فى أحضان مدينتى العتيقة القاهرة.. حيث تتلاقى الأزمنة والأديان كالأفراح المتداخلة.. أطل عيد القيامة المجيد كنجمة لامعة تضىء سماء الربيع!.. ثم يتبعه شم النسيم برياحه العذبة التى تحمل روائح التقاليد الفرعونية الممزوجة بعبق المسيحية والإسلام معًا.. هذه الأيام ليست مجرد مناسبات دينية.. بل هى نسيج حى من التراث يجمع الأقباط والمسلمين فى رقصة مشتركة تحت شمس النيل والنسيم.. حيث تتحول الشوارع إلى لوحة فنية تروى قصة التعايش والانسجام والتلاحم الذى يمتد عبر قرون!.. بدأ العيد بليلة السبت العظيم حين غمر الأقباط كنائسهم بنور الشموع وتعالت أصوات المزامير والترانيم من كل الأماكن والأركان.. وأقام الكهنة الصلوات الطويلة.. قصة القيامة بروح الفرح الذى يهز الجدران الحجرية.. وخرج المصلون بعد منتصف الليل يحملون صلبانًا مضيئة يتبعون مواكب الفرح إلى الشوارع الضيقة.. فى أحياء مثل الزمالك والزيتون الظاهر وغيرها تحولت الأسر القبطية إلى واحات من البهجة حيث تبادلوا البيض الملون رمزًا للحياة الجديدة.. وأعدوا الكعك والفطائر المحشوة بالعجوة واللوز.. مرددين أغانى العيد فى كل زاوية!.. لكن عيد القيامة لا يقتصر على الأقباط فقط.. فالقاهرة مدينة التنوع.. وشم النسيم يأتى كجسر يربط بين الديانتين.. فيستيقظ المسلمون والأقباط معًا على نسيم الربيع الذى يحمل معه طقوسًا قديمة تعود إلى عصر الفراعنة، فقد كان يوم الخروج من الشتاء احتفالًا بالطبيعة والخصوبة.. اليوم تغمر الأسواق بحبات البصل الأخضر والسمك المالح «الفسيخ» واللفت.. وتزدان النوادى والحدائق بسلال الخضر الطازجة.. فى حيى السيدة زينب والحسين.. يجلس المسلمون على مقاعد الشوارع يتناولون الفتة بالسمك.. بينما ينضم الأقباط إلى الاحتفال بنفس الروح.. فشم النسيم عيدنا المشترك الذى يتجاوز الحدود الدينية. كل عام وأنتم بخير! .