يبدو أن العلاقات السياسية المتوترة بين الولاياتالمتحدةالأمريكية وأوروبا قد ألقت بظلالها على مهرجان كان السينمائى الدولى، فقد كشف تييرى فريمو المدير الفنى للمهرجان العريق والحدث الأهم لدى صناع السينما فى العالم، عن غياب ستوديوهات هوليوود عن الاختيارات الرسمية للدورة التاسعة والسبعين التى تقام خلال الفترة من 12 إلى 23 مايو 2026، وذلك فى المؤتمر الصحفى الذى عقد بباريس صباح الخميس الماضى، بحضور رئيسة المهرجان إيريس كنوبلوش. أعلن فريمو عن 21 فيلمًاا تتنافس على السعفة الذهبية المرموقة، بينها فيلم أمريكى واحد هو «The Man I Love» «الرجل الذى أحبه» لآيرا ساكس، بطولة النجم الأمريكى من أصل مصرى رامى مالك، وريبيكا هول، وتدور أحداثه فى ثمانينات القرن العشرين، مما أثار شكوكًا حول ما إذا كان المهرجان قد تأثر سلبًا بتهكم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على الرئيس الفرنسى ماكرون فى أكثر من مناسبة خلال حرب إيران.. فى كل الأحوال، ستكشف الاختيارات التى ستعلن تباعًا خلال الأيام القادمة عن الموقف النهائى، فما زالت الأقواس مفتوحة لإضافة عناوين أفلام أخرى. فى المقابل يبدو جليًا الاهتمام بالسينما الأوروبية، وتحظى إسبانيا (المعارض الأكبر للسياسات الأمريكية وممارسات الكيان الاستعمارية، والمناصر الأقوى والدائم لحقوق الشعب الفلسطيني) بحضور قوى هذا العام، فتشارك السينما الإسبانية فى المسابقة الرسمية بثلاثة أفلام للمرة الأولى فى تاريخ المهرجان، فيلم «Amarga Navidad» «عيد الميلاد المر» لبيدرو ألمودوفار الذى يأمل هذا العام اقتناص السعفة الذهبية بعد ست دورات خرج منها خالى الوفاض، و»The Beloved» «الحبيبة» لرودريجو سوروجوين، بطولة النجم خافيير بارديم الداعم والمناصر الدائم للقضية الفلسطينية، أما الفيلم الإسبانى الثالث «La Bola Negra» «الكرة السوداء» فللثنائى خافيير كألف وخافيير أمبورسي. كما يعود المخرج الإيرانى أصغر فرهادى بفيلمه «Parallel Stories» «قصص متوازية»، وهو الفيلم العاشر لفرهادى، والثانى باللغة الفرنسية بعد «الماضى»، وكان قد قام بتصويره فى باريس من بطولة نجوم فرنسيين كبار منهم كاترين دى نوف وإيزابيل أوبير و فينسنت كاسيل. فاز فرهادى بأوسكار أفضل فيلم أجنبى مرتين، «إنفصال» عام 2012، و»البائع» 2017.. و هو أحد الأصوات السينمائية البارزة فى إيران، وكان أحد الأصوات التى دعت الفنانين فى جميع أنحاء العالم لمساندة وطنه إيران وأن يكونوا صوتًا لوقف العدوان عليها، وقال فى رسالته لصناع الفن «لنوحد أصواتنا لوقف هذه العملية اللاإنسانية وغير القانونية والمدمرة». فى المسابقة الرسمية أيضًا الفيلم الرومانى «Fjord» «فيورد» لكريستيان مونجيو، بطولة سباستيان ستان ورينات رينسف نجمة فيلم «قيمة عاطفية» الحاصل على أوسكار أفضل فيلم أجنبى هذا العام، فى حين ينافس المخرج آرثر هارارى بفيلم «The Unknown» «المجهول» بطولة ليا سيدو، وتنافس المخرجة مارى كرويتزر بفيلم «Gentle Monster» «الوحش اللطيف»، وتنافس المخرجة ليا ميسو بفيلم «حفل عيد الميلاد» بطولة مونيكا بيللوتشى والتونسية حفصية حرزي. وتضم المسابقة أيضًا فيلم «Minotaur» «مينوتور» للمخرج الروسى أندريه زفياجينتسيف الذى يعيش منفيًا فى فرنسا، وتدور أحداث الفيلم حول رجل أعمال روسى يعانى اضطرابات عائلية تؤثر على مستقبله.. سينافس المخرج اليابانى هيروكازو كوريدا فى المسابقة بفيلم «Sheep in The Box»، ويعود المخرج اليابانى ريوسوكى هاماجوتشى لكان بفيلمه « All of a sudden « «فجأة» وهو أحد الأفلام المنتظرة هذا العام. يرأس لجنة التحكيم هذا العام المخرج الكورى الشهير بارك تشان ووك، ويمنح المهرجان سعفته الذهبية الفخرية لبيتر جاكسون مخرج سيد الخواتم تقديرًا لمسيرته الفنية، كما يمنح السعفة الذهبية الفخرية أيضًا لباربرا سترايساند. سيفتتح المهرجان الفيلم الفرنسى «القبلة الكهربائية» لبيير سلفادورى أحد كبار صناع الكوميديا الفرنسية، وتدور أحداثه فى باريس فى عشرينيات القرن الماضى، حول رسام شهير يفقد قدرته على الرسم بعد رحيل زوجته فيلجأ للتواصل الروحى معها عن طريق وسيط.