

وينبغى ونحن نفتّش عن إجابة أن ندرك أن تقييم موقف جماعة الحكم فى ضوء مواقفها المعلنة فقط يمثل خطأً فادحًا، حيث إنه لا بد من الربط بين المواقف المعلنة رسميًّا وتصريحات الوجوه الإعلامية الإخوانية وأداء القواعد الإخوانية على شبكات التواصل الاجتماعى التى أصبحت الوسيلة الأكثر فضحًا للأفكار والأسرع انتشارًا للتكليفات، ومن خلالها وبالرجوع للتاريخ القريب لتجربة حماس فى غزة ومقارنة الواقع به، نكتشف أن مصر تسير بخطوات ثابتة نحو معركة الحسم عبر إعداد القواعد الإخوانية، لتكون هى أدوات الحسم فى السيطرة على الحكم دون مراعاة لمكانة مصر الإقليمية والدولية، ولظروف التجربة فى غزة التى هى جزء من وطن محتل أصلًا.

الإيمان بالمعركة

ولتكن البداية بالتوقف عند تعليق أحد شباب جماعة الإخوان على العنف المتصاعد فى الشارع المصرى، قائلًا «إشطة قوى، لو عاوزينها مواجهات وحرب شوارع إحنا تحت أمركم.. قسمًا بربى نلبّسكم طُرَح.. هتولعوا مقراتنا هنولع لكم فى بيوتكم ونقلب عاليها واطيها، وماحدش هيقدر يوقفنا.. اللى عملناه فى البلطجية يوم موقعة الجمل هنوريهولكم عملى.. صدقونى هتندموا».

وبعد مقتل الفتى إسلام فتحى بدمنهور، تبدأ عمليات التسويق للفكرة الرئيسية فى مواجهة معارضى الجماعة، حيث تبدأ حملات موجّهة من شباب الجماعة تقول «جيكا قبل ما يموت قال بنزينك في إيدك ولّاعتك في جيبك احرق مقرات الإخوان، ولو حد قالك دول بتوع ربنا، قُل لهم إحنا هنبعتهم عند ربنا، ومات جيکا برصاص اللي حرّضوه! وفي نفس الوقت مات إسلام اللي كان بيدافع عن مقرات الإخوان (بيته يعنى)، المهم إن الاتنين راحوا عند ربنا، بس كل واحد راح بنيّة مختلفة.. ربنا يرحم إسلام ويتقبّله في الشهداء ويغفر لجيكا ويسامحه».

وتبدأ اللغة الخاصة بالطرح عند قواعد الإخوان فى التغيّر، ويستوى فى ذلك عموم القواعد وأبناء نخبة الحكم، حيث يصدر مساء «الأحد» تصريح يقول «يا منادى الديمقراطية، اتقتل واحد إخوان عشان معارضين قرارات الرئيس، مين اللى بيعمل حرب أهلية.. احذروا، فالإخوان عندهم فائض من الرجولة!»، وأضاف «أن يختار البعض بين أن يسمع الرئيس كلامهم أو الفوضى هو امتداد لفلسفة النظام القديم الفاسد! ليست هذه معارضة يا متنورين!».

إذن يقف المجتمع المصرى معارضًا لجماعة الحكم التى تعتمد فى مواجهته على تنظيم قواعده، تؤمن بأنهم جنود لمعركة تجاوزت حدود النزال السياسى لتصبح -حسب تعبير أفراد الصف الإخوانى- «حرب شوارع» قادرة على أن تستبيح البيوت وكل شىء بإيمان تام أن ما يتم هو جهاد، مَن يُقتل فيه من الإخوان شهيد بنيّته، بينما مَن يقتلونه فأمره متروك إلى ربه، ليغفر له أو يسامحه أو يعذّبه بجرمه فى معارضة الإخوان.

