سعر الدينار الكويتى اليوم السبت 14 مارس 2026 أمام الجنيه    قافلة طبية مجانية فى منشية ناصر ضمن مبادرة حياة كريمة فى أسيوط    فوضى عارمة بسبب غياب خطة أمريكية واضحة لحرب إيران.. خبراء لجارديان: ترامب ليس لديه هدف واضح فى حملته العسكرية وتفاجأ من التداعيات.. ويؤكدون: مضيق هرمز يمنح طهران القدرة على جر واشنطن فى حرب طويلة الأمد    أكسيوس: إسرائيل تخطط لهجوم بري واسع النطاق على جنوب لبنان    عمرو السيسي: بحب المطبخ رغم إنى مش أكيل.. وأحمد عبد العزيز كلمة السر بسموحة    مصرع مسن سقطت عليه نخلة بسبب شدة الرياح فى طنطا    خناقة أولوية مرور تنتهي بجرح قطعي في وجه طالب.. والأمن يضبط المتهم بالساحل    «الصحة» تقدم نصائح وقائية للحفاظ على صحة المواطنين أثناء موجة التقلبات الجوية    محافظ أسيوط: ختام دوري "حريفة بلدنا" بمركز شباب الواسطى يعكس دور الدورات الرمضانية    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    رسائل قوية من السيسي لقادة فرنسا وإيران ولبنان وقبرص والاتحاد الأوروبي بشأن حرب الشرق الأوسط    السبت 14 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    الإمساك عند الرضع.. الأعراض ومتى تستدعى استشارة الطبيب؟    نتائج الزمالك وأوتوهو الكونغولي قبل لقاء اليوم    جامعة القاهرة تطلق النشرة الدورية الأولى لبيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي    لا خوف على مصر، السيسي يطمئن المصريين بشأن الحرب الجارية وتطورات الأوضاع بالمنطقة (فيديو)    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    تجديد حبس تشكيل عصابي لاتهامه بحيازة 3 ملايين قرص مخدر بالقاهرة    خبير سياسى: رسالة مصر كدولة إقليمية مركزية كبيرة تتسم بالحكمة والرشد    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    وزير الصناعة يبحث إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم بالشرق الأوسط    الكويت تعلن إسقاط طائرة مسيرة فوق أجوائها    كيفية التسجل في التأمين الصحي الشامل بالمنيا 2026 وخطوات الاشتراك والأوراق المطلوبة    أسعار الحديد والأسمنت اليوم في أسواق مواد البناء    سعر الذهب اليوم في مصر السبت 14 مارس 2026.. وصل لكام؟    ناصر منسي يقود هجوم الزمالك في التشكيل المتوقع أمام أوتوهو    العثور على جثة رضيع ملقاة فى قرية بقنا    مباريات اليوم السبت 14 مارس 2026 والقنوات الناقلة    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية مجانية ب 3 محافظات ضمن «حياة كريمة»    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. السبت 14 مارس 2026    أسعار الاشتراك الشهري لمترو الأنفاق بالخطوط الثلاثة    الكنيسة الكلدانية أمام منعطف تاريخي.. استقالة البطريرك ساكو    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 14 مارس 2026    إشادة رئاسية بتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    السيطرة على حريق سيارة نقل محملة بالقطن على محور 30 يونيو ببورسعيد    مصر في عيون مؤرخ تركي    حبس سائق 24 ساعة على ذمة التحقيق في واقعة دهس طالب أزهري من الفيوم عقب خروجه من صلاة التهجد بالعبور    الداخلية القطرية تعلن إخلاء مناطق محددة كإجراء احترازي مؤقت    المغرب تستضيف الدورة المقبلة للاجتماع الوزاري المشترك مع دول الخليج    بعد المؤشرات الأولية.. محمد عبدالغني يعلن فوزه بمنصب نقيب المهندسين ويوجه رسالة للمهندسين    8 عمرات و9 سبائك ذهب تكريمًا لحفظة كتاب الله بالقليوبية    حسن الخاتمة.. وفاة شاب خلال الاستعداد لأداء صلاة التهجد بقنا    وول ستريت جورنال عن مسؤولين: هجوم على طائرات أمريكية للتزود بالوقود في السعودية    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    عميد طب طنطا ينفي سقوط مصعد كهربائي بمستشفي الطوارئ    ترامب: معظم القدرات العسكرية الإيرانية اختفت، ونسعى إلى فرض الهيمنة الكاملة عليها    أنت بتهرج| أركان فؤاد يكشف مفاجأة صادمة عن أغنية "بدنا نتجوز على العيد"    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    عرض "روح" في ختام عروض نوادي المسرح بالدقهلية    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    مران الأهلي - محاضرة فنية وتدريبات منفردة للحراس قبل لقاء الترجي    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السياسة الخارجية تبدأ فى الداخل
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 06 - 2013

