وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الرئيسة الفنزويلية بالوكالة: لسنا خاضعين لأمريكا ولن نرتاح حتى عودة الرئيس مادورو    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البعض لا يذهب إلى المأذون
السوق الموازية للزواج العرفى
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 10 - 2012


•مواقع إنترنت ومكاتب محاماة ومقاهٍ.. والبقية تأتى

على هامش عالم الزواج العرفى ينتعش سوق يقوم على استثمار الخوف من مضى قطار العمر وعلى المتاجرة بفكرة أن الطلاق فى كل الأحيان أفضل من العنوسة. تتضارب الأرقام الخاصة بالزواج العرفى لأنه ظاهرة تفتقد عادة لما يوثقها، ففى حين تشير دراسة أجرتها كل من وزارة السكان والجامعة الأمريكية إلى وجود 400 ألف حالة زواج عرفى فى مصر، أفاد تقرير آخر نشرته شبكة المعلومات الإقليمية للأمم المتحدة أن نشطاء المجتمع المدنى يؤكدون وجود مليون حالة زواج عرفى بمصر. ومن ناحية أخرى، ثمة بحث منشور لوزارة التضامن الاجتماعى يحصى 552 ألف حالة زواج عرفى بين شباب الجامعات.

وفى خضم هذه الأرقام المتضاربة يحاول البعض الإفادة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية بالترويج لفكرة الزواج العرفى على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، حيث تستقطب الصفحة الرسمية «لمحبى الزواج العرفى فى مصر» أكثر من 15136 عضوا، وتضفى شيئا من الحزم على مهمتها عندما تعلن: «الزواج العرفى لعلاقة جادة». تتكرر تلك الدعوات الصريحة عبر المواقع الإلكترونية، فيطرح مثلا موقع anawenti.com السؤال بشكل برىء «هل تبحثين عن فارس أحلامك ؟»، وبالتالى يجذب حوالى نصف مليون مشترك فضلا على 1200 شخص فى ركن الدردشة كل ليلة. ثم يطرح على الزائر بمجرد موافقته بالإيجاب على السؤال قائمة بأنواع الزواج التى يوفرها الموقع أى مسيار وعرفى وخلافه عبر غرف الدردشة الخاصة.

وقد تتيح مواقع أخرى مساحة أكبر للتواصل والتعارف، مثل منتدى basherzawag.yoo7.com/forum الذى يصف نفسه كأحد أكبر قاعدة بيانات فى الشرق الأوسط للباحثين عن الزواج.. تستجيب مها المصرية، 23 سنة، وتطلب الزواج من رجل سعودى بأى طريقة سواء كان عرفيا أو مسيارا، ثم تتلقى بدورها عروضا تتأرجح بين الجدية والهزل، فيؤكد لها مثلا شاب سعودى صدق نواياه فى الزواج ويطلب منها الاتصال به عبر جواله السعودى الذى لا يتردد فى نشره على المنتدى، موضحا: «أنا بعد فترة سوف أزور مصر إذا كنتى ترغبين فى الزواج العرفى فهذا إيميلى t484هوت ميل، أنا ثلاثينى متوسط الطول والجمال أبلغ من العمر 36 سنة وأحب الزواج بالحلال». بينما يرد عليها أحد المترددين على ركن الدردشة: «أنا مصرى، ممكن نتجوز أى جواز لو تحبى مقابل الفلوس لو عاوزة أو من غير جواز لو تحبى». من جانبهم يؤكد القائمون على الموقع أن حفظ البيانات يتم مع مراعاة شديدة للخصوصية، وأنهم لا يتقاضون سوى أجر طفيف للتوفيق بين الطرفين، فهم جمعية خيرية لها فروع فى جميع أنحاء الجمهورية ولها أيضا فروع بالخارج.