الشحن الداخلى

وحتى ندرك كيف استطاع التنظيم أن يصل بالصف الإخوانى إلى هذه الدرجة من الشحن، علينا أن نتتبع الخطاب التربوى للجماعة، والذى استند مؤخرًا فى رحلة الوصول إلى الحكم على خطاب مؤسس الجماعة بعد 13 سنة من قيامها وتحديدًا عام 1941 فى المؤتمر العام السادس، والذى يمثل الرسالة الأهم فى الحديث عن حلم الدولة الإخوانية، وسعى خطاب التربية غير المنفصل عن الفعل السياسى للجماعة والحزب على السواء إلى دعم الموقف من الحكم والرئاسة بخاتمة رسالة المؤتمر السادس، حيث يتحدَّث البنا عن حلم الحكم الإخوانى، متسائلًا: لو كانت لنا حكومة؟ ثم بعدها يبدأ فى تحديد مواصفات أعضاء الجماعة، قائلًا «نحن أيها الناس -ولا فخر- أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وحملة رايته من بعده، ورافعو لوائه كما رفعوه، وناشرو لوائه كما نشروه، وحافظو قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشّروا، ورحمة الله للعالمين (ولتعلمن نبأه بعد حين)» إذن وصل التنظيم بالأعضاء إلى حالة من التعالى عمن سواهم من أبناء نفس الدين، لأنه وحده الذى يمتلك الحقيقة الخالصة للدين.

وحتى يستطيع عضو التنظيم أن يواجه أى انتقاد، تحمل الجماعة إليه وصية حسن البنا فى نفس الرسالة، حيث يقول مخاطبًا أعضاء الجماعة الذين ستتحرك بهم إلى الحكم، قائلًا «أيها الإخوان المسلمون: هذه منزلتكم، فلا تصغروا فى أنفسكم، فتقيسوا أنفسكم بغيركم، أو تسلكوا فى دعوتكم سبيلا غير سبيل المؤمنين، أو توازنوا بين دعوتكم التى تتخذ نورها من نور الله ومنهاجها من سنة رسوله، بغيرها من الدعوات التى تبررها الضرورات، وتذهب بها الحوادث والأيام. لقد دعوتم وجاهدتم، ولقد رأيتم ثمار هذا المجهود الضئيل أصواتًا تهتف بزعامة رسول الله وهيمنة نظام القرآن، ووجوب النهوض للعمل، وتخليص الغاية لله، ودماء تسيل من شباب طاهر كريم فى سبيل الله، ورغبة صادقة للشهادة فى سبيل الله. وهذا نجاح فوق ما كنتم تنتظرون، فواصلوا جهودكم، واعملوا والله معكم، ولن يَتِرَكم أعمالكم».

ولا يفوت التنظيم أن يرسّخ فى نفوس أعضائه كل ما يجعله محصّنًا من التأثر بشخوص ومصداقية أى معارض، حيث يرى حسن البنا أن الدعوة خالصة من كل خطأ، وبالتالى فعلى الإخوان أن يثقوا فى صحة طريقهم، وبالنسبة إلى الناس من حولهم، فهم أصناف يحدّدها البنا، بقوله «فمن تبعنا الآن فقد فاز بالسبق، ومن تقاعد عنا من المخلصين اليوم فسيلحق بنا غدًا، وللسابق عليه الفضل. ومن رغب عن دعوتنا، زهادة، أو سخرية بها، أو استصغارًا لها، أو يائسًا من انتصارها، فستثبت له الأيام عظيم خطئه، وسيقذف الله بحقنا على باطله فيدمغه فإذا هو زاهق».

فى ضوء هذه الثوابت يتحرك الصف الإخوانى مؤمنًا تمام الإيمان أنه يملك المنهج الخالص، ولذا فإنه يجب أن لا يضع نفسه فى كفة أمام أى إنسان آخر، بل وعليه أن يتيقَّن أن مَن يعارضه سيكتشف جهله بعد حين، لينضم إلى الجماعة التى لن تُبقى على معارض لأفكارها التى لها الغلبة فى الدنيا والآخرة.

