أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط يزداد تعقيداً في ظل استمرار التوتر بين الولاياتالمتحدةوإيران، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه صراع "تكسير عظام" حقيقي بين إسرائيل وإيران للسيطرة على النفوذ في المنطقة. وأوضح عاشور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة" مع الإعلامية لبنى عسل، أن الفجوة الكبيرة بين الشروط الأمريكية والمطالب الإيرانية تجعل الوصول إلى نقطة تلاقٍ أمراً صعباً في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن المشهد الحالي يصب في صالح الولاياتالمتحدة أكثر من إيران.
مضيق هرمز و"تسليع" الملاحة أشار عاشور إلى أن محاولات إيران فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز تعد خطوة خطيرة، حيث تسعى طهران لتحويل "حرية وأمن الملاحة" من منفعة عامة إلى "مشروع تجاري"، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي والدوائر السياسية في واشنطن بشدة.
الحصار البحري والغطاء الشرعي كشف أستاذ العلوم السياسية أن الولاياتالمتحدة قد تستغل عجز إيران عن تطهير المضيق من الألغام البحرية – نتيجة نقص الخبرة التقنية – كذريعة قانونية لفرض حصار بحري وتواجد عسكري مكثف لتأمين نقاط الاختناق الحيوية، مستشهداً بما حدث تاريخياً في مضيق ملقا.
فاتورة اقتصادية باهظة أكد عاشور أن استمرار التوتر وعدم القدرة على تأمين المسارات البحرية بالكامل سيؤدي إلى شلل اقتصادي عالمي، مشيراً إلى أن دول الخليج وأوروبا هي الأكثر تأثراً بهذه التداعيات، حيث تواجه القارة العجوز اختباراً صعباً في صمودها الاقتصادي.
استغلال إسرائيل للظرف الراهن أوضح د. عاشور أن إسرائيل تنتهز فرصة "انشغال" إيران بالتفاوض مع الجانب الأمريكي لشن ضربات غير مسبوقة ضد حزب الله في جنوبلبنان، بهدف "كسر الذراع الإيرانية الأساسية" في المنطقة، وهو ما يفسر اتباع سياسة "الأرض المحروقة" في العمليات العسكرية الجارية.
مستقبل المفاوضات توقع عاشور أن يظل باب المفاوضات مفتوحاً "تحت ضغط النار"، لأن ذلك يخدم مصالح الأطراف الثلاثة (أمريكا، إسرائيل، وإيران) في استمرار الضغط المتبادل، مؤكداً أن إيران تظل المنافس الأقوى لإسرائيل في المنطقة بمشروعها القومي الاستراتيجي. واختتم الدكتور رامي عاشور مداخلته بالتأكيد على ضرورة الوعي بتداعيات هذه الصراعات على الاستقرار الإقليمي والدولي، مشدداً على أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية ستعيد تشكيل موازين القوى.