كيتي بيري وبيلي إيليش ومشاهير يطالبون الأمريكيين بالتحرك بعد واقعتَي القتل في مينيسوتا    ترامب: قمنا بحل مشكلة معقدة بالتنسيق مع سوريا وأنقذنا الكثير من الأرواح    ارتفاع تاريخي للذهب.. الأوقية تتجاوز 5200 دولار وسط ضبابية اقتصادية    ارتفاع طفيف لأسعار الذهب العالمي مع تزايد الغموض بشأن الرسوم الجمركية    ولي العهد السعودي يؤكد لبزشكيان رفض استخدام أجواء المملكة لأي هجمات على إيران    السلطات الأمريكية تفرج عن معتقل أدى احتجازه لاستدعاء مدير وكالة الهجرة للمثول أمام المحكمة    القبض على المتهمين بقتل شخص فى المطرية    لا يوجد له علاج أو لقاح، الصحة العالمية تتحدث عن عودة أخطر الفيروسات في العالم    طريقة عمل طاجن فاصوليا بيضاء صحي، وجبة شتوية متكاملة    بين هاجس ارتفاع الأسعار وطمأنة الحكومة.. إقبال كبير على شراء مستلزمات رمضان    كسر حاجز 5200 دولار للأوقية| الذهب يُحطم الأرقام القياسية ويسجل أعلى سعر في تاريخه    منى عشماوي تكتب: ليس كل تحرك للأساطيل الأمريكية وراءه ضربة عسكرية!    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    عاجل ترامب يعلن قرب الكشف مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    أمريكا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاقها 6 سنوات    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    كومو يقصي فيورنتينا من كأس إيطاليا ويفوز عليه بملعبه 3-1    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    تجديد تكليف محمد مصطفى عبدالغفار رئييا ل"المستشفيات التعليمية"    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهندس إبراهيم المعلم فى حوار ل«الشروق»: تزوير الكتب يهدد صناعة النشر فى مصر بالفناء
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 11 - 2017

• المزور لا يقدم إلا على تزوير الكتب التى ثبت نجاحها دون أن يتحمل مخاطرة أو أعباء مالية
• لا يمكن أن تكون مثقفا وتبرر سرقة حقوق وجهد الغير.. فلو سرق أحد منك قلما أصبح لصا أما لو سرق فكرك سيظل شريفا!
• لم يستقر فى ضمير مجتمعنا أو لدى المسئولين ووسائل الإعلام أن الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية جريمة مخلة بالشرف
• يجب أن نفرق بين حق اقتناء الكتب وحق الاطلاع عليها.. الثانى هو الأهم وتكفله الدولة عبر المكتبات العامة
• لابد من تزويد الجهات المعنية بملاحقة التزوير والسطو على حقوق الملكية الفكرية بإمكانيات بشرية وتقنية مناسبة
أكد المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة «دار الشروق»، أن صناعة النشر فى مصر مهددة بالفناء، بالنظر للرواج الواسع لحركة تزوير الكتب، والسطو على حقوق الملكية الفكرية، التى من دون الحفاظ عليها ستتوقف حركة التقدم داخل المجتمع؛ فمادمنا نسمح للمزورين بالسطو على أعمال المبدعين، فما الذى يشجع كل كاتب أو مفكر أو مخترع أن يبذل الجهد لمزيد من الإنتاج؟، مشيرا إلى أن التعدى على حقوق الملكية الفكرية التى تعد رافعة الصناعات الابداعية ومنها النشر يعتبر جريمة مكتملة الأركان، وتصيب الاقتصاد القومى لأى دولة تتفشى فيها هذه الجريمة فى مقتل.
وشدد المعلم – فى حواره مع «الشروق« على أن ارتفاع أسعار الكتب الناتج عن ارتفاع مستلزمات الإنتاج من ورق وأحبار وطباعة، وحقوق لمؤلفين ورسامين وغيرهم، لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون مبررا لجريمة تزوير الكتب التى يدافع عنها بعض من يدعون الثقافة، منوها إلى أننا فى سياق ارتفاع أسعار مستلزمات إنتاج الكتب يجب أن نفرق بين حق اقتناء الكتب ووسائط المعرفة بأشكالها المختلفة، وبين حق الاطلاع عليها، الثانية هى الأهم من وجهة نظرى، وهى مسئولية الدولة، التى يجب أن تتيح هذا الحق للمواطنين عبر المكتبات العامة.