وحتى تكتمل عملية الشحن للصف الإخوانى تجاه أى معارض لما تراه الجماعة عملت لجان الإعلام على حملات تشويه واسعة لكل المعارضين من اليسار إلى اليمين واستوى فى هذه الحملة عبد المنعم أبو الفتوح الإخوانى السابق، مع رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، واستطاعت الجماعة أن تفتش فى تاريخ الجميع لتخرج ما يتناسب مع الطعن فى ولاء الخصم للإسلام.

وأمام هذا الشحن لكل الاحتمالات، حتى إن الإخوان الذين كان يدافعون عن مبدأ المشاركة لا المغالبة، والذين اقتنعوا بفصل عبد المنعم أبو الفتوح لأنه مُصر على تحقيق مجد بالترشّح للرئاسة بغض النظر عن مصلحة الوطن، هم أنفسهم مَن كبّروا عندما قرر التنظيم أن يدفع بالشاطر ثم مرسى للرئاسة.

ولكن الشحن وصل مداه مع ذروة قرارات الرئاسة فى مواجهة معارضيها، حيث بدأ الصف الإخوانى فى توجيه طاقته نحو الشارع لاستعراض قوته القادرة على حشد عشرات الآلاف فى لحظة لدعم الرئيس وظهرت دعوات التخلى عن التواضع فى مواجهة الخصوم سواء فى «المجلس العسكرى» أو المعارضين أو الفلول، ليصبح كل خطوة يخطوها (الأخ) فى دعم الرئيس هى جهاد خالص لإعادة مجد الإسلام.

الجميع أعداء

كانت خطط التنظيم خلال الفترة الماضية تعتمد على خصم أساسى فى المنافسة على الحكم يتمثل فى النظام السابق وبعض أركانه، خصوصًا داخل المجلس العسكرى، وهو الخصم الأسهل فى مواجهة حالة الشحن المتصاعدة، لكن دخول المعارضة المصرية بشتى أشكالها، خصوصًا ذات التوجهات الإسلامية على خط المواجهة مع تصاعد أحداث محمد محمود، أفسد توجيه طاقة الصف الإخوانى لدعم قرارات الرئيس، خصوصًا أن كل مَن نزل لدعم قرارات الرئيس أمام مكتب النائب العام يوم صدور الإعلان الدستورى، لم يكن يعلم فحوى الإعلان، التى تُكرّس لاستبداد من نوع جديد يصطدم بحادثة شهيرة برر فيها سيد قطب اتساع صلاحيات مجلس قيادة الثورة، قائلًا «لنتحمل استبداد ستة أشهر»، وكان يتداولها الإخوان باعتبارها مؤشرًا على أن الفتنة لا تؤمن على حى، واليوم صار مطلوبًا من الجماعة أن تدعم استبداد رئيسها.

ولهذا، كان لا بد من أن تعمد أمانة التنظيم إلى رسالة مختلفة تجعل القضية مصيرية والمعركة فاصلة، فاعتمدت خطابًا للصف، تم توزيعه على الأسر الإخوانية يحدد طبيعة المنافسين فى «المعركة» -حسب وصف الإخوان- حيث قال بريد الجماعة لأعضائه «من الخطأ الاعتقاد بأن المعركة الآن بين إخوان وثوار أو ثورة وثورة مضادة أو فلول وعلمانى أو اشتراكيين وإسلاميين، أو هو صراع على السلطة وفقط، أو أن الهدف الأسمى لكل ما يحدث هو إسقاط مرسى»، وبهذا يستقر فى نفوس الجنود أنهم فى مواجهة أكبر.

ثم يبتعد بريد الجماعة بأعضائه عن كل المطالب الشعبية والنخبوية المصرية، ليعتبر أن «ما يحدث فى هذه الأيام من تصعيد غير مبرر على الإطلاق وتخوين للنوايا غير مسبوق وتدمير منشآت ما هو إلا نتيجة طبيعية لأن د.مرسى غيّر موازين القوى فى العالم».

