30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    «حزب الله» يرد بالصواريخ على خرق إسرائيل لاتفاق وقف النار    «الديمقراطيون» بالكونجرس يتخذون خطوة لتفعيل التعديل ال25 لعزل «ترامب»    محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    وكالة "مهر": البحرية الإيرانية تحدد طرقا ملاحية بديلة في مضيق هرمز لتجنب الألغام المحتملة    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    الاحتلال اغتال 262 صحفيا .. استشهاد محمد وشاح مراسل الجزيرة مباشر في غزة    تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشر داو جونز بعد وقف إطلاق النار مع إيران    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    الأزهر يدين جرائم الكيان الصهيوني في لبنان.. ويدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    الرئيس الفرنسي يعرب عن تضامن بلاده مع لبنان ويدين الضربات الإسرائيلية    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    سقوط سيدتين من علو في المنيا    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الخميس    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    منتخب الصالات يخوض تدريباته استعدادًا لمواجهة الجزائر وديًا    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليس هذا بسيفٍ للمسيح ولا برُمحٍ لمحمد

ان ما أثار فى مسلمى مصر حباً لمواطنيهم الأقباط دعوتهم الى الحب والى الخير والى السلام..
المسيحيون ياسادة من دون كافة الملل والنحل التى هى مثار حب فى قلوب المسلمين وقد حرض على هذا فينا القرأن الكريم بقوله تعالى فى سورة المائدة (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَأوةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) ))..
وهذا يعنى ان المسيحيين ليسوا كاليهود محل كراهية وبغضاء فى قلوب المسلمين عامة والمصريين بالخصوص وقد ازداد هذا الحب والتقدير عُمقاً عبر تاريخ المعايشة بينهما وعبر تاريخ البلاد الوطنى ..
ظلت فصيلة الدم المُراق عبر كفاحات الوطن لا تعلم غير مصطلحى المصرية والوطنية بلا نظر الى دين أو لون أو عقيدة ليصير المصرى القبطى والمصرى المسلم شخصاً واحداً وان كانا يؤمنان بعقيدتين وصلاتين اذ أن هناك عقيدة واحدة تجمعهما هى الايمان بالوطن ومصيرهما المشترك .. وقد ظل هذا الأمر وتلك الملامح الوطنية مثار استغراب وحقد من القوى الاستعمارية عبر تاريخ البلاد الوطنى ..واذا باليوم المخيف وقد قدم وجاء ..
جاء اليوم الأسود يؤججه مخطط الغرب الماكر والذى استطاع به تشتيت بلاد وانهاء دول عساه يقدر على فعل هذا بمصرنا ووطننا المقدس .. وقد لقى ما أراد وأكثر وقد نفّذ العباقرة من أبناء الوطن المتربون بمعاهدهم وأكادمياتهم الغربية الى صدارة المشهد المصرى ليقفزوا على البلاد فى أعصب مراحلها وقد صبُوا وقود الفتنه الطائفية لتتبدل اللغة بسزاجة من بعض شطرى الأمة لتنساق من خلفهم القيادات بتحريض اعلامى خائن وعميل
ليلتهب المشهد فنجد احدى الدول العربية رغم قزميتها وهى المشهود بعمالتها للقوى الغربية والتى يُعزى اليها تحويل منطقتنا العربية ما بين نار مُتأججة وأكوام رماد وقد رصدت اعلامها خصيصا لهذا الغرض ليتم التحريض الغربى بلسان عربى لتُخصص قناتها الاعلامية لهذا الشأن وقد سمّته بالربيع العربى بينما الشأن المصرى خاصة فقد بلغ جُلّ اهتمامها بالدرجة التى جعلتها تُفرد قناة اعلامية خصيصاً له وفيها تتنأول الشأن الداخلى بأدق أسراره بما يؤذى الأمن القومى ومتطلباته ودواعيه - وقد كانت اسرائيل سلفاً تُنفق الملايين لتزرع رجال مخابراتها وعملائها بالأراضى المصرية للحصول على معلومات تتصل بالشارع المصرى ومدى توافر السلع الرئيسية والوقود وكل ما يتصل بذلك - اليوم بات مسار تناول اعلامى من هذه القناة على مدار الساعة وعبر الأثير بينما البُلهاء منا يعدون هذا دعماً اعلامياً للثورة والثُوّار ..
