عادت أسعار السيارات في مصر إلى موجة جديدة من الارتفاعات، بعد فترة من الانخفاضات التي شهدها عام 2025، وسط ضغوط اقتصادية محلية وعالمية، ويأتي هذا التحول مدفوعًا بارتفاع الدولار، وتكاليف الشحن، واضطرابات سلاسل الإمداد. الدولار والشحن يعيدان إشعال الأسعار في السوق وشهدت أسعار السيارات في مصر قفزة ملحوظة خلال شهر مارس الماضي، حيث ارتفعت أسعار نحو 84 طرازًا بنسبة وصلت إلى 12.3%، مع زيادات تراوحت قيمتها بين 15 ألفًا و550 ألف جنيه، وفقًا لتقرير أجرته بلومبرج. وأوضح التقرير أن هذه الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع سعر الدولار، الذي تراجع أمامه الجنيه بأكثر من 12% ليقترب من مستوى 55 جنيهًا، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة الملاحة العالمية، مما أدى إلى تضاعف الأعباء على الواردات. اقرأ أيضا|من الأسطورة إلى الندرة المطلقة.. 5 سيارات فيراري تحولت إلى كنوز لا تقدر بثمن وأضاف أن السوق المصري يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، حيث يتم جلب نحو 70% من مكونات السيارات من الخارج، مما يجعل الأسعار شديدة الحساسية لأي تغيرات في سعر الصرف أو تكاليف النقل. عودة "الأوفر برايس" وتوقعات بمزيد من الزيادات وأشار التقرير إلى أنه بالتوازي مع الزيادات الرسمية، عادت ظاهرة "الأوفر برايس" للظهور بقوة، حيث فرض بعض التجار زيادات إضافية على الأسعار الرسمية مقابل التسليم الفوري، تراوحت بين 20 ألفًا ووصلت إلى 350 ألف جنيه في بعض الطرازات. وأكد التقرير أن هذه الظاهرة جاءت نتيجة تقليص المعروض من بعض الوكلاء أو وقف الحجز على طرازات معينة، مما دفع المستهلكين للجوء إلى الموزعين للحصول على السيارات بشكل أسرع مقابل تكلفة أعلى. وتشير التوقعات إلى استمرار موجة الصعود خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات زيادة الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% و15%، خاصة في حال استمرار التوترات العالمية، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن. وأضاف أنه رغم الضغوط، شهدت مبيعات السيارات نموًا قويًا خلال العام الماضي بنسبة 70%، لتصل إلى 173.7 ألف سيارة، مما يعكس استمرار الطلب، خاصة على السيارات المتاحة للتسليم الفوري. في السياق ذاته، حذر خبراء من أن استمرار نقص المعروض قد يدفع الأسعار غير الرسمية لمزيد من الارتفاع، خصوصًا مع زيادة الطلب، في وقت تعمل فيه الدولة على تعزيز التصنيع المحلي عبر دخول شركات جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.