المعلم الذى شغل منصب رئيس اتحاد الناشرين المصريين، ورئيس اتحاد الناشرين العرب، وأول عربى ينتخب نائبا لاتحاد الناشرين الدوليين سنة 2008 – يطالب بتزويد الجهات المعنية بملاحقة التزوير والسطو على الملكية الفكرية بإمكانيات بشرية وتقنية مناسبة، مؤكدا أن صناعة النشر فى مصر من الصناعات الاستراتيجية التى تدعم اسم ومكانة وسياسة وأمن وثقافة مصر وفكرها. كما أن هذه الصناعة تعتبر أداة ذات أثر بالغ وغير مباشر على الترويج لباقى الصادرات، مع تشجيع السياحة؛ الأمر الذى دفع معظم دول العالم إلى تقديم الدعم لصناعة النشر.
وإلى نص الحوار:
• قبل الدخول فى الحديث عن احترام حقوق الملكية الفكرية.. نريد منكم أن تلقى الضوء على مفهوم المكية الفكرية بشكل عام؟
تشير الملكية الفكرية بحسب تعريف «المنظمة العالمية للملكية الفكرية» wipo إلى «إبداعات العقل من اختراعات ومصنفات أدبية وفنية وتصاميم وشعارات وأسماء وصور مستخدمة فى التجارة. والملكية الفكرية محمية قانونا بحقوق منها مثلا البراءات وحق المؤلف والعلامات التجارية التى تمكّن الأشخاص من كسب الاعتراف أو فائدة مالية من ابتكارهم أو اختراعهم. ويرمى نظام الملكية الفكرية، من خلال إرساء توازن سليم بين مصالح المبتكرين ومصالح الجمهور العام، إلى إتاحة بيئة تساعد على ازدهار الإبداع والابتكار».
ومن هنا نلاحظ أن مفهوم الملكية الفكرية واسع جدا، فهو تقريبا يشمل كل ما يمكن أن يضيفه الإنسان من اختراع وابتكار فى المجالات جميع. فلديك مثلا بلدا مثل اليابان، فقير فى الموارد الطبيعية، لكنه يقدم بالابتكار؛ فصحة الإنسان تتحسن لأن هناك اكتشافات جديدة وأدوية جديدة وطرق علاجية جديدة وهذه كلها من إضافات وابتكارات واختراعات من صنع الإنسان، ويطلق على هذه الصناعات التى تكون معنية بالابتكار والإبداع والاختراع ما يعرف ب«الصناعات الإبداعية».
• شغلتم منصب رئيس اتحاد الناشرين المصريين ورئيس اتحاد المصريين العرب.. كيف ترى أزمة حفظ حقوق الملكية فى العالم العربى؟
انطلاقا من حديثنا المختصر عن مفهوم الملكية الفكرية وحجم الصناعات الإبداعية، أقول إن التعدى على هذه الصناعات ومن ضمنها النشر جريمة مكتملة الأركان، ليس ذلك فحسب، بل وتصيب الاقتصاد القومى فى مقتل، وتعطل تقدم المجتمع كله، وتقتل فيه روح البحث والاكتشاف والابداع.
لكن المشكلة فى مجتمعاتنا أن إدراكها لمفهوم الملكية الفكرية إذا لم يكن منعدما، فعليه تشويش كبير، فلو سرق أحد منك قلمك أصبح لصا، أما لو سرق كتابك وفكرك وعلمك ليتربح بها لن يعاقب أو يحاسب أو يزدريه المجتمع، ويظل فى نظر الناس شريفا.
للأسف لم يستقر فى ضمير مجتمعنا العربى أو لدى المسئولين أو حتى وسائل الإعلام وجموع المثقفين أن الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية جريمة مخلة بالشرف تستحق التجريم والعقاب، فهى جريمة لا تقل عن أى جريمة سرقة مادية عادية، الأكثر من ذلك أن تشريعات مكافحة السرقة الفكرية غير موجودة فى أغلب البلدان العربية.
وبالتالى علينا أن نقدم توعية حقيقية للناس بأن احترام حقوق الملكية الفكرية هو الذى يساهم فى تحقيق التقدم؛ ولذلك تتطور قوانين احترام هذه الحقوق فى العالم كله؛ لأنه ببساطة شديدة لو أن العالم أو الكاتب أو الأديب أو المخترع إذا لم يحصل على حقوقه المادية عن كل ما ينتج ويفنى حياته فيه لن يخترع شيئا، ولن يجد ما يصرف به على فنه أو علمه أو إبداعه؛ ومن هنا تقوم الدول على حماية حقوق مبدعيها ومفكريها وعلمائها لتشجيعهم على المزيد من الابتكار والابداع والاكتشاف؛ لأن كل ذلك سيصب فى خانة تقدم المجتمع.