اليوم أصبحت مصر ياسادة مُستباحة حتى من أقل الدول قيمةً وشأناً .. وبات أمنها القومى فى خطر كبير ليلتهب المشهد بتحريض اعلامى خائن وعميل لشطرى الأمة شريكى النضال الأزلى المشترك لتصبح الدماءالمتناثرة وكذا مفردات الحب والسلام والعفو والمحبة لدى البعض منهم سيفاً مندوباً ودانة مدفع ضرورية ليهب للصورة ذوى اللحى ذات السواد والمشيب لتُلقى الأتهامات على الأخر بينما تدافع عن اتهام الأخير لها لتتأجج الخلافات وتتعاظم .. وهنا يُصفق الأعداء فرحين لما أل اليه المشهد المصرى بينما شيخُ عاقل وقد قدم من بعيد وبيده قرأن ومسبحة وقد واجه كاهن يرتل أناشيد السلام والمحبة ومن خلفهما تداخل بين أذان الظهر ودق للأجراس الكنائسية واذا بطفل صغير يسأل أبيه قائلاً : أيهما اقوى سيف المسيح أم محبته .. وهل انتصر محمدُ برحمته أم بحربته ..؟!
لم يكن للمسيحُ ياسادة سيفاً لدعوته ولم يكن محمدُُ حاملاُ رُمحاً كذلك ..
لم يكن محمدُُ غليظ القلب.. ولم يكن المسيح كذلك..
انما المسيح ومحمد رسالتان للرحمة والأُلفة والمحبة ..
ان دعوة المسيح ياسادة منذ خلقه الله وقد تحققت معجزة كلامه بالمهد أن وصف نفسه كما بالتعبير القرأنى بسورة مريم ((قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأوصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) )
ومن ثم كانت دعوته دعوة رحمة وكلمة حب وصفح وسماحة وسلام ... فقد ورد بالكتاب المقدس بالعهد الجديد بانجيل لوقا الأصحاح17 (( وان أخطأ اليك أخوك فوبخه وان تاب فاغفر له وان أخطأ اليك سبع مرات فى اليوم ورجع اليك سبع مرّات فى اليوم قائلاً انا تائب فاغفر له)..
كما ورد هذا العفو النبيل بكتاب الله الكريم فى قوله تعالى فى سورة الأعراف (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)..
اذً فالمسيح كلمة ألقاها الله الى مريم يوم ان ألقاها رسالةً من السماء الى الأرض تدعونا للتواضع وبر الوالدين والى الرحمة والسلام ..
وكذا محمد كان الرحمة المهداه منذ خلقه الله فصار صبياً ليُنهى نزاعاً بين القرشيين لو استمر لأتى عليهم بالكُليّة .. هو نزاع الحجر الأسود ,, ومن الأحق بوضعه فى مكانه.. وقد قدم محمد الغلام لينهى هذا النزاع وتلك الفتنة المحدقة بأن وضح الحجر فى رداء ليحمله الكل ممسكين بالرداء من كافة جوانبه ليضعوه بمكانه معاً وقد نالوا جميعهم شرف وضع الحجر بمكانه دون ان ينفرد به أحد وقد انتهت الفتنة ليضرب محمد المثل الأعلى ومن قبل بعثته بالحكمة والرحمة وحُسن الخطاب ولين الجانب ..
بينما نراه من بعد البعثة وقد ضرب مثلاً أخر على مكارم الأخلاق والدعوة للصفح والمغفره وكراهية اراقة الدم الا بحدود الله - حتى رأيناه يمارس العفو على اطلاقه فى المئات من الحوادث وقد تجلت فى حادثة مقتل عمه حمزة - وقد عفى عن قاتله (وحشى) وهو ولى الدم رغم قيام الأخير بالتمثيل بجثة حبيبه وعمه وسنده وحبه الكبير وداعمه الأعظم من بعد فقدانه كل الداعمين وكامل السند -وقد انتزع وحشى كبد حمزة لتلعقه هند بنت عتبة فى مشهد انتقامى بغيض كان أولى بولى الدم ان يشفى غليله وقد تمكن منه الأ ان ضرب المثل بالسماحة والعفو لجموع الأمة كان هو الأولى لدى محمد نهجاً واتبّاعاً ليسلم وحشى أمام هذا المشهد الاسلامى العظيم ليحسن اسلامه وقد اشترك فى كل غزوات الأسلام من بعد حتى أنه قال حين قتل مسيلمة الكذاب: قتلت خير الناس يعني سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، وقتلت شر الناس مسيلمة الكذاب..
