أثارت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران موجة من المشاعر المتباينة، وكشفت فى الوقت ذاته عن أصوات ظلت كامنة، لا يروق لها أن ترى العلاقة بين مصر ودول الخليج فى أفضل حالاتها أو فى ذروة تماسكها. وهنا يجب أن نقول بوضوح: دول الخليج تدرك جيدًا قدر مصر، وتعرف مكانتها التاريخية والاستراتيجية، مهما حاول البعض التقليل من هذا الدور أو التشكيك فيه. هذه المحاولات ليست جديدة، ولن تكون الأخيرة، لكنها فى كل مرة تثبت هشاشتها أمام عمق العلاقة وصلابتها. ما نراه أحيانًا من تغريدات أو كتابات متطاولة، لا يعكس حقيقة الموقف الخليجي، ولا يعبر عن الشعوب أو القيادات، بقدر ما يكشف عن محاولات عبثية، تقف وراءها أيدٍ خفية تسعى إلى بث الفرقة وإثارة الشكوك بين الأشقاء. مصر ليست دولة عابرة فى معادلات المنطقة، بل هى ركيزة أساسية من ركائزها. دولة ذات ثقل حضارى وتاريخي، وشعب يمتلك من الوعى والقوة ما يجعله قادرًا على التمييز واتخاذ المواقف الحاسمة. هذا الشعب الذى يعرف متى يقول «لا»، وإذا قالها سمعها العالم، ويعرف أيضًا متى يقول «نعم»، فيصنع بها الفارق. ولعل التاريخ القريب يشهد على ذلك، حين وقفت مصر إلى جانب الكويت فكان التحرير، وحين ساندت مواقف عربية فى أوقات حرجة فكان الصمود. هذه ليست مجرد وقائع، بل شواهد على طبيعة الدور المصرى وعمقه. أما اليوم، فإن وعى الشعوب بات أكثر إدراكًا لطبيعة التحديات. نحن أمام لحظة تحتاج إلى التماسك لا التنازع، وإلى الفهم لا الانسياق وراء دعوات مشبوهة، تسعى لإعادة تشكيل الخلافات داخل الجسد العربي.. فالشعب المصرى يتحرك بمنطق بسيط متجذر فى الثقافة الشعبية ... «أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمى على الغريب»... وكلنا نعرف من هو الأخ، ومن هو القريب، ومن هو الغريب. لذلك، فإن أى محاولة للوقيعة بين مصر ودول الخليج مصيرها الفشل، لأن ما يجمعنا أكبر من أن تهزه تغريدة، وأعمق من أن تعبث به حملات عابرة. وفى النهاية، فإن القيادات فى دول الخليج، كما الشعوب، تدرك جيدًا قيمة مصر، كما تدرك مصر قدر أشقائها. وهذه الحقيقة هى التى ستبقى، مهما تعالت الضوضاء من حولها.