مع احتفالات شم النسيم، تتجه الأنظار إلى مدينة صغيرة تحمل تاريخا طويلا مع واحدة من أقدم العادات الغذائية المرتبطة بهذه المناسبة، إنها مدينة نبروه، التي تتحول سنويا إلى وجهة رئيسية للباحثين عن الفسيخ، وسط أجواء تعكس مزيجا من التراث الشعبي والحراك التجاري. اقرا أيضأ|ننشر تعاملات المستثمرين بالبورصة المصرية خلال أسبوع وتعد نبروه من أبرز المدن المتخصصة في صناعة الأسماك المملحة، حيث اكتسبت شهرتها عبر عقود طويلة، حتى أصبحت مركزا رئيسيا لإنتاج الفسيخ والرنجة، ومع حلول موسم شم النسيم، تتحول المدينة إلى ما يشبه خلية نحل، تستقبل آلاف الزوار من مختلف المحافظات، إلى جانب طلبات متزايدة من الخارج. وترتكز شهرة المدينة على مهارة أهلها في إعداد الفسيخ من سمك البوري، من خلال عملية تعرف ب"التخمير المملح"، وهي تقنية دقيقة تتطلب خبرة كبيرة لتفادي فساد المنتج أو تكون بكتيريا ضارة، تبدأ العملية باختيار الأسماك الطازجة بعناية، ثم تنظيفها وتجفيفها، قبل حشو الخياشيم بالملح الخشن ووضعها في براميل محكمة الإغلاق لمنع تسرب الهواء، وتستغرق عملية التمليح ما بين 15 إلى 20 يوما في فصل الصيف، وقد تمتد إلى نحو 30 يوما خلال الشتاء. ولا يقتصر الإقبال على السوق المحلية فقط، بل يمتد إلى الجاليات في الخارج، حيث يحرص كثيرون على الحصول على "فسيخ نبروه" كجزء أساسي من طقوس الاحتفال بالمناسبة، سواء خلال زياراتهم أو عبر إرساليات خاصة. من الناحية التاريخية، تعود عادة تناول الأسماك المملحة إلى عصور قديمة، حيث ارتبطت باحتفالات الربيع ودورة الحياة، خاصة لدى قدماء المصريين الذين اعتبروها رمزا للوفرة والتجدد، ولم يكن الفسيخ مجرد طعام، بل كان جزءا من طقوس الاحتفال والخروج إلى الطبيعة، وهو ما استمر حتى اليوم كتقليد متوارث. ورغم هذا الانتشار الواسع، تصاحب هذه العادة تحذيرات صحية متكررة، إذ يؤكد متخصصون أن سلامة الفسيخ تعتمد بشكل أساسي على جودة التصنيع والتخزين، فاختلال نسب التمليح أو سوء الحفظ قد يؤدي إلى نمو بكتيريا خطيرة، كما ينصح بشرائه من مصادر موثوقة، والتأكد من خلوه من الروائح غير الطبيعية. وتزداد أهمية الحذر لدى بعض الفئات، مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، بسبب ارتفاع نسبة الأملاح، مع ضرورة تجنب الإفراط في تناوله، وفي حال ظهور أعراض تسمم، مثل الغثيان أو القيء أو ضعف العضلات، يجب التوجه فوراً لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وتبقى نبروه نموذجا حيا لاستمرار الموروثات الغذائية عبر الأجيال، حيث تلتقي العادات القديمة مع الحاضر في مشهد يتجدد كل عام مع شم النسيم،وبينما يحافظ الفسيخ على مكانته كرمز للاحتفال، تظل السلامة والوعي الصحي عاملين أساسيين لضمان استمرار هذه العادة دون مخاطر.