• كيف ترى حركة تزوير الكتب والسطو على حقوقها من قبل المزورين فى مصر؟
سأقولها بكل صراحة.. إن الناشرين الجادين فى مصر باتوا يصارعون من أجل البقاء بسبب التزوير؛ لأن صناعة النشر فى مصر والعالم العربى تعتبر ناشئة، هناك اختلافات من بلد لآخر، لكنها لا تصل بحال إلى ما وصلت إليه هذه الصناعة فى أوروبا أو الولايات المتحدة أو بعض البلدان فى آسيا، ولذلك عندما يحدث لدينا سطو واعتداء على حقوق الملكية الفكرية بالنسبة للناشرين والمؤلفين فى صناعة تكافح لأجل البقاء فإن ذلك يهددها بالفناء.
وللعلم كان من أهم الأسباب التى جعلتنا ندشن اتحاد الناشرين العرب، محاربة التزوير فى العالم العربى، ليس ذلك فقط، بل وجدنا – ومازلنا أن هناك مؤسسات حكومية ومعارض رسمية تحتفى بمزورين للكتب، وإذا تقدمت باحتجاج على الاحتفاء بالمزورين يقولون لك إنهم يأتون إلينا بكتب رخيصة. يقولونها ببساطة من دون أن يدركوا أن المزورين يسرقون حقوق المؤلفين والناشرين.
فماذا يصنع هذا المزور؟ يتابع نشاط دار نشر بعينها، فإذا كانت قد نشرت 100 كتاب وموسوعة، وعلى فرض أن هناك 10 كتب من ضمن هذه القائمة قد حققت نجاحا كبيرا، بعدما تكبدت مصروفات ضخمة فى الدعاية وحقوق المؤلفين والرسامين والمخرجين والمراجعين فضلا عن الضرائب. كل ما يفعله المزور أنه يسطو على هذه الكتب، مخصوما منها كل هذه المصروفات، ويبيعها بسعر أرخص، ويحقق مكاسب دون أن يتكلف شيئا من كل الحقوق التى سردتها توا.
• هل لك أن تطلع القارئ على تفاصيل أكثر على تكلفة الكتاب ومدى استفادة المزورين منها؟
المزور يتميز عن الناشر الشرعى فى عدم تحمل الأعباء التالية:
• حقوق التأليف وهى 15% من سعر الكتاب.
• تكاليف المراجعة والتحرير والصف والتصحيح والإخراج والإعلان، وتتراوح بين 5 و10% من سعر الكتاب.
• جميع الرسوم والمصاريف الإدارية، وهى لا تقل عن 5 % من سعر الكتاب.
• تكلفة الطباعة بسبب الرسوم والجمارك لا تقل عن 5%.
وبالتالى فإن تكلفة المزور تقل عن تكلفة الناشر الشرعى ما بين 30 إلى 40% للكتاب العام، و60 إلى 75% للكتاب الجامعى، بالإضافة إلى أن المزور لا يقدم إلا على تزوير الكتب التى ثبت نجاحها، وزاد الطلب عليها دون أن يتحمل مخاطرة أو أعباء مالية.
علاوة على ذلك فإن الإجراءات الروتينية المعطلة لتصدير الكتاب من مصر تمكن المزور من تلبية الطلبات فى وقت أسرع كثيرا من الناشر الشرعى، وهذا ما يجعل بعض الموزعين يفضلون اللجوء إلى المزورين فى حالة الطلبات العاجلة، ولا ننسى عدم تيسير سبل الشحن جوا وبرا وبحرا بدرجة كافية؛ ولهذا لا نبالغ حين نؤكد أن تزوير الكتاب فى مصر أصبح له تشكيلات عصابية تضاهى أعتى تنظيمات المافيا الدولية.
