مجلس الوزراء: نسعى لإحداث طفرة شاملة في محافظات الصعيد    دول البلطيق تتفق على إنشاء فضاء مشترك للنقل العسكري    روسيا تقصف منشآت نقل أوكرانية قبل محادثات السلام الجديدة    تشيلسي يقتحم المربع الذهبي مؤقتًا بثلاثية في شباك وست هام بالدوري الإنجليزي    الطفل عبدالله كمال: أحمد زاهر هو من رشحني للمشاركة في مسلسل لعبة وقلبت بجد    مصطفى عبده: جامعة «نيو إيجيبت» تراهن على اقتصاد المعرفة ووظائف المستقبل    إعلان نتيجة الشهادة الإعدادية بمحافظة بورسعيد مساء الغد    النيابة الإدارية تباشر الإشراف القضائي على انتخابات نقابات المحامين الفرعية    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح ومستشفى الشيخ زويد    تشكيل برشلونة - توريس يقود الهجوم ضد إلتشي    انضباط في المعادي.. حملات لرفع الإشغالات ومصادرة التكاتك ومراقبة المخابز    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    رابط نتيجة الصف الثالث الإعدادي 2026 في المنيا برقم الجلوس وخطوات الاستعلام    أحمد الشناوي: مواجهة نهضة بركان صعبة والأخطاء ممنوعة    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    اتحاد الكرة يلغى توقف شرب المياه في الدوري المصري    إسلام عوض: رسائل الرئيس السيسي كشفت مخططات تفتيت المنطقة    باحث بالشؤون الإيرانية: طهران ترى أن كلفة الحرب أقل من الاتفاق مع واشنطن    رئيس حزب الشعب الأوروبي يطالب بإجراء محادثات حول إنشاء مظلة نووية أوروبية    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    80 % زيادة متوقعة فى الحركة الوافدة من إسبانيا إلى مصر فى 2026.. وتعاقدات مبشرة من أسواق أمريكا اللاتينية    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    أشرف سنجر ل اليوم: تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة لاستقرار الشرق الأوسط    عروض ومحاكاة تكريمًا للدكتور أحمد عمر هاشم وإسهامات العلماء بجناح الأزهر بمعرض الكتاب    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    جامعة المنيا تنشئ 3 فنادق بطاقة 900 سريرًا    محافظ القاهرة يتابع أعمال إزالة كوبري السيدة عائشة    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    أعمال نجيب محفوظ قوة مصر الناعمة تعبر اللغات والحدود بعيون دبلوم دراسية كندية    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    مولدوفا: توقف طارئ للكهرباء إثر مشكلات في الشبكة الأوكرانية    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    الزراعة: إزالة أكثر من 1000 حالة تعدى على الأراضى الزراعية خلال أسبوع    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر بالمنيا    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنف الموجة للأمة المصرية
نشر في مصر الجديدة يوم 14 - 08 - 2013

علي مدار اللحظة، تتواتر أدلة جديدة علي تورط جماعة الإخوان المسلمين في مخطط الفوضي الخلاقة بالتنسيق مع الكيان الصهيو أميركي، والذي بدأ تنفيذه منذ اشتعال ثورة 25 يناير، وليتم تحويلها إلى جزء من "الربيع الإخواني".
كان آخر تلك الأدلة، ما أفاد مصدر أمنى به من أن أنصار جماعة الإخوان المسلمين تمكنوا من تهريب العشرات من السجناء المحتجزين داخل عدد من أقسام الشرطة على مستوى الجمهورية، بعدما حاصروا المنشآت الشرطية، وأضرموا النيران فيها.
وأضاف المصدر أن جماعة الإخوان المسلمين تريد تكرار سيناريو جمعة الغضب لإحداث حالة من الفوضى داخل البلاد عن طريق تهريب السجناء، وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تحصر أسماء المتهمين الهاربين للقبض عليهم وإعادتهم إلى محبسهم، كما اختطف الجناة عددا من الضباط من داخل أقسام الشرطة.
كما عززت قوات الأمن من تواجدها بمحيط مناطق سجون طرة، والتى يقبع فيه رموز قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد، والدكتور سعد الكتاتنى رئيس حزب الحرية والعدالة، والدكتور رشاد بيومى نائب المرشد، والدكتور حلمى الجزار أمين الحرية والعدالة بالجيزة، ومناصرى الإخوان منهم عصام سلطان وأبو العلا ماضى وحازم صلاح أبو إسماعيل، وذلك تخوفا من اقتحامها لتهريب المتهمين، كما عززت قوات الأمن من تواجدها أمام باقى السجون لذات الأسباب.
