كانت رائحة البارود لا تزال تقزّز أنوف اللبنانيين بعد جريمتي التفجير في الضاحية الجنوبية وطرابلس الفيحاء , ودماء الشهداء والجرحى لم تجف بعد , وكانت النفوس في حالة خوف وقلق واستنكار لهذه المؤامرة البشعة التي هددت الأمن والإستقرار في لبنان . وكان المخلصون من كل الأطياف يحاولون إطفاء الحرائق ووأد الفتنة . فكان المهرجان التكريمي للشاعر الدكتور محمد توفيق صادق لمناسبة صدور دواوينه الخمسة عن دار مؤسسة الرحاب , الذي دعا اليه رئيس التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث في قصر الأونيسكو في الواحد والعشرين من شهر أيلول 2013 مناسبة لجمع اللبنانيين على مائدة الشعر والإبداع . حيث كانت مناسبة للقاء مختلف المواقع السياسية والأمنية والثقافية والمدنية من كل لبنان شمالا وجنوبا ,, شرقا وغربا ,, ساحلا وجبلا . لقد كان مشهدا لبنانيا وحدويا رائعا تعانقت فيه عمائم المسلمين وعمائم المسيحيين من كل المذاهب . إفتتحت المهرجان الدكتورة نادين الأسعد الفغالي بالنشيد الوطني اللبناني ثم قرأت قصيدة منوهة بالشعر والشاعر المكرم .. ثم اعتلى المنبر سيد من أسياد المنابر معالي الأستاذ إدمون رزق الذي أعادنا ببلاغته ورنة صوته إلى الستينات والسبعينات حيث كان يتصدر المهرجانات الوطنية اللبنانية بعنفوانه اللبناني مبديا اعجابه بهذا اللقاء الوطني الرائع الذي يُعتبر رداً حضاريا على الواقع اللبناني المؤلم وانبعاثا وحدويا من خلال الوجوه الكريمة المشاركة من جميع الشارئح اللبنانية , مشيدا بالشاعر كواحد من أبرز الشعراء جودة ورقة وعنفوانا وطنيا وانتماء حضاريا عربيا منوها بأبناء شحيم وإقليم الخروب بالشجاعة الوطنية وبشبابها المثقف في ساحة الوطن . بعده , صعد الشاعر المكرم معتبرا التكريم لوطنه وأمته وأمه وأبيه وأهله في شحيم وإقليم الخروب وأصدقائه المبدعين وأساتذته وعلى رأسهم الشاعر الكبير سعيد عقل الذي كان يود هو نفسه أن يقيم هذا المهرجان لكن المرض أقعده . ثم قرأ الشاعر مقطعا من قصيدة موجهة اليه أي الى سعيد عقل معتبرا أنه حاضر وهو في الصف الأول .. ثم قرأ بعض المقاطع من عدة قصائد ألهبت تصفيق الحاضرين وإعجابهم .. ثم لبى بناء لطلب رئيس التجمع الوطني الأستاذ المهندس أنطوان أبو جودة قصيدة ( زحلة ) وجاء دور سعادة نقيب الصحافة الدكتور محمد البعلبكي الذي أشاد بالشعر الكلاسيكي العربي الأصيل وباللغة الفصحى واعتبر أن الشعر العربي لن يموت من خلال شعر محمد توفيق صادق وأمثاله .. بعدها جاء دور الرئيس الأول سعادة القاضي الدكتور غالب غانم الذي أطل بمهابة وقامة شامخة بكلمة شاملة تحمل في طياتها روح القاضي العادل وبلاغة رجل القانون حيث أبدى إعجابه بالشاعر المكرم مستشهدا بأبيات ومقاطع من دواوينه يثبت فيها كفاءة الشاعر ومواقفه الوطنية وانتمائه العربي وقدرته على صياغة أفكاره بشاعرية أصيلة تمتلك اللغة الشعرية والإحساس المرهف والبعد الإنساني ., لقد كان لكلمة الرئيس الأول صدى رائعا في نفوس