• كيف تنظر إلى الأصوات التى تدافع عن تزوير الكتب بداعى ارتفاع الأسعار فى دور النشر صاحبة الحقوق؟
أقول لهؤلاء إنهم لا يمكن أن يكونوا مثقفين، لأنهم يدافعون عن السرقة والسطو على حقوق الغير. يجب أن نعلم أن الكتاب الجيد له تكلفته.. وهنا دعنى أسأل هؤلاء الناس: هل تفضلون استسهالا كأن لا تكون هناك دور نشر تراجع وتبحث وتتابع وتكتشف ثم تدقق وتحرر وتصحح وتختار أحسن وأقدر الكتاب والباحثين والعلماء والفنانين والمراجعين العلميين واللغويين والمحررين والرسامين وأحسن المطابع والمواد ورجال التوزيع والتسويق، وكذلك العرض فى المعارض والمكتبات.. هل تفضلون أن نرجع للقرون الغابرة فيقف المؤلف أو الشاعر أو الراوى أو المفكر فى ميدان عام يخاطب المارة.. فيستمع من يريد مجانا.. ويعطف عليه من يتفضل بكسرة خبز أو قطعة نقدية؟.. بذلك لا تكون هناك أى تكلفة ولا مراجعة ولا اختيار ولا تدقيق ولا تصويب ولا تحرير ولا رسم ولا إخراج.. وتصبح العملية كلها مباشرة من كل فرد يرى فى نفسه قدرة على الوصول إلى المتلقى فى الشارع دون أى وسيط!!
وبالمرة نلغى شركات الإنتاج السينمائى والمنتجين والمخرجين وكتّاب السيناريو وشركات التوزيع والعرض.. ويقف من يريد أن يمثل ليمثل ما يريد فى الطريق أى طريق!!.
• لكن كيف يمكن أن نعالج مسألة ارتفاع أسعار بعض الكتب والقضاء على إقبال البعض على النسخ المزورة فى آن واحد؟
إذا كان لدينا مشاكل فى المجتمع مرتبطة بارتفاع أسعار ما ينتجه المبدعون، فعلى المجتمع حل هذه المشاكل، فى حالة نشر الكتب مثلا يجب أن نفرق بين حق القراءة وحق الاقتناء. الحق الأول تكفله الدولة عن طريق المكتبات العامة مثلها مثل المتبع فى العالم كله، الولايات المتحدة قبل 10 سنوات كانت تصرف 15 مليار دولار سنويا على إتاحة الكتب فى المكتبات العامة، وليس على أجور الموظفين فى المكتبات كما يحدث عندنا، واليابان تنفق 6 مليارات دولار فى نفس الغرض. كل دولة تخصص جزءا من الميزانية لإتاحة الكتب فى المكتبات العامة بخلاف المكتبات التى تنشئها مؤسسات المجتمع المدنى والأفراد.
وهنا أقول إنه يتعين على المكتبات العامة من مكتبات «قصور الثقافة» بفروعها ودار الكتب المصرية ومكتبة الإسكندرية، ومكتبات الجامعات، و29 ألف مكتبة مدرسية على مستوى الجمهورية تشمل المدارس بجميع المراحل والنوعيات توفير الكتب الجيدة لكل من يريد القراءة أو البحث أو الاستعارة.. مجانا، وهو ما يحدث بالفعل.
ويتعين على القائمين على هذه المكتبات إتاحة أعمال كبار العلماء والمفكرين والأدباء والمبدعين.. وكم يسعدنى أن يحيطنى ويحيطنا علما من يعلم ماذا اقتنت هذه المكتبات من نجيب محفوظ أو أحمد زويل أو توفيق الحكيم أو بهاء طاهر أو يوسف زيدان أو محمد حسنين هيكل أو فاروق جويدة أو يوسف إدريس أو أحمد شوقى أو حافظ إبراهيم أو نبيل العربى أو عمرو موسى أو أحمد مراد أو العقاد أو أحمد أمين أو زكى نجيب محمود أو عبدالوهاب المسيرى أو رضوى عاشور، وبقية المبدعين فى مصر والعالم العربى والعالم على اتساعه.
وبالنسبة لمن يقولون إن المكتبات قليلة فى الأقاليم أقول إن معظم الكتب الصادرة عن دار الشروق على سبيل المثال تصدر رقميا تباعا وبسعر أقل بكثير من سعر الطبعات الورقية، وهى متاحة، بالتالى هى متاحة لأى فرد فى أى مكان داخل مصر وخارجها.
• برأيك هل هناك جهود حثيثة تبذل فى سبيل حفظ حقوق الملكية الفكرية من التعدى عليها فى العالم العربى؟
دعنى أتحدث عن العالم الثالث فى عمومه دون تحديد منطقة جغرافية بعينها، هناك بعض الحكومات فى هذا العالم غير جادة فى حفظ حقوق الملكية الفكرية؛ وذلك لأسباب عديدة منها – من وجهة نظرى عدم إدراك هذه الحكومات لأهمية الملكية الفكرية، وكيف أن حفظها يشجع الابتكار والابداع الذى يصب فى خانة تقدم المجتمع بكامله، فالابتكار هو قاطرة التقدم لا جدال فى ذلك.