كما استولى أنصار جماعة الإخوان على مدرعة شرطة وألقوها من أعلى كوبرى السادس من أكتوبر، مما أدى إلى استشهاد سائقها واثنين آخرين كانا برفقته.
وأشعل شباب جماعة الإخوان المسلمين النيران فى مزرعة ملك الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بالقرب من المنصورية شمال الجيزة، واستولى الإخوان على معظم محتويات المزرعة وأضرموا النيران فيها.
قال مجلس الوزراء خلال بيان له منذ قليل أن على تنظيم الاخوان ايقاف عمليات التحريض، التى تتم ضد الحكومة المصرية، مشيدة بجهود قوات الأمن بفض اعتصامى رابعة والنهضة بدون خسائر تذكر مقارنة بعدد المعتصمين، مطالبة القوات بضبط النفس. وحذرت الحكومة أنها ستتصدى بكل حسم وحزم للخارجين على الفانون وعلى من يحاول التعدي على المنشأت الحكومية، مطالبة الجماعة بعدم الدفع بكوادرها فى القيام بأعمال عنف مؤكدة الحكومة على أنها لن تتراجع عن خارطة الطريق.
في 30 يونيو الماضي، بعد عام فقط على تولي "الإخواني"، محمد مرسي رئاسة مصر انتفض المصريون بعشرات الملايين ضده. وبانحياز القوات المسلحة المصرية لإرادة شعبها تمكَّن المنتفضون سلميا من إطاحة مرسي وتحديد خطه خريطة طريق- لتعديل الدستور غير التوافقي وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وتتولى الإشراف على تنفيذها سلطة مدنية انتقالية برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا. وبعد صعود الإخوان الى سدة الحكم بدأنا ندخل مرحلة جديدة لم تكن أمريكا تفكر في عواقبها، ففي الشارع لا زال الغليان الشعبي متواجداً، وارتكب مرسي أغبى خطوات قام بها حاكم عبر التاريخ، ولكننا نعلم أنه لم يكن مستقلاً في قراراته فهناك المرشد ومن وراءه الامبراطورية الاخوانية المتواجدة في العشرات من بلداننا، كما أن المستشارين الغربيين الذين يوجهون عبر رجال الكواليس الأقوياء مثل خيرت الشاطر كانت لهم اليد الطولي وأكبر خطوة غبية قامت بها أمريكا أن أوصلت الإخوان الى السلطة بعد سقوط مبارك مباشرة فالمفترض أن تكون نوبة الإخوان بعد جولتين رئاسيتين على الأقل لكي لا يتلقون صدمات انهيار النظام وأن تمرر كافة الاتفاقيات ويكون وصولهم بشكل سلس الى السلطة دون مشاكل كما تُلقى كافة تبعات المشاكل السياسية والاقتصادية على من سبقهم ممن تورط في المرحلة الانتقالية. ولكننا لا بد أن لا نعطي للغرب قمة الذكاء فهم ليسوا كذلك فضلاً عن الأزمة المالية التي أنهكت الغرب والبحث عن حلول سريعة ومنها إيصال حلفاء جدد الى السلطة يمتثلون بالإسلام السياسي الاخواني. والإخوان بإرهابهم هذا اثبتوا مجددا انهم لا ينتمون الى الأمة المصرية، وليسوا جزءا من النسيج الوطني المصري. لم يدركوا ان الشعب المصري العظيم.. هذا الشعب الذي اظهر إرادة حديدية جبارة في الدفاع عن وطنه وفي فرض كلمته على الكل في الداخل والخارج ما كان له ان يقبل بهذا الإرهاب ولا بان يحقق الإرهابيون