ويتجاوز خطاب التنظيم لأعضائه حدود أى مؤامرة داخلية على حكم مرسى ليقوم بتحليل الموقف العالمى الذى يجب أن يؤمن به كل عضو (ظهرت أمريكا القوة الأولى بالعالم فى شخصية المستجدى لكرم مرسى كى يمنع تفاقم الأزمة فى المنطقة والكيان الصهيونى يظهر ولأول مرة بصورة المهزوم الذى ينتظر عطف مصر عليه بالتوسط لحماس، كى توقف صواريخها. وظهرت حماس وكأنها دولة قوية ذلك الفصيل الذى لا تعدو إمكانياته شيئًا أمام أوروبا وأمريكا والكيان الصهيونى..».

ويتابع بريد الجماعة تحليله للوضع حتى يستشعر كل «أخ» حجم مهمته القادمة، حيث يربط الانتصار الساحق للرئيس مرسى فى موقعة غزة مع الوضع العالمى ومعايير القوى المعادية للمشروع الإسلامى، فيقول «كل هذا كان يجب الرد عليه وفورًا من تلك القوى بتفجير الوضع الداخلى، فبدأت الأحداث تتوالى منذ بداية ذكرى محمد محمود، وكان المخطط هو إسقاط الدولة بالكامل».

وتخاطب الجماعة أعضاءها، مؤكدة «وصلت معلومات للرئاسة تؤكد أن المحكمة الدستورية بدأت فى الاستعداد لليوم الحاسم 2 ديسمبر، لتخرج آخر أوراق لديها لتدمير جميع المؤسسات المنتخبة فى الدولة، وهى (حل مجلس الشورى، حل الجمعية التأسيسية، الحكم بعدم دستورية الإعلان الدستورى المكمل الذى جعل مصر دولة مدنية، الحكم بعودة المشير طنطاوى والمجلس العسكرى بالكامل، ثم إقالة د.مرسى لعدم دستورية قراره».

وحتى يقتنع الصف الإخوانى بأنه فى مهمة مقدسة ولا يدعم صناعة الفرعون وإنما يدعم بقدراته الضعيفة (رئيسًا) يمثل المندوب عنه فى تحقيق حلم الدولة الإسلامية والذى يقاتل وحيدًا فى مواجهة كل العالم، والدليل أن البريد يقول «علم ما كان يتم د.مرسى، فأخذ خطوة استباقية بتجميد قدرة المحكمة الدستورية على البت فى القرارات الجمهورية بتحصين مجلس الشورى وتحصين الجمعية الدستورية وتحصين قرارات الرئيس حتى لا يستطيع قضاة مبارك العبث مرة أخرى بمقدرات الشعب المصرى، ولما كان أكبر حصن ومدفن يدفن فيه الأدلة لإدانة رموز النظام السابق هو النائب العام للمخلوع عبد المجيد محمود، وجب على د.مرسى إقالته فورًا، خصوصًا أنه كان أحد مطالب الثورة، وحتى يستطيع إعادة التحقيقات مرة أخرى فى قضايا الثورة والتى هى أحد أهم وعوده فى الانتخابات الرئاسية.. عيّن نائبًا عامًّا جديدًا».

وهكذا يتحصّن الفرد الإخوانى بإيمان عميق يؤهّله لأن يخوض أى معركة قادمة مهما كانت التضحيات وأيًّا ما كان الخصم، لأنه يكتشف وفق رؤية الجماعة أن القضية «ليست قضية صراع على السلطة، بل هى قضية قوى جديدة تولد وقوى قديمة تموت ووطن توغّل فيه أمراض، وعلل تجب معالجته منها بالشدة مرة وباللين مرة أخرى ووطن بدأ يسترد كرامته ويتحرر من عبودية الغرب والشرق».

ويتأكد سمو الرسالة ووحدة التلاحم بين الرئيس وإخوانه عندما ينصرف الجميع عن المشروع الإسلامى بينما يتحرك أفراد الجماعة نحو قصر الاتحادية ليخاطبهم الرئيس وحدهم دون عموم الشعب معارضين ومؤيدين حتى يترسّخ الإحساس بدعوة الرئيس للنصرة والدفاع عن المشروع الإسلامى.