من الأسباب الأخرى أن بعض الحكومات ترى فى حفظ حقوق المؤلفين والمبدعين والمبتكرين سيعود عليهم بمكاسب مادية، تحقق فى نهاية المطاف قدرا من استقلالية الكاتب أو الأديب أو المفكر والمخترع، الأمر الذى من شأنه الحد من سيطرة الحكومات عليهم، فى الوقت الذى لا تريد هذه الحكومات لهم «الخروج من الحظيرة»؛ لذلك لا توجد جدية فى نشر ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية. إن هذه الحكومات يفوتها أن بناء الأوطان يأتى ببناء الإنسان لا بشراء الذمم.. لكنه العالم الثالث كما تعلم.
• قرأت لك تصريحا قبل عدة سنوات قلت فيه: إن صناعة النشر صناعة استراتيجية والضرر بها يضر بالمصلحة الوطنية.. كيف ذلك؟
للجميع أن يعلم أن الكتاب المصرى من أهم وأقدم الصادرات المصرية وأوسعها انتشارا، فقد بدأ تصديره منذ منتصف القرن التاسع عشر، فوصل شرقا إلى إندونيسيا وغربا إلى المغرب العربى وإفريقيا.
وتعتبر صناعة نشر الكتب مع الصحف والمجلات والسينما والوسائط التى تحتوى على الأعمال الفنية من أهم الصناعات الاستراتيجية التى تدعم اسم ومكانة وسياسة وأمن وثقافة مصر وفكرها. كما أن هذه الصناعة تعتبر أداة ذات أثر بالغ وغير مباشر على الترويج لباقى الصادرات، مع تشجيع السياحة؛ الأمر الذى دفع معظم دول العالم إلى تقديم الدعم لصناعة النشر.
• ما هى أهم الإجراءات التى من شأتها مكافحة مافيا تزوير الكتب فى مصر والعالم العربى من وجهة نظرك؟
سأروى عليك بعض الإجراءات التى أنادى بها منذ سنوات عديدة فى نقاط محددة، ويأتى على رأسها:
• مد جسور التعاون والتنسيق بين اتحادات الناشرين والكتاب ونقابات الصحفيين والمهن السينمائية لتبنى قضية الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية والأدبية والفنية على امتداد العالم العربى، وحث كبار المسئولين فى الدول العربية على إدراك أهميتها وأبعادها، وتنبيههم لأن تحمل مسئولياتهم الدستورية والوطنية يستوجب منهم الاهتمام الحقيقى والفعال لحماية الثقافة العربية وتراثها وإبداعها واقتصادها، والحفاظ على حقوق مبدعيها وناشريها ومنتجيها.
• العمل على سن تشريعات تشدد العقوبة على مقترفى جريمة تزوير الكتب والسطو على أشكال الملكية الفكرية جميع، فتكون ملزمة بالحبس مع الغرامة التى يكون لها حد أدنى مع إطلاق الحد الأقصى ليتناسب مع ضخامة التكلفة التى تصل أحيانا للملايين، وسوف تزيد مع مرور السنوات.
• لابد من تزويد الجهات المعنية بملاحقة التزوير والسطو على الملكية الفكرية بإمكانيات بشرية وتقنية مناسبة، سواء فى وزارات الداخلية أو فى الإدارات الرقابية المختلفة، وهنا أقترح تنظيم دورات خاصة لرجال النيابة والقضاء لإحاطتهم بخطورة وأبعاد هذه القضية، وتأثيرها على الاقتصاد القومى.
• يجب على كل البلدان العربية أن توقع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية التى تحمى حقوق الملكية الفكرية.
وقبل ذاك كله.. الاقتناع الكامل بأهمية قضية التزوير على جميع المستويات، وأن يترسخ فى ضمير المجتمع مدى خطورة تلك الجريمة على الإبداع وعلى الثقافة وعلى الاقتصاد، وأن تبدأ مصر وبقية الدول العربية بسن التشريعات العصرية الرادعة والمواكبة للتطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وأن تكون مؤسساتها العامة – وأشد على العامة كثيرا – أكثر احتراما والتزاما، لتكون النموذج لشقيقاتها من المؤسسات الخاصة فى العالمين العربى والإسلامى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.