ايا من اهدافهم الشريرة. وقائد جيش مصر الوطني الفريق السيسي حين طلب من الشعب ان ينزل الى الشوارع ليعلن كلمته ويعبر عن إرادته ويفوض الجيش للقضاء على العنف والإرهاب انما أراد ان يظهر للعالم كله حقيقة ثورة هذا الشعب، وجوهر إرادته ومطالبه. أراد ان يعرف العالم كله ان جيش مصر العظيم ما هو إلا معبر عن إرادة الأمة وممتثل لأوامرها. وحين خرج الشعب المصري يوم الجمعة الماضي تلبية لدعوة السيسي بهذه الملايين الهادرة (أكثر من 30 مليونا)، لم يفوض الجيش فقط للقضاء على الإرهاب وإنما سجل ملحمة وطنية كبرى تاريخية لا مثيل لها. سجل ملحمة في حب الوطن والإصرار على الدفاع عنه ومواجهة الإرهاب الذي يستهدفه، وسجل ملحمة في الوحدة الوطنية. مئات الصور والمظاهر الخالدة سجلها الشعب المصري في ملحمته هذه. هنا كان من الطبيعي أن تعم الصدمة صفوف قيادة جماعة الإخوان المسلمين، لكن غير الطبيعي هو تشبثها بالخيار الذي قاد إلى سقوط سلطتها. إذ عوض أن تتجرأ على نقد الذات ومراجعة الحسابات وتحمُّل مسؤولية ما جنته بيدها على تنظيمها وشعبيته ومستقبل مشروعه مصرياً وعربياً، اختارت معادلة صفرية، فحواها: إما العودة إلى حكم مصر رغم أنف غالبية شعبها أو نشر الفوضى فيها واستدعاء التدخل الأجنبي إليها، بحسبان أن ما جرى في مصر ليس ثورة شعبية دعمها أو حماها أو انحاز لها الجيش بل "انقلاب عسكري مكتمل الأركان". هكذا أكد اجتماع اسطنبول الاستثنائي لممثلي التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، حيث وُضعت خطة "إنهاء "الانقلاب" التي تقوم على استمرار الاعتصام في "رابعة" و"النهضة"، ليشكِّل:
1: مركزاً لمنازعة شرعية السلطة الانتقالية الجديدة وإعاقة تنفيذ خطتها لاستعادة مصر الدولة لاستقراها وانجاز مطالب الثورة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة التي يتعذر، كيلا نقول يستحيل، انجازها دون التجرؤ على طرح مسألة إخراج مصر من شرنقة التبعية والخضوع للسياسة الأمريكية على جدول أعمال الثورة.
2: نقطة لانطلاق مسيرات ليلية باتجاه مؤسسات الدولة العامة المدنية والعسكرية والأمنية مع ما ينطوي عليه ذلك من وقطْع للطرق وترويع للسكان وبثٍ للخوف والرعب والفوضى.
3: بوقاً لدعاية تفوح منها رائحة التخوين والتكفير والتحريض على العنف.
4: مركزاً لاستقطاب التأييد السياسي واستدعاء التدخل الخارجي، عموماً، والغربي منه بقيادة الولايات المتحدة، خصوصاً.
5: درعاً بشرياً لحماية عدد من قادة "الإخوان" وحركات "إسلامية" أخرى صدرت بحقهم مذكرات اعتقال بتهمة التحريض على العنف ومهاجمة المنشآت العامة ومحاصرتها إبان فترة حكم الجماعة أو بعد اطاحة سلطتها.
6: فخاً لاستدراج قوات الشرطة والجيش إلى التدخل لفض الاعتصام بالقوة بكل ما ينطوي عليه ذلك من إراقة للدماء لتحميل قيادة الجيش والشرطة والسلطة الانتقالية المسؤولية السياسية والأخلاقية والجنائية عنها.