كله بالقانون

ومن الصفحات الإلكترونية إلى مكاتب المحاماة يستمر انتعاش السوق المصاحب للزواج العرفى، فبعض من يقدمون عليه يلجأون أحيانا إلى عقد الزواج لدى محامٍ، كى يضفوا على العقد صبغة شرعية، كما يذكر المراقبون. وقد بدأ بعض المحامين بالفعل فى استثمار هذه الظاهرة من أجل التربح، إذ تصل تكلفة الزيجة العرفية لأكثر من ألفى جنيه، بحسب كلام تامر الشاب الثلاثينى الذى شهد على مراسم زواج زميل له قرر أن يكون من أهل الزواج العرفى لرغبة عروسه فى الاحتفاظ بمعاشها من زوجها السابق. وقد انتشر هذا النوع من البيزنس فى الآونة الأخيرة حتى إن البعض اقترح معاقبة من يشتركون فى مشروع الزواج على هذا النحو، إذ دعت ابتسام ميخائيل، النائبة السابقة فى البرلمان، إلى استصدار قانون يتضمن تعديل بعض أحكام التوثيق لمواجهة حالات التسيب بالنسبة لتوثيق عقود الزواج بين المصريين أو بين المصريين والأجانب. ومن المفترض أن يعاقب القانون المقترح فى حالة المصادقة عليه وتمريره طرفى الزواج العرفى بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه أو بأحدهما. هذه الأفكار تم اقتراحها قبل الثورة، لكنها بدأت تطرح مجددا فى مواجهة المطالبين بخفض سن الزواج كوسيلةللتصدى للزواج العرفى.

فى شارع لاظوغلى بوسط القاهرة، وعلى مقربة من وزارة العدل، حيث تتم إجراءات زواج الأجانب، يوجد مكتب المحامى رضا البستاوى الذى يعمل على توثيق عقود الزواج العرفى. يضع البستاوى شروطا صارمة لكى يستقبل قضية من هذا القبيل، فمنذ أيام اتصلت به فتاة جامعية تنصل منها الشاب الذى تزوجها عرفيا بعد أن خطب زميلة أخرى. رفض البستاوى القضية لأن الاتفاق بين الطرفين شرط أساسى لصحة عقد الزواج، فإذا نفاه أحدهما لا يمكن توثيقه، ويوضح المحامى: «لست متخصصا فى هذه النوعية من القضايا فقط، فأنا أرفض أن أصنف (محامى عرفى). لكن المحامى يقوم بدوره فى تصحيح خطأ حدث بالفعل، فلا يجب أن يوصف بأنه أحد المستفيدين من الظاهرة أو من المروجين لها. قضايا العرفى مثل أى قضية أخرى تستوجب رفع دعوى لمحكمة الأسرة وتحال بعدها لمكتب التسوية بوزارة الشئون الاجتماعية، حيث يقوم المنسقون بالتفاوض مع الطرفين إلخ.. أى سلسلة من الإجراءات القانونية التى تدخل فى صميم عمل المحامى». يفضل البستاوى إذا أن يضع قواعد مهنية معنية درء للشبهات، إذ يقوم مثلا بدراسة ظروف وملابسات كل زيجة قبل توثيق العقد، ويعمل بشكل انتقائى على هذه النوعية من القضايا، بل ويرفض توثيق العقود للمتزوجات القاصرات أو دون علم الأسرة أو ولى الأمر. لكنه يعمل مع شريحة قد يشكل بالنسبة لها الزواج العرفى مخرجا أو حلا لمشكلة ما. ويشرح البستاوى ملابسات بعض القضايا التى قد يقبلها مكتبه: «هناك تشريعات فى بعض الدول العربية مثل تونس تمنع تعدد الزوجات، بينما يسعى مواطن هذه الدولة أحيانا أن يتزوج من مصرية».


