قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي و علاج الادمان بمستشفيات جامعة عين شمس، إن السبب الرئيسي للجوء للانتحار «فقدان الأمل في المستقبل والرغبة في الحياة». وأضاف خلال برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، أن الاكتئاب بأنواعه الوجداني والتفاعلي يُعد المسبب الأكبر عالميا، بالإضافة إلى مرض الفصام الذي قد يصحبه هلاوس سمعية تعطي أوامر انتحارية. وأوضح أن مريض الاكتئاب يفقد عنصرين أساسيين في الموصلات العصبية بالمخ وهما «الدوبامين والسيروتونين»، المسئولان عن التركيز والسعادة ثم التفكير، موضحا أن ذلك يؤدي إلى انغلاق كل آمال الحياة أمام المريض. وأشار إلى أن المريض عندما يصل لمرحلة المرض «يفقد الأمل في الحياة بصورة قوية» منوها أن الأمر يختلف حسب السن؛ فالطفل على سبيل المثال قد يحاول التجربة تقليدا لما يراه في المسلسلات بمجرد الشعور بالضيق، بينما يمر الشباب من سن 14 إلى 28 عاما بمرحلة «العصابيين» التي قد تدفعهم لاتخاذ قرار «اندفاعي انفعالي لحظي» بالموت، ولا يكررونه إذا تم إنقاذهم. وأضاف أن مريض الاكتئاب، يخطط للانتحار ويمشي في خطواته، وإذا فشل في المرة الأولى قد يكررها مجددا، مشددا على ضرورة العلاج في هذه الحالات. ولفت إلى أن اللحظة التي يتم فيها اتخاذ القرار تختلف بين «العصابي» الذي يتصرف بقرار لحظي نتيجة تهديد أو ضغط، وبين «مريض الاكتئاب» الذي يسيطر عليه فكر أن العالم الآخر أفضل. وحذر من سلوك الأم المصابة بالاكتئاب، بما في ذلك اكتئاب ما بعد الولادة، التي قد تفكر في إيذاء أطفالها معها قبل الانتحار ظنا منها أنها تذهب بهم لمكان أفضل. وتحدث عن علامات مريض الاكتئاب المقدم على الانتحار، موضحا أنها تشمل قلة التركيز، وانخفاض نبرة الصوت، وقلة الحركة والميل للبقاء في السرير والمنزل، وفقدان الأمل في كل شيء. وحذر من خطأ تقع فيه الأسر بمحاولة «التنفيس» عن المريض في أماكن عالية مثل كوبري قصر النيل أو برج القاهرة الذي قد يسهل عليه تنفيذ الانتحار، مشددا أن حالات التفكير في الانتحار يجب أن تتوجه للمستشفى فورا لتطبيق «بروتوكول مريض الانتحار» العالمي، والذي يتضمن غرفا مجهزة ومراقبة طبية لصيقة، وأحيانا اللجوء لجلسات كهرباء لإنقاذ حياته. وتوفر وزارة الصحة خدمة الخط الساخن «16328» مجانا على مدار ال 24 ساعة للرد على الاستشارات النفسية عن طريق متخصصين في الصحة النفسية وعلاج الإدمان، والتعريف بخدمات الصحة النفسية التي تقدمها الأمانة عبر مستشفياتها في معظم محافظات الجمهورية.