حتى أن الطبرى قد ذكر أنه قد نزل فى وحشى قرأناً يُتلى قوله تعالى فى سورة الفرقان ((الأ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) ))
وفى تفسير القرطبى لقوله تعالى فى سورة الممتحنة ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أولَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12))..
فقال رحمه الله :عن ابن عباس، قال: كانت محنة النساء أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: قل لهنّ: إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يبايعكنّ على أن لا تشركن بالله شيئا، وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة رحمة الله عليه متنكرة في النساء، فقالت: إني إن أتكلم يعرفني، وإن عرفني قتلني، إنما تنكرت فرَقا من رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فسكت النسوة اللاتي مع هند، وأبين أن يتكلمن، قالت هند وهي متنكرة: كيف يقبل من النساء شيئًا لم يقبله من الرجال؟ فنطر إليها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وقال لعمر: قُلْ لَهُنَّ وَلا يسْرِقْنَ، قالت هند: والله إني لأصيب من أبى سفيان الهنات (1) وما أدري أيحلهن لي أم لا قال أبو سفيان: ما أصبت من شيء مضى، أو قد بقي، فهو لك حلال فضحك رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعرفها، فدعاها فأتته، فأخذت بيده، فعاذت به، فقال: أنْتِ هنْدٌ، فقالت: عفا الله عما سلف، فصرف عنها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم..
وانما تعنى هذه الرواية أن هند بنت عتبة قد أسلمت وكانت ضمن النسوة اللاتى بايعن محمداً وقد أسلمن فحاورنه وقد عرفها محمداً من بين النسوة فلم يُنكرها ولم يستحضر كبد عمه فى ذهنه عند هذه اللحظة فيثأر من لاعقته هند بنت عتبة ..
هذا هو الاسلام ياسادة الذى عفا عن وحشى وعن هند وهما من فعلا بحبيبه وسنده وقت ضعفه وهو ولى الدم وقد ضرب بهذا أسمى أيات العفو ..)
هذا هو الاسلام محمد ياغُلاة المسلمين وتلك هى المسيحية عيسى ياغُلاة المسيحية كانا موطنا رحمة ولين قول وحسن خطاب..
ظلتا الرسالتان منذ قيام كل منهما بذات النهج والمفهوم حتى أدخل الأعداء ما أدخلوه عليهما فنالوا من الانجيل والتوراة ما نالوا بتحريفيهما كما نالوا من روايات رسول الله ما نالوا بتحريفها كذلك فظهر المغالون المتطرفون من كل منهما ولولا أن القرأن قد تعهد الله بحفظه لوصل حال الاسلام لماوصل اليه غيره من العقائد .. ولبات أكثر شراسةً وأعظم جدلا ..
لا يمكن ياسادة لدعوة سماوية أن ننعتها بالصدق وهى داعية للعنف والكراهية وتقتيل الأخر وتصفيته ..
لم تكن لشريعة ننعتها بالسماوية وقد اتخذت من الارهاب والترهيب شريعةً ومسلكاً..
لقد أتت المسيحية للقضاء على الظلم واذلال البشر بعضهم للبعض وقد نجحت واذا بالمسيحيين الجدد يستدعون الموروثات القديمة والتى قدم المسيح لتحطيمها بالأساس..