زيجات المقهى

ومن وسط البلد إلى حى مدينة نصر، يمتد بيزنس الزواج العرفى، فهناك توجد التجمعات الشبابية وبعض الطلاب المغتربين. مثلا اشتهر أحد المقاهى إلى جوار معهد خاص بأنه من الأماكن المفضلة لعقد الزواج العرفى، كما تروى فتاة عشرينية حضرت من قبل مراسم زواج عرفى بالمكان ذاته، موضحة: «لم يكن من الصعب على الشباب أن يحصلوا على وثيقة الزواج العرفى من بعض المكتبات التى تنتشر حول جامعات العاصمة مقابل 25 قرشا. فبمجرد أن تخلو المكتبات من الزبائن، يحصل الشاب الراغب فى الزواج على ما يريد، من درج خاص يضع فيه صاحب المكتبة هذه نوعية من العقود التى تعود بيعها. كما ينشر موقع «جوجل» صيغا مختلفة لهذه العقود».

وتستطرد الفتاة: «كنت بصحبة أصدقاء على المقهى الشهير وحضر النادل الذى كان على علم مسبق بالموضوع ودس فى يد زميلنا قائمة الأسعار اللازمة لإتمام مراسم الزفاف. فقد كان المقهى يحصل على 500 جنيه لعقد القران و500 أخرى نظير توفير مكان لليلة الدخلة فى العقار الموجود أعلاه، إضافة للمبلغ نفسه كأجر للمحامى الذى يقوم بدوره بتحرير العقد».

وبسبب زيادة المشكلات الناجمة عن الزواج العرفى فى حال وجود خلاف، ابتدع القائمون على المقهى وسائل أخرى لتوثيق العقد، كما يردد البعض: «اقترحوا مثلا أن يتم تسجيل الزواج على شريط كاسيت لضمان حقوق الفتاة بصفة خاصة»، أما الشهود، فلم يكونوا بعيدين عن دائرة معارف المقهى، فهؤلاء يتكسبون أيضا من دورهم هذا، ويحصلون على 50 جنيها مقابل إمضاء لا يكلفهم شيئا. وتروى الفتاة العشرينية نفسها: «رغم أن النادل كان مقززا، تماما مثل قوادين أفلام الدرجة الثالثة، لكنه كان يحاول أن يقنع الشباب أنه يقدم خدمة لهم، خاصة وأن بعض رجال الدين كما كان يزعم يحللون هذا النوع من النكاح».. على ما يبدو فاحت رائحة المقهى وزاد اللغط حوله، مما اضطر صاحبه إلى تغيير مكانه على سبيل التمويه.

طلبة الجامعة براءة

ثلاثة أسئلة للدكتورة ليلى عبدالجواد، التى أشرفت على دراسة أجراها مؤخرا المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، بعنوان «الزواج العرفى السرى بين طلبة الجامعات فى مصر».

● نشرت الصحف فى الآونة الأخيرة أن نسبة الزواج العرفى بين طلبة الجامعات يصل إلى 37%، أى من بين كل مائة طالب وطالبة هناك 37 متزوجين عرفيا، ألا تعتقدون أن هذه النسبة مبالغ فيها؟

أود أن أوضح فى البداية أن هذه هى المرة الأولى التى يقوم فيها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بعمل دراسة علمية عن ظاهرة الزواج العرفى. ولقد هالنى ما نشرته بعض الصحف عن نتائج الدراسة، وأتساءل: من أين استقت وسائل الإعلام معلوماتها التى تتناقض كلية مع ما توصلنا إليه. فطلبة الجامعة أبرياء من هذه الظاهرة براءة الذئب من دم يوسف.. فعلى مستوى العينة التى وصل حجمها إلى 2612 (1297 من الذكور مقابل 1319 من الإناث) تبين أن عدد المتزوجين عرفيا لا يتعدى ال 11 طالبا أى 0.4% من حجم العينة. وقد أدرجنا بين أسئلة الاستبيان أحد الأسئلة الكاشفة عن معرفة الشخص بأحد من زملائه متزوج عرفيا، وكانت الاختيارات الثلاثة تدور حول نعم أو لا، فأجاب أكثر من 84% من العينة محل الدراسة بالنفى علما وأن البيانات الخاصة بكل شخص كانت على درجة عالية من السرية.