لكن ما تناسته قيادة التنظيم الدولي لجماعة "الإخوان"، سيان: بوعي أو بجهالة، هو أنها بهذه الخطة الجاري تنفيذها على الأرض، إنما توسِّع دوائر العزلة الشعبية والسياسية للجماعة، مصرياً وعربياً، خاصة بعد أن تحول اعتصام "رابعة" إلى ظهير أو راعٍ سياسي لما يجري في محافظة سيناء، تحديدا،ً من عمليات ارهابية تصاعدت وتيرتها بعد إطاحة سلطة "الإخوان"، بينما أوحى القائد "الإخواني" البارز، محمد البلتاجي، علناً وصراحة، بعدم إمكانية توقف هذه العمليات الارهابية دون عودة الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم. وكذا تناست قيادة "الإخوان" حقيقة أن "المُتغطي بالأميركان عريان". فرد الفعل الأمريكي، والغربي عموماً، على زلزلة 30 يونيو الماضي، أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن معركة الشعب المصري وقواه السياسية الوطنية والمجتمعية والشبابية الثورية هي، وإن بدت- ظاهراً- مع "الإخوان"، إلا أنها- باطناً- مع الأميركان. ما يعني أن مصر تدفع اليوم ثمن خطيئة قيادة "الإخوان" التي لم تتصرف على أساس أن حدث 25 يناير 2011 كحدث تاريخي مظهره ضد نظام مبارك وجوهره ضد الولايات المتحدة التي سيطرت على هذا النظام سياسة وأمناً، وأغرقته، ومعه مصر، في نظام اقتصادي اجتماعي لم يتح السرقة الفجة، الفساد، فحسب، لكنه أدخلها، أيضاً، في دواليب أبشع أشكال أنظمة الاستغلال الرأسمالي وأكثرها توحشاً، أي النظام "نيو ليبرالي" الذي تفرضه الولايات المتحدة على كل توابعها. لكن يبدو أن قيادة "الإخوان" لم تفق من صدمتها بعد، وأنها ما زالت تعيش حالة انكار تام للواقع يغذيها اطمئنان كاذب، فحواه أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة كلي القدرة، وأن الشعب المصري المنتفض بقيادة شبابية جريئة عاجز عن تصحيح مسار ثورته وتخليصها من اختزالات تناست أن جوهر الأزمة المصرية إنما يتمثل في تبعية النظام المصري، (في عهديْ مبارك ومرسي)، للولايات المتحدة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وأمنياً. لذلك كله، وعليه، حريٌ بقيادة جماعة "الإخوان" المصرية الماضية في تنفيذ خطة تنظيمها الدولي أن تعود إلى رشدها لترى حقائق الواقع التالية:
1: زلزلة 30 يونيو الماضي جعلت الداخل المصري قادراً على فرض التوافق مع مطالبه على الجميع، بمن فيهم الولايات المتحدة التي تراجع دورها في النظام الدولي بسبب أزمتها الاقتصادية البنيوية الطاحنة، وبزوغ أقطاب دولية أخرى تنافسها بقوة على قيادة العالم. فالولايات المتحدة التي أصابها في بداية تسعينيات القرن الماضي جنون خطاب "نهاية التاريخ" الأيديولوجي لدرجة أن تطمح في تحويل دولة بوزن روسيا مثلاً إلى دولة "عالم ثالثية"، لم تعد قادرة اليوم على حسم ملفات إقليمية دون أخذ وجهة نظر ومصالح روسيا والصين، ودول مجموعة "البريكس"، عموماً، بعين الاعتبار.
2: زلزلة 30 يونيو أعادت الاعتبار إلى الحراك الشعبي العربي، وطالت بتداعياتها سريعاً تونس وليبيا، عدا ما أحدثته لحكم أردوغان في تركيا من أزمة سياسية ما زالت مفاعيلها في بدايتها.
3: مصر ما بعد هذه الزلزلة لن تستقر، بل ومرشحة للدخول في موجة ثورية جديدة، ما لم يشعر شعبها بقرب مغادرته لشروط الاستبداد والفقر والأمية وامتهان الكرامة المرتبطة بشروط التبعية وصورية الاستقلال الوطني. وهذا ما عجز عن معالجته مشروع "الإخوان" المحكوم بجوامد فكرية تنفي كل معالجة عقلانية راشدة، وبنظام أبوي صارم يستند إلى تعاليم أيديولوجية تنتقل في ترجمتها إلى "المرشد العام" الذي يكتسب بفضل ذلك قدسية تفرض نظام الطاعة العمياء على عضوية التنظيم والمجتمع في آن. وهو النظام الذي تستميت الإدارة الأمريكية، بانتهازية لا شك فيها، لإعادته إلى الحكم في مصر رغم أنف غالبية شعبها، ما دام يخدم مصالحها وسيطرتها على الوطن العربي، ويساعد على استمرار نهب مقدراته وتنفيذ مخطط تفكيك دوله وجيوشه وتمزيق كياناته الوطنية وإشعال نار الفتن الطائفية والمذهبية في مجتمعاته.
