واصل الكاتب الدكتور يحيى حسن حديثه خلال حفل توقيع ومناقشة «التحولات البسيطة»، الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون، والذي نظمته دار الشروق مساء الأحد بمبنى قنصلية، كاشفًا عن منهجه في التعامل مع التاريخ، وحدود الافتراض والخيال داخل المجموعة القصصية. وأوضح يحيى حسن أنه انطلق في المجموعة القصصية من فكرة تفكيك بعض الألغاز التاريخية بملمح فكري مختلف، معتبرًا أن البطل التاريخي قد يرتكب أحيانًا أخطاء يصعب تخيل وقوعها، وهي أخطاء متكررة في مسار التاريخ، ومن هنا جاءت فكرة التساؤل: ماذا لو لم يرتكب هذا البطل خطأه الحاسم؟ وهل كان «تحول بسيط» كفيلًا بتغيير مجرى التاريخ؟. وأشار إلى أن المجموعة تضم 13 قصة تاريخية، تبحر بالقارئ في احتمالات متعددة، موضحًا أنه أطلق العنان لخياله في بعض القصص فنجح في تغيير مسار التاريخ، بينما اصطدمت قصص أخرى بقوى التاريخ الجارف التي تحول دون أي تغيير، ما جعل المجموعة تنقسم إلى نوعين: قصص تغير فيها مجرى التاريخ، وأخرى لم يتغير فيها رغم الافتراضات المطروحة. واستشهد بقصة حنبعل، حيث يركز السرد على لحظة التردد بوصفها «التحول البسيط» الذي كان يمكن أن ينهي الحرب مع روما، مستحضرًا الصراع بين حنبعل ومهاربعل والمقولة الشهيرة «الآلهة لا تعطي لشخص واحد كل شيء»، ليتحول التردد إلى بطل خفي يطرح سؤالًا مفتوحًا حول حتمية التاريخ. كما تناول معركة مرج دابق من زاوية مختلفة، متسائلًا عما إذا كان إقصاء الخونة قبل المعركة كان كفيلًا بتغيير مصير دولة بأكملها. وأكد أنه تعامل مع كل قصة باعتبارها بحثًا تاريخيًا مستقلًا، من حيث الأماكن والأحداث وأسماء القادة والمدن، بالرجوع إلى مراجع تاريخية عربية وأجنبية. وكشف عن لديه الكثير من القصص التي قد تصلح لكتابة جزء أخر من «التحولات البسيطة»، موضحًا أنه دائما يحتفظ بملف خاص يسميه «أفكار مستقبلية»، ي ون فيه ما يدور في خلده من أفكار يرى أنها تستحق أن تُكتب. وأختتم كلمته بأنه في مؤلفاته يضع نفسه دائمًا مكان القارئ، ويحرص على الإجابة عن الأسئلة التي قد تخطر ببال القراء. تُبْحِرُ هذه المجموعةُ القصصية مع قارئها في ثلاث عشرة قصة تستعرض وقائع في أزمنة مختلفة من التاريخ، وكلٌّ منها يفترض وقوع هذه (التحولات البسيطة) التي يرى المؤرخون أنها كانت في مُتَنَاوَلِ أصحابها في الأحوال المعتادة، وتروي تداعيات تلك التحولات التي تَنْتُجُ عن تَلَافِي الخطأ التاريخي، وهل حقًّا في كل مرة ستُحَوِّلُ مَسَارَ التاريخ، أم أن مسارَ التاريخ قد يكون له من الأبعاد المختلفة الكثيرة والروافد الأخرى ما يجعله يستوعب ويَمْتَصُّ هذه التحولات وما نتج عنها، فلا يسمح لنتائجها أن تُحَوِّلَ مَسَارَه. تختبر هذه القصص من التاريخ الافتراضي مقولة (لو حدث هذا التَّحَوُّل البسيط لَتَغَيَّرَ مجرى التاريخ)، وتتحاور معها قصصيًّا حوارًا يُعيد التاريخ حيًّا متدفِّقًا مَرَّةً أُخرى، نلتقي في هذه المجموعة القصصية مع هانيبال، والسلطان الغوري وخصمه السلطان سليم، وإبراهيم باشا البرجالي، وبلطجي باشا، ونابليون، وهتلر، والأدميرال ياماموتو، والنحاس باشا، والرئيس السادات، ومارجريت تاتشر.... وسد النهضة. تبدأ كل قصة من هذه القصص بمقدمة تعريفية تضع القارئ على مسار التاريخ، ثم تأتي إشارةٌ للقارئ في الهامش عن الموضع الذي يبدأ فيه الخطُّ الافتراضي في الإمساك بزمام الأمور، ثم يأتي هامشٌ ختامي في نهاية القصة التاريخية الافتراضية لينهيَ رحلة القارئ معها، ويعيده إلى المسار الحقيقي للتاريخ.