لقد أتى الاسلام لمحاربة القتل بغير حق الله وبلا يد ولى الأمر ليستبيحه المغالون من الاسلاميين الجدد فروّعوا الأمنين من بنى عقيدتهم ومن غيرهم من شركاء الوطن التاريخيين
هنا تدخل الشيطان بدهائه ومكره وخسته ليقنع بعض من أتباع العقيدتين بالمغالاة وغلظة القلب وعداء الأخر بالحد الذى جعل كلاهما وقد نظر الى الأخر كعدو وجبت مقاومته وعدم معايشته بمبررات شيطانية ماكرة منها أنهم الأقدم ميراثاً للوطن وأن الأسلام دخيل عليهم ليستبيحهم وشعائرهم وقد أصدقهم فى هذا تصرف المُغالين من الأخرين فى استمطار السماوات بالخطب المنبرية بالدعاء عليهم بالويل والثبور كمخالفين لهم فى الدين والعقيدة وكأنهم قد ملكوا مفاتيح الجنة بأيمانهم ..
نسى المسلمون وكذا المسيحيون تصرف عمر بن الخطاب الخليفة العادل فى العهدة العُمرية بفتح بيت المقدس حين ضمن لهم حقوقهم وحريتهم فى ممارستهم لشعائرهم وعباداتهم ..
لقد تعاظم الخلاف ياسادة من دون أساس حقيقى ليصير شركاء الوطن أنداداً يتربص أحدهم بالأخر ويستقوى الأول بتعداده بينما راح الأخر ليستقوى بالأجنبى العدو التاريخى والمُحتل لتهدد البلاد من داخلها وخارجها معاً ولتتعاظم الفتن من جديد..
هنا راحت الأنظمة تحقق مبتغاها فى تكريس دعائمها فى الحكم بتأجيج هذا الخلاف وذلك الصراع بتاليب المتطرفين من الفريقين لتظهر نفسها فى صورة حامية الأقلية من عنت الأغلبية وحامية الأغلبية من طموح الأقلية الذائد وحنقهم العقائدى ليصل المشهد بذروته بالأحتكام للسلاح وقواعد الدم المُراق بين الفريقين ليسقط عن أخر الأنظمة الخُبثاء وورقة التوت الساترة لسوءته ليتساقط الشهداء الواحد تلو الأخر من الجانبين ليتهدد من ثم تاريخهما المشترك وكفاحهما التاريخى المعهود ..
فما تحررت مصر ياسادة الأ بتكاتف الأيدى بين شركاء الوطن .. وما انتصرت مصر ياسادة الا باختلاط الدماء المسفوكة فى القديسين والتحرير وغيرهما من مواطن الدم الهادر والطاهر والذى قد غلبت فيه مصالح الوطن العليا على المصالح الخاصة ..
ان خط بارليف ياسادة الذى لم تستطع كل النظريات العسكرية الحديثة الوصول الى ثمة ابتكار لتحطيمه قد حطّمته فكرة مهندس مصرى مسيحى هو الضابط المهندس/ باقي زكي يوسف باستخدام مضخات المياه العملاقة وقد نجحت وسط ذهول العالم وجنرالاته وأكاديمياته العسكرية وباتت تُدرّس بها حتى الأن ..
ان تعانق الهلال والصليب لم يكن خدعه قدمتها ثورة 1919 ولا سيناريوهات شعبية قد حاكتها بل كانت نبض قلب الوطن بالأساس ودستور حياة بين المصريين ..
ان مصر سعد زغلول و النحاس يا سادة هى مصر مكرم عبيد باشا القائل نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً .. ان مصر زويل ياسادة هى مصر مجدى يعقوب .. ان مصر نجيب محفوظ هى مصر لويس عوض.. ان مصر الريحانى ويوسف وهبى ويوسف شاهين هى مصر عبد الوهاب وأم كلثوم ومحمود مُختار .. ان مصر الكنائس والكاتدرائية ياسادة هى مصر المساجد والأزهر.
تعالوا ياسادة لنترك الأحقاد ونودع الكراهية والأحزان لنتلاقى على مصلحة الوطن وسلامته..
تعالوا نرفع بأيادينا خريطة مصروتاريخها بنيلها وأهراماتها تحيطهما أذان المساجد وأجراس الكنائس. تعالوا نودع أحزاناً فرقتنا وعداوات شتتنا .. فوالله ان ما نراه الأن... ليس بسيفٍ للمسيح ولابرُمحٍِ لمحمد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.