4: التنظيم الدولي ل "الإخوان" تراجعت قدرته-نوعياً- على التأثير عربياً وإقليمياً بعد السقوط المدوي لسلطته في مصر، بل ودخل حالة متنامية وغير مسبوقة من العزل الشعبي التي يصعب معها على أي قوة خارجية، مهما بلغت قوتها، انتشاله منها، دون أن تراجع قيادته حساباتها الخاطئة ورهاناتها الفاشلة لترى ما جنته هي بيدها على نفسها، وعلى مشروعها، وعلى كل من يناصرها لمصلحة ظالمة أو مظلومة، وفي مقدمتهم الإدارة الأمريكية الحائرة المتخبطة، وسلطة حزب أردوغان التركي المرتبكة، وسلطة حزب "النهضة" التونسي المترنحة، وربما الآيلة للسقوط قريباً.
فهذه التيارات أو المجموعات الجديدة -التي أعلنت الجماعات الإسلامية المصرية التقليدية تبرؤها منها- استفزها الواقع العربي الرسمي المنهار، وتصاعد "العدوان الصهيوني والأمريكي" -كما تقول- على العرب والمسلمين؛ فبدأت في التحرك منفصلة مستفيدة من التطور في العمليات التفجيرية التي أصبحت أشبه بألعاب الفيديو في العصر الحديث، وربما معتمدة على عناصر لها خبرات في هذا المجال، فضلا عن مجال الإنترنت الرحب الذي بدأت هذه الجماعات تستخدمه على أوسع نطاق في التواصل وفي معرفة معلومات عن أساليب التفجير، وإعداد المتفجرات، حتى إن بعض المتفجرات التي استخدمت في تفجيرات القاهرة الأخيرة قالت أجهزة الأمن المصرية بأنها مستخلصه من ألعاب نارية تباع في الأسواق، ويضاف لها كمية مسامير كبيرة كانت هي السبب في كافة الإصابات التي وقعت لسياح ومصريين تصادف مرورهم في ساحة العمليات. والخطورة هنا أن يتسع نطاق هذه العمليات التي تقوم بها هذه المجموعات الجديدة المستقلة -وغير المرصودة أمنيا من الأجيال العربية الشابة الجديدة المحبطة- ليشمل دولا عربية أخرى، خصوصا تلك التي توجد بها مصالح إسرائيلية أو أمريكية، أو أن تتمدد هذه العمليات أكثر لتطال أنظمة الحكم العربية في حالة تصديها لهذه المجموعات. ما هي "الكتلة السوداء كما تسمى في مصر أهي تيار شبابي ثوري جديد هدفه مواجهة الإخوان المسلمين؟ أم هي مجموعة من مثيري الشغب والمخربين بين مشجعي كرة الفدم وهل يمكن أن تؤدي تحركاتها في الشارع إلى المزيد من تفجير الأوضاع في مصر كيف سيدير الرئيس محمد مرسي أزمة ثقة مستفحلة بين السلطة وجبهة الإنقاذ الوطني؟ وهل تنزلق البلاد يوما فيوما نحو تفتت مجتمعي فعلي أم أن الوضع سوف يستتبّ؟ معلومات حول الموضوع شهدت الذكرى الثانية للثورة في مصر انفجار موجة عنف دفعت البلاد الى شفا الإنهيار السياسي والاقتصادي. وعلى خلفية المواجهة بين الإخوان وجبهة الإنقاذ الوطني ظهرت في مصر، على غير المتوقع قوة ثالثة اطلق عليها مسمى حركة "الكتلة السوداء ويطرح بهذا الخصوص سؤال عن الأهداف التي يتوخاها المخربون المحسوبين على مشجعي كرة القدم ، وهم يزرعون الفوضى في شوارع المدن المصرية، ومَن الذي يتولى قيادتهم وتوجيههم؟ بعض المحللين يعتقدون ان افعال المخربين الموشحين بالسواد عبارة عن استفزاز مبيت من فلول تسعى الى تشويه سمعة الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمين وتحجيم محاولاتهم لرص صفوف المجتمع المصري. وقد أثار قرار الحكومة بالتشدد في التعامل مع المخربين عاصفة من الإنتقادات للإخوان المسلمين من جانب القوى السياسية المناوئة لهم. إئتلاف المعارضة المتمثل بجبهة الإنقاذ الوطني انتقل، على خلفية تصاعد العنف، من شعارات تأليف حكومة انقاذ وطني الى المطالبة باستقالة قيادة البلاد وإلغاء الدستور وحل حركة "الإخوان المسلمين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.