جاءت أحداث الأحد الماضي (9 أكتوبر 2011) التي شهدتها القاهرة، لتعيد إلى الأضواء مسألة التعامل مع الأقباط وحقوقهم، وهو أمر ليس بالجديد على مصر، إذ أن العلاقة بينهم وبين السلطة مثقلة بالكثير من التراكمات، وما كانت هذه الإحداث إلا إشارة على تسلسل من التصعيد الذي يزداد توتره حدة وطائفية. "دويتشه فيله عربية" ناقشت هذه التطورات وتأثيرها على عملية التحول الديمقراطي في مصر، خصوصاً وأنها جاءت قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 28 نوفمبر، والتي ستكون الأولى بعد سقوط نظام مبارك وتولي الجيش مقاليد الأمور في مصر.
من المستفيد من أحداث ماسبيرو؟
عن الجهة المستفيدة من وراء هذه الأحداث، تباينت الآراء حولها، فمنهم من أن هناك قوى أكبر فلول الحزب الوطني، هي المستفيدة الأكبر من هذه الأحداث، التي لديها القدرة على استغلال غياب القانون، وعدم تطبيقه بشكل كامل في هذه المرحلة الانتقالية، والتي يتحمل تبعاتها بطبيعة الحال المجلس العسكري.
وعلى الرغم من نفى المجلس العسكري، في أكثر من مناسبة، أن تكون قواته قد أطلقت النار خلال تلك الاشتباكات أمام مبنى التلفزيون المصري في منطقة ماسبيرو بوسط القاهرة، إلا أن ميشائيل شتورمر، كبير مراسلي صحيفة "دي فيلت" الألمانية، يعتقد أن "مثل تلك الأحداث لا يمكن أن تحدث في القاهرة أو مكان أصغر في مصر دون موافقة المجلس العسكري، الأمر الذي يظهر خطاءً في القيادة العسكرية".
طريقة تعامل المجلس العسكري مع هذه الاحتجاجات، فتحت الباب أمام تكهنات عدة؛ أن المجلس العسكري يرغب في إطالة أمد بقائه في السلطة من خلال تقديم نفسه كضامن لاستقرار الوضع في ظل اضطرابات داخلية، وفقا لما تحدثت عنه صحيفة "واشنطن بوست" صراحة، في المقابل، يرى شتورمر أن هذه الأحداث أبرزت "نوعاً من الخلل الذي يضعف سطوة القوى السياسية ويزيد من هيمنة المجلس العسكري، الذي سيظهر بدوره كقوة وحيدة قادرة على السيطرة على الوضع، ما يفتح الباب بالتالي أمام فرضية تأخير الانتخابات أو التلاعب فيها"، بحسب قوله.
وفي تعليق مشاهدي قناة دويتشه فيله عربية على الفيسبوك حول هذه النقطة، يرى يوري بوستن أن "لا مصلحة للجيش في حدوث فوضى عارمة، فهذا الجيش نفسه هو الذي حافظ على الاستقرار في مصر، لكن ذلك لا يعني أن فلول النظام القديم قد لا تكون وراء مخطط يهدف إلى إشعال فتنة طائفية انتقاماً من الشعب المصري، وللفت الأنظار عن متابعة طابور المتورطين في قضايا فساد إبان حقبة مبارك سواء مسلمين أو مسيحيين".
اتهامات بتوظيف الأزمة من جانبه يقول الصحفي الألماني شتيفان بوخن، خلال حديثه في برنامج "كوادريغا" الذي تبثه دويتشه فيله عربية "إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر يجد صعوبة في نقل السلطة إلى جانب مدني أو الالتزام بالمواعيد التي أعلن عنها في بداية الثورة، لذلك فإن هناك اتهامات له بأنه يوظف مثل تلك الأحداث لتصعيد الموقف حتى يبرر استمرار تمسكه بزمام الأمور، وهذه التهمة مازالت قائمة حتى يثبت المجلس عكس ذلك".
غير أن الباحث في الشؤون الإسلامية أحمد فكري إبراهيم يرى أنه "كلما طالت الفترة الانتقالية، كلما زادت احتمالات حدوث انقلابات عسكرية متكررة مستقبلاً على غرار النموذج التركي".
وفي تعليق مشاهدي قناة دويتشه فيله عربية على الفيسبوك حول هذه النقطة، يقول خالد الحديدي إن "استمرار المجلس العسكري في الانفراد بالسلطة يفتح الباب أمام مثل هذه الاحتمالات، فضباط الجيش لن يحتملوا أن يضيع شهداء الثورة بلا جدوى، وستحدث انقلابات بالتأكيد".