دعا رئيس حزب الشعب الأوروبي، مانفريد فيبر، قادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى الشروع في محادثات ملموسة بشأن إنشاء مظلة نووية أوروبية، في ظل الأزمة التي تشهدها العلاقات بين الولاياتالمتحدة وأوروبا. وعقب قمة لحزب الشعب الأوروبي في العاصمة الكرواتية زغرب، والذي يضم الأحزاب المحافظة في أوروبا، قال السياسي الألماني فيبر، اليوم السبت، إن اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إتاحة الترسانة النووية الفرنسية لهذا الغرض يُعد "عرضًا سخيًا"، ولا سيما في ضوء "التطورات الجديدة في الولاياتالمتحدة". وأضاف فيبر، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري في ألمانيا: "لذلك أنا أؤيد بشكل كامل أن يأخذ قادة الدول والحكومات هذا العرض على محمل الجد، وأن يجلسوا معًا للتفكير في كيفية الاستفادة من خيار الأسلحة النووية الفرنسية من أجل الأمن الأوروبي". وأردف فيبر: "ولهذا أرحّب كثيرًا بمبادرة ماكرون، وكذلك بكل من يسهم الآن في هذه المناقشة. فهذا أمر ضروري". وكان ماكرون، عرض على ألمانيا وشركاء آخرين في الاتحاد الأوروبي، في عام 2020 خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إجراء محادثات بشأن تعاون أوروبي في مجال الردع النووي، إلا أن هذا العرض لم يلقَ آنذاك صدى يُذكر لدى المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، ولا لدى خليفتها المستشار السابق أولاف شولتس. وعلى النقيض من ذلك، كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أبدى استعداده لإجراء مثل هذه المحادثات خلال الحملة الانتخابية، وأكد ذلك مجددًا خلال زيارته الأولى إلى باريس بصفته مستشارًا في مايو الماضي. وتُعد فرنسا وبريطانيا، التي لم تعد عضوًا في الاتحاد الأوروبي، الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين تمتلكان أسلحة نووية. ووفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)، تمتلك الولاياتالمتحدة 1770 سلاحًا نوويًا جاهزًا للاستخدام، في حين تمتلك فرنسا 280 سلاحًا نوويًا. ويعتمد الردع النووي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) حاليًا على الأسلحة النووية الأمريكية، والتي تشير التقديرات إلى أن نحو 100 منها لا تزال متمركزة في أوروبا، من بينها بعض القنابل في قاعدة بوشل الجوية بمنطقة آيفل في ألمانيا. وحال الطوارئ، من المفترض أن يتم استخدام هذه الأسلحة بواسطة طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الألماني. كما يُعتقد أنه لا تزال هناك قنابل نووية أمريكية متمركزة أيضًا في بلجيكا وهولندا وإيطاليا وتركيا، دون وجود بيانات رسمية تؤكد ذلك. يشار إلى أن ينس شبان رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي (حزب ميرتس المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي البافاري)، كان طالب في الصيف الماضي بتولّي ألمانيا دورًا قياديًا في هذا النقاش، لكنه عاد وخفف من حدة مطلبه، حيث قال إنه رغم أنه قَبِل عرض فرنسا لإجراء محادثات، "لكن لم تظهر مبادرات أخرى في هذا الصدد حتى الآن". وأضاف أن الأمر يتعلق بمهمة "لا تطرح نفسها إلا على المدى البعيد جدًا جدًا، نظرًا لوجود عدد كبير من الأسئلة التي لا تزال بحاجة إلى إجابات". ويُعدّ أحد الأسباب الرئيسية لهذا التحفّظ هو أنه ليس من الممكن بسهولة إبدال الولاياتالمتحدة، بصفتها قوة الحماية النووية، سواء من حيث عدد الأسلحة أو نوعيتها. وتوجد مخاوف من أن يقوم ترامب بسحب الأسلحة النووية الأمريكية من أوروبا إذا بالغت الدول الأوروبية في مناقشة إنشاء مظلة حماية خاصة بها. ومن جهة أخرى، يسعى الاتحاد الأوروبي، كنتيجة لحالة التباعد الحالية مع الولاياتالمتحدة في عهد ترامب، إلى الاعتماد على قدراته الذاتية قدر الإمكان في القضايا الدفاعية. وكان ميرتس طالب في بيانه الحكومي أول أمس الخميس، بأن تصبح أوروبا قوة مستقلة بذاتها، بوصفها بديلاً عن "الاستبداد والإمبريالية".