وقد تحول هذا النوع من الزيجات إلى ظاهرة مع مطلع السبعينيات، خاصة فى أعقاب حرب اليمن ونكسة 67، عندما زادت نسبة الأرامل من الشابات اللاتى أردن الزواج والاحتفاظ بمعاشهن، فظهر الزواج العرفى كمخرج لهذه المشكلة. ومع تطبيق سياسة الانفتاح خلال العقد نفسه، بدأت الطبقة الوسطى الأكثر تمسكا بتقاليدها تفقد السيطرة على بعض القيم والمعايير الاجتماعية. ومع مجىء الثمانينيات كان المجتمع يهرول نحو الرأسمالية وارتحلت الكثير من الأسر إلى بلاد النفط، وبدأت تربى أبناءها على نمط مختل، فأصبحت تترك المال بين أيدى الشباب كوسيلة لتعويضهم عن غياب الآباء. ومنذ مطلع التسعينيات ظهرت تحولات اقتصادية عالمية نجم عنها زيادة فى معدلات البطالة، كما صاحب ذلك انفتاح إعلامى مفاجئ عرض المجتمع لثقافات متباينة، مما روج لهذا النوع من الزيجات مع تغير نمط الحياة.

●يتهم البعض مثل هذه الدراسات أن عينة البحث لا تمثل غالبية أطياف المجتمع.

لقد قمنا فى هذه الدراسة باختيار عينة عشوائية منتظمة من المعاهد والكليات المختلفة تراعى مجموعة من المعايير كالشرائح العمرية، الجنس، طبيعة الدراسة بالكلية (نظرية أم عملية) وكذلك نوع التعليم (خاص حكومى)، فضلا على مراعاة التوزيع الجغرافى للجامعات سواء الموجودة بالعاصمة أو الأقاليم. وقد وصل عدد الذكور فى العينة إلى 49.6% مقابل 50.4% من الإناث، وذلك بهدف الوصول إلى عينة ممثلة بدرجة كبيرة تتناسب وفرضيات الدراسة.

● هل من الممكن أن يؤثر تضخيم نتائج الدراسة بالسلب على الشباب؟

بالطبع نعم. فالشباب بين 15 و30 سنة هم أهم شريحة لها تأثير على المجتمع، تتجاذبها قوى التقليد والانفتاح على العالم الخارجى. فهى تعانى دائما من مشاعر التوتر والقلق وعدم الاستقرار بشكل ينعكس على النسق القيمى. وربما يفسر ذلك فرضية أن طلبة الجامعة كانوا المسئولين عن ظاهرة الزواج العرفى لأنهم بطبيعة الحال بلغوا سن الزواج والحلم ليجدوا المستقبل مقفولا. لكن تضخيم الأرقام بهذه الطريقة قد توحى للبعض أن الزواج العرفى أمرا عاديا بل وقد تفتح الباب لمن تراوده الفكرة. لذا أطالب وسائل الإعلام بالتريث قبل نشر تلك الأرقام غير المسئولة. من ناحية أخرى فقد وضعنا مجموعة من التوصيات من ضمنها أن يكون للأسر دور أكثر فاعلية فى حياة ذويها وأن تتبنى مفاهيم وصيغ جديدة من شأنها تسهيل الزيجات وعدم المبالغة فى المهور ولوازم الزواج.


15حالة خلع فى أسرة واحدة

يبدو أن أسرة ن. ر، مدرسة فى الثلاثين من العمر، قد احترفت «الخلع» كوسيلة لفض مؤسسة الزواج. عائلتها لها باع طويل فى هذا المجال، إذ يبلغ عدد النساء اللاتى خلعن أزواجهن 14 حالة، وهو ما جعلها تستحق بجدارة أن يطلق عليها «أسرة المخلوعات». قد تبرر إحدى نساء العائلة هذا الرقم القياسى بالنسبة لحالات الخلع داخل الأسرة بأن سيداتها معتزات بكرامتهن ولا يطقن أن يدوس لهن أحد على طرف، فضلا على أنهن مستقلات من الناحية الاقتصادية ويشغلن وظائف مرموقة.