بالتأكيد كانت الشحنات قد اكتملت بعد كلمة الرئيس لتبدأ فصول من المواجهات الجديدة مع المعارضين على كل أشكالهم، خصوصًا بعدما تم الترويج لأن الفلول توحّدوا مع الثوار فى حين أن أول مَن دعا الفلول كان الرئيس مرسى نفسه عندما كان مشرفًا على أول اجتماع للإخوان مع القوى السياسية فى مارس الماضى تحت عنوان «حوار من أجل مصر»، والذى كان أول المدعوين فيه الدكتور مصطفى الفقى عضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى ومستشار الرئيس المخلوع!

لكن أعين التنظيم لا تجعل أعضاءه يرون ما كان أو يكون إلا بقدر ما يريد التنظيم، ولهذا كان الأمر بإظهار القوة مباشرًا، ولا عجب فى أن تبلغ القسوة فى المواجهة مع خصوم الجماعة حد الاعتداء على مَن تعرف من خصومها تمامًا كما حدث من شباب الجماعة مع «طالبين فى كلية الطب الإسكندرية»،.

استثمار موت إسلام

ولقد كان التنظيم فى حاجة ماسة إلى حادثة يؤكد فيها قدرته الحالية على تقديم شهداء، خصوصًا مع سقوط شهيد وجرحى بالعشرات فى أحداث محمد محمود، ولهذا فور سقوط الفتى الصغير إسلام فتحى، وجد التنظيم فى حادثته فرصة التسويق لثقافة الاستشهاد، حتى لو لم يكن الفتى حسب شهادة الدكتور هانى قطب الرفاعى استشارى الأوعية الدموية بمستشفى دمنهور التعليمى، حيث قال إن أخا الشهيد أكد له أن إسلام ليس من الإخوان أصلًا، وأنه عضو فى ألتراس الزمالك، وأن أخاه عضو بحزب الدستور، إلا أن وجود خال للفتى من الإخوان كان كافيًا لأن تسوّق اللجان الإلكترونية لحسابَين على «تويتر» و«فيسبوك»، وتنسبهما إلى الفتى، لتؤكد أنه من الإخوان، ولتتحول الأزمة من دم برىء أُريق إلى «الإخوان عشاق الشهادة»، وليخرج من أقوى رجال التنظيم ليؤكد أن «الإخوان عندهم فائض رجولة».

وبهذا لا يمكن تفسير حالة الاستنفار الإخوانى الذى تم فى صورة مسيرات طافت عواصم المحافظات، إلا أنه استعراض لقوة الصف فى مواجهة الخصوم وهو ما يفسر السر فى اختيار نفس يوم تظاهر المعارضة ضد النظام «الثلاثاء 27 نوفمبر»، ليكون موعدًا لدعوة إلى مليونية الإخوان.

واختار التنظيم أن تكون له جولة ثانية فى نفس المكان القديم الذى وقف فيه القاضى عبد القادر عودة ليقود الإخوان ضد عبد الناصر، ثم آثر عدم الصدام وانسحب، لكن التنظيم فى هذه المرة لا يضع الانسحاب على أجندته وعازم على الاستمرار مهما كان الثمن ولهذا اختار ميدان عابدين أولًا لكنه وجد ممانعة كبيرة، خصوصًا من قيادات الوسط التى ضغطت لتغيير المكان، تأجيلًا للمواجهة، وحتى لا يبدوا الإخوان هم الساعون إلى الصدام ولم يستطع مكتب الإرشاد التمسّك بساحة عابدين فى مواجهة هذه الدعوات التى رصدها تتصاعد، خصوصًا فى أوساط عموم أعضاء الحزب من محبى الإخوان، فخرج أمين عام التنظيم، ليؤكد أن المكان قد تم تغييره إلى ميدان جامعة القاهرة.

ليست الأزمة الحقيقية فى مكان التظاهرة، ولكن فى شحنات بلغت ذروتها وتسعى إلى أول مواجهة لتحقيق غاية إقامة الدولة الإسلامية مع التأكيد العملى على شعار الجماعة «الجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.