الحاضرين حيث قوطع أكثر من مرة بالتصفيق لما في كلمته من تحليل صادق وأمين لابن الشوف في إقليم الخروب . ثم اعتلى المنبر رئيس جوقة المسرح الزجلية الشاعر أنطوان سعادة الذي ألهب حماس الحاضرين بالتصفيق , وكان مميزا بأنه ألقى القصيدة المطولة دون عناء ودون أوراق مكتوبة ودون تلكؤ معددا مآثر الشاعر المكرم في سرد شعري رائع وبإطلالة شامخة وبصوت رنان عذب تتناغم فيه الصورة مع القافية كأنها معزوفة جمعت العود والناي والقيثار .. ثم كانت مداخلة رائعة للشاعرة هتاف السوقي تألقت إنشادا وحضورا ورقة وعذوبة حيّت فيها الشاعر وأثنت على حضوره وإمارته الشعرية , ثم اعتلى المنبر الشاعر خليل عكّاش ابن الجنوب الصامد الذي القى قصيدة رائعة معلنا أنه جاء من أرض الجنوب حاملا مشعل الصمود والتصدي للعدو الإسرائيلي ليعانق شاعرا من إقليم الخروب يتحلى بالبطولة والعنفوان القومي .. وتميز الشاعر خليل عكاش بصوته الهوري ونبرة الرجولة والشهامة في شعره . ثم اعتلى المنبر رئيس التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث المهندس أنطوان أبو جودة راعي المهرجان ومنظمه الذي ألقى بعض الأبيات الشعرية الغنية بالشهامة والمحبة ورحب بكل الحضور الكريم من إقليم الخروب والشوف والجنوب والبقاع الغربي وبعلبك وزحلة والمتن وكسروان والشمال وبيروت , وقد بدا الأستاذ أبو جودة منشرحا ومسرورا بهذا اللقاء الذي يعتبره أحد أهداف التجمع الوطني , لأنه يجمع كل مثقفي لبنان في بوتقة التآلف والمحبة والتعاون والسعي لتنمية الثقافة وتنقية البيئة والمحافظة على التراث اللبناني الأصيل . والمعلوم أن التجمع الوطني ورئيسه يعملون جاهدين في ربط المناطق اللبنانية بعضها ببعض عن طريق الثقافة والعلم والأدب والشعر والفن والموسيقى , حيث حقق حتى الآن الكثير منها ومما يهدف اليه .. بعدها رعى رئيس التجمع تقديم الدروع والشهادات والهدايا .. ثم ألقى الشاعر الكبير رفيق روحانا صاحب ملكوت الشعر قصيدته المحفورة على لوحة رخامية رائعة قدمها رئيس التجمع للشاعر المكرم ,, بعدها قدم رئيس تجمع بلديات إقليم الخروب باسم فعاليات الثقافية والاجتماعية والمجتمع المدني في إقليم الخروب الأستاذ محمد بهيج منصور مع الناشر الأستاذ أحمد فواز والمهندس عماد حمدان والشاعر المكرم الدكتور محمد توفيق صادق وذلك تقديرا وعرفانا لما قام به التجمع الوطني ورئيسه المهندس أنطوان أبو جودة في هذا المهرجدان الشعري الوطني الكبير . لقد كان هذا المهرجان الشعري الرائع لا سيما في هذه الأيام التي نحن بأمسّ الحاجة الى مثل هذه اللقاءات , كان واحة لنا شعرنا خلالها بالأنس والمحبة والوحدة الوطنية , لن أنسى هذه اللحظات التاريخية حينما هبط كوكب الشعر على منبر قصر الأونيسكو وتألق الشاعر محمد توفيق صادق وتألقت الثقافة والوحدة الوطنية في أرقى مظاهرها : رجال دولة , ورجال فكر , رجال دين : مشايخ وآباء , مواطنون شيب وشبان . لقد عاش الجمهور ثلاث ساعات مع أبلغ البلغاء وأعذب الشعر وأروعه