الكابوس بدأ يؤرق رجال العائلة خوفا من أن يدخل أحدهم حوزة «المخلوعين»، فالخلع على ما يبدو يجرى فى عروق الأسرة سريان الدم فى الوريد، والظاهرة لها طابع وراثى من جيل إلى آخر. فقد قامت جدة ن. لأمها بخلع زوجها بعد حوالى ربع قرن، ونجحت فى الحصول على حريتها منذ عامين فقط. ويبدو أن دعوة الجدة قد لقت صدى مدوى لدى بنات العائلة من الجيل الجديد، فشقيقة ن. قد خلعت زوجها وكذلك فعلن بنات خالتها وبنات عماتها، حتى إن عدوى الخلع قد سرت إلى من يرتبطون بصلة نسب بالعائلة.

حمل مثلا شقيق ن. لقب «الزوج المخلوع»، بعد قيام زوجته بإنهاء علاقتهما الزوجية برفع دعوى خلع أمام المحكمة. ورغم أن ن. كانت تطمح لأن تكون السيدة صاحبة الرقم 15 فى حالات الخلع داخل العائلة، لكن حصولها على اللقب سيتأخر قليلا، فزوجها متمسك بها كزوجة رغم كل هذا الصخب العائلى. رفعت ن.

بدورها دعوى خلع ضد زوجها أمام محكمة عابدين، واتهمت زوجها أنه غير متفهم، ويقوم بضربها وإهانتها لأتفه الأسباب، مما يجعل عشرته مستحيلة. لكن الزوج الذى يخاف أن يحمل لقب «المخلوع رقم 15»، استمات فى معركته القضائية، إذ لا يقبل الرجل بسهولة أن تطلب المرأة الخلع، فوفقا لدراسة أجراها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فإن نسبة النساء الرافضات للزواج برجل مخلوع بلغت أكثر من 61%، لاعتقادهن أن الرجل يفقد اعتباره وربما جزءا من رجولته مع الخلع.

على هذا قدم الزوج للمحكمة حافظة مستندات تحوى شهادات رسمية موثقة بعدد حالات الخلع داخل عائلة زوجته. وأكد أن تمسكه بزوجته هو فى المقام الأول لصالح أبنائه، وأنه يشعر بالتأثير السلبى لعائلة ن. عليها، مؤكدا أنه على اتم استعداد لإعطائها فرصة أخرى لتعود إلى صوابها. بعد الاستماع لهذه التفاصيل قرر القاضى إعادة القضية للمستشار النفسى والاجتماعى لعرض الصلح على الزوجة تمهيدا لرفض القضية التى خلت من أسباب حقيقية تستوجب استحالة العشرة.

وبين الصلح والخلع، يقف «أبغض الحلال» متربصا وراء كل باب داخل هذه الأسرة التى ضربت رقما قياسيا منذ بداية تطبيق قانون الخلع رقم 1 لسنة 2001، وحتى طالب بعض الخبراء بعد ثورة يناير بإلغاء هذا القانون مؤكدين أنه استند إلى واقعة شاذة ولا يجوز القياس عليها، ورفضت ناشطات مصريات المساس به مؤكدين أن الحقوق التى حصلت عليها المرأة جاءت نتيجة نضال سياسى وفكرى وليس لجهود حاكم أو حرمه. واستمر معدل حالات الخلع التى تستقبلها دفاتر المحاكم حوالى خمسة آلاف قضية كل ثلاث سنوات، أى أن كل 24 ساعة تحدث 5 حالات خلع، بمعدل حالة واحدة كل 5 ساعات تقريبا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.