فى عام 1944، وبينما الحرب العالمية الثانية عند الذروة، نشر جيمس ووربيرج Warburg James كتابا بعنوان «السياسة الخارجية تبدأ فى الداخل». لم يكن خافيا فى ذلك الحين، بخاصة على مجموعة المستشارين القريبين من الرئيس روزفلت، أن أمريكا سوف تخرج من الحرب منتصرة، ولكن مختلفة أشد الاختلاف عن أمريكا التى دخلت الحرب.

أشفق بعض هؤلاء على الحريات التى كان يتمتع بها المواطنون قبل الحرب وتعرضت للحصار خلال الحرب. وأدرك البعض الآخر خطورة ما طرأ على الرأسمالية الأمريكية من تحولات بسبب حاجات الحرب والإنفاق الهائل والحراك الكبير فى سوق العمل والاستثمار، فكانت النصيحة الشهيرة التى رددها الكثيرون بعد أن وردت فى كتاب ووربيرج، «ما لم تصلح أمريكا رأسماليتها، وتقيم رأسمالية ديمقراطية، سوف ينشأ فى الولايات المتحدة نظام يأخذ شكلا من أشكال الديكتاتورية الفاشية».

●●●

قبل أيام صدر لريتشارد هاس مدير التخطيط الأسبق فى الخارجية الأمريكية والرئيس الحالى لمجلس الشئون الخارجية كتاب يحمل العنوان نفسه الذى حمله كتاب ووربيرج قبل 69 عاما «السياسة الخارجية تبدأ فى الداخل». لم يخطر على بال أحد الاحتمال بأن تطابق العنوانين مصادفة، بل كان رأيى، وأعرف آخرين شاركونى هذا الرأى، أن هاس ما كان يأتى بالحجج التى جمعها لدعم موقفه المعلن فى عنوان الكتاب، لو لم تكن أحوال أمريكا قد وصلت إلى حد أثار القلق لدى كبار مفكريها والحريصين على مستقبلها.

يلخص هاس موقفه فى عبارة ذات مغزى. يقول إن أمريكا ضاعفت التزاماتها الخارجية بعد حادثة تفجير برجى نيويورك فى 2011، وأهملت أسس قوتها. من ناحيتنا نذكر جيدا أن السيناتور أوباما فى حملته الانتخابية لمنصب رئاسة الجمهورية عام 2007، اختار الشعار «لقد جاء وقت التركيز على بناء الأمة هنا فى الداخل». بمعنى آخر اتفق رأى الباحث الاستراتيجى مع رأى مرشح رئاسة الجمهورية، أى مع رجل السياسة، على أن أمريكا فى حاجة ماسة إلى إعادة التعمير وتعزيز أسس قوتها كأولويات تسبق التصدى لأى تحديات خارجية.

يحدد رتشارد هاس النقاط الأساسية فى البرنامج الذى يطرحه فى أربع على الأقل هى:

1 تخفيض وتخفيف آثار أقدام أمريكا وبصماتها فى ساحة السياسة الخارجية.

2 حل أزمة الديون المتصاعدة.

3 الدخول فى مواجهة حادة مع نظام التعليم السائد.

4 حل مشكلات البنية التحتية وغيرها من مشكلات الداخل الأمريكى، وأغلبها مشكلات حادة تهدد النمو الاقتصادى والسلامة الاجتماعية والصحية.

المهم فى نظر هاس تحقيق توافق شعبى عام حول الحاجة الماسة إلى ترميم أمريكا وإحيائها. أما قائمة المشكلات الداخلية التى يتعين إصلاحها فورا فطويلة إلى درجة أن كثيرين فى أمريكا قرروا أن هاس يبالغ، وربما أساء بنشر هذه القائمة دون أن يقصد إلى «أسس» القوة الأمريكية التى يدعو هو نفسه إلى إنقاذها. أحد هؤلاء استخدم تعبير «المانيفستو» فى وصف نداء هاس الداعى إلى التركيز فورا على الشئون الداخلية، وبخاصة قوله إنه بدون حيوية ثقافية واقتصادية فى الداخل لن تستطيع الولايات المتحدة الدفاع عن قيمها فى الخارج.

●●●

يعلق معلقون يمينيون على هاس تارة بالقول إنه متأثر بالطرح النظرى الذى تهتم به مراكز البحوث والعصف الفكرى، وتارة بأنه لم يأتِ بجديد، إلا قليلا. فقد كرر أفكارا من نوع العولمة واستخدم عبارات ذات طابع إنشائى مثل مرحبا بالشتاء العربى، والتاريخ لم يغادر، وصعود الصين علامة العصر، وعصر تمكين الأفراد والجماعات، وعالم ما بعد أوروبا، وعالم بدون أقطاب.. إلخ. يردون على قوله إن أمريكا تعيش الآن مرحلة نادرة إذ لا خطر حقيقيا يتهددها من أى مكان أو جهة فى العالم، فيقولون هل كان يمكن أن يتحقق هذا الهدوء لو لم تستخدم الولايات المتحدة سياسات هيمنة عسكرية وتدخلت فى شئون الدول الأخرى حماية للحريات والقيم العالمية.. وهى السياسات التى يدعو الكتاب للتخلى عنها.

●●●

أثار هاس بكتابه هذا نقاشا جديدا حول كتاب نشره هنرى كيسنجر فى ربيع عام 2001 وكان عنوانه «هل أمريكا فى حاجة لسياسة خارجية؟ وقتها، أى قبل 12 عاما، استسخف المعلقون العنوان ووصفوه بأنه على الأقل غريب. هل توقع كيسنجر أن يخرج من يجيب بالنفى، وأن أمريكا ليست فى حاجة لسياسة خارجية؟ المثير فى الموضوع هو أنه بصدور كتاب ريتشارد هاس والمقالات والدراسات التى تناقش تطور السياسة الخارجية فى عهد أوباما، عاد معلقون يعترفون أن خلاصة سياسات أوباما الخارجية والدفاعية أجابت فعلا بالنفى. أمريكا ليست فى حاجة إلى سياسة خارجية.

جاء إلى الحوار الدائر من قال إن السؤال كان يحمل نبوءة كيسنجرية، بدا الرجل وكأنه كان يتوقع أن يأتى رئيس لأمريكا يقرر أن الاهتمام بالداخل أهم من الاهتمام بالخارج، وأن أمريكا ليست مسئولة عن منظومة القيم العالمية وليست مكلفة بالدخول فى حروب تحت شعار التدخل لاعتبارات إنسانية.

●●●

يعترف أكثر من خبير فى السياسة الخارجية الأمريكية بأن أمريكا لم تعد قادرة على السيطرة على جميع القضايا العالمية فى وقت واحد، كما كانت تفعل، لذلك توقفت عن عمل الكثير.. هى الآن لا تفعل الكثير، تفعل الحد الأدنى. والأمثلة عديدة ومتنوعة، وأحيانا متناقضة كما فى المثالين الليبى والسورى، وكما استجد فى الملفين العراقى والأفغانى، وكما فى المواقف من عمليات الإبادة أو القتل الجماعى. أضف إلى ما سبق العجز النسبى عن الحركة والفعل وهو ما أوقع السياسة الأمريكية فى سلسلة من الأخطاء المحرجة دوليا، مثل معتقل جوانتانامو وقضايا التنصت على المواطنين والتعذيب وقضية الاغتيال السياسى لمواطنين أمريكيين باستخدام طائرات بدون طيار. أضف أيضا الموقف من روسيا والتخبط فى أفريقيا والشلل فى الشرق الأوسط.

●●●

الخطأ، فى رأى كسينجر ومن قبله ووربيرج ومن بعده ريتشارد هاس، هو أن الولايات المتحدة توسعت فى محاولات فرض هيمنتها العسكرية على أقاليم كثيرة فى الخارج، وبالغت فى استخدام مبدأ القيم الأخلاقية، كالحقوق والحريات كأداة للهيمنة السياسية والاقتصادية، حتى جاء وقت لم تعد إمكانات أمريكا وبنيتها التحتية فى الداخل قادرة على خلق أسس جديدة للقوة، أو دعم وإحياء الأسس التقليدية.

النقاش لم ينقطع ولن ينقطع حتى تتشكل لأمريكا رؤية مختلفة عن دورها وأولوياتها، وبعدها